أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - الشارع الرتيب














المزيد.....

الشارع الرتيب


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 4877 - 2015 / 7 / 25 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


كعادته كل صباح، يمرُّ على نفس الطريق في وجهته إلى العمل. وكباقي الأيام يشعر بنفس الملل وهو يعبر هذه المسافة الروتينية التي يعرف عدد خطواتها، وفارق الوقت بالثواني إن غير مشيته إلى الرصيف الآخر حسب الزحمة أو تقلبات الجو.


نفس الوجوه الواجمة يصادفها في سبيله، وجوه تجار مكفهرة تكنس ما خلفه سكارى الليل ومُشرَّدوه من قناني فارغة وقيء. ووجوه عمال مرتعبة من مجهول زحمة "المُوقَفْ". ووجوه تلامذةٍ صغار تغالب النعاس وتداري سرعة خطوِ الآباء في توجههم نحو المدارس. كل شيء يبدو له مع كل صباح جديد يُمعِن في الرتابة.


في هذا اليوم، شعر بأن الشيء الوحيد الذي يرى فيه تغييرا كبيرا على غير العادة، ويُضفي نوعا من التجديد على اللوحة البانورامية المهترئة لهذا الشارع، هو تجمُّع أربعة ضِرارٍ في مكان واحد ليتبادلوا الحديث فيما بينهم، بينما تعوَّد على وقوف كل واحد منهم في مكانه الخاص من أجل التسوُّل.


وقف طويلا يتأمل حالهم، ويلتقط أحاديثهم المليئة بالسخرية والتنكيت عن بخل الناس وجشعهم. أشعره تلاحم المتسولين بضيق في صدره وهو يسترجع علاقاته المضطربة إلى الأبد بينه وبين زملائه في العمل. وتذكر أيضا المؤامرات التي يحوكونها لتوريط بعضهم البعض في قضايا مشبوهة. أحسَّ بغصة أمام ودية المتسولين الأربعة، ثم قرر أن يتدخل لتعود صورة الشارع القميء إلى كلاحته.


تقدَّم من المتسولين، ثم قال دون أن ينفحهم بعطاء فعلي: "تفضل، ليس عندي فكة، ولك أن تقتسم هذه الورقة النقدية مع أصحابك".


في زهو المنتصر، غادر المكان تاركا كل متسول ينتظر نصيبه الوهمي من الآخر. وقبل أن يبتلعه الدرب الموالي، تناهى إلى مسمعه صراخ المتسولين وتبادلهم التُّهم بالسرقة والنصب.


في إيابه إلى منزله، شعر بالراحة حين رأى أن كل بصيرٍ عاد إلى موقعه في صورة الشارع الرتيب.



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 3 قصص قصيرة جدا
- زيفُ المساء
- من الذاكرة
- ثقافة -كافي كريم-
- كلمات(7)
- كلمات 6
- نتمنى أن تكون صحوة ضمير:
- كلمات (4)
- كلمات3
- مدن الضباب 3/3
- مدن الضباب 2
- لمن تُفرش السجاجيد الحُمر؟؟؟
- مدن الضباب
- رجُل الإحصاء
- العرس14
- العرس13
- العرس12
- العرس 11
- العرس10
- العرس 9


المزيد.....




- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - الشارع الرتيب