أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - تبدل التوازنات السياسية الداخلية في سورية بعد اعلان دمشق














المزيد.....

تبدل التوازنات السياسية الداخلية في سورية بعد اعلان دمشق


معقل زهور عدي

الحوار المتمدن-العدد: 1352 - 2005 / 10 / 19 - 11:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل إعلان دمشق حدثا على غاية من الأهمية في مسار الوضع الداخلي السوري ، وأهم ما يحمله من مغزى يتمثل في نقطتين :
الأولى : تشكيله لتحالف سياسي واسع لم يسبق له مثيل في تاريخ سورية منذ أربعين سنة على الأقل ، يلتقي على أهداف تعتبر بمجموعها برنامجا سياسيا مرحليا واضحا ومتكاملا .
والأهمية هنا ليست في الأهداف الرئيسية بحد ذاتها فهي معروفة وربما أشبعت في التناول والبحث لدرجة أصبحت معها أقرب الى الثقافة منها الى السياسة ، لكن الأهمية تكمن في الاتحاد بحد ذاته خلف تلك الأهداف ، مثل ذلك الاتحاد من شأنه إطلاق عدة رسائل للداخل والخارج ، رسالته للداخل : أيها الشعب هاهو البديل فانهض الى مهمتك ، ورسالته للخارج : في سورية معارضة موحدة تعرف ماتريد ومن العبث التفكير في صنع معارضة وفق مواصفات الخارج بل قد فات الأوان .
لقد ولد مسار سوري للتغيير لا يشابه في شيء المسار العراقي أو اللبناني .

النقطة الثانية : تتمثل في أن ولادة مثل ذلك التحالف ربما تؤسس لقطع الطريق على مسارات واحتمالات أخرى من بينها التفكك الاجتماعي ، وانفلات العنف ، والتدخل الخارجي بكل صوره ومنها التدخل العسكري .
اعلان دمشق يرسم مشروع استقطاب وطني – ديمقراطي يفتح للضغوط السياسية والاجتماعية الداخلية أقنية تتيح اعادة توجيه الحياة السياسية في سورية نحو العقلانية بدلا من التطرف والعنف والانقسام .
ربما يعكس الوصف السابق جانبا من المسألة وهو المتعلق بالآفاق التي يشير اليها الاعلان لكن الجانب الآخر الذي لايقل أهمية يتمثل في دلالة تأثير اعلان دمشق في التوازنات السياسية الداخلية في سورية ، فالمعارضة ازدادت قوة في حين تبدلت المعادلة الستاتيكية التي حكمت علاقة المعارضة بالنظام خلال فترة السنوات الخمس الماضية .
النظام الحاكم كان ينظر للمعارضة دائما كحالة يمكن التعايش معها ضمن شروط محددة .
من تلك الشروط حصرها في الداخل ، ومنعها من الامتداد ، ووضع سقف منخفض لحركتها في المجتمع ، ومراقبتها ، ومضايقتها ، وابقاء سيف الاعتقال مسلطا عليها، ووضع خطوط حمر لها تتضمن الابتعاد عن التيارات الاسلامية ، والمحافظة على سقف للمطالب الإصلاحية لايتم تخطيه ، واليوم يمكن القول ان المعادلة السابقة قد انتهت ، وهذا يعني فتح الاحتمالات أمام شكل جديد للتنافس القديم بين المعارضة والنظام .
لاأحد يعرف بالضبط كيف سيستجيب النظام لانهيار أسس المعادلة السابقة ، لكن من المؤكد أن استجابته ترتبط بالظرف السياسي الذي يمر به الآن من جهة ، وبتطور وضعه الذاتي عبر السنوات الخمس الماضية من جهة أخرى .
منذ انعقاد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث شهدنا بوضوح سياقا لتطور الوضع الذاتي للنظام باتجاه التشدد تجلى بتقليص هامش الحريات العامة الضئيل المتاح ( اغلاق منتدى الأتاسي مثلا ) ، وليس ثمة مايدعو للتفكير بامكانية عكس ذلك المسار في الأفق القريب . وهناك مسألة التكيف مع الشروط الأمريكية للهيمنة ثقيلة الوطأة التي حاول النظام تعديلها ليحتفظ لنفسه بمساحة أوسع للقرار والحركة لكن محاولته تلك لم تعط أي مؤشر للنجاح حتى الآن ويضع ذلك النظام في مأزق يتفاقم باستمرار.
هل يغامر النظام بتوسيع معركته في الداخل وبالتالي ازدياد الانكشاف تجاه الخارج ، أم سيحاول احتواء تصعيد المعارضة بالتراجع ولو تكتيكيا ؟
حتى هذه اللحظة يبدو كل شيء مرتبطا بتقلبات علاقته بالسياسة الأمريكية وبنتائج التحقيق في مقتل الحريري والتداعيات المحتملة .
في ظل غياب الحضور السياسي للشعب السوري ( وليس المجال هنا للحديث عن الأسباب ) يبدو وكأن المعارضة السورية في خرقها للخطوط الحمر قد أحرقت سفنها ، واتخذت خطوة تتصف بالجرأة لكنها لا تخلو من المغامرة من وجهة نظر توازن القوى، وإذا لم يسعفها الحظ فقد يصبح رهانها الواقعي على ضعف قدرة النظام على البطش بسبب ضغوط الخارج ، وهو رهان ستظهر الأيام المقبلة جدواه ، لكن الأهم من ذلك كله أن نقطة انعطاف مفصلية قد ارتسمت في المسار السياسي السوري الداخلي ، وأن المعادلات السياسية الداخلية القديمة قد انتهت ، بغض النظر عن النتائج التي يصعب التكهن بها في الوقت الحاضر.





#معقل_زهور_عدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مسودة الدستور العراقي ومشروع الفدرالية 2/2
- قراءة في مسودة الدستور العراقي ومشروع الفدرالية 1/2
- أمريكا-هل مازال يباركها الرب؟
- تجديد اليسار العربي-اليسار الديمقراطي اللبناني نموذجا 2/2
- تجديد اليسار العربي- اليسار الديمقراطي اللبناني نموذجا 1/2
- انكسار الحلم الصهيوني في غزة
- مؤشرات لانكفاء القوة الأمريكية
- تجديد اليسار العربي
- الليبرالية ليست هي الحل
- من ثقافة العنف الى ثقافة اللاعنف
- في ضرورة تبلور خط اليسار داخل المعارضة السورية
- بالأمل والمحبة والتصميم - منتدى الأتاسي سيبقى
- جورج حاوي - الاستشهاد والشهادة
- المعارضة السورية والمسألة الكردية
- المعارضة السورية- التحديات والمخاطر
- الديمقراطية -الطائفية والديمقراطية الوطنية
- من واشنطن الى دمشق مع التحية
- ماذا تعني مناهضة العولمة؟
- المؤتمر القومي العربي رهان على الماضي أم المستقبل
- سورية مابعد لبنان والخروج من النفق


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-لحظة سقوط صاروخ حوثي على مطار عدن اليوم-.. ه ...
- ما هي السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية؟
- بوتين يقدم مثلجات روسية لضيوف قمة -روسيا - إفريقيا-
- دراسة: اتساع الفجوة الرقمية بين أوروبا وكل من الصين والولايا ...
- -بيضة الميزان- .. أحزاب عربية مرشحة لدور حاسم في تشكيل الحكو ...
- الثاني من نوعه هذا العام ... عشرات القتلى في تصادم قطارين في ...
- وزير النقل الإسباني يسرد وقائع وتفاصيل حادث تصادم القطارين ج ...
- الانتخابات الإسرائيلية: هل سيكون للأحزاب العربية -صانعة المل ...
- ناجون من حادث تصادم القطارين في إسبانيا يروون لحظات الرعب.. ...
- نتنياهو لم يهزم...من سيحكم إسرائيل؟


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - تبدل التوازنات السياسية الداخلية في سورية بعد اعلان دمشق