أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - يسوع الثائر 2 غاندي والمسيح














المزيد.....

يسوع الثائر 2 غاندي والمسيح


طوني سماحة

الحوار المتمدن-العدد: 4870 - 2015 / 7 / 18 - 20:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لو كانت الحرية والعدالة تشترى بالمال لكان الامر سهلا، لكن معظم الثورات في العالم لم تكن ترضى ثمنا لها بأقل من أرواح الناس. منذ ثورة سبارتكوس، مرورا بالثورة الفرنسية والاميركية وصولا الى الثورة الشيوعية في أوائل القرن الماضي وانتهاء بكل الثورات التي عمت المسكونة، كان هناك رجال ونساء يضعون دماءهم في كفة الميزان للحصول على العدالة والحرية في الكفة الاخرى. لو استطاع المرء قياس كميات الدماء المراقة على مر الزمن خلال الثورات، لربما فاق حجمها مياه النيل والامازون. لكن من الملفت للنظر أن ثمة ثورات نشأت في القرن الماضي، وضعت نصب عينيها مقاومة الظلم بالطرق السلمية وكان النجاح حليفها. أهم هذه الثورات قادها غاندي لتحرير الهند من الاستعمار البريطاني، وأخرى قادها مارتن لوثر كينغ للمطالبة بالعدالة للأمريكيين من اصول افريقية وأخيرا ثورة مانديلا على حكومة الابارتيد في جنوب أفريقيا.

ولد غاندي في الهند في مدينة Porbandar عام 1869 وفارق الحياة إثر اعتداء عليه من متشددين هنود عام 1948. أرسله والداه الى الهند لدراسة القانون وهو في الثامنة عشرة من عمره. لكن بالاضافة الى القانون، اظهر غاندي اهتماما بدراسة الاديان، خاصة الهندوسية، المسيحية و البوذية. إثر عودته الى الهند لم يستطع الحصول على عمل، لذا لم يكن أمامه سوى القبول بعقد عمل لحساب شركة هندية في جنوب افريقيا عام 1893. أمضى غاندي 21 عاما في جنوب افريقيا وكان شاهدا على الظلم والتمييز العنصري الذي يتعرض له الافارقة والهنود على يد نظام الابارتيد Apartheid. خلال إحدى رحلاته في القطار، تم إخراجه من مقطورة الدرجة الاولى المخصصة للبيض على الرغم من حمله تذكرة سفر صالحة المفعول. أنشأ غاندي حركة سياسية هدفها التعبير عن رفض الظلم بالطرق السلمية.

لدى عودته الى الهند عام 1916، طور غاندي مسيرته السلمية في مقاومة سلطات الاحتلال. دعا الى مظاهرات سلمية واحتجاجات مشجعا الناس من خلالها على عدم التعاون مع السلطات وقام بتثقيف العامة من الشعب من خلال رفض الظلم والدعوة لتحسين اوضاع الناس. زاع صيت غاندي في كل الهند حيث أصبح يعرف بالمهاتما أو "الروح العظيمة".

بالتوازي مع الشهرة، أخذ نجم غاندي السياسي يسطع. أوكل اليه مهمة قيادة الكونغرس الهندي الوطني الذي كان يسعى للخلاص من الاستعمار البريطاني. شجع غاندي الناس على مقاطعة البضائع الانكليزية مما أدى الى ضرر اقتصادي وبالتالي الى سجنه سنتين عام 1922. عندما أقرت الحكومة البريطانية ضرائب على الملح عام 1930، واجهها غاندي بمسيرة رمزية مسافة 250 ميلا من أجل الحصول على هذا المنتج. لم تستطع بريطانيا تجاهل تأثير غاندي على الشعب مما دفعها لتوقيع اتفاقات كان من نتائجها التخفيف من حالة الفقر التي يعاني منها الشعب، الاعتراف بطبقة المنبوذين "The Untouchables "، العمل على تفعيل حقوق المرأة وبالتالي التحرر من الاستعمار البريطاني. تعرض غاندي خلال حياته لست محاولات اغتيال، أدت الاخيرة لمصرعه عام 1948. من أقوال غاندي "قد يحقق العنف نتائج جيدة في المنظور القريب، لكن نتائجه السيئة تكون دائمة"، "دعونا نكره الخطيئة ونحب الخاطئ"، "عندما نطبق مبدأ العين بالعين لسوف تكون النتيجة عالما من العميان"، "علينا ألا نفقد الامل بالانسانية. الجنس البشري بحر. بعض القطرات المتسخة لا تؤدي الى اتساخ البحر".

عندما أصابت الرصاصة غاندي قتلت الانسان فيه، لكنها لم تمح من ذاكرة التاريخ الرجل المقاوم اللطيف. عوامل كثيرة صاغت شخصية هذا الرجل منها نشأته الهندية، الحقبة الاستعمارية، دراسته القانون في بريطانيا، اهتمامه بالأديان، ومعاصرته للظلم في جنوب أفريقيا كما في الهند. لكن غاندي استمد الكثير من طاقته في محاربة الظلم من شخص سبقه الى الحياة ألفي عاما. ابتدأ غاندي قراءة الكتاب المقدس كيما يحافظ على وعد قطعه لأحد الاصدقاء بقراءته. وجد غاندي العهد القديم مملا بعض الشيء خاصة كتاب العدد، لكنه أصبح صيدا ثمينا في شبكة المسيح. ليس من دليل على أن غاندي اعتنق اللاهوت المسيحي، لكنه، ومن خلال قراءته الموعظة على الجبل (متى 5-7)، طوّر رؤيته وفلسفته السلمية للحياة التي قادته فيما بعد لتطبيقها على نطاق واسع في مقاومته الاستعمار. "يحتل يسوع مكانا مميزا في قلبي"، يقول غاندي لأبناء شعبه. "أريد أن أقول للهنود، حياتكم سوف تبقى قاصرة ما لم تتعرفوا على تعاليم المسيح".

الألم، الفقر، الصليب، الموت، السلام، المحبة، كلها جزء من ملكوت السماوات الذي بشر به المسيح. "لكن ما بهرني في شخص المسيح،" يقول غاندي، "هو الناموس الجديد الذي أتى به، ليس ناموس العين بالعين إنما ناموس من ضربك على خدك الايمن در له الايسر، وناموس من طلب منك ان تمشي معه ميلا، إمش معه ميلين". شكلت الموعظة على الجبل نواة المسيحية بالنسبة لغاندي وهذا ما جعل من المسيح شخصاغاليا على قلبه. وفي النهاية، شكل الصليب النهاية المنطقية والحتمية للمسيح الذي على كل من أراد اتباع تعليمه ان يحمله هو أيضا.

عندما توجه غاندي الى مستعمريه الانكليز خاصة والى المسيحيين عامة، قال لهم "أحب مسيحكم وأنفر منكم أيها المسيحيين، لأنكم لا تشبهون مسيحكم أبدا... أيها المسيحيون، خاصة المبشرون فيكم، عليكم ان تعيشوا كالمسيح. عليكم ان تنشروا انجيل المحبة وأن تتعمقوا بدراسة الديانات المختلفة كيما ينشأ لديكم قبولا لإيمان الآخرين."

لن يمضي وقت طويل على موت غاندي حتى تشتعل شرارة سلمية أخرى في مواجهة المظلوم للظالم. هذه المرة، سوف يكون المقاوم الشعب الامريكي من أصول أفريقية وسوف يكون قائد هذه المقاومة قس مسيحي أسود يقتدي بغاندي ويثور على حكومة بلاده التي تطبق سياسة التمييز العنصري بين العرق الابيض والاسود. هذا القس ليس سوى "مارتن لوثر كينغ."



#طوني_سماحة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرجوكم،لا تكسروا زجاج السيارة!
- أتعهد بأن أحبك حتى الموت
- يسوع الثائر 1 تعريف الثورة
- قصة حب
- قاضٍ ومتهم
- يسوع المفكّر 8 - العدالة الاجتماعية
- أين أبي؟
- دفاعا عن الاسلاميين
- يسوع المفكّر 7- العدالة الاجتماعية
- يسوع المفكّر 6 - حوار فلسفي
- وداعا يا ورد
- يسوع المفكّر 5 - لقاء على حافة البئر
- يسوع المفكّر 4 - الانسان
- حبّة مانغو على رأس الرئيس
- يا أبتاه، أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون
- يسوع المفكّر 3- الانسان
- يسوع المفكّر 2- الكلمة
- يسوع المفكّر 1 مقدمة
- لماذا نحن متخلفون؟
- مات الصنم، يحيا الصنم


المزيد.....




- قوى الأمن الداخلي تعتقل 466 خائنا مرتبطا بأعداء الثورة الاسل ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة -ميركافا- على طريق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف 3 دبابات -ميركافا- في محي ...
- مسئول أفغاني يهاجم تصريحات رئيس وزراء باكستان حول الوحدة الإ ...
- حرس الثورة الإسلامية ينفذ الموجة 79 من عملية -الوعد الصادق 4 ...
- رئيس الكنيست الأسبق يكشف عن 5 محاولات سرية لتفجير المسجد الأ ...
- للمرة الثانية.. المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدق بالصواريخ ...
- كلمة المسيح وسيف جنكيزخان
- معادلة : بين أخلاق المسيح وقوة جنكيز خان .. بماذا يجأر الوحش ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود جيش الاحتلال ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - يسوع الثائر 2 غاندي والمسيح