أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - أمريكا-هل مازال يباركها الرب؟














المزيد.....

أمريكا-هل مازال يباركها الرب؟


معقل زهور عدي

الحوار المتمدن-العدد: 1314 - 2005 / 9 / 11 - 05:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مسكينة هي الولايات المتحدة الأمريكية ، فعلت المستحيل لتصنع لنفسها هيبة وسطوة أعظم وأغنى دولة عرفها التاريخ ، وبنت أحلامها ليكون القرن الحادي والعشرون قرنا أمريكيا يلبس الجينز ويأكل الهامبرغر ويشرب الكوكاكولا ، لكن وكما يقول بيت الشعر العربي : تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، والرياح التي أتت هذه المرة لم تكن السفن وحدها متضررة منها ، لكن ولاية نيو اورليانز بكاملها.
سوء الطالع لم يبدأ مع رياح كاترينا المدمرة بل قبلها بأربع سنوات ، في ذلك الصباح المشرق من يوم 11/9/2001 عرفت أمريكا أقسى لطمة وجهت اليها منذ تأسيسها قبل حوالي مئتي عام ، والمسألة هنا لاتتعلق بعدد القتلى الذين لم يتجاوزوا / 3000/ قتيل ، ولابالخسائر الاقتصادية والمالية ، ولكن بالدلالة الكامنة خلف تدمير أهم رمز للعظمة والرفاهية الأمريكية في قلب واشنطن D.C..
منذ تلك اللحظة المشؤومة بدا وكأن القدر بدأ يدير ظهره للولايات المتحدة ، لكن أمريكا المجروحة لم تصدق أن القدر يمكن أن يتخلى عنها ذات يوم ، ولأن الانتصار السهل في أفغانستان لم يكن كافيا لاستعادة الهيبة وإرضاء غريزة الانتقام ، فقد اقتضى الأمر احتلال العراق بعد إشباعه تدميرا .
لم تكد أمريكا تفيق من سكرة الانتصار العسكري حتى وجدت نفسها غارقة في حرب عصابات من نوع جديد ، حرب لانهاية لها ، سوى أنها تفقدها كل يوم جزءا من هيبتها العسكرية والسياسية ، ومع اقتراب ذكرى الحادي عشر من أيلول هبت رياح كاترينا لتكشف ماخفي من صورة أمريكا القوة الأعظم في العالم .
عشرات الألوف من القتلى الذين تركوا يواجهون مصيرهم البائس لعدة أيام قبل أن تتحرك الحكومة الاتحادية لإنقاذ من تبقى .
تحدث الكوارث الطبيعية في كل مكان ، لكن اجراءات الوقاية والانذار ، وسرعة وكفاءة أنظمة الدفاع المدني ، ونوعية رد فعل الحكومة ، تؤشر للتقدم العام المنجز ، ولمدى تكافل المجتمع ، والعلاقة بينه وبين الدولة ، وبصورة خاصة لمدى حساسية مؤسسات الدولة وإدارة الحكم لمشاعر المجتمع المدني .
أظهرت كارثة الإعصار كاترينا وجود شروخ عميقة في المجتمع الأمريكي فالتقصير الحاصل لايمكن رده لتخلف الدولة كما هو الحال في افريقيا وشرق آسيا ، والكارثة المتمثلة في عظم الخسائر البشرية كان يمكن تفادي نسبة كبيرة منها . الأقلية البيضاء تمكنت بطريقتها الخاصة من المغادرة في الوقت المناسب ، بينما تركت الأكثرية السوداء –الفقيرة تواجه مصيرها المرعب .
كشفت الكارثة مدى تأثير حرب العراق في الوضع الداخلي للولايات المتحدة ، بعدما تبين أن أحد الأسباب الرئيسية للعجز في سرعة الاستجابة لمتطلبات الكارثة يكمن في وجود 40بالمئة من القوات المسلحة لولاية نيو اورليانز في العراق ، وذلك يعني أيضا أن الجهد العسكري الموظف في العراق لايتم توزيعه بطريقة عادلة على جميع الولايات باستغلال بقايا مشاعر التمييز العنصري والفقر لجعل بعض الولايات تدفع مضاعفا نيابة عن الولايات الأخرى ثمن المغامرة العسكرية في العراق . كما تبين أن النقص الفادح في عدد الطائرات المروحية المعول عليها في عمليات الانقاذ يعود الى وجودها في العراق .
في المحصلة يمكن القول أن نسبة كبيرة من اولئك المساكين الذين لقوا حتفهم بطريقة مشابهة لما يحصل في أكثر دول العالم فقرا وتخلفا في افريقيا وشرق آسيا من جراء الكوارث الطبيعية ، هؤلاء لم يقتلهم الاعصار كاترينا بقدر ما قتلتهم عوامل التفرقة العنصرية والتمييز الطبقي والمغامرات العسكرية للطغمة اليمينية المسيطرة في البيت الأبيض والبنتاغون ، وأخيرا عجزهم كمجتمع عن الكفاح لازالة الاستغلال والظلم الواقع عليهم ، والاستسلام لأفيون الدعاية الرأسمالية حول الحلم ونمط الحياة الأمريكي ، وتهديد الارهاب الذي تم تهويله الى أقصى حد.
هل تشكل تلك الكارثة بداية لوعي الطبقات والفئات المستغلة والمهمشة في المجتمع الأمريكي لحقيقة وضعها وضرورة مواجهته ، أم يحتاج الأمر الى عواصف أخرى بعد أن احتجبت بركة الرب عن أمريكا ، وتحولت الى دولة تقبل الصدقات والمساعدات حتى من فييتنام .



#معقل_زهور_عدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجديد اليسار العربي-اليسار الديمقراطي اللبناني نموذجا 2/2
- تجديد اليسار العربي- اليسار الديمقراطي اللبناني نموذجا 1/2
- انكسار الحلم الصهيوني في غزة
- مؤشرات لانكفاء القوة الأمريكية
- تجديد اليسار العربي
- الليبرالية ليست هي الحل
- من ثقافة العنف الى ثقافة اللاعنف
- في ضرورة تبلور خط اليسار داخل المعارضة السورية
- بالأمل والمحبة والتصميم - منتدى الأتاسي سيبقى
- جورج حاوي - الاستشهاد والشهادة
- المعارضة السورية والمسألة الكردية
- المعارضة السورية- التحديات والمخاطر
- الديمقراطية -الطائفية والديمقراطية الوطنية
- من واشنطن الى دمشق مع التحية
- ماذا تعني مناهضة العولمة؟
- المؤتمر القومي العربي رهان على الماضي أم المستقبل
- سورية مابعد لبنان والخروج من النفق
- العرب واميركا والعداوة العاقلة
- لبنان من الدولة الى الثورة
- قراءة لميزان القوى في لبنان مابعد الانسحاب السوري


المزيد.....




- استشهاد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في منطقة جنين
- ترامب يؤكد استعداده لتكرار خطوة 100 مرة.. ما علاقة إيران؟
- تفش واسع للسالمونيلا في بريطانيا يثير مخاوف ارتباطه ببيض مست ...
- سرّ في الحمضيات قد يساعد على تجديد الكبد
- ترامب يُدرج سلطنة عُمان ضمن قائمة أعداء أمريكا
- تركيا تغيّر موقفها وتقرر تزويد أوكرانيا بالصواريخ الأمريكية ...
- ترامب يتوعّد بقصف سلطنة عُمان
- تصريح لوزير خارجية مصر عن علاقات بلاده مع السعودية ودول الخل ...
- مصر.. مقدمة برامج سابقة تتهم صديقتها بسرقة هاتفها وأموالها ب ...
- الطماطم تحمل فائدة غير متوقعة لصحة الكبد


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - أمريكا-هل مازال يباركها الرب؟