أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بشارة - أمريكا ومعضلة دول محور الشر















المزيد.....

أمريكا ومعضلة دول محور الشر


جواد بشارة

الحوار المتمدن-العدد: 1343 - 2005 / 10 / 10 - 10:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المؤكد أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية رؤية استراتيجية واضحة ودقيقة لمنطقة الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة سبقت الحرب العالمية الثانية، وكانت قد أعدت نفسها لوراثة الإمبراطورية البريطانية التي خرجت منهكة عسكريا واقتصاديا من تلك الحرب المدمرة، وقد نجحت في ذلك خلال العقود الستة المنصرمة. لقد تمكنت الولايات المتحدة من بسط نفوذها على كل من إيران إبان حكم الشاه ، ومنطقة الخليج برمتها، ولم يبق أمام طموحها الاقتصادي والعسكري والاستراتيجي سوى العراق وسورية ، لاسيما بعد أن أفلحت في إحكام قبضتها على مصر منذ عهد الرئيس أنور السادات بعد وفاة جمال عبد الناصر. كانت ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية،وستضل بلا شك لفترة زمنية طويلة قادمة، الحليف الاستراتيجي للدولة العبرية. من هنا تعيد أمريكا صياغة وترتيب مخططاتها وفقاً لهذه الأولوية الاستراتيجية، ألا وهي حماية أمن وبقاء دولة إسرائيل. بالرغم من أهمية العالم العربي لأمريكا اقتصاديا لكونه يطفو على بحر من الثروات النفطية الهائلة التي تحتاجها الولايات المتحدة لترسيخ هيمنتها على السياسة الدولية والضغط على حلفائها قبل أعدائها.
استغلت واشنطن اعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 لإحداث انعطافة جديدة في سياستها الشرق أوسطية وذلك بإقدامها على غزو واحتلال العراق تحت ذرائع متعددة وواهية ليس فيها صحيحا سوى دكتاتورية ودموية النظام السابق وغياب الديموقراطية التي لم تهتم بها جدياً يوماً ما.
لم يبق أمام واشنطن سوى دولتان متمردتان على إملاءاتها القسرية لإجراء إصلاحات جوهرية في النظم القائمة وهما سورية وإيران، اللتان وضعتا على مرمى الإصابة.
فسورية تواجه اليوم أشرس حملة إعلامية وضغوط سياسية واقتصادية تصل إلى حد الابتزاز والتهديد بالعقوبات والحصار لتجويع الشعب السورية على غرار ما حصل للعراق إبان حكم صدام حسين البائد، حيث تستغل واشنطن أخطاء دمشق في لبنان وحادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري للمضي قدما في مخططها الرامي إلى تغيير النظام القائم في دمشق مما يصب في مصلحة تل أبيب بلا شك.
وأمام هذه الهجمة الخطرة لاتمتلك دمشق وسائل الدفاع الذاتية، فوضعها ضعيف، واقتصادها هش، وقدراتها العسكرية قديمة ومتهالكة، ولايمكنها الاعتماد على الدعم العربي المتردد والخائف إن لم نقل المتواطيء، وهي مرغمة على تقديم التنازلات والسعي بكل الوسائل للتوصل إلى تسويات على الأقل لكسب الوقت ولقلب معادلة توازن القوى وانتظار ماستتمخض عنه التجربة العراقية التي يصفها البعض بالمستنقع أو الوحل الذي تخوض فيه واشنطن اليوم.
أما إيران فوضعها مختلف نوعياً عن وضع دمشق. فهي دولة كبيرة وقوية واقتصادها يستند إلى ثروة نفطية هائلة، ولديها قوة عسكرية لايستهان بها، ولها امتدادات ونفوذ إقليمي مهم في لبنان والعراق، وبإمكانها إستخدام البترول كسلاح فعال في وجه خصومها.
بدأت بعض الدوائر الغربية تتساءل ما هو أخطر عليها أهو أسلحة الدمار الشامل المفترضة أم سلاح النفط المثبت؟ فبمجرد أن تعرضت طهران لمحاصرة الوكالة الدولية للطاقة النووية أشهرت تحديها في المضي قدما في تنقية اليورانيوم ورفض بيع النفط والغاز للدول التي صوتت ضدها. إن هذه المواجهة بين الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وإيران من جهة أخرى، تحث في وقت تهدد الدولة العظمى إمكانية حدوث صدمة نفطية جديدة، ليس بسبب حظر نفطي شامل على غرار ما حدث عشية حرب أكتوبر سنة 1973، بل بسبب الطلب المتنامي على الطاقة لاسيما من جانب الهند والصين. يمكن لسلاح النفط الذي تشهره إيران أن يكون أكثر فعالية وتأثيراً حيال غرب مازال يعتمد كلياً في استهلاكه للطاقة على مصادر نفط الشرق الأوسط. وفي إطار هذا المناخ المتوتر تلعب طهران ورئيسها المتشدد محمود أحمد نجاد مباراتها الخطرة، والهدف المنشود هو: شق صفوف المجموعة الدولية وإحداث الإنقسام في مواقفها حيال إيران.
حدث أول انقسام بهذا الصدد في داخل الوكالة الدولية للطاقة النووية المكلفة من قبل الأمم المتحدة بإجراء عمليات تفتيش وتدقيق مباغتة في المواقع الحساسة في الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. فالقرار الذي أدان إيران لإستئنافها تحويل اليورانيوم في مفاعل أصفهان، والذي أعتبر مرحلة أولى نحو إستئناف تنقية اليورانيوم، بحجة أنها قامت بذلك دون علم مسبق من قبل الوكالة الدولية، ولأنها أخفت عن الوكالة نواياها وبرامجها السرية في هذا المجال لمدة ثمانية عشر عاماً، لم يحظ بإجماع الدول الأعضاء في الوكالة. فقد صوت 22 عضواً في مجلس الحكام في الوكالة، بنعم من بينهم اليابان والهند والدول الغربية، وأمتنع عن التصويت 12 عضواً، لاسيما روسيا والصين والباكستان، وصوتت فنزويلا وحده ضد القرار. التصدع الثاني الذي أحدثته طهران داخل الوكالة الدولية للطاقة النووية هو عدم تبني مجس الوكالة لمشروع نقل الملف فوراً إلى مجلس الأمن الدولي على عكس مشروع القرار السابق الذي طرحته فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وقد صرح وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أنه مايزال هناك مجال للحوار مع طهران.
المفاجأة الكبيرة لإيران جاءتها من جانب الهند التي انحازت لكفة الغرب فقد أساءت طهران تقدير حجم تأثيرها على نيودلهي حسب اعتقاد أستاذ جامعي فرنسي متخصص بالشؤون الإيرانية هو ميشيل ماكينسكي الذي أصدر مؤخراً دراسة في مجلة الشؤون الدولية عن الرئاسة الإيرانية الجديدة: رهانات عديدة مجهولة. كما أساء الإيرانيون تقدير الثقل المتزايد للولايات المتحدة الأمريكية التي قررت نسف أي مشروع لمد أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من إيران عبر الهند والباكستان. بإمكان طهران الضغط على نيودلهي بالتلويح بالصفقة الضخمة التي قدرت بـ 21 مليار دولار المبرمة مع الهند في حزيران الماضي بتزويدها بالغاز الطبيعي السائل على مدى خمسة وعشرون عاماً. ومثل هذا التهديد قائم ضد شركات غربية عاملة في إيران كشركة توتال الفرنسية وشركي إيني الإيطالية. وكان وزير الخارجية الإيراني قد أعلن مؤخراً " أن العلاقات الاقتصادية والسياسية مرتبطة ببعضها البعض ولايمكن الفصل بينهما بالنسبة لإيران". لهذا السبب لم يعد بإمكان الشركات الأمريكية وفروعها الخارجية في العالم الاستثمار في إيران منذ سنة 1996.
إذا كانت نيودلهي قد تجرأت على الانحياز للجانب الغربي وصوتت ضد طهران إلا أن موسكو وبكين لم تتجرءان على مثل هذه المخاطرة. من المؤكد أن موسكو ليست راغبة في رؤية جارتها الفارسية تطور سلاحاً نووياً ويمكنها أن تمتلك في المستقبل القريب قنبلة نووية بالقرب من حدودها، بيد أنها لاتريد في نفس الوقت أن تخسر عقدها في تطوير المفاعل النووي المدني في بوشهر في إيران وتأمين أعمال الصيانة له وتحالفها مع شريك اقليمي بحجم إيران يفيدها في الوقوف في وجه أمريكا التي تواصل ترسيخ تأثيرها في منطقة آسيا الوسطى.
وقد تصبح بكين ورقة ضغط رابحة ومٍؤثرة بيد طهران في لعبتها الديبلوماسية هذه. فالصين، مثل روسيا، لدسها مصلحة جيوستراتيجية في موازنة ومواجهة النفوذ الأمريكي في المنطقة. علاوة على كونها ثاني مستهلك للطاقة عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية. فطلبها على الطاقة في تزايد مستمرمما يضمن لطهران زبون أكيد لشراء إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي إذا ماقررت تنفيذ تهديدها بامتناعها بيع وقودها إلى الدول المعادية لها.
وفي حالة نجاح الغرب في نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، يمكن لطهران الاعتماد على بكين، وربما موسكو أيضاً، في استخدام حق الفيتو ضد الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا فالصين وروسيا ليستا مستعدتين للتصويت على عقوبات إضافية دولية ضد إيران.
هناك عامل داخلي لايستهان به في إيران قد يدفعها للتفكير والتأمل طويلا قبل وضع تهديداتها موضع التنفيذ، ألا وهو الوعود التي قطعها رئيس الجمهورية الإيراني الجديد أثناء حملته الانتخابية بزيادة الدعم الحكومي ودعم أسعار الوقود، لذلك سيكون بحاجة لأموال كثيرة التي لايمكنه تأمينها إلا من خلال مبيعات النفط والغاز الإيراني وبكميات كبيرة حيث يوفر هذا المصدر نحو 85 بالمائة من عائدات الصادرات وحوالي نصف الميزانية الإجمالية. لقد خسرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا مصداقيتها الديبلوماسية ومايزال هناك ثغرة ضيقة إعادة طهران إلى طاولة التفاوض وتقديم المزيد من التنازلات بشأن ملفها النووي أل وهو تقديم الضمانات الأكيدة لأمنها الخارجي ورفع العقوبات الاقتصادية كلياً عنها، لاسيما الأمريكية، وهذه الإمكانية ليست بيد الأوروبيين بل بيد الأمريكيين وحدهم. الحلول العسكرية تجاه طهران ليست مستبعدة لكنها بعيدة في الوقت الحاضر لاسيما إذا ارتفع سعر برميل النفط إلى 100 دولار فأكثر عند ذلك سيكون لكل حادث حديث.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستقطابات المميتة في العراق
- المعلن والمخفي في السياسة العراقية
- كتاب العراق وأمريكا وحافة الهاوية
- آفاق الحرب العالمية لمكافحة الإرهاب
- المفارقة العراقية
- دروس في الإخراج السينمائي
- العراق بين الآمال والقلق
- نشاط اللوبي الصدامي ـ الفرنسي في باريس ودمشق
- الإسلام والغرب وفن صناعة العدو
- مقابلة مع د. جواد بشارة
- إيران وسورية في مرمى الإصابة الأمريكية
- الخرائط الأمريكية للعراق والشرق الأوسط
- يوميات عراقية من مدينة بغداد الجريحة
- السينما العراقية بين الممكن والمستحيل
- الخرائط الأمريكية اللعينة للعراق والشرق الأوسط
- من أجل معالجة وانهاض النشاط السينمائي في العراق
- رأيت نهاية العالم القديم
- مراجعات في ما بعد الحداثة السينمائية من المفاهيم النظرية الي ...
- - فقه العنف المسلح في الاسلام
- التشكيلة الهلامية للميليشيات المسلحة في العراق


المزيد.....




- تغير المناخ: فرنسا ماضية باتجاه حظر رحلات الطيران الداخلية ا ...
- فتاة تتعرض لموقف ساخر أثناء ركن السيارة... فيديو
- مقتل شخص في إطلاق نار بولاية تينيسي الأمريكية
- هل يصبح اليمن بؤرة لجائحة كورونا.. بعد تفشى الوباء بصورة مرع ...
- الكويت تحدد لمواطنيها الشروط المطلوبة للراغبين بأداء العمرة ...
- فون دير لاين محذرة: لن نسمح بتكرار ما حصل في أنقرة
- دولة عربية ثانية تعلن الأربعاء أول أيام رمضان
- تركيا وليبيا.. التزام باتفاق الحدود البحرية
- لافروف: كييف تخوض قتالا ضد شعبها
- العراق.. مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بشارة - أمريكا ومعضلة دول محور الشر