أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم محمد - المواجهة المؤجلة















المزيد.....

المواجهة المؤجلة


كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 1339 - 2005 / 10 / 6 - 11:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد شهد لقاء القمة العالمي الذي عقد في نيويورك تواجدا امريكيا في ساحات الملعب السياسي الدولي ، غطى كل المواقع الجغرافية التي تشهد توترآ وتواجدآ وتأزمآ ومواجهة بين امريكا وشعوب هذه المناطق الجغرافية .

كثفت التحركات والنشاطات السياسية للولايات المتحدة في هذا الملتقى العالمي ، اتجاهات واهداف سياساتها الدولية ، والتي حاولت من خلالها ترتيب وتدعيم انشطتها العسكرية والاقتصادية ، وتكريس الأسس التي بنتها لمشاريعها الاستراتيجية في غزوها للعراق وافغانستان بحجة محاربة الارهاب واشاعة الديمقراطية واقامة الشرق الاوسط الجديد ، وتأمين هيمنتها الكاملة على منابع النفط سياسيآ واقتصاديا لتثبيت هيمنتها العالمية وتأمين الخارطة السياسية والامنية لأسرائيل .

كانت المسألة العراقية والارهاب العالمي والملف النووي الايراني والقضية اللبنانية واخيرآ القضية الفلسطينية ، المحاور الاساسية التي ركزت الولايات المتحدة الاميريكية وحلفاءها على تكريس توجهاتها الاساسية من خلالها لأرتباطها ببعضها ، ولجمعها المصالح الأستراتيجية لأمبريالية الولايات المتحدة وتوجهات محافظيها الجدد ذات النزعة اللاأخلاقية ، وبدعم وتأييد من الحليف الرئيسي بريطانيا .
في الوقت الذي تعرت وانكشفت حجج وادعاءات المستعمرين الجدد في حروبهم الاستعمارية ، وتعثرت مشاريعهم وتعمق مأزقهم العسكري والسياسي في العراق ، حاولت الادارة الامريكية تحميل تبعات فشلها في العراق إلى اطراف المحاور الاخرى الداخلة ضمن استراتيجية مشروعها الشرق اوسطي ، وبشكل خاص سوريا وايران ، مطالبة المجتمع الدولي الى جانب تباكي ( رئيس العراق) من على منبر الامم المتحدة ، بعدم ترك العراق وحيدا يواجه مصيره .

تزامنآ مع هذا التحرك في الساحة الدولية ، شنت الولايات المتحدة وحكومتها في بغداد وبعض الاطراف الاوربية ، حملة عنيفة ضد سوريا مرفقة بسيل من الأتهامات وبأتجاهاتٍ عديدة لحشرها في الزاوية المطلوبة امريكيا ، وخدمةً لمصالح وسياسات اسرائيل البعيدة المدى ، لقد حذر زلماي خليل زادة من بغداد وبعنف ، موجها مع بعض اعضاء الحكومة الاتهامات والتهديدات ضد سوريا وكذلك فعلت وزيرة الخارجية الامريكية ، مع طرح بعض المطالب لغلق ( بوابة الارهاب القادم من سوريا) نحو العراق ، وخرجت بنفس الوقت التسريبات حول ضلوع سوريا في عملية اغتيال بعض الصحفيين اللبنانين وتهديد وزير الدفاع اللبناني ، اضافة الى اتهامها باغتيال الحريري ، واستمر ويستمر مسلسل المفخخات في لبنان لتتهم سوريا ولتعزل دوليآ وليمنع رئيسها بشكل غير مباشر من حضور القمة العالمية في نيويورك .
وعلى المحور اللبناني نجح التحرك الامريكي بفصل التعامل الدبلوماسي ما بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء في القاء العالمي ، حيث اصبح الاهتمام الاكبر بالسنيورة من قبل الدول الثمانية ومحاولة لعزل لحود دبلوماسيآ .
في الوقت الذي تلعب السفارة الامريكية في بيروت كغرفة عمليات لأدارت اتجاهات الوضع ، مع استمرار مسلسل المفخخات للدفع باتجاه الانقسام الوطني والتدويل اذا لم يتحقق الهدف الامريكي بأقامة نظام تابع ، يكون عنصر تقويض في خاصرة سوريا ونظامها السياسي ، فأن اطراف عديدة في الحكومة اللبنانية والمتناغمة مع التوجه الامريكي تبحث بالاستعانة (بخبرات اجنبية امنية ) لضبط الوضع الامني ، والتي اثارت وتثير الاشكاليات لدى الكثيرين ، فهي مؤشر خطير ، خاصة بعد وصول وفد من ال EBI للمشاركة في التحقيق بمحاولة قتل الاعلامية (مي شدياق ) ، اضافة للعمل المتواصل للجنة التحقيق الدولية برئاسة (ميليس) في اغتيال رفيق الحريري ، والتي ينتظر نتائج تحقيقاتها الكثير من اللاعبين ، وتشكك في حيادية نتائجها العديد من الدول ، حيث تبغي فتح الباب امام عقوبات دولية ضد سوريا ، او تدويل القضيتين اللبنانية والسورية .

وبالترافق مع الضغوط الدبلوماسية والسياسيةعلى المحور السوري تكاثفت التحذيرات ولعبة شد الحبل بين الادارة الامريكية وايران ، وكانت ولاتزال الساحة العراقية وساحة وكالة الطاقة النووية في فينا ، هما الملعبان لكل من الطرفين في تمريرالرسائل السياسية واظهار القدرة الميدانية في التأثير بالطرف الاخر.
من المعروف ان ايران تعاونت بشكل مباشر وغير مباشر مع الولايات المتحدة في غزو افغانستان ، وحققت بذلك بعض من رغباتها بالاطاحة بنظام طالبان وبنفس الوقت تجنب المواجهة والاندفاع الامريكي ، وتكررت السياسة الايرانية في العراق لكن بشكل مختلف ، وبمعرفة ودراية امريكية حول طبيعة هذا الاختلاف تأريخيآ وسياسيآ .

لقد كان واضحآ للامريكيين ان التعاون والتنسيق الذي تم مع المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ومنظمة بدر وحزب الدعوة قبل الغزو ، جاء بضوء اخضر ايراني ، خاصة وان القيادة الايرانية شعرت بان مسالة غزو العراق اصبحت مسالة وقت ، وبذلك هيأت ايران جميع مستلزمات موقع قدمها في العراق وتوسيعه في المراحل التالية سياسآ واجتماعيآ وعسكريآ واقتصاديآ بالاعتماد على ادواتها العراقية وتجييراصول بعض من المرجعيات الدينية لحساب مصالحها باستغلال العامل المذهبي ، ان تدفق الاموال والسلاح وتنشيط عمل اجهزة المخابرات الايرانية داخل الاراضي العراقية والدخول في نسيج المجتمع العراقي عبر استغلال الكثير من المهجرين العراقيين ، اضافة الى الامتداد السياسي عبر الاحزاب الطائفية والتي سيطرت بأنتخاباتها على الجهاز السلطوي ، ان ذلك ساهم في تكريس التأثير الايراني والذي لم ولن يكن غائبآ عن عين المحتل الامريكي وادارته السياسية .

غض الطرف الامريكي
ان قصر النظر في حسابات الغازي الامبريالي الامريكي وتعمق مأزقه العسكري والسياسي وإدراكه لقدرة ايران في ان تجعل ايام الامريكيين في العراق اكثر ايلامآ لهم عبر ادواتها وامكانياتها ، دفع بالادارة الامريكية لتجنب الصدام المباشر مع ايران على خلفية حساباتها البائسة ، معولةً على ان اتباعها (العلمانيين) سيتكفلون بهذه المهمة بأستخدام سلطتهم المدعومة من الاحتلال في مواجهة وتقزيم التأثيروالتدخل الايراني في الساحة العراقية ، لكن فوز قائمة الاحزاب الطائفية وتشكيلهم لحكومة برئاسة الجعفري ، والتي دلل عمرها القصير على ان سياساتها قد عززت التأثير الايراني ، رغم انها فاقت حكومة علاوي في طبيعة التفاهمات والتنسيق مع المحتل وادارته السياسية وخاصة في محاولة تكريس وتثبيت الانقسامات الطائفية والعرقية والمناطقية وشرعنتها خدمة لمصالح المحتل وخدمة لمصالحها الفئوية في اقامة دويلاتها واماراتها .
ان عملية تصفية الحسابات السياسية وتهيأة الاجواء لأنتخاباتهم القادمة في ديسمبر 2005 واعتمادا على الاحباط العام من حكومة الجعفري وما تمثله ، بدأت حملة علاوي ضد حكومة الجعفري في الوقت الذي وجه وزير الدفاع الامريكي تحذيره لأيران من لعب دور في جنوب العراق مشيرآ ولأول مرة (( ان شيعة العراق هم عراقيون قبل ان يكونوا شيعة)) وتوالت التحذيرات من وزيرة الخارجية الامريكية ، ولم تقف عند بعض الاطراف العراقية المتعاونة مع الاحتلال واقطاب الادارة الامريكية بل تعدتها وبشكل مفاجئ الى اطراف عربية ، نزلت كما يبدو بثقلها السياسي للساحة لتعبر عن القلق والخوف ولتذر من النفوذ الايراني المتزايد في العراق ، ولتنتقد بنفس الوقت السياسة الامريكية التي شجعت هذا النفوذ ، ان هذا ما طرحه وزير خارجية السعودية وفي عقر دار الادارة الامريكية ، ليشير الى عمق الازمة العراقية وليفند إدعاءات المحتل بتقدم العملية السياسية وليؤكد عمق المأزق الامريكي وفشل الادارة الامريكية سياسيا وعسكريا في العراق .
كانت تصريحات الفيصل بمثابة الاعلان الذي شجع ودفع بأتجاه تحرك عربي سريع تحت مظلة الجامعة العربية للدعوى لما يسمى ( مؤتمر المصالحة الوطنية ) والمحافظة على وحدة العراق.
ان هذه الدعوة وهذا التحرك ، جاء متوافقآ مع الرغبة الامريكية ومباركتها لتجييره لأهداف الاحتلال السياسية ولبعث رسالة حادة لأيران ، بأن مواجهتها في العراق ستكون عربية وليس امريكية فقط ، وهو بنفس الوقت ربما لتأمين اعادة انتشار عسكري امريكي مشرف خلال الشهور القادمة تمهيدآ لأنسحاباتٍ جزئية فيما بعد .

ان ذلك جزأ من الضغط المتزامن مع ما سبقه من ضغط امريكي وبغطاء اوربي حملت لوائه بعض الدول الاوربية في وكالة الطاقة الدولية لاجبار ايران على التخلي عن برنامجها النووي والتهديد بتحويل هذا الملف الى مجلس الامن وما يترتب على ذلك من عواقب بالنسبة لايران ، لذلك فان الادارة الامريكية تعمل على تقزيم التاثير الايراني في العراق ومواجهته بأدواتٍ سياسية عراقية وعربية ودولية .
ان القول بأن امريكا قد سلمت العراق لايران ، وان الورقة العراقية اصبحت في الكامل بيد ايران ، تناور بها مع الولايات المتحدة ، يتناقض مع طبيعة المشروع الامريكي ومستلزماته وادواته ، والتي ايران ليس من بينها .

ان تجنب المواجهة المباشرة مع ايران من قبل الولايات المتحدة ، يدخل في ادراك الطرفين بأن الوقت لم يحن بعد ، خاصة وان سياسة المهادنة والمنافع المتبادلة لازالت قائمة ، حيث لازالت ايران تمتلك جزأ مؤثرآ من الورقة العراقية وعلاقات من التعاون والتنسيق مع سوريا وكذلك علاقاتها المتميزة مع حزب الله اللبناني ، وبالمقابل تستطيع امريكا ان تستخدم الملف النووي الايراني كورقة ضغط كبرى ، خاصة وان تاثيرها على بعض الدول في مجلس المحافظين للوكالة قد اثمر عن تاييد هذه الدول لمقترح القرار الاوربي وتحييد روسيا والصين ، والذي يشير الى امكانية تحاشي ودي لفيتو روسي او صيني عند رفع الملف لمجلس الامن .

لذلك فأن التحذيرات والضغوط السياسية على سوريا ، والتأثير المباشر على اتجاهات الساحة السياسية اللبنانية ، ومحاولة تشكيل وترتيب القرار اللبناني بما يتناسب ومتطلبات قرار مجلس الامن 1559 ، لجهة نزع سلاح حزب الله اللبناني ، اضافة الى الدفع بأتجاه تحرك عربي رسمي للتحذير من النفوذ والامتداد الايراني ، وضرورة تواجد عربي فعال على الساحة العراقية ، والذي سوف لايخرج عن مظلة الأستراتيج الامريكي ، هي رسائل سياسية مركزة لايران ، إلى جانب كونها تأكيد مقصود بأمكانية وقدرة واستمرارية الادارة الامريكية بأدارة حربها العسكرية والسياسية ضد (الأرهاب ومحاور الشر) ، وانها ماضية في مشروعها الديمقراطي حتى مع استخدام القوى العسكرية كما عبرت عنه كوندليزا رايس .

المواجهة
هل المواجهة الايرانية الامريكية مرشحة للتصاعد ، بعد ان غضت امريكا الطرف عن التمدد الايراني في العراق ، ولاسباب تكتيكية تتعلق بمأزقها العسكري والسياسي ، وماهي اشكال هذه المواجهة وطبيعتها وهل ستصل الى حد المواجهة العسكرية ؟ خاصة بعد تصاعد لهجة الرئيس الايراني اثناء خطابه في العرض العسكري الذي اقيم في طهران مؤخرآ والاعلان الايراني الصريح باستمرار برنامجها النووي ، ان اشكال وطبيعة هذه المواجهة ، وخاصة في المدى القريب ، تحدده عوامل عديدة ، تلعب الساحة العراقية وتطوراتها الميدانية، السياسية والعسكرية الدور الحاسم فيها ، اضافة الى التهديد الجدي للأمن الاستراتيجي لدولة اسرائيل ، فيما اذا مضت ايران ببرنامجها النووي .








التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انهم يقرعون طبول الحرب الاهلية
- الجهد الوطني والغبار المثار
- ماهو قادم
- تماثل ومدلولات من التأريخ
- اخطر المراحل العمل الوطني المسؤوليات والمهمات
- يمين اليسار ويسار ه الوطني الاصيل
- سفر ومحطات / عرض
- الحذر يا شعبنا المدائن بين التوصيف الطائفي والمناطقي
- الامبريالية والفاشية
- السياسة الأمريكية والدم العراقي
- مفخخات العراق ومفخخات لبنان


المزيد.....




- حريق هائل بالأقصر المصرية يلتهم 11 منزلا ووفاة رجل إطفاء.. ف ...
- -مراسلون بلا حدود-: شكوى ضد إسرائيل أمام الجنائية الدولية لق ...
- شاهد.. قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال ينسحب من مقابلة ت ...
- المقاومة الفلسطينية تقصف مستوطنات غلاف غزة برشقات صاروخية.. ...
- القدس الشرقية: تصاعد المواجهات في حي الشيخ جراح بعد عملية ده ...
- بلينكن يبحث مع وزراء خارجية قطر ومصر والسعودية وفرنسا إنهاء ...
- لوقف التصعيد في فلسطين.. اتصالات أميركية مع قطر ومصر والسعود ...
- تسوي أبراج غزة بالأرض.. تحقيق للجزيرة يكشف نوعية القنابل الت ...
- أحداث الداخل الإسرائيلي تعكس تاريخا طويلا من تهميش الفلسطيني ...
- الصين: بسبب عرقلة أمريكا لم يتمكن مجلس الأمن من التحدث بصوت ...


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم محمد - المواجهة المؤجلة