أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - صباح راهي العبود - إنتفاضة أهل الكوفة عام 1956 ..........بمناسبة ذكراها الستين.















المزيد.....



إنتفاضة أهل الكوفة عام 1956 ..........بمناسبة ذكراها الستين.


صباح راهي العبود

الحوار المتمدن-العدد: 4885 - 2015 / 8 / 2 - 21:10
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


أنا إبن الكوفة الحمراء لي طنب ......... بها وإن طاح من أركانه عمد
وأنت تقترب من مدينة الكوفة قادماً من الحلة بعد سفرطويل ,تحس بنسمات عذبة تهب لتضرب وجهك برقة ولطف وكأنها يد أم حنون تمسح عن محياك هموم الدنيا وتُطَيب خاطرك وتعتب عليك هجرها ,ثم تجد لك عذراً لذلك الهجر,فتحس براحة وإنشراح فتأخذ نفساً عميقاً لتنفثه ببطء وهدوء وأنت تهمس مع نفسك (أُفيش يا هوه الكوفة) تحس بها تخرج من الأعماق ,ثم تسترخي وتطلق العنان لشريط الذكريات لأجمل أيام قضيتها فيها. وحالما تبدأ السيارة التي تقلك بصعود جسرالكوفة بإتجاه مسجدها تنتابك رغبة في بكاء صامت تصحبه دموع تنساب ساخنة بهدوء. فمدينتنا هي مملكتنا التي نسعى إليها بحثاً عن عزنا وكرامتنا وجلالنا ومنبت جذورنا ,وهي زهرتنا التي لا تذبل ,نشم عبقها الأخاذ فتنعشنا .وتبقى صورتها خالدة في نفوسنا لاتغيب عن ذاكرتنا , نشعر معها بالأمان ونحن في غربتنا. فكيف لو إرتمينا في أحضانها ؟.
لم يكن جمال الكوفة في طبيعتها الخلابة حسب , إنما تجاوز ذلك الى طبيعة أهلها وإيثارهم وكرمهم وإحتضانهم للغريب إذا رغب السكن فيها ,وإذا توفي من الكوفييين أحداً يهرع الجميع لتشييعه دون أن يسأل أي منهم عن هوية المتوفى,إذ هم لايميزون كوفي عن آخر إلا بمقدار تضحياته التي يقدمها لمدينتهم وللمجتمع الكوفي.وهناك أمر آخر تميزوا به إضافة الى الجانب القيمي والأخلاقي هو ما يمتلكونه من روح وطنية وثابة تجلت واضحة في مقاومة الإحتلال البريطاني لبلادهم في أعقاب إضمحلال الإمبراطورية العثمانية وإنتهاء الحرب العالمية الأولى عندما إصطف الآلاف منهم ضمن حشد جماهيري خلف المرجع الديني المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي متجهين بمراكبهم وسفنهم نحو البصره عبر الفرات ليسجلوا هناك أروع ملاحم البطولة والفداء ضد المحتلين. وهم أنفسهم الثوار الذين صوبوا قذيفتين على الباخرة الإنكليزية فاير فلاي التي كانت تمطر الناس بقنابلها المدمرة وهي راسية في شاطيء الكوفة, فحطموها وأغرقوها وذلك عندما إستعملوا المدفع الذي غنموه في معركة الرارنجية بعد إصلاحه فخلصوا الناس والثوار منها ومن شر قذائفها التي آذتهم كثيراً.
لم تكن تلك الإنتفاضة الوحيدة التي طرزت تاريخ الكوفة ,فهناك وقفات وطنية مشرفة أخرى لعل أهمها وأبرزها قيام طلاب الثانوية فيها عام 1954 بإضراب عن الدوام أثر قيام نوري السعيد بتشكيل الوزارة التي كانت أولى مهامها إلغاء نتائج الإنتخابات البرلمانية بعد أن جاءت بأحد عشروطنياً تقدمياً للبرلمان, وألغاء إجازات الصحف الوطنية والأحزاب ,وإعلان الأحكام العرفية ,فسببت هذه الإجراءات حراكاً وطنياً ونشاطات جماهيرية مطلبية ساهم فيها الطلبة في أنحاء العراق وكان طلاب ثانوية الكوفة من ضمنهم فتم إعتقال بعضهم وإعادة تقدير أعمارهم بعد إحالتهم الى لجنة في دائرة التجنيد بغرض سوقهم للخدمة الإجبارية وهم لما يزالوا دون سن الرشد !!.وتم ترحيلهم بالقطار جنوداً الى معسكر الشعيبة جنوب البصرة.
لقد كان لإنتفاضات الأعوام 1948 , و1952 ,و1954 وإعدام وإعتقال بعض من قادة الأحزاب الوطنية أبلغ الأثر في تصعيد الروح الوطنية والتحدي لدى الشعب العراقي ومنهم أهل الكوفة الأحرار, فبرز في الكوفة قادة أناروا طريق النضال للشباب وشحذوا وطنيتهم منهم باقر إبراهيم البصري وسليم حميد مرزه وشلتاغ نايل وبعض الوطنيين الدمقراطيين مثل المحامي عزيز الحاج هادي إضافة الى بعض القوميين , وكان الكوفيون يعانون من فقر وجوع وإستلاب حريات في مجتمع يغلب عليه الطابع الريفي نظراً لأحاطة مدينتهم بإقطاعيات زراعية واسعة تنتشر فيها بساتين النخيل وحقول الشلب التي تُسقى بماء الفرات المار بالمدينة وقراها ويغذي تلك المزارع . لذا كان مجتمع الكوفة يغلب عليه طابع الفقرالمتقع والجوع وتنتشرفيه الأمراض لتنخره نخراً. وواقع ناحية الكوفة المزري هذا هو الذي كان يدفعها الى الثورة على النظام في كل الأوقات, فهي الناحية الوحيدة في العراق (إضافة الى قضاءي النجف في لواء كربلاء والحي في لواء الكوت وبعض مراكز الألوية ) التي شاركت في إنتفاضة 1956 لمؤازرة الشعب المصري والوقوف معه أبان العدوان الثلاثي الغاشم عليه.
قبل الخوض في وصف ما حدث في الكوفة من مظاهرات بتفاصيلها الدقيقة لابد من المرورعلى ماكان يجري في مصر وقتذاك. فبعد ثورة 23 يوليو1952 برز جمال عبد الناصر الى الساحة كقائد وطني وقومي فأصدر قرارات مهمة غيرت مجرى الحياة في مصر, لعل من أهمها تحقيق حلم بناء السد العالي في أسوان الذي يوفر الخير لمصر وشعبها من ثروات سمكية وطاقة كهربائية وتنظيم ري والسيطرة على الفيضانات المدمرة المحتملة وتشغيل أيدي عاملة وغير ذلك , فتعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل تكاليف السد ,لكنها تخلت عن ذلك في أعقاب إعتراف مصربجمهورية الصين الشعبية الفتية الذي يعد بمثابة خط أحمر في السياسة الأمريكية والغربية حينذاك, أضف الى ذلك ما كانت مصر تؤديه من إسناد لنضال الشعب الجزائري ضد المستعمر الفرنسي للبلاد وسعي ثوارها للحصول على الإستقلال الوطني ,الى جانب ماتطمع به إسرائيل من إحتلال لصحراء سيناء بحجة توفير فاصل جغرافي يحميها من أخطارمصرية محتملة .لذا لجأت مصر الى الإتحاد السوفيتي السابق لتنفيذ مشروع سد أسوان بمساندة الصين ,كما أستطاعت مصرالحصول على السلاح من الإتحاد السوفيتي مما أطار رشد القادة الفرنسيين وبالأخص رئيس وزراء فرنسا ( موليه) وكذلك القادة الإنكليز وزعيمهم (إيدن). وكانت الضربة الأكثر إيلاماً للمستعمرين هي إعلان جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس ومنع الإنكليز والفرنسيين من الإستفادة منها, فقررت الدول الثلاث ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) الهجوم على مصرفي 2-10-1956 وتم إحتلال مدينة بور سعيد المصرية ليتصدى لهم المصريون ببسالة نادرة ,وكان لوسائل الإعلام أكبر الأثرعلى شحذ الروح الوطنيية وخاصة التعليقات النارية لمعلق إذاعة صوت العرب أحمد سعيد ونشيد(الله أكبر) الشهير الذي ألّفه الشاعر عبد الله شمس الدين ولحنه الموسيقارالمصري محمود الشريف فكان له دورمميز ومؤثرفي الساحتين المصرية والعربية ,ثم أضحى هذا النشيد ملازماً للإعلان عن أي حدث عسكري كبير أو إنقلاب في دول عربية أخرى . والذي يقرأ كلمات النشيد يراها زاخرة بالحث على الثورة والصمود والإستبسال.
نتيجة لهذا الإعتداء على مصر شعر العراقيون بالإستياء وغمرهم حماس ملتهب فهبوا لنصرة مصر وشعبها وإستنكروا موقف الحكومة العراقية التي يقودها عميل الإنكليز نوري السعيد حينذاك, وتجلى هذا الإستنكار بتنظيم مظاهرات عارمة شملت مدن مهمة من شمال العراق الى جنوبه ,ومما زاد في الطين بلة قيام الشرطة بضرب المتظاهرين بالهراوات لقمعهم وإستعمال الرصاص الحي لهذا الغرض. وكانت مدينة النجف من بين تلك المدن الثائرة . ففي يوم 23-11-1956 إنطلقت الشرارة الأولى من متوسطتي الخورنق والسديرفي ذات اليوم ومع طرقة الجرس الصباحي الذي يعلن بدء الدوام صدحت حناجر الطلاب بالهتاف وترديد الأناشيد الوطنية الحماسيية معلنين تأييدهم وإسنادهم لمصر وشعبها ,وما هي سوى دقائق حتى حضرأفراد من الشرطة الى كلا المدرستين مدججين بالأسلحة المختلفة وهجمموا على الطلاب مستخدمين أسلحتهم بما فيها المسدسات التي تسبب إستعمالات في إستشهاد الطالبين عبد الحسين الشيخ راضي (16 سنة) في متوسطة الخورنق,والطالب أحمد الدجيلي (14سنة) في متوسطة السدير ,وسقط عدد من الطلاب الجرحى (42 جريحاً منهم 11 جروحهم خطيرة نقلوا الى مستشفى الفرات الأوسط في الكوفة للعلاج والتداوي) . وفي إعقاب ذلك إتسعت المظاهرات مع مرور الزمن وإمتدت الى مساحات واسعة ومناطق أخرى من النجف ليسقط عدد من الشهداء الى جانب عدد كبير من الجرحى .
(( مدرسة السدير تنوح والصف ينسمع ويده......واحد بالدرج مطروح إواحد دفتره بيده)).
ولما كان المتظاهرون يلجأؤون الى الصحن الحيدري في حالة هجوم الشرطة عليهم ليحتمون به لصعوبة ولوج أبوابه من قبل الشرطة لضرب المتظاهرين لما يملكه المكان من قدسية لدى المسلمين ,لجأ المتصرف حسين السعد (وهو متصرف كربلاء إذ كان النجف قضاءاً تابعاً لكربلاء) الى الطلب من وزارة الداخلية لإستبدال شرطة النجف بآخرين من الجيش العراقي الذي تعاطف مع الجماهير الغاضبة فتم إستبداله بمغاوير شرطة قوة السيارالتي مقرها خلف السدة في بغداد والتي أغلب منتسبيها من غير المسلمين ليتسنى لهم دخول الصحن الشريف بدون تحفظ إذ لا قدسية عندهم للمكان ,وقد تم ذلك حيث تم ضرب المتظاهرين بالرصاص الذي بقت آثاره على جدران الصحن وعلى المنارة.
منذ اليوم الأول لقيام مظاهرات النجف كان الكثير من شباب الكوفة تتجه بسيارات الباص الخشبية الى النجف بشكل إنفرادي أو مجموعات لمشاركة إخوانهم النجفيين في تظاهراتهم وليعودوا الى الكوفة مساءاً.وبعد عدة أيام من مشاركتهم تلك إتفقت مجموعة منهم على تنظيم مظاهرة في الكوفة بعد أن إكتسبوا خبرة التنظيم والقيادة من خلال مشاركتهم في مظاهرات النجفيين وهؤلاء الشباب هم جواد راهي , حسن محمد الناصر وأخوه ناجح , جهاد محسن الحداد وحسن مهدي أبو إصيبع . فتجمعوا عصر يوم 28-11-1956 في (عكد بيت عبود الراعي) المنزوي والمقابل لبيت حسن أبوإصيبع في أحد أزقة طرف الزوية, هتفوا بدءاً بسقوط الإستعمار والصهيونية, ثم ساروا بإتجاه السوق وهم يهزجون ( منريده الخاين شعبه, إنكص إيده الخاين شعبه) ويقصدون نوري السعيد, بعدها إنحرفوا يساراً ليدخلوا سوق(أبوجبك) فإنظم إليهم (عوده السباك) ,وما أن رآهم الشاب عبد الوهاب البكاء حتى قفزمن دكانه وإنظم هو الآخر اليهم بعد أن أغلقه غير مبال بما سيلاقيه من والده جراء تركه للدكان ,وطلب من الآخرين في السوق غلق محلاتهم والإلتحاق بالمظاهرة لكن لامستجيب فبادر أحد المتظاهرين الى بعثرة معروضات دكان (شخص من بيت كرضه ) مما جعله يسرع في غلق الدكان فكان هذا بمثابة إنذاراً لأصحاب الدكاكين الآخرى لتنفيذ الطلب وعلى الفور. قطع المتظاهرون المسافة الى نهاية السوق باتجاه شارع السكة ثم عادوا أدراجهم دون أن تحصل أية إضافة في عددهم فقرروا الخروح الى هذا الشارع (وهو شريان المدينة ومركزها) الذي إزدحمت مقاهيه بالرواد المتمتعين بجو الكوفة الخريفي الرائع وخاصة وقت العصر,وهذا ما عزز عددهم إضافة الى ظهور مشجعين لهم مما زادهم حماساً. كما إنضمت إليهم أعداداً كبيرة من الكسبة والعمال والحرفيين والعاطلين عن العمل وكلهم من الذين ساءهم موقف الحكومة من أحداث السويس الملتهبة وهم يتابعون أخبارها من إذاعة صوت العرب التي ألهبت الناس حماساً. ولابد من الإشارة الى مشاركة بعض الشباب الكوفي من الحملة الدائميين للسكاكين أوالقامات وبوكسات الحديد ( من أمثال مدلول عبود إبن زهره) والذين يهمهم تصدركل الفعاليات التي فيها تحدي للشرطة ليس إلا.
بعد أن أمسى عدد المتظاهرين مخيفاً ومفاجئاً لمجموعة المسؤولين في المدينة والذين يقضون وقت العصر يومياً في مكتب المحامي السيد مهدي الخلخالي أوعلى الرصيف الذي يطل عليه المكتب في شارع السكة إذ لايجوز لهم الجلوس في المقاهي أو الإختلاط بالناس في الأماكن العامة,وهم مدير الناحية وحاكم البداءة وضابط الشرطة ومدير البلدية وآخرون ,وبغية معالجة أمر المتظاهرين المتوجهين نحو هؤلاء المسؤولين إتصل ضابط الشرطة (الملازم شياع البراك) بمركزالشرطة الذي يتخذ له مقراً على ضفة النهر وعلى بعد قليل من المكان ( بيت رشاد عجينه أصلاً) وطلب إرسال مفرزة مسلحة من أفراد الشرطة لقمع المتظاهرين ,وماهي إلا دقائق حتى وصلت راجلة مفرزة مكونة من أحدعشر فرداً يقودهم مفوض الشرطة ومن ضمنهم مخيف شاهر وكاظم متعب وكزار وشايع وعبد الكاظم الحدراوي...... وجميعهم مسلحين بالمسدسات والهراوات (الدونكيات) والسكاكين وتقدموا مندفعين بإتجاه المتظاهرين وهم يستعرضون بطولاتهم أمام الضابط (المعاون) الذي كان يكيل السباب والشتائم على المتظاهرين ويصفهم بالمقرف من الصفات .تراجع المتظاهرون نتيجة للقساوة التي أبداها الشرطة تجاههم من ضرب بالهروات وشهر للسلاح,مما نتج عنه إصابة بعض المتظاهرين ومنهم صبي (12سنة) إسمه جلاوي وهو صديقي وزميلي بالمدرسة (كنا معاً في الصف السادس الإبتدائي) الذي كان برفقتي بالمظاهرة وإسمه الرسمي (سعيد) إبن سيد حميد الموسوي العطار في بداية سوق العلاوي والذي سقط مغشياً عليه في مدخل سوق أبو جبك أمام محل هادي أبو فجل, فظن الناس من حوله أنه توفي فأخذوا يصرخون ( وكع السيد....مات السيد.... ),وهنا تناخى المتظاهرون فيما بينهم وبتشجيع من جلاس المقاهي ليبدؤا هجوماً مضاداً بإتجاه الشرطة , وقد لوحظ المعلم علي محسن بلال وهو يصرخ بالناس (حيل وياهم ...طيحولهم) ثم يلتفت الى جلاس المقاهي مؤشراً (كومولهم) فهب كثيرمن الجالسين في المقاهي راكضين حانقين بإتجاه الشرطة التي ما كان منها سوى الهروب بإتجاه شارع النهر فأصيب في أثناء ذلك نائب العريف الشرطي كاظم متعب بضربة عصا قوية على رأسه والذي إنهزم هو الآخر بكل مايستطيعه من سرعة , اما مخيف الشرطي فقد إحتمى بمحل الحلاق إبراهيم المجاور للبريد في ركن الزقاق المؤدي الى محل ألبو عبدين في مدخل سوق العلاوي من جهة السكة. وهنا إنشطر المهاجمون الى شطرين أولهما توجه نحوالملازم شياع البراك الذي سحبه السيد مهدي الخلخالي الى داخل مكتبه وأغلق عليه الباب (الفنر) فحاول الغاضبون كسر الباب والإنتقام من الضابط المعتدي لكن ذلك أصبح مستحيلاً أمام الوقفة الصلبة للسيد مهدي (وأخيه السيد ضياء وآخرون) وهو فاتح ذراعيه أمام باب المكتب و يخطب عليهم ويهتف ببعض العبارات الوطنية ليشعر المتظاهرين بالمشاركة والتأييد ثم أخذ يردد بعض من أبيات قصيدة أبو القاسم الشابي (إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلا بد أن يستجيب القدر) , لكن ذلك لم يكن مجدياً فإضطر لمخاطبتهم بما يوقفهم عند حدهم إذ صاح بهم (أمشٌي عليكم جدي محمد إتركوه فهذا الرجل غريب وهو ضيفكم يا أهل الكوفة ) ويبدو أن عبارة (غريب وهو ضيفكم) قد غيرت موقف المهاجمين على الفور ليلتحقوا بزملائهم الآخرين الذين كانوا يلاحقون الشرطة المتراجعين الذين إختفوا عن ميدان المعركة ماعدا الشرطي مخيف المحاصر في محل إبراهيم الحلاق . قام المهاجمون بمعالجة شباك محل الحلاق وقلعه بعد أن إغلق إبراهيم باب محله المطل على شارع السكة وسكره من الداخل تاركاً زبونه المعلم (هادي حميدي) بذقن نصف محلوق في حيرة من أمره وهو يمسح آثار رغوة الصابون من ذقنه بعد أن دخل المهاجمون من فتحة الشباك المخلوع لتبدأ بعدها عمليات تكسير أثاث المحل فخرج المعلم هادي حميدي في أثر مخيف الشرطي الذي هرب مسرعاً من الباب بعد فتحه, وهنا أخرج مخيف مسدسه (أبو الطوبة) وأطلق في الهواء طلقة واحدة ليتسنى فسح المجال له والهرب تخلصاً من غضبة الجماهير المنفعلة وظل أثر هذه الرصاصة واضحاً فوق باب مكتب السيدالخلخالي , لكن الخلاص أصبح صعباً بعد أن ضربه أحدهم ( بقامه ) شجت رأسه فسقط أرضاً في وسط شارع السكة لتبدأ الضربات بعد ذلك تنهال عليه بطريقة هستيرية و بمختلف أنواع الأسلحة من بوكسات حديد وسكاكين وقامات وأعمدة خشبية كان قد حصل عليها بعضهم من تكسير بعض قنفات المقاهي حتى بلغ عدد ما أصيب به مخيف الشرطي من ضربات 129 ضربة من مختلف أنواع الأسلحة على وفق تقرير طبي صدر من مستشفى الفرات الأوسط في الكوفة .ومن المهم أن نذكر موقفاً إنسانياً كان قد أداه رئيس البلدية نعمان أمين كرماشه إذ هرع في أعقاب المهاجمين لمحاولة إيقاف هجومهم على مخيف وهو يتوسل المهاجمين (عوفوه...ولدي عوفوه ....الخاطر الله تركوه) إذ أن نعمان كرماشه وهو رئيس البلدية كان يحظى بمحبة واحترام الناس له فهو من شخصيات المدينة التي يقدرها الجميع لكن الأمور جرت بما لا تشتهي السَفَنُ إذ تلقى حجراً من أحدهم ليشج رأسه ولينقل بسيارة الإسعاف التي جاءت على الفور لنقل مخيف الشرطي الى المستشفى(وكان مخيف ينزف بشدة ويصدر صوت شخيرعال) .وهناك كان الأطباء منشغلين بمعالجة وإسعاف زميلهم الطبيب المصاب بحادث مروري في طريق( حله - كوفة ) فاكتفوا بإسعافات أولية للشرطي والتي لم تنجح في توفير أية بارقة أمل لبقائه حياً , فأسلم الروح شهيداً لواجبه كشرطي على الرغم من كل ماقيل حوله ظلماً . كان كل هذا لم يحدث لو أن الشرطة لم تقم بتلك الخطوات الإنفعالية لمحاولة قمع وإسكات المتظاهرين الذي نتج عنه غضب جماهيري عارم تجلى بالهجوم المضاد على الشرطة وما نتج عنه من مآسي .وهنا لابد لي من تبرأة كل السياسيين وكل المثقفين المشاركين في تلك المظاهرة من مسؤولية قتل الشرطي المرحوم.
لقد كان المرحوم مخيف مواظباً مخلصاً في عمله على الدوام وهو يمتطي فرسه لملاحقة من تخلف من أداء الخدمة العسكرية أو من الفارين منها ,كما كان يلاحق المقامرين والمتلذذين بإيذاء الناس . وهو في الوقت نفسه كان مسالماً طيب القلب وله ذرية من بنين وبنات يتميزون جميعاً بأخلاق ممتازة وأدب جم يحملون قيماً عالية ,مسالمين ومحبين للناس يتصدرهم في كل هذا ولده البكر صديقنا الوطني الشريف الأستاذ صبيح الذي رفض هو وعائلته المطالبة بتعويض أو ثأر من القتلة ولم ينبس ببنت شفة حول مصرع والده .وهكذا تتجلى واضحة أخلاق الكوفيين وتسامحهم ووقوفهم مع بضهم البعض عند المحن والشدائد في شخصية الأستاذ صبيح وأخيه عامر وبقية أفراد عائلته الكرام.
في الأيام التي تلت بدت أجواء الكوفة مكفهرة والناس متوترين بعد أن أُغلقت المدارس والدوائر الحكومية أبوابها وحتى إشعار آخر وخلت الشوارع من الشرطة الذين قبعوا في مقرهم متحفزين لأي هجوم متوقع حتى تم إستبدالهم بآخرين من ألوية (محافظات) أخرى.
إستمرت المظاهرات في المدينة لأيام أخرمع تزايد واضح في الأعداد إذ كانت تنطلق عصر كل يوم من مكان يختلف عن مكان اليوم السابق له, تبدأ بالهتاف فيتجمع الناس هاتفين بسقوط الحكومة ,ممجدين صمود سكان بور سعيد ومحيين شعب مصر والرئيس جمال عبد الناصر, وظهر واضحاً أن الهتافات ومن اليوم الثاني للمظاهرات بدأت تتخذ منحى أكثر نضجاً وثقافة ورزانة بعد أن إلتحق بها الحزبيون الكوفيون الذين نقلوا نشاطاتهم من النجف الى الكوفة , فأستبدلت بعض الشعارات والهتافات الساذجة بشعارات مطلبية رفع قسم منها الشيوعيون وأخرى رفعها القوميون والبعثيون , ثم تشكلت لجنة لقيادة وتنظيم المظاهرة وفعالياتها بعد أن إنضم إليها شباب من مختلف الفئات الوطنية والقومية فكانوا يهتفون بحياة جمال عبد الناصر ويطالبون بالخبز بدلاً من الرصاص ,والمستشفيات بدلاً من السجون. ويهزجون ( نفط العرب للعرب , فلسطين عربية فلتسقط الصهيونية, الموت لإسرائيل ولتسقط الصهيونية العالمية, يسقط حلف بغداد العدواني , بور سعيد عربية فلتسقط الصهيونية, لتعش فلسطين حرةعربية , يسقط إيدن وموليه,المجد والخلود لشهدائنا ) . وكانت من أهازيجهم ( إيدن مهما إتدز جيوش ..إحنه نحارب بالجاكوج) هذا الذي بقيٌ مخزون بذاكرتي وأنا أرافق أخي الأكبر جواد راهي وشاهد عيان في كل ماجرى في أحداث الكوفة هذه . أما الهوسات فكانت من شأن المهوالين السيد علاء العوادي وإنعيم عوفي.منها:-
أسئلك عالبرقيه من تبرق جواسيسك.... ينوري موش إلك تأييد ,تأييد إل دنانيرك.
ثم تتبعها هوسة ....( لِمْ إجرودك مالك عيشه بالعربان إسمع يل خاين ) .و ( عبٌر نفطك لاسرائيل إسمع يال خاين ) وغيرها....
كان من أبرز الهاتفين هو خضير أبوياس عامل البريد وشخص نجفي أسمر البشرة كان ضيفاً لدى بيت حمدي الشرقي تبين لي متأخراً أن إسمه إحسان الشرقي ( وهو إبن الشيخ عبد الله الشرقي) والذي أصبح فيما بعد صديقاً لي وقد تحدثنا كثيراً عن ذكريات تلكم الأيام الخالدات.
يمكننا تسجيل أهم أسماء المساهمين في هذه المظاهرات ومنذ اليوم الثاني دون إنقطاع على وفق ما تسعفني ذاكرتي :- جواد راهي,غازي جلو, نجم حمزه الزبيدي ,صاحب حنحون,صالح السباك, خضير أبو ياس, محمد رضا الحسيني, سليم كاظم الصايغ (وربما أخوه), صاحب رحيم شباط, جاسم سيد محمد ,عبد الوهاب البكاء, هادي عريعر, زكي سعيد فضل, كريم كاظم عيون, إنعيم عوفي , جواد المعيدي وولديه حسين وكاظم, سيد علاء العوادي وأخيه إدريس, سيد عبد صاحب الفحام, عطيه إوشار أبوعجمي ,(مدلول إبن زهره ومحمد محمود وخالد صبي), سعيد شاهين ,حسين شعلان الماضي وعدد آخر من الوطنيين أعتذر لنسيانهم , الى جانب مجموعة نساء تأتي من جهة ( عكد أبو سره ) إلتحقت إعتباراً من اليوم الثالث للمظاهرة .
إستمرت المظاهرات لأيام عدة لعلها سبعة وكان قادتها ينسحبون بهدوء قبل موعد إنتهائها تاركين الصبية الصغار يطوفون لوحدهم يرددون شعارات غير مسؤولة مثل:- (علْيه جلِبَت... بجواد المعيدي), (نوابنه تقشمروا... كل أربعه بكونيه) , ( نوري السعيد القندره...صالح جبر قيطانهه ) وغيرها من الشعارات الساذجة. الأهزوجة الأخيرة كانت تتردد إبتداءاً في مظاهرات وثبة كانون 1948 .
بعد أيام مرت على الكوفة إستطاعت السلطات إعادة سيطرتها على الشارع لتبدأ حملات الإعتقال لمجموعة كبيرة من الذين قادوا المظاهرات والمشاركين فيها فضاقت مراكز الشرطة في الكوفة والنجف بالموقوفين مما حدى بالمسؤولين لنقل قسماً منهم الى مراكز أخرى مثل مركز الدغارة في لواء الديوانية وغيره ولم يتسن لي الحصول على أسمائهم.ولما كان مكان إحتجاز أخي جواد في مركزشرطة الكوفة المطل على النهر, فما كان عليّ إلا إيصال وجبات الطعام إليه بشكل يومي ويشاطرني في ذلك كثير من ذوي المعتقلين إذ كان الطعام الذي يقدم لهم من قبل المتعهد رديئاً وقليلاً فاقترحواعلى المتعهد تجهيزهم بوجبة صباحية واحدة باليوم فقط وهي (ماعون هريسة مُشبِع مع الخبز) التي كان يجلبها لهم جواد كاظم كالوس صانع حسين مصطري والإستغناءعن وجبتي الغداء والعشاء لرداءة ماتحتويه تلكم الوجبتين ليتكفل أهل المعتقلين بتعويضهما .وفي أثناء زيارتي اليومية كنت أشاهد المعتقلين وهم يغنون ويرقصون أو أراهم وقد جلسوا متحلقين يتبادلون الأحاديث والنكات وأتحدث إليهم وأسجل ما يحتاجونه من السوق لأجلبه لهم .ولابد لي من ذكر ما علق في الذاكرة من أسماء هؤلاء المعتقلين وهم إضافة الى أخي جواد ,هادي عريعر,إنعيم عوفي, مدلول عبود (إبن زهره), محمد محمود,صاحب شنشول , عبيد أبودله ,سيد هاشم حسين (أبو الكهرباء) وأخيه سيد باقر( كانا يعملان في محل عبد عبد الحسين لبيع الأجهزة الكهربائية في شارع السكة),صاحب حنحون المضمد,أبن كاظم الصايغ,عطيه وشار,حسين وأخيه كاظم أولاد جواد المعيدي,جاسم سيد محمد عزام,علي بلال,سيد عبد هاشم الفحام وأخيه سيد عبد الأمير(توهمت الشرطة بأن أحدهما هوالمطلوب سيد عبد صاحب الفحام والذي هرب الى عرعر الحدودية, وقد أطلق سراحهما مبكرا ومعهما عبيد بطحه وآخرون ولم تتم إحالتهم للمحاكمة),كما أوقف مع هؤلاء شخص محتقر إسمه حمودي ال.. (أتحفظ على ذكر إسمه كاملا) كجاسوس داخل الموقف يخرجه الشرطة الحرس عصراً ليجتمع مع مفوض الشرطة وينقل له أخبار الموقوفين.
بعد مرور حوالي الشهرأو أكثر قليلاً أحيل هؤلاء( المتهمين ) وغيرهم الى المجلس العرفي الأول الذي مقره مدينة الديوانية برآسة الحاكم شمس الدين عبد الله إذ أن حالة الطواريء كانت قائمة منذ أحداث 1954 كما أسلفنا. وفي اليوم المحدد تقرر نقل المعتقلين الى الديوانية فقامت الشرطة بصفد أيدي الموقوفين مثنى مثنى ثم أركبوهم السيارة وهم يهتفون بحياة الشعب العراقي وشعب بور سعيد ويرددون الأهازيد الثورية والأناشيد الوطنية لتتجه بهم الى هناك لمحاكمتهم.من هذه الهتافات أبيات للجواهري :-
سلام على مثقل بالحديد ....ويشمخ كالقائد الظافر
كأن القيود في معصميه....مفاتيح مستقبل زاهر
سلام على جاعلين الحتوف....جسراً الى الموكب العابر
ومن أناشيدهم :- يايوم لا تحسبين السجن والقيد يفنيني ....آنه ابنج المايذل وانتي التعرفيني.
يانكرة السلمان ياسجن الأحرار....الشعب من ديرتج يتلكه الأفكار......وغيرها
إستدعت المحكمة 76 شاهدا من أهالي الكوفة لم تخرح المحكمة منهم بنتائج مهمة إذ أنكر الشهود مشاهدة المتهمين في المظاهرات ماعدا شهادات بعض من الخائفين المرعوبين من السلطة الى جانب عدد محدود من الشرطة التي تم إستدعاءهم للشهادة ( كان أهل الكوفة يطلقون على أي من هؤلاء الشرطة بلقب برغش بعد أن يستبدل ملابسه الرسمية بالملابس المدنية إذ يتحول الى شرطي سري) .لقد أكد أهل الكوفة في موقفهم بعدم إدلاء شهادات ضد الموقوفين سمو روحهم الوطنية وحرصهم على سلامة أبنائهم وهو بحد ذاته موقف أخلاقي يدل على رقييهم وتحاببهم ووحدتهم ولولا ذلك الموقف لشمل السجن أعداداً كبيرة من الموقوفين ,(لم تُعتمد شهادة خالد صبي 16 سنه) لصغر سنه , وهذا الموقف سجل لهم وفي صفحات تاريخهم المضيئة,فمن بين الأعداد الكبيرة المشاركة في المظاهرات حكم على أربعة منهم فقط وهم :- كل من مدلول عبود وإنعيم عوفي بالأشغال الشاقة المؤبدة ,وعلى كاظم إبن جواد المعيدي بالسجن الشديد سبع سنوات (لصغرسنه) مع تعويض الورثة على وفق المادة 214 قانون العقوبات البغدادي, وهؤلاء فقط أدينوا بمقتل الشرطي مخيف .وحكم على صاحب شنشول بالحبس الشديد أربعة أشهرعلى وفق المادة 124من قانون العقوبات البغدادي لثبوت ضربه نائب عريف شرطة كاظم متعب بالعصاعلى رأسه . أما الإعتداء على مدير البلدية نعمان أمين كرماشه فلم يثبت على أحد على الرغم من معرفته هو نفسه بالشخص الذي إعتدى عليه فأنكرهو وآخرون أمام المحكمة معرفته بالمعتدي في الوقت الذي كان معه نعمان أمين يستطيع الإنتقام ممن إعتدى عليه لما يمتلكه هذا الرجل من جاه وسند وعلاقة قربى قوية تتمثل بمدير شرطة بغداد ومدير الأمن فيها.أطلق سراح الباقين وقيد بعضهم بكفالة شخص ضامن مقدارها (200) ديناراً وهم جواد راهي وهاشم ابو الكهرباء وكريم عريعر.
التلاحم الذي حصل في أثناء المظاهرات بين قياداتها في أنحاء العراق حفز الأحزاب المشاركة للتحرك بين الناس للكسب الحزبي ودعوة النشيطين منهم للإنتماء الى تلك الأحزاب , كما حصلت تفاهمات لبناء جبهة الإتحاد الوطني , وفعلاً تم ذلك عام 1957 مما عزز وحدة الضباط الأحرار التي تمخض عنها الإنجاز العظيم الذي أنار تاريخ العراق الحديث وهوثورة الرابع عشر من تموز الخالدةعام 1958 بقيادة نصير الفقراء الزعيم الشهم الخالد عبد الكريم قاسم . كان من جملة قرارات الثورة إطلاق سراح الموقوفين والمسجونين السياسيين ووقف ملاحقة المحكومين غيابياً ,وهكذا إنفتحت أبواب الحرية أمام العراقيين مشرعة لتبدأ مرحلة جديدة في حياتهم , وظلت ذكرى ثورة تموز خالدة الى الأبد.
صباح راهي العبود.... أغسطس 2015



#صباح_راهي_العبود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبن عمها أكبر منها سناً وحجماً.
- عصابات بأنماط متنوعة.
- تقديرعمر الآثار
- تراث غنائي عراقي.............حضيري أبو عزيز
- محسن جبرالكوفي ...مطرب عاشق مات مسلولاً
- ذكريات مدرس في مدرسة مسائية
- نوري .....وبصمة الجسد
- سلاماً نساء العالم.. ...عشية اليوم العالمي للمرأة
- القفز من فوق السياج
- قيطان الحذاء المفقود
- العلماء أفكار وأجساد.....وأفكارهم لا تفنى بقتلهم
- النذالة و الأنذال
- منتدى الجامعيين العراقي الأسترالي......وحقوق الإنسان
- عندما تجاهلت اللبوة نصيحة الأسد
- الدقة.....وأسواق الدقة.
- القيثارة البابلية تعزف لحن الوداع لرحيل محمد جواد أموري..... ...
- (اللايك) في مواقع التواصل الإجتماعي........ذوق وأخلاق ,أم تم ...
- كريم راهي الشاعر والقاص ..........والجائزة الأولى.
- الجن يحقق حلم العاقرات
- العصافير تحضر ليلة الزفاف


المزيد.....




- الذكرى الخمسون لثورة القرنفل في البرتغال
- حلم الديمقراطية وحلم الاشتراكية!
- استطلاع: صعود اليمين المتطرف والشعبوية يهددان مستقبل أوروبا ...
- الديمقراطية تختتم أعمال مؤتمرها الوطني العام الثامن وتعلن رؤ ...
- بيان هام صادر عن الفصائل الفلسطينية
- صواريخ إيران تكشف مسرحيات الأنظمة العربية
- انتصار جزئي لعمال الطرق والكباري
- باي باي كهربا.. ساعات الفقدان في الجمهورية الجديدة والمقامة ...
- للمرة الخامسة.. تجديد حبس عاملي غزل المحلة لمدة 15 يوما
- اعتقال ناشطات لتنديدهن باغتصاب النساء في غزة والسودان من أما ...


المزيد.....

- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - صباح راهي العبود - إنتفاضة أهل الكوفة عام 1956 ..........بمناسبة ذكراها الستين.