أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - همسة في أذن الأقباط، وحركة كفاية















المزيد.....

همسة في أذن الأقباط، وحركة كفاية


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 1343 - 2005 / 10 / 10 - 10:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحل في الليبرالية، فهل توافقون؟!!
رائعة هي حالة الحراك في الشعب المصري حالياً.
رائع هو تجمع بضع عشرات أو مئات من المصريين في الشوارع، مطالبين بالتغيير.
رائع أن يرتفع الصوت القبطي بداخل الوطن وخارجه، يرفض التجاهل والتهميش والظلم.
رائع أيضاً أن نسمع شكاوى الشيعة والنوبيين.
إنها رياح الليبرالية التي بدأت تهب على شرقنا المتحجر، والغارق في سبات القرون.
لكن المحزن الذي يخفض سقف الآمال، ربما إلى درجة الصفر، هو حالة انعدام الرؤية المستقبلية، تقريباً لدى جميع تلك الفئات الرافضة أو الشاكية، فهم جميعاً يعرفون جيداً ما يرفضون، لكن الظن أن أغلبهم لا يعرفون ماذا يريدون، وإن عرفوا لا يعرفون كيف يتحقق لهم ما يطمحون إليه، بل والظاهر للعيان أنهم لا ينظرون لأبعد مما تحت أقدامهم، هم فقط يرفضون ثمار وإنتاج حقولنا ومصانعنا ونظمنا وعاداتنا وتقاليدنا وأفكارنا المتخلفة!!
الأقباط مثلاً يبدو الأمر وكأن أقصى ما يطمحون إليه هو عدد من القرارات الجمهورية والقوانين والقرارات الإدارية، تحقق لهم مطالبهم بين عشية وضحاها، في ظل نفس النظم والأفكار والثقافة البائدة، وفي ظل غيبوبة العقل التي تشمل المجتمع كله، ومن خلال نفس المناخ الثقافي المعادي للحرية الفردية، مناخ قولبة الإنسان، ومعاداة كل من يتجرأ ويخرج عن الخطوط التي نظن أنها مستقيمة، لمجرد أننا سميناها ذاك الاسم، وتصور أنه يمكن أن تتحسن أحوال الأقباط وهم يعتنقون نفس المبادئ، التي ترى أن الماضي هو العصر الذهبي الذي علينا محاكاته في الحاضر والمستقبل، وأن أقوال الآباء هي ما يحدد لنا ما ينبغي وما لا ينبغي أن نفعل، وأن النصوص المقدسة هي الحاكمة لحياتنا، بنفس تفسيراتها ومفاهيمها القديمة والثابتة المقدسة.
ألم يسأل هؤلاء أنفسهم كيف تتحقق لهم المساواة التي يطلبونها، وكيف تنفذ القرارات التي ينشدونها عملياً على أرض الواقع، في مناخ غير ليبرالي، يستبعد الآخر ويخونه ويكفره؟!
وإن قبلوا بالليبرالية على مضض لتحقيق ما ينشدون، فهل سيقبلون نتائجها في باقي مناحي الحياة، أم سيتوقفون عند هذا الحد، لتظل ريمة على عاداتها القديمة في باقي الميادين، محاكين أصحابنا المنادين بديموقراطية المرة الواحدة، بعدها يعود القهر بأقسى وأبشع مما كان؟!
هل ينتوي الأقباط مثلاً اتخاذ موقف ليبرالي متسامح مع الآخر، تجاه المسيحيين البروتستانت، ليتغير بالتزامن مع هذا موقف المسلمين السنة من الشيعة؟!
هل سيقبلون تغيير نظم إدارة الكنيسة لتصبح نظم ليبرالية، تتسم بالشفافية واحترام الإنسان الفرد، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي ورتبته الكنسية، ليكون الجميع كأسنان المشط، لا سيد ولا مسود، ويتفرغ الكهنة لكلمة الله، والعلمانيون لخدمة الموائد، أي الإدارة وكافة شئون الطائفة؟!
هل سيتسع صدرهم للنقد من داخل الكنيسة وخارجها، وتصدر الكنيسة قرارات بتحريم التحريم للاختلاف في الرأي أو التفسير، وتحتمل معالجات وسائل الإعلام لمشاكل الأقباط، سواء أصابت من وجهة نظرنا أم أخطأت، أم سنصادر على الآراء والأعمال الفنية كما حدث مع فيلم بحب السيما؟!
هل سيوافق الأقباط على ترك الفرد حراً، يفهم ويفسر عقيدته كما يشاء، باعتبارها علاقة خاصة بينه وبين ربه، أم سيصرون على بقاء الحال على ما هو عليه، ليظل الإنسان القبطي أسير الكهنة، يحللون ويحرمون حسب رؤيتهم هم، متسلحين بآية خاطب بها السيد المسيح تلاميذه الأبرار (ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء، وما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء)، دون أن يشير إلى أن هذا ينسحب على تنظيمات كنسية مستقبلية بعد عشرين قرناً؟!
رغم أني لا أدعي لتصوراتي قيمة معيارية تقاس عليها الأمور، ذلك أنها مجرد أفكار ليبرالية، قد تصيب وقد تخطئ، إلا أنني أزعم أن رفض التطبيقات الليبرالية، معناه رفض المناخ الذي يكفل إزالة شكوى الأقباط، وعندها يكون من الأجدى الكف عن المطالبة بأي شيء:
· أولاً لأن تحقيقه مستحيل بدون سيادة مناخ ليبرالي يحترم الإنسان الفرد وحريته المقدسة.
· ثانياً لأنه من العدالة أن يشربوا من الكأس، التي لابد وأن تمتلئ من عصير ثمار الشمولية والعبودية التي يصرون على استزراعها.
يا أهلي وناسي وآبائي وأخوتي الأقباط:
مشاكلنا مجرد جانب من مظاهر الخلل في حياة أمة بكاملها هي الأمة المصرية، والبحث عن حل منفرد لها عبث ما بعده عبث، في حين أن الطريق إلى الحل الأمثل واضح، أن نحمل جميعاً مشاعل الليبرالية، إذا أردنا أن نعيش في وطننا أحراراً أعزاء.
( لا تعني كلماتي هذه نفي أن الكثيرين من مثقفي الأقباط يسيرون في النهج الصحيح)
أما الأعزاء أعضاء الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية):
فحالهم لا يختلف كثيراً أو قليلاً، فكلنا في الهم مصريون!!
فهم ينادون فيما يبدو بتغيير الأشخاص، ومن الواضح أن كلمة (كفاية) موجهة إلى شخص أو أشخاص بعينهم، أما النظام والأفكار التي أثمرت ما يرفضونه من مظاهر، فيبدو أنها مازالت خارج دائرة رفضهم، بل ومن الجلي أنهم ينطلقون منها في تصوراتهم لمطالبهم.
إذا كانت القضية هي قول (كفاية) للذين يحكموننا من ربع قرن، فعليهم أن يضمنوا لنا أن القادمين سيكونون أفضل أداء، وأنهم لن يستمروا في حكمنا نفس المدة وربما أطول، وأنهم لن يصابوا بالفساد، إن لم يكونوا فاسدين أصلاً، نقول هذا ليس يأساً من الإصلاح، أو دفاعاً عن الوضع الحالي، وإنما لأنهم ينطلقون من نفس منظومة الأفكار والقيم اليسارية والناصرية البائدة، ويرددون ذات شعاراتها، ويتبنون ذات أهدافها الحمقاء، ويتخذون من زمن الستينات -الذي يلقبونه بالجميل رغم هزائمه المرة- مرجعاً، بنهج أصولي وإن كان علمانياً، في إعادة عبثية لإنتاج الذات.
اللافتات التي ترفعها حركة كفاية، نموذج مستفز للجمود، والإصرار على تجربة المجرب، والعجز عن تحليل الواقع، للوصول إلى جذور حالة التردي التي نرزح فيها، إصرار عجيب على ذات الفكر الفاشي العروبي المعادي للآخر، وهتافات لمجابهة العالم، وتحدي القوى التي توفر لنا رغيف العيش، ومن هنا سر اتخاذ الجماهير موقف المتفرج من مسيرات هذه الحركة، فليس من قبيل السلبية وحدها، أن تقف الجماهير على الأرصفة مكتفية بالفرجة على مسيرات العشرات، ممن يطالبون بتحرير العراق وفلسطين، رغم أن الاثنتين حالياً تتقدمان الصفوف، باتجاه التحديث والليبرالية والديموقراطية، فيما نزحف نحن في القاع!!
سوف ترحل أمريكا وحلفاؤها يا أعزائي المناضلين الصناديد، متى توقفنا عن تفريخ الإرهابيين الذين يفجرون الأبراج وأنفاق المترو، ويذبحون الأبرياء بدم بارد، وهذا لن يحدث إلا إذا خرجنا من كهوفنا وشعاراتنا وأفكارنا العدوانية، وتوقفنا عن التكفير والتخوين، وألقينا بنظرية المؤامرة إلى البحر، غير مأسوف عليها، وتلحفنا بالعلم والتسامح، وبالواقعية التي نعتبرها الآن سبَّة.
هي الليبرالية إن أردتم، وإلا فعليكم بالصمت، أو ضرب رؤوسكم بصخور التخلف الأزلية!!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حاولت أن أدق في جلودكم مسمار
- الصخرة الأرثوذكسية ورياح التغيير
- مصر والعرب والعروبة
- قليل من الوقار يا سادة
- إلى ما يسمى تيار الإخوان المعتدل
- الإخوان والحنان الليبرالي اليائس
- خطوة تكتيكية إلى الخلف
- رائحة سرور تلك - كتابة عبر النوعية
- هكذا تكلمت إيزيس
- عصفور الشرق المغرد في لندن - صنديد العروبة الذي لا يخجل
- معضلة المرض العقلي
- السباحة في بحر الظلمات إهداء إلى د. سيد القمني.
- د. سيد القمني لا تحزن من سفالتهم
- العظيم سيد القمني والبيان القنبلة
- الليبرالية الإنسانية-دعوة إلى صرخة في واد
- ألف باء ليبرالية
- د. شاكر النابلسي عفواً
- الإخوان المسلمون والإخوان الحالمون
- الليبراليون الجدد في مواجهة خلط الأوراق
- العلمانية ومفهوم الوطنية


المزيد.....




- منازل الروح: منزلة التوكل
- السيسي يستقبل رئيس الكونغرس اليهودي العالمي
- السيسي يستقبل رئيس «المؤتمر اليهودي العالمي».. ويؤكد أهمية ا ...
- -جبهة العمل الاسلامي- تحمل السياسيين مسؤولية الأوضاع المزرية ...
- هل يقف ملف الإخوان حجر عثرة في طريق عودة العلاقات المصرية ال ...
- تفاصيل لقاء السيسي مع رئيس الكونغرس اليهودي
- الصلاة والقرآن في لوحات.. كيف عاش المسلمون القدامى أجواء رمض ...
- السيسي يستقبل رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.. ويؤكد أهمية است ...
- السيسي يستقبل رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.. ويؤكد أهمية است ...
- وزير خارجية تركيا: لو كان -الانقلاب- ضد السيسي لرفضناه.. و-ا ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - همسة في أذن الأقباط، وحركة كفاية