أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - -غودو- الهزلي ، رؤية إخراجية جديدة














المزيد.....

-غودو- الهزلي ، رؤية إخراجية جديدة


فيحاء السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 4846 - 2015 / 6 / 23 - 01:49
المحور: الادب والفن
    


ضمن الموسم العالمي للإحتفاء بالمنجز الأدبي للكاتب الايرلندي صموئيل بيكت، قدمت - فرقة سيدني الاسترالية- على مسرح الباربيكان في لندن ما بين الفترة 6-13 حزيران، مسرحية في انتظار غودو برؤية إخراجية جديدة للمخرج (أندرو أبتن) - مواليد 1966- وتمثيل (هيوغو ويفنغ) - فلاديمير- الذي سبق أن اشتهر بشخصية - آرنولد - في فيلم سيد الخواتم، و(ريتشارد روكسبير) - استراغون-، و(فيليب كاست) بدور - السيد بوزو- ، و(لوك مولنز) بشحصية التابع -لاكي-.
كتب بيكيت المسرحية عام 1947 وكان أول تجسيد لها قبل ستين عاما، وأخرجها آنذاك المخرج (بيتر هول) على مسرح الفنون الملكي في كوفنت كاردن عام ،1955 وقال عنها الناقد (كينيث تاينن) بأنها تعني أن يبقى الجمهور ساعتين في الظلام دون أن يمل أو يسأم، ومنذ ذلك الوقت ألهم بيكيت فنانين ونقاد كثيرين من كل أنحاء العالم لتناول العمل، ولم تتوقف الأسئلة والترجمات الفلسفية والنفسية والنظرية حول معنى غودو، مما نجم عنه نفور الكاتب نفسه من المحاولات العديدة لفهم قصده من المسرحية، منتقداً الناس التي تحوّل الاشياء البسيطة الى معقدة، وباح في عام 1977 بأن نصه هو محض لعبة، كما كل شيء في الحياة.
وكما هو معروف، ينتمي النص الى ما يسمى مسرح العبث الذي يصوّر، حسبما اتفق معظم النقاد، سريالية الحياة ولا معقوليتها ويجسد اللاتناغم واللانسجام في إيقاعها، رافضاً التناسق على صعيد البنية ومضامينها، كتعبير عن حالة الغضب والاحتجاج والاحباط من المصير البشري والشعور بعبثية الفعل الإنساني أمام مصيره المحتوم بمأساته الأزلية الأبدية المحتومة..والمسرحية تدور حول شخصيتين مهمشتين تنتظران شخصاً يدعى (غودو) في فصلين من اللغو والأداء الحركي والحوار المقطوع وبالتالي لا يأتي غودو أبداً ليغيّر حياتهما نحو الأفضل.
يستنهض هذا الانتاج الاسترالي أسئلة حول أهمية الرؤية الإخراجية للعمل وتأثيره على الأداء وتطويع النص، إذ جعل المخرج (أبتن) بطلي عمله يماثلان شخصيتي (لورين وهاردي) في حكمة أحدهما وبلاهة الآخر ضمن مجريات واقع مرير وحكاية مأساوية تعرض بصورة هزلية، مما أثار جدلاً بين النقاد الذين اعتبر بعضهم أن الهزل أدى غرضه ولم يحول دون إظهار عبث الوجود والرغبة في اكتشاف معنى للحياة التي الغائرة في الترجيديا والكوميديا، في حين ذهب نقاد آخرون الى أن المخرج قد ضخّم من الجانب الهزلي والحركة الجسمانية الى حد الصخب، وأربك وأهمل الجانب التراجيدي المتضمن في أجواء المسرحية، على عكس الأداء الأمريكي للمسرحية الذي ذهب الى جانب التراجيديا المملة، في حين أن روح النص تعتمد على اللقطة السريعة التي تمسك بحالة التزامن بين مشاعر اليأس والأمل.
ومن الفنيين الذين حازوا على الاعجاب في المسرحية مصمم الديكور والإنارة (زسولت خيل) الذي استبدل أرضية المرج الذابل بأنقاض موحشة كئيبة على المسرح، وببريق ضوء سلّطه على جدران متهاوية أحادية اللون، في منظر يوحي بمدينة صناعية منكوبة، وأرومات شجرة طويلة جرداء لانرى نهايتها، تأخذ مكاناً بارزاً لها في وسط المسرح.
المسرحية وفق هذا المنظور الإخراجي وتناسق أداء الممثلين وبراعة تصميم الديكور والإنارة، كانت بحق، تحفة فنية تحكي عن كل شيء وعن لاشيء، داعمة قول ألبير كامو بأن مصير الانسانية يمثّل " انعدام هدف في وجود غير منسجم مع محيطه أو لامعقولية بنائه".



#فيحاء_السامرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى من يهمه العمر
- على معبر بْزيبيز
- العراق الى أين؟ الحلقات الدراسية للجنة تنسيق التيار الديمقرا ...
- رواية -أنا ونامق سبنسر- أرشفة ذاكرة ومشتقات حياة
- -تكفير ذبيح الله- رواشم سردية على قرابين بشرية
- نضوب
- يوم عادي
- حصار الرصد الواقعي فيما سرده لنا الجبل
- رثاثة
- على الأرض السلام
- هنا خازر (من أوراق نازحة)
- عائلة الياسمين والمسرح
- - خبال - علمي
- إمرأة للدهشة
- كراسي في استراحة
- أحزان الدم
- شيء من ذلك
- هل تنحصر -الانسانية- في مهرجان؟
- (حمار وثلاث جمهوريات) من يروي ومن يرى؟*
- تفاحة الذاكرة


المزيد.....




- نجمة هوليوود مونيت مازور تواجه 3 لصوص ملثمين في منزلها الفاخ ...
- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - -غودو- الهزلي ، رؤية إخراجية جديدة