أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم محمد - مفخخات العراق ومفخخات لبنان















المزيد.....

مفخخات العراق ومفخخات لبنان


كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 1155 - 2005 / 4 / 2 - 12:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أن واجه المشروع الأمريكي في العراق ولايزال تعثره وفشله في تحقيق أغلب أهدافه التكتيكية والأستراتيجية ، وبعد جملة من الخطوات السياسية والأمنية والعسكرية ، في تثبيت نظام المحاصصة الطائفية والعرقية عبر مجلس الحكم الذي شكله بريمر , وأقراره( لقانون أدارة الدولة المؤقت) ، ثم أقامة الحكومة المؤقتة التابعة للأحتلال ، ومحاولتهم لشرعنة (الأنتخابات) ونتائجها ، والذي ترافق مع حملة أمنية وعسكرية شرسة وبممارسات فاشية في القتل والتدمير ومحاصرة المدن وملئ السجون القديمة والجديدة بعشرات الألاف من أبناء الشعب العراقي .
فالبرغم من محاولات شرعنة أجرائتهم وخطواتهم السياسية ، و سعة الحملة الأمنية والعسكرية ، واجه شعبنا وقواه وأطره الرافضة للأحتلال هذا المخطط الأمريكي وأفرازاته بتحركاتٍ ونشاطاتٍ سياسية وعملياتٍ مكثفة لقوى المقاومة المسلحة العراقية والتي أوجعت قوات الأحتلال وعملاءه في مواجهاتٍ واسعة ومحدودة أربكت وعرقلت مخططاته على الأرض .
لذلك وأرتباطآ بالسياسة البريطانية القديمة في العراق ، وأنسجامآ مع متطلبات الأمن الأسرائيلي ، وتناغمآ مع تطلعات شوفينية لقيادات بعض الأحزاب التابعة ، فأن (عراقآ أصغر) هو أمن للولايات المتحدة ، والسيطرة عليه أسهل أمنيآ وعسكريآ ، وتمرر على أرضه المخططات الصهيوأمريكية .
طوال أكثر من سنتين بدأ العزف على هذا الوتر التقسيمي المناطقي والطائفي ، وكان (عرسهم الأنتخابي) الخطوة البارزة سياسيآ على هذا المسار عبر أصرار المحتل على أجراء هذه الخطوة وتكريس الأنقسام الحاصل بشأنها مناطقيآ وطائفيآ ، وبالوقت الذي تقوم به الدوائر المشبوه وأجهزة الميليشيات ومجاميع المرتزقة المرتبطين بالأحتلال بتعميق هذا الأنقسام وتكريسه ، ليعبد بالدم العراقي نفسه عبر العبوات المتفجرة والسيارات المفخخة التي تقتل العشرات يوميآ ، حيث تستهدف بشكل خبيث تجمعات مدنية بريئة وأماكن مقدسة ، أضافة إلى أعمال القتل على الهوية أو الأسم والتي تقوم بها مجاميع مأجورة من القتلة والمجرمين وفي مناطق محددة ليكتمل المشهد في إدانة طائفةٍ بعينها . وبهذا تكون قوى الأحتلال وتوابعها قد خلطت الأوراق وشوشت الرؤيا في ذهن المواطن العراقي لجعله مهيأً لتقبل ما هو قادم ، والذي يصب في تحقيق أهداف المحتل وتوابعه من العراقيين ، في محاولة للظفر بنجاح تكتيكي في طريق مشروعه الأستراتيجي في المنطقة .
نتذكر جيدآ الظروف السياسية والأجتماعية والأقتصادية التي أندلعت في ظلها الحرب الأهلية اللبنانية ، ونعي جيدآ أمتدادات وتأثيرات القوى الخارجية بالمساعدة والأسراع في أندلاع شرارتها ، ولا يخفى الدور الذي أضطلعت به أسرائيل سياسيآ وعسكريآ في هذه الحرب لصالح فئة معينة من القوى السياسية اللبنانية بأتجاه تحقيق الأهداف الأسرائيلية بالسيطرة والتوطين والقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وقواها في لبنان وأخراج الساحة اللبنانية من معادلة الشرق الأوسط والضغط على سوريا من خاصرتها اللبنانية ، وما الحروب الأسرائيلية على الجبهة اللبنانية وأحتلالها للبنان عام 1982 بالكامل ومحاولة تنصيب رئيس موالي لها ، ما هي إلا التمرين التكتيكي الأول ليد أمريكا الضاربة في المنطقة في الغزو والأحتلال وأقامة وتنصيب نظمٍ موالية ومستعدة لتنفيذ ما هو مطلوب منها . لقد كان للشعب اللبناني وقواه الوطنية كلمته الفاصلة في مواجهة الغزو ونتائجه عبرتشديد المقاومة وتحرير الوطن ، وكان للتحالف الوطني اللبناني السوري في سياق المواجهة قوة دفعٍ أضافية لأنكفاء المحتل وفشل مشروعه في لبنان حتى هزيمته المدوية على أيدي مقاومي حزب الله . أن إدراك طبيعة وأبعاد الهجوم السياسي والعسكري لأسرائيل ومن وراءها أمريكا على المنطقة ولبنان خاصة ، ووجود قيادات وطنية حرة معبرة عن الهم الوطني لشعبها وبعيدة عن قيود أنظمة الأستبداد ومناوراتها السياسية البائسة والتي تخدم أستمرارها السلطوي ، كان العامل المؤثر في أنتصار الشعب اللبناني في مقاومة الأحتلال ودحر المشروع الصهيوني لحين .

أن الضغوط التي تتعرض لها سوريا من قبل الأدارة الأمريكية وأسرائيل وبعض البلدان الأوربية وبالتواطئ مع بعض الأنظمة العربية ، تسعى الى فك الأرتباط اللبناني السوري تجاه أسرائيل وما يسمى (بعملية السلام ) والقبول بالشروط الأسرائيلية والتي تعني تنازلات مرّة في الجولان المحتل والقبول بالتوطين للفلسطينين في سورية ولبنان ، ومن جهة أخرى فأن سقف المطالب الأمريكية يرتفع أرتباطآ بمشروعها الشرق الأوسطي الكبير ودور سورية وموقفها من العراق سياسيآ وأمنيآ ، أن الأدارة المتصهينة قد طرحت مطالبها وشروطها على سورية واضحة ولا لبس فيها فيما يخص لبنان وما يتعلق بالعراق ، هذا يشير إلى أن مؤشر الضغط يتصاعد ليفهم منه بأنه استهداف قادم خاصة بعد قرار مجلس الأمن 1559 وأغتيال الحريري ومن ثم التقرير الأخير للموفد الأممي فيتزجير والذي يحمل سورية مسؤوليةً في أغتيال الحريري .
أن الترتيب الأمريكي الأسرائيلي في الأتجاه السوري هو الحلقة الأخرى في سياق المخطط للمنطقة ، والذي لاتختلف بداياته عن بدايات غزو العراق واحتلاله ، فأتهام سوريا بمساندة ودعم المنظمات الأرهابية والأساءة لحقوق الأنسان ، هي المداخل والمبررات لمناقشة الحريات والديمقراطية في سوريا داخل أروقة وزارة الخارجية الأمريكية مع (المعارضة السورية) والتي برز شخوصها على المسرح وهم بمنطلقاتهم وأدعائتهم لا يختلفون بشئ عن (معارضتنا العراقية) البائسة ، التي أصبحت دليل المحتل لبلدنا.
أن قانون (تحرير سورية) كما كان قانون (تحرير العراق) على طاولة البحث ، وأدراج حزب البعث على قائمة المنظمات الأرهابية على مائدة النقاش وبذلك فأن مسرح الأحداث يُهيئ والضغط يشتد وتحاصر جميع هوامش المناورة السياسية للنظام ليبدو الأستهداف واقعُُُ لامحالة ، ومن خاصرة سورية بدأت الأحداث تأخذ منحى جديد بجريمة الأغتيال السياسي لرفيق الحريري ، والتي وظفت وبشكل مقرف لأغراض (المعارضة اللبنانية) المستندة الى الدعم المعنوي والسياسي الغربي والأمريكي لتشديد الضغط على سورية والداخل الوطني لتحقيق مكاسب ، حلموا لأيام إنها ممكنة التحقق ، بوضع لبنان ومستقبله ومقدراته في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني .
بعد فشل (ثورة الشوارع الأرزية) لتلتقي مع (الثورة البرتقالية) في أوكرانيا بتقليد مقزز ، ( والثورة البنفسجية) في العراق ، أصبح الضرب على وتر التقسيم القديم الجديد ، يتصاعد ولكي يتكرس على الأرض لابد من أسالة الدم اللبناني ، وهكذا وبالترافق والتناغم مع الضغوط والتباكي على الديمقراطية وحقوق الأنسان ، بدأت أصوات المفخخات المتفجرة تصدح وتهز وتدمر وتقتل في مناطق بعينها في لبنان وهو السيناريو المكرر ، لتأكيد أن الحكومة اللبنانية وأجهزتها غير قادرة على توفيرالأمن لمواطنيها وأن المسيحيين في لبنان يتعرضون للقتل والأرهاب ، فيجب (حمايتهم) ، وبنفس الوقت لأشغال وأستنزاف قوى المقاومة اللبنانية بصراع داخلي يشغلها عن العدو الرئيسي .
أن تناظر الأساليب في تنفيذ حلقات مخطط الأدارةالأمريكية المتصهينة ، راعية مصالح الأمبريالية العالمية ، يستدعي النظر بعمق إلى طبيعة وجوهر هذا المخطط من زاوية خطورته الأستراتيجية على المقومات الفكرية والثقافية والأنسانية ولمصالح أجيال عديدة في حقها بالعيش الكريم والتمتع بخيرات أوطانها . أن بشاعة هذا المخطط والذي ينفذ في ظل شعارات الديمقراطية وحقوق الأنسان والتحرير ومحاربة الأرهاب ، تكمن في طبيعة التناقض الحاد بين مصالح أمبرياليةٍ جشعةٍ وشرسة تقتضي مصالحها سحق القيم الأنسانية وأرتكاب أفضع الجرائم وممارسة الدجل والتزييف ، ولذلك فأن نتائج مخططاتها كارثية بأشاعة الفوضى والخراب وتأجيج الصراعات المذهبية والطائفية وأندلاع الحروب الأهلية .
أن تفجيرات ومفخخات لبنان لاتختلف بهدفها ومقصدها عن تفجيرات الحلة والموصل في العراق ، فهي تأتي في نفس السياق الأجرامي من أجل تمرير أهداف المخطط الصهيوأمريكي في المنطقة .
لقد أصبحت ظاهرة (المعارضات) مع التفاوت ، المستنجدة بالأجنبي تحت إدعاءات حقوق الأنسان والديمقراطية ، ظاهرةً تستدعي التوقف والتحليل والبحث في منابعها الأقتصادية والأجتماعية ومسبباتها المباشرة ، خاصة المتعلقة بالقمع السياسي والأجتماعي الذي هو نهج سلطات الأستبداد في بلداننا والتي بدفاعها عن سلطتها تلغي أمكانيات التغيير والتقدم وتضعف قواه ، لتكرسه بقواها الذاتية السلطوية ، والتي تصاب وأصيبت بالترهل السياسي والفكري ، وتصبح على أستعداد لتقديم التنازل تلو التنازل أمام الضغط الأمريكي من أجل الحفاظ على موقعها السلطوي ، وهي بنفس الوقت تحيد عن فهم طبيعة وجوهر التطورات الأجتماعية وأفرازاتها السياسية وتأثيراتها القادمة .
أن نجاح هذه الأنظمة في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي يتطلب تعزيز الجبهة الوطنية الداخلية عبر أشاعة الحريات العامة وأجواءها والبدأ بممارسة الديمقراطية والقبول بمبدأ تناوب السلطة بدلآ من التشبث بها ، أن ذلك يوفر الأرضية الوطنية الصلدة لشعوب هذه البلدان بأن ترفض التدخل الأجنبي وتقاوم الأحتلال النازي الجديد وممارساته الفاشية التي تخدم أهدافه الأقتصادية والسياسية.
أن النظرة المتفحصة للتأريخ الأمريكي ورأسماليته الأمبريالية والأزمة البنيوية التي يعيشها وبالترافق مع تعثر مشروعه في العراق ، يؤكد بأن المقاومة السياسية والعسكرية ممكنة بدحر هذا المخطط ، إذا توفرت الشروط الضرورية للنهوض الوطني .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- منافس Zoom يحصل على ميزات جديدة
- النواب الفرنسيون يصوتون ضد -بطاقات المرور الصحية-
- شاهد: إطلاق 130 صاروخا من غزة في اتجاه تل أبيب وضواحيها
- بعد 18 شهرًا: إخلاء سبيل الناشط العمالي خليل رزق بتدابير احت ...
- أعجوبة العالم الثامنة في روسيا التي اختفت بعد الحرب العالمية ...
- شاهد: إطلاق 130 صاروخا من غزة في اتجاه تل أبيب وضواحيها
- -القسام- تقصف تل أبيب بـ 130 صاروخا ردا على استهداف برج هن ...
- روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين فلسطين وإسرائيل
- إيران تكشف رسميا عن محادثات مع السعودية.. لماذا تجري سرا وما ...
- محمد رمضان يرد بصورة على أنباء انفصاله عن زوجته


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم محمد - مفخخات العراق ومفخخات لبنان