أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم محمد - مأزق الأدارة الحاكمة















المزيد.....

مأزق الأدارة الحاكمة


كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 1343 - 2005 / 10 / 10 - 06:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فجأة يتأزم الوضع الأمني في مدينة نيويورك وتنتشر الشرطة واجهزة الFBI وتوضع في حالة الطوارئ ، وتشدد الرقابة على انفاق المترو ، العصب الحساس للمواصلات ، ويغطى هذا الانتشار الامني بشكل واسع ومكثف اعلاميآ لجعل جميع السكان يحسون ويشعرون بأن شئ ما سيحدث ويهدد حياتهم واستقرارهم ، وليعيد للأذهان اجواء احداث سبتمر ، وليخلق حالة من الخوف والحذر والرعب ، والتي حاولت تكريسها تصريحات المسؤولين وكلمة بوش في صباح نفس اليوم 6-10 .
جاءت كلمة بوش وظهوره المسرحي برفقة القيادات العسكرية واعلانه احباط عشرة محاولات ارهابية ، ثلاثة في امريكا وسبعة في بلدان اخرى ، وتكراره لاستمرارية الحرب ضد الارهابيين والمسلمين المتعصبين الذين يريدون اقامة امبراطورية اسلامية فاشية من اسبانيا الى اندنوسيا ، وشدد في ذات الوقت من هجومه على سوريا وايران بصفتها دولآ راعيةً للأرهاب ، يجب ان لا يصبر ضحايا الارهاب عليها كما قال ، جاءت هذه الخطبة ليليها بعد ساعات ، دور رئيس بلدية نيويورك في مؤتمره الصحفي والذي فصل في طبيعة الاجراءات الامنية واسبابها ، من ان هنالك هجوم ارهابي محتمل بناءً على معلومات مستقاة من بعض (الارهابيين) الذين قبض عليهم في منطقة المحمودية خلال (عملية ناجحة) للقوات الامريكية ، وقد غطت هذا المؤتمر وكلمة الرئيس بوش اغلب المحطات الامريكية والعالمية ليصل الى مسامع وبصر المواطن الامريكي العادي والى المؤسسات السياسية .

كانت الايام الماضية محرجة وصعبة على ادارة بوش السياسية والعسكرية ، حيث لاحق الفشل العسكري والسياسي في العراق هذه الادارة ، وازدادت الخسائر الامريكية بالمعدات والرجال وتصاعدت اعمال المقاومة الوطنية الموجهة ضد الاحتلال وتوابعه من العراقيين ، وازدادت بنفس الوقت الاعمال الارهابية والقمعية ضد ابناء شعبنا ، مع انحدار الوضع الانساني والمعيشي للسكان من سئ الى اسوأ وازدياد وتصاعد المطالبة الشعبية برحيل الاحتلال ، اما امريكيآ فقد بات من الصعب تمرير ادعاءات المحافظين الجدد وادارتهم ، ليس فقط بمسببات الحرب ، بل واستمرارها ، وكانت استطلاعات الرأي التي اجريت مؤخرآ وضحت واشارت الى الهبوط الكبير بشعبية بوش وسياسته ، والى مطالبة الاكثرية بسحب قواتهم من العراق .
ولم تقتصر المطالبة بالانسحاب على عامة الناس ، بل تعدتها الى المؤسسات السياسية الامريكية وبشكل خاص داخل الكونغرس الامريكي ، وهذا مما حدا بطلب مثول هيئة اركان الحرب الامريكية ووزير حربهم رامسفيلد امام الكونغرس للمسائلة والتوضيح ، وهو انعكاس للأحساس بطبيعة المأزق العسكري والسياسي لدى الكثيريين من اعضاء المؤسسات الدستورية والسياسية الامريكية لما يجري في العراق ، لقد كان ارتباك وتناقض هيئة اركان الحرب الامريكية اثناء المسائلة وطلب التوضيحات بشأن حربهم في العراق ، تأكيد على مأزق جيشهم وسياستهم .
لقد جاءت تصريحات بيل كلينتون الرئيس السابق للولايات المتحدة ، وانتقاداته وتشكيكه على غير العادة ، بأدارة الرئيس بوش ، اضافة الى مجموعة كبيرة من الديمقراطيين في الكونغرس ، والذين اتهموا صراحة ادارة بوش بأخفاء حقائق الحرب في العراق ، جاءت هذه التصريحات متزامنة مع المظاهرات الكبيرة التي عمت الكثير من مدن امريكا في 24-9 ، والتي ادانت الحرب وسياسة بوش وطالبت بسحب القوات من العراق .

ان ادارة بوش ومعها بلير في بريطانيا تدرك جيدآ وتعي طبيعة مأزقها في العراق ، وتعلم ضعف موقفها الداخلي، وانحسار التأييد الشعبي للمغامرات العسكرية التي شنت تحت يافطة محاربة الارهاب ، وتأثيرات ذلك على الوضع الاجتماعي والاقتصادي الامريكي.
وبسبب من طبيعة الطغمة الاحتكارية ونهجها الامبريالي الفاشي، وما افرزته من ادارة سياسية تمثل الاتجاه المحافظ الذي يريد التسويغ لأيدلوجيته وقيمه ، وليؤسس لسياسات دولية تعكس شراهة هذه الطغمة ، فأن سياسة العصى الغليضة والتدمير والقتل ، ومن ثم القفز وتجاوز الحقائق السياسية والهروب الى امام ، هي ما تفعله هذه الطغمة الامبريالية ، عبر اشاعة اجواء الخوف والرعب ، لتوظفها في استعادة التأييد لسياساتها ومغامراتها وفي قرع طبول الحرب من جديد ضد عدو هلامي يبدوا انه يتمدد في بقعة جغرافية واسعة ومعروفة في اذهان وحسابات هذه الطغمة.
لذلك فانهم ليس فقط يخيفون شعوبهم بل يخيفون شعوب البلدان الاخرى ، ان بوش يدعو العالم للتوحد ضد الخطر الاسلامي المتعصب ، ويصفه مثل العقيدة الشيوعية ، ويساوي بينهما في العداء للانسانية ، وعليه فان العالم يجب ان يدعم حروبه المقبلة ، خاصة بعد ان حدد سوريا وايران كدول راعية للارهاب .

ان خلق اجواء الخوف والرعب واشاعتها ، وتحفيز واعادة الاجواء النفسية للحادي عشر من سبتمبر بين اوساط الشعب الامريكي كما حصل في المسرحية الفاشلة ليوم 6-10 هو محاولة دفاع فاشلة عن سياسة هذه الطغمة ، وهو محاولة اقناع يائسة للمواطن الامريكي بأن امنه مهدد وبان الحرب في العراق هي حرب على جبهة الارهاب الاولى ويجب ان تستمر .
ان المأزق المزدوج والمأزومية التي تتخبط فيها هذه الطغمة الحاكمة في الولايات المتحدة تعكسها كلمات وتصريحات اركانها ، فعندما يقف رئيس هذه الادارة ويكذب بكل صفاقةٍ ، ويتحدث عن النجاح المضطرد (للعملية السياسية ) في العراق ، بينما يشهد العالم طبيعة وشكل هذه العملية التي تكرس التفتت والانقسام وتتم تحت الضربات العسكرية وتدمير المدن وقتل السكان ، وعندما يذكر بوش ووزير دفاعه بأن قواتهم قد اضعفت (الارهابيين) ويقصد المقاومين للاحتلال فان شوارع ومدن العراق تشهد وباعترافهم زيادة العمليات كمآ ونوعآ، لقد كان وقوف الرئيس بوش يوم 28-9 وتحدثه عن مقتل ( ابو عزام) في بغداد لاكثر من دقيقتين والى جانبه ثلاث جنرالات ووزير حربه ، حيث وصف مقتل ابو عزام بانه نجاح للاستراتيجية الامريكية ، ان الرئيس يبحث عن انتصاراتٍ وهمية لتهويلها واعطاءها الحجم المرجو لاقناع شعبه بانه يحقق شيئآ في العراق .

ان الادارة الامريكية حينما تحاول التسويف والتضليل واستغباء عقول البشر ، فأنها تؤكد مأزوميتها ومأزقها والذي لايغيب عن رصد الرأي العام والكثير من وسائل تعبيره المرئية والمسموعة ، ففي افتتاحيتها اشارت صحيفة نيويورك تايمز الى ان بوش في خطابه الاخير لم يتطرق الى التحديات التي تواجه امريكا ، ان خطاب بوش هو تكرار لخطابه في الحادي عشر من سبتمبر ، مشيرة الى انه يتجنب الحقيقة التي تبدو مرعبة ، ودعت الصحيفة الرئيس بوش الى توضيح المسار الذي يسير فيه والى اين يسير في البلاد .

ان الاتهامات والتهديدات المتصاعدة لكل من ايران وسوريا ومحاولة خلق عدو وهمي جديد اسمه ( الاسلام المتعصب) والدعوة لحرب جديدة عالمية ضد العدو الجديد ، تصب في تحميل المازق الامريكي في العراق الى دول وجهات اخرى ، في محاولة تظليلية تنشد التأييد والمساندة لأجندتها ومشروعها السياسي والعسكري داخليآ .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواجهة المؤجلة
- انهم يقرعون طبول الحرب الاهلية
- الجهد الوطني والغبار المثار
- ماهو قادم
- تماثل ومدلولات من التأريخ
- اخطر المراحل العمل الوطني المسؤوليات والمهمات
- يمين اليسار ويسار ه الوطني الاصيل
- سفر ومحطات / عرض
- الحذر يا شعبنا المدائن بين التوصيف الطائفي والمناطقي
- الامبريالية والفاشية
- السياسة الأمريكية والدم العراقي
- مفخخات العراق ومفخخات لبنان


المزيد.....




- هل تقف إسرائيل وراء الهجوم على المنشأة النووية الايرانية؟ مر ...
- طهران تعلق تعاونها في عدة مجالات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن ...
- هل تقف إسرائيل وراء الهجوم على المنشأة النووية الايرانية؟ مر ...
- العلماء الروس: تربية الأغنام بدأت في آسيا الوسطى منذ 8 آلاف ...
- عثر على أجزاء منها عام 1994.. بعثة مصرية تكشف عن مقدمة سفينة ...
- لماذا لم يحمل الأمير فيليب لقب -ملك- رغم زواجه من ملكة بريطا ...
- كيف يقرأ إعلان البيت الأبيض -عدم ضلوع- الولايات المتحدة في ا ...
- لماذا لم يحمل الأمير فيليب لقب -ملك- رغم زواجه من ملكة بريطا ...
- ماس: يجب -محاسبة- دمشق على استخدامها السلاح الكيميائي
- في ندوة حول حرية العمل الطلابي في ظل جائحة كورونا: إدارات ال ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم محمد - مأزق الأدارة الحاكمة