أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميلاد سليمان - النقد الكهنوتي














المزيد.....

النقد الكهنوتي


ميلاد سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 4849 - 2015 / 6 / 26 - 02:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



في الخطاب الفكري، وفي الخطاب الديني؛ البعض يقدم أحكام، والبعض يقدم مِعرفة، والبعض يقدم تحليل لاحقًا عليهما بهدف بيان مساعي وأُطر هذا الخطاب، وهنا يجيء دور النقد كـمفتاح معرفي يُسَّهِل لنا الولوج إلى بنية الخطاب لفهم مراميه.
في اللغة؛ نَقَد الشّيءَ أي بيَّن حسنَه ورديئه، أظهر عيوبه ومحاسنه. ونَقَدَ الدَّرَاهِمَ بمعنى مَيَّزَهَا وقلَّب فيها ونَظَرَ لِيَعْرِفَ جَيِّدَهَا مِنْ رَدِيئِهَا. بالتالي يكون المعنى المتداول المشترك لعملية النقد؛ هو النظر في قيمة الشيء/ الخطاب، ومن ذلك سنجد عدة أنواع من النقد؛ أشهرها نوعيّن: النقد المعرفي، وهو النظر في إمكانية وشروط المعرفة وحدودها، وهو عدم قبول القول أو الرأي قبل التمحيص والمعالجة له، وينقسم إلى نوعين عامّين: نقد خارجي وهو النظر في أصل الرأي ومصدره للتوثيق وإثبات الصلة والقرينة، ونقد داخلي وهو النظر في الرأي ذاته محتواه وتركيبه وإتساق صيرورته من المقدمة إلى النتيجة.

وهناك النقد الكهنوتي، وهو إطلاق الأحكام في العموم، دون سند أو دليل أو قرينة تدعم وتوضح وتفسر الحكم، وسُمي كهنوتي، لأن أغلب مستخدميه هم فئة رجال الدين ومريديهم، على إختلاف تياراتهم من حيث الإعتدال والوسطية والأصولية، حيث يتم الحكم على القضية موضوع النقاش بالتحليل والتحريم، أو المنع والإباحة، أو التفعيل والتعطيل، أو التحسين والتقبيح؛ بناء على أراء شخصية بحتة، وأهواء فردية خاصة، ولكن يتم تغليفها ببعض الآيات والنصوص والأحاديث، لتخرج في النهاية في صورة نسق منطقي ينخدع فيه البعض، كنوع من أنواع القياس الزائف، الذي يسقط في بئره بعض ممَّن وثقوا في نزاهة رجال الدين واعتبروهم المتحدثين بإسم الإله، أو المحافظين على دينه وإعلاء كلمته، وتركوا عقولهم في إجازة مفتوحة.

النقد المعرفي؛ هو الأكثر ليبرالية وديمقراطية في تفاعله مع بيئته المحيطة، من أفراد وموضوعات، حيث يعزلون أنفسهم ويبعدوا شخوصهم عن الرأي ولا يتشبثون به، مهما بدا صحيحًا أو صادقًا، بل يكون نموذج إستشاري موضوعي، من السهولة تغييره وتعديله. بينما النقد الكهنوتي، فهو إحتكاري؛ حينما يرفض رأي، تجده غالبًا يتجنب التحليل بحكم طبيعته الدوجماطيقية، ويخرج بتلك النتائج المُبتسرة بلا مقدمات، التي ينقُصها التبرير أو الوضوح وبيان الحيثيات، وكأنها نتائج تأتي من أعلى، بإتصال مع كائن غيبي، وحيٌ يوُحى، قائلها رجل حكيم لا يحق لنا مناقشته وعلينا أن نسلم بها.

النقد المعرفي، ربما ترجع أهميته، لأنه يكشف عن أساليب تفكيك الفكرة/ القضية موضع النقاش، بل ويضع بين يديَّ القاريء مفاتيح متجددة لفهم القضايا المماثلة؛ ومن ثم يجعل من القاريء نفسه مشاركًا في النقد، بل ومبدعًا فيه أيضًا، حين يحاول إستخدام نفس المفاتيح وغيرها من التي يبدعها (القواعد والأساليب وتطبيقاتهما الإبداعية المختلفة) في معالجة قضايا أخرى، على عكس النقد الكهنوتي الذي ينتهي مصيره ويموت مختنقًا بين مجموعة أتباع يسيرون على منهاج "هو كداا.. لا تجادل ولا تناقش يا أخ عليًّ" و"إبن الطاعة تحلّ عليه البركة"..



#ميلاد_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مغالطة حرق الاحداث
- الفاعل الأمين
- ولكنها مريم
- عملوها الفرنجة
- الحكومة.. وضبط النفس
- بالشفا يا فيلسوف
- سقوط طاغية
- الثالوث الأقدس.. تقسيم مهام
- عدو العلمانية الأول
- سياق تصنيع الإرهاب
- نافورة أبدية الوعي
- تغليف الخرافة بالعلم
- أزمة الثقافة الجنسية 4
- نجاح وفشل الثورات
- التحرش فكر وفعل
- رهبان وبرليتاريين
- كنيسة الكهنة
- حتما ستنتهي الأديان
- مأزق الثقافة الجنسية ج3
- سنوات الضياع


المزيد.....




- زيارة البابا ليو.. لماذا تحظى أفريقيا باهتمام الكنيسة الكاثو ...
- فانس ينتقد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر.. ويوجه له رسالة
- قاليباف يشيد بالموقف الشجاع لبابا الفاتيكان ضد جرائم اميركا ...
- أكثر من 100 مستوطن يهاجمون بلدة كفل حارس شمال سلفيت
- الخارجية الإيرانية تدين بشدة تدنيس المسجد الأقصى
- تضامن إيطالي مع بابا الفاتيكان في مواجهة هجوم ترمب
- السلمية في فكر الإخوان المسلمين: خيار استراتيجي أم تكتيك للم ...
- -أنا طبيب أعالج المرضى-.. ترامب عن صورة أظهرته في هيئة المسي ...
- سرايا القدس: قوة وغطرسة العدوان الصهيوأمريكي تتبدد كل لحظة ...
- البابا لاوون: على الكنيسة واجب أخلاقي يتمثل في التعبير عن م ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميلاد سليمان - النقد الكهنوتي