أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - رحلة الى ساحة التحرير














المزيد.....

رحلة الى ساحة التحرير


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 29 - 12:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رحلة الى ساحة التحرير
محمد الذهبي
بدأ رحلته بساقين عليلتين، حيث هبط في ساحة الاندلس وخضع للتفتيش الاول وبعدها اكمل رحلته باتجاه ساحة التحرير، كانت تختلط القوات الامنية بقوات مدنية تقوم هي ايضا بالتفتيش، علم بعدها انهم جماعة التيار الصدري يقومون باعمال التفتيش فهي جمعتهم الاولى في التحرير، اخترق منطقة البتاويين بطريقة تنم عن خبرة طويلة في الامكنة، انها اقصر الطرق كان يحدث نفسه، تناهت الى سمعه اصوات الجماهير العالية، فايقن بالخلاص، آخر تظاهرة شاركت فيها كانت باتجاه ساحة الميدان، والمناسبة تأييد نجاح الثورة الاسلامية في ايران، كان شابا والتهم الطرق التهاما، وكان يتذكر الرفاق الذين يحيطون بالتظاهرة ليمنعوا تسرب اي طالب من الجموع، انها تظاهرات قسرية، موجهة، ولذا كانت النتائج حربا ضروسا لمدة ثماني سنوات.
هذه المرة اختار هو بنفسه ان يضع نفسه رقما بين الارقام الاخرى، وكان يردد : ربما كنت انا المليون الذي سيفوض رئيس الوزراء، لكنه مع هذا لم يكن مقتنعا تماما بالغاء الدستور، لان الغاء الدستور يعني الفوضى والقضاء على التجربة الديمقراطية، وماذا فعلت الديمقراطية؟ انها لفظة ارادت لها اميركا ان تكون خنجرا مسموما في خاصرة العراق، انهم يزمون الخطى، شعب يخشى من الفناء والهجرة، الآن شعروا ان الوطن هو الحضن الادفى والاحلى، ولذا يريدون الدفاع عن وجودهم، الصور التي تصور اللاجئين وهم يملأون البحار، جثث تعوم بمفردها، اطفال ونساء، هؤلاء هربوا من تجربة العراق الديمقراطية.
علينا ان نصحح اخطاءنا، لنستغل هذا الهامش البسيط من الحرية، تناهى الى سمعه صوت يهز اعماق شارع السعدون: خبز ، حرية، دولة مدنية، لم يكن صوتا مبحوحا كالمرات السابقة، انه صوت ينبي عن خبرة كبيرة في ادارة التظاهرات، ومجاراتها طويلا منذ عهود سحيقة، اضطرب بداية الامر، ولكنه اكمل مسيرته باتجاه الصوت العالي، اتكأ جالسا على جدران مكتبة الحضارة والجموع تهتف امامه بملابس بيضاء جميلة، استأذنه اربعة من الشباب في الجلوس فأذن لهم، وتناول قنينة الماء وروى غليله.
سمع احد الاربعة يسأل صديقه: من هؤلاء؟ فاجاب الثاني : انهم الشيوعيون، فقال الثالث وبلهجة تافهة جدا: هؤلاء يحللون الجنس فيما بينهم، ورد الآخر: تعرف ، حين يموت لهم ميت يضعون عند رأسه بدل القرآن ، اغاني كريم منصور، تحركت في مكاني متضايقا من الحديث، ولكنني خشيت ان ابدأ معهم بجدال عقيم لايؤدي الى نتيجة مع حالتهم تلك فغادرت المكان باتجاه مكان قريب، وعدت استمع الى شعارات لاتثقل كاهل الاذن او القلب، الساحة كانت جميلة الا من بعض المنغصات التي سرعان ما انتهت، كان شعارا جميلا يختصر كل معاناة الشعوب في العيش الكريم، اما الشعارات الاخرى فكانت تهاجم اشخاصا بعينهم، وهذه كانت تثيرها التيارات الدينية، من مثل التهجم على المالكي ومدحت المحمود.
غادرت المكان باتجاه ساحة كهرمانة مشيا على الاقدام، فوجدت الفضائيات التي تتصيد المارة، ووجدت نفسي منفردا اردد بصوت مسموع : خبز ، حرية ، دولة مدنية، مع امنيات بسيطة جدا في عودة الحياة المدنية بعد ان امتلأ الشارع بالبنادق والقذائف والجنائز، كنت اعاتب نفسي، كيف لنا ان نصبر على مجموعة من اللصوص، ولانتكلم الا بعد ان وصلت السكين الى رقابنا، فتذكرت الشباب الاربعة الذين جلسوا بجانبي، وايقنت انني كنت مقصرا، عندما تركت انا وغيري شبابا كالورود بمفاهيم خاطئة، لقد تركناهم يحاورون القبور، ولذا جاؤوا بمفاهيم لاتخص سوى الموتى.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صور
- عالم بخرائط
- اوزع في النار وصاياي
- وطن يعبر الحدود
- انا القصبة
- الانسان الاول والانسان الاخير
- عاشق
- لم يبقَ منكِ سوى قصيدة
- كلنا بانتظار غودو
- خمّارٌ جديدْ
- ماذا سافعل بالشمال وبالجنوب وبالوسط
- الغراب الاسود في البيت الابيض
- معاناة وكيليكسية
- ولاجل حبك قد هجرت صحابي
- الحصان
- انكيدو في اوروك لم يمت بعد
- سافتح ازرار الوقت
- القمر الاحمر
- قيثارة الشمس
- الاساور المدفونة


المزيد.....




- شاهد.. دفن ضحايا مجهولي الهوية بعد زلزال فنزويلا المدمر
- ترامب يهدد بتوجيه ضربات ضد إيران مجددًا.. ماذا قال؟
- طهران وواشنطن تتبادلان الضربات.. ومحادثات مرتقبة بين إسرائيل ...
- ترامب يعلن انتهاء التفاهم مع إيران: أهدرنا الوقت وسنقوم بعم ...
- إنفاق دفاعي قياسي للناتو.. موازنات الحلف تقترب من 1.8 تريليو ...
- ترامب يهدد -بقطع جميع العلاقات التجارية- مع إسبانيا
- كيف تفاعلت الصحف الدولية مع فوز الأرجنتين على مصر؟
- صيد العمالقة قد يفسر سرعة استيطان البشر للقارتين الأميركيتين ...
- هلسنكي تطالب بحصار خليج فنلندا.. روسيا سترد
- ألمانيا تُعسْكِر صناعتها


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - رحلة الى ساحة التحرير