أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - آدابا














المزيد.....

آدابا


واثق الجلبي

الحوار المتمدن-العدد: 4899 - 2015 / 8 / 17 - 17:46
المحور: الادب والفن
    


واثق الجلبي
آدابــا
وهو يصطاد السمك بقاربه المظفور بالنصر في الماء الذي ملأ أركان الارض جاءته ريح الجنوب العاتية فقلبت القارب .. آدابا الذي مُلئ بالحكمة وتميز بسعة الفهم والادراك آدابا النبي الذي يقع اسمه في مقدمة الحكماء السبعة امتلأ غضباً فكسر جنح الريح التي لم تدعه يجلب الغذاء الى أبناء قريته .. لم يكن في حسبانه أن يُعرج به الى السماء فلقد توقفت الرياح عن الهبوب لاسبوع كامل .. استغرب إله السماء آنو وأمر باحضار آدابا فجاء إله آدابا المعروف باسم إيا يحذره من غضب آنو موصياً إياه بأن يلبس ثوب السواد ويعلن الحداد وينكش شعره وألاّ يأكل من خبز الموت ولا يشرب من ماء الموت الذي سيقدم له .. ذهب آدابا الى السماء وشاهد تموز وجيزيدا فسألاه عن حاله فأظهر ندمه على ما قام به من كسر جناح الريح فرقّ قلبهما ولما مَثُل أمام آنو قال : مولاي في وسط البحر كنت أصطاد كان البحر كالمرآة لكن ريح الجنوب نفخت عليَّ وكادت تُغرقني كدت أغوص إلى حيث موطن الأسماك وفي غضب قلبي لعنتها فتكلم عنه تموز وجيزيدا حسنًا .. فهدأ قلب آنو ولما أحضروا له خبز الحياة لم يأكله ولما قدموا له ماء الحياة لم يشربه ولما أُحضرت له كسوةً لبسها ولما أحضروا له زيتًا دهن به جسده فسخر آنو وضحك عاليًا على نصيحة إيا وقال : أنت يا آدابا لماذا لم تأكل ولم تشرب ؟ سوف لن تفوز بالحياة الأبدية .. آه أيها الجنسُ البشري الفاسد قال آدابا : إيا سيدي أمرني ألاّ آكل أو أشرب .. قال آنو : خذوه والقوا به إلى الأرض ، وقدر لكهنوته العز على مر الأجيال وأما آدابا ابن البشر الذي كسر جناح الريح وصعد إلى السماء فأيُّ وَيْلٍ جَلَبَهُ للبشرية ؟ وأيُّ أمراضٍ أحضرَ لأجساد الناس؟ نزل آدابا الى الأرض كنزول آدم جالبا معه الامراض والويل وأضاع فرصة الخلود كما بحث عنها آدم وكلكامش .. قصص الخلود التي تحفل بها أدبيات وادي الرافدين هبة إلهية تميز بها الانسان العراقي وهكذا فإن فرصة الخلود عراقية المحاولة .. الخلود المطمئن واطمئنان الخلود حكمة بابلية صنعت للأجيال التي تبحث عن آدابا الى الآن .. تحت هذه العناوين مات الخلود وعاش آدابا وكلكامش وإيتانا وانكيدو وعشتار وتموز .. أليس هذا شيئا عجيباً ؟ آدابا شكراً لكسرك جناح الريح فلم يفعل ذلك إلا العراقيون .


[email protected]



#واثق_الجلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- افتراس
- الشاعر العراقي الكبير محمد حسين آل ياسين في حوار ه الاخير
- كتب الدهر علينا
- معتقلات
- خزعل الماجدي حوار حر
- أ .. أنام
- ارصفة
- مش .. وار
- يوسف
- إكراه
- المرأة
- فائضون
- وج ها ن
- قرشت
- بايبل .. كلمة في داخلها تعني بابل
- واثق الجلبي ..الكتابة السردية بوصفها وعيا بالمغامرة
- في بلدي
- غربة
- وداعا
- سراب


المزيد.....




- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...
- إبستين وراسبوتين: حين يحكم الظل يسقط العرش
- كيف أعادت أنغولا بناء ثقافة الطعام بعد عقود من الحرب؟
- من المجاري لحرب 2025.. وثائقي يكشف أسرار 20 عاما من الصراع ب ...
- فيلم -المأوى-.. حماية المستقبل هي الشرط الوحيد للنجاة
- نهائي سوبر بول: مغني الراب البورتوريكي باد باني يوجه رسالة و ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - آدابا