أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم محمد - الحذر يا شعبنا المدائن بين التوصيف الطائفي والمناطقي















المزيد.....

الحذر يا شعبنا المدائن بين التوصيف الطائفي والمناطقي


كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 1181 - 2005 / 4 / 28 - 10:17
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


سيطرت أخبار المدا ئن ، وهي إحدى مدن العراق والقريبة من بغداد ومعروفة بعمق التأريخ العربي ، سيطرت أخبارها على الكثير من وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة ، وقصة المدائن الحقيقية إنها عصت على الأحتلال وجيشه ، وفيها وفي ضواحيها تكبد المحتل ومليشيات بعض الاحزاب والقوات المتعاونة خسائر كبيرة .
أن قضية المدائن تدخل في سياق الهم الوطني العراقي وقضيته الاساسية ، وهي الاحتلال وتداعياته وما هو مرسوم ويرسم من مخططات تكتيكية محلية واقليمية ، وذلك في سباق مع الزمن لمنع الوصول الى حافة الانهيار ولتثبيت أوليات المخطط الاستراتيجي الامريكي وأهداف مريديه وتوابعه بالتقابل مع اشتداد وتوسع الرفض الشعبي للأحتلال ونتائج خطواته السياسية والأقتصادية والأجتماعية ، وكذلك مع الأعتراض القتالي العنيد للمقاومة الوطنية العراقية بكل اطيافها ، والتي أصبحت عملياته العسكرية تأخذ بعدآ اخر في مواجهة المحتل وتوابعه ، ولتنزل به الخسائر المنظورة عسكريآ ومعنويآ .

أن دوام الأحتلال وبأقل الخسائر الممكنة ، وأستمرار سيطرته وأستغلاله لموارد العراق ، ومحاولة إنجاح مشروعه الأقليمي، عبر نجاحه في العراق ، وتقوية وترسيخ الوجود السياسي والأجتماعي لمريديه من العراقيين ، يتطلب عراقآ ضعيفآ مفتتآ مقسمآ حتى لو كان تحت أسم دولة العراق .
لذلك ومنذ أكثر من سنتين تعمل قوى الأحتلال والدوائر المرتبطة معها والتابعين لها من العراقيين على تكريس العرقية والطائفية ، سياسيآ وقانونيآ وأجتماعيآ ومناطقيآ بشكل ينسف كل إدعاءات المحتل والقوى المرتبطة به ، بحرصهم على وحدة العراق الوطنية والجغرافية ، ويؤكد ما هو مخطط أمريكيآ للعراق وبالتناغم مع المصالح والطموحات الفئوية والشخصية لأحزاب وجماعات وأفراد ، أرتبط مصيرهم بالمحتل ودوام ظله .
أن النهج الطائفي والشوفيني لهذه الأحزاب والجماعات وسياساتها المتناغمة في الجوهر مع الأحتلال وما توفره لها دوائره المخابراتية وأجهزة القتل والأرهاب المرتبطة بالأحتلال من أرضية لخطاب سياسي تضليلي تعبوي يخدم مصالحها ويصب في تكريس الأنقسام والطائفية المناطقية ، أن هذا النهج ليس بعيدآ عن أرتباطات هذا القوى ببعض دول الجوار الأقليمي التي غذت ومولت هذه القوى لتكون أذرعها المؤثرة داخل العراق .
لقد سعت وتسعى السياسة الأيرانية في صراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية ، لأن تكون ساحات أفغانستان والعراق هي ساحات إستنزاف للمارد الأمريكي ، مع أبداء المرونة والمساعدة في الأندفاع الأمريكي تجاه هذه البلدان ، وبنفس الوقت استغلال أذرعها الدينية والسياسية لتثبيت ركائز مؤثرة ، تساهم في تقرير أتجاه النظام القادم لتلوح به للولايات المتحدة في مساومات مقبلة على هذا الطريق ، وفي نفس الوقت فأن أطراف عربية تدفع وتشجع النزعات الفدرالية التفتيتية عبر أجهزة مخابراتها المتأمركة ، باغداق المال السياسي وتغذية بعض الفضائيات لخلق الرأي العام المتقبل لهذا الأتجاه .

أن التركيز ومحاولة تكريس التوصيف الطائفي والمناطقي لبعض المدن والبلدات المحيطة ببغداد يدخل في المأزق الذي تجد نفسها فيه قوى الأحتلال والأحزاب والجماعات التابعة له ، وهي محاولة جديدة وخطيرة ، تهدف إلى عمليات تهجير جماعية لطائفة معينة من هذ المناطق لفك ( الحصار) المضروب حول بغداد وأزالة ما سماها أحدهم بالمستوطنات الصدامية حول بغداد والذي حسب رأيه يجب إجتثاثها ، أن قصة المدائن هي البداية ربما لتوجه ليس بجديد ، حيث شهدته الفلوجة بحجة ( الزرقاوي ) وتلعفر وبعض مدن وقرى غرب العراق ، بتفريغها من سكانها وتدميرها في محاولة للقضاء على المقاومة فيها ، حيث كان الفشل نصيبهم .
أن ما كان مُعدآ للمدائن ، رغم فشله كان سيسري على اللطيفية واليوسفية والمحمودية والاسكندرية وابو غريب والعامرية ، حيث جميعها كما يقولون ( مستوطنات صدامية ) وهي في الحقيقة بؤر مقاومة عنيدة للأحتلال ، وفي هذ المناطق يتكبد المحتل وميليشيات بعض الأحزاب التابعة للأحتلال خسائر كبيرة ، أن الخطر لازال قائمآ وسيستمر في أيجاد الحجج وفبركة الأحداث الطائفية من خلال أعمال يراد بها أستفزاز المشاعر الطائفية وأستحضار الشر الأنساني ليؤدي مهمته المطلوبة في القتل والترويع والتهجير ، أي الشروع بالفلترة لهذه المناطق بأبعاد سكانها السنة إلى مناطق أخرى ، ولتكثيف وجود طائفة اخرى هي ليست بأي حال من الأحوال شيعة العراق المتاخية مع سنته بل شيعة أمريكا ومن معها .

لقد ذكر أحد الوجوه المتعاطفة مع الأحتلال من على شاشة احدى الفضائيات ( يجب ان نُشرع بسياسة التهجير، للتخلص من البؤر الأرهابية ، و كما هجرنا صدام حسين إلى إيران ) أن ما يعزز هذا النفس والنهج ، هو الشعور بالعجز والعزلة الشعبية لهذه التنظيمات وتشكيلاتها الطائفية ومن ورائها المحتل الأمريكي ، وخاصة بعد (عرسهم الأنتخابي ) وأفتضاح طبيعة هذه (الأنتخابات) كونها وليد مشوه لزواج غير شرعي ، وخطوةً سياسية أراد بها الأحتلال أضفاء الشرعية لحكومة تابعة تمهد قانونيآ لسرقة موارد العراق وتساهم في تثبيت أركان المشروع الأمريكي في المنطقة .
لقد أنفضت فئات شعبية واسعة وأصيبت بالأحباط مما كانت تتوقعه من هذه المهزلة الأنتخابية ، وأجتذب النضال اليومي ضد الأحتلال ونتائجه الكارثية فئات ليست بالقليلة من أوساط شعبنا ، وأصبحت المطالبة برحيل الأحتلال مطلبآ شعبيآ ، أضطر حتى بعض مروجي (تحرير العراق على ايدي القوات الأمريكية ) إلى تسميته إحتلالآ .
أن قصة المدائن واحدة من فضائح الأحتلال وتابعيه ، وقد وجهت هذه الفضيحة لطمة قوية ، سياسية ومعنوية لأحزاب الأحتلال في العراق ، وكشفت بنفس الوقت هشاشة موقفهم السياسي وتدني مصداقيتهم عند العراقيين .
أن سعي ( رئيس الجمهورية ) المعين جلال الطالباني وبأصرار على وجود رهائن شيعة محتجزين في المدائن وتم قتلهم ، وكذلك قصص الكذب والتضليل الأعلامي لقنوات العراقية والفيحاء حول الجثث المقطوعة الرأس في نهر دجلة ، وظهور المقالات النارية في ( جرائد الجلبي وحميد مجيد ) وبالبوند العريض حول ( جريمة المدائن) وكذلك نشر أسماء وهمية في بعض المواقع الصفراء ، كلها تشير إلى الأصرار المتناغم لتوابع الأحتلال مع المحتل على النية المبيتة في فلترة مناطق بعينها وضد طائفةٍ بعينها ، لتمهيد الطريق لتصفية المناطق التي تحيط ببغداد كونها حاضنة للمقاومة الوطنية .
أن التضارب والتناقض بين تصريحات أقطاب الحكومة والشرطة والجيش والأحتلال ، تؤكد أن أرباكآ واضحآ بصم جميع خطواتها الميدانية والذي يعبر عن بدايات أنهيار معنوي لها بفعل المقاومة الوطنية والرفض الشعبي العام للأحتلال وممارساته وتوابعه .
أن فقدان الأمن والأمان ونسبة البطالة التي تجاوزت 60% وفقدان الخدمات الأساسية للمواطنين والنهب والسرقة لموارد وثروات العراق وخاص النفط ، حيث أعترفت أحدى الشركات البريطانية بأنه لااحد يعرف بالضبط كم هي أنتاجية العراق النفطية وبأي الأسعار يباع وأين تودع المبالغ وكيف تصرف ، أضافة إلى ضرب مرتكزات الثقافة الوطنية وضرب وأستنزاف الطاقات العلمية والأكاديمية عبر القتل والتهجير القسري ، أن كل ذلك عرى ودحض إدعاءات التحرير والديمقراطية والأزدهار الموعود ، و مما شكل حالة شعبية قابلة للتطور في تنظيم نفسها ومعرفة أتجاه بوصلتها ضد الأحتلال وتوابعه ومرتزقته ، الذين سخروا كل إمكانياتهم لتكون طيعة ومتناغمة مع ترتيبات المشروع الأمريكي في العراق .
أن انفجار حسينية (الصبيح ) في منطقة بغداد الجديدة وقتل العديد من الأبرياءيوم 22/4 وكذلك تفجير (منطقة الشعلة) وسقوط العشرات بين قتيل وجريح يوم 24/4 ، جاءت مترافقة مع أفتضاح كذبة المدائن وما كان معدآ لها ولغيرها من المناطق المحيطة ببغداد، لتؤكد أستمرار هذا العزف الطائفي الذي توج بخطاب سياسي مباشر وخطر ، من محافظ النجف بالتحريض والدعوة للأقتصاص من السنة كطائفة وبنفس الوقت تسيير مظاهرات في مدينة النجف يوم 25/4 تدعوا صراحة للعنف الطائفي .

ان إستشعار الخطورة مما جرى وسيجري ، يضع ويحمل القيادات الدينية الوطنية ، سنية وشيعية مسئوليةً ضخمة بحجم قضية الوطن والشعب ، في أتخاذ الخطوات الدينية والشعبية ، للجم حقن النفوس الطائفي ، ولجم هذا التمترس الطائفي ووضع حدٍ لممارسات المليشيات الدينية وعبثها في مقدرات المواطنين ، ولأفشال مخطط العنف الطائفي ، الذي يستهدف تمرير التوصيفة الطائفية والمناطقية وتكريس التفتت والأنقسام وإضفاء اللون الطائفي على المقاومة الوطنية العراقية .
أن المؤتمر المنوي عقده في البصرة لتداول مسألة أعلان فيدرالية الجنوب لمحافظات ( البصرة والعمارة والناصرية ) وأعلان نواب هذه المحافظات تكتلهم في ( الجمعية الوطنية) وكذلك محاولات أعلان فدرالية المحافظات الغربية ، يدخل في هذا السياق التفتيتي لدولة العراق ، بعد أن أصبح واضحآ من هي الجهات التي تقف وراء هذا التوجه وغاياتها منهُ .
أن الأشهر القادمة تحمل الكثير من التطورات الميدانية ، التي يحاول المحتل الأمريكي وتوابعه من خلالها تكريس الأنقسامات الطائفية والتفتيتية ، لأنها مخرجه الوحيد من المأزق الذي وجد نفسه فيه ، وبنفس الوقت يحقق لتوابعه أهدافهم ومصالحهم الفئوية الضيقة ، ان كل القوى الوطنية والتيارات والقيادات الدينية والمقاومة الوطنية والتجمعات العشائرية والشخصيات الحريصة على وحدة العراق وتحريره من الاحتلال ، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بفضح ما يجري وشحذ الحركة الشعبية وشارعها السياسي ، عبر التعاون والتنسيق وصولآ إلى الجبهة الموحدة .








التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامبريالية والفاشية
- السياسة الأمريكية والدم العراقي
- مفخخات العراق ومفخخات لبنان


المزيد.....




- حريق هائل بالأقصر المصرية يلتهم 11 منزلا ووفاة رجل إطفاء.. ف ...
- -مراسلون بلا حدود-: شكوى ضد إسرائيل أمام الجنائية الدولية لق ...
- شاهد.. قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال ينسحب من مقابلة ت ...
- المقاومة الفلسطينية تقصف مستوطنات غلاف غزة برشقات صاروخية.. ...
- القدس الشرقية: تصاعد المواجهات في حي الشيخ جراح بعد عملية ده ...
- بلينكن يبحث مع وزراء خارجية قطر ومصر والسعودية وفرنسا إنهاء ...
- لوقف التصعيد في فلسطين.. اتصالات أميركية مع قطر ومصر والسعود ...
- تسوي أبراج غزة بالأرض.. تحقيق للجزيرة يكشف نوعية القنابل الت ...
- أحداث الداخل الإسرائيلي تعكس تاريخا طويلا من تهميش الفلسطيني ...
- الصين: بسبب عرقلة أمريكا لم يتمكن مجلس الأمن من التحدث بصوت ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم محمد - الحذر يا شعبنا المدائن بين التوصيف الطائفي والمناطقي