أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيف المفتي - العراق الذبيح














المزيد.....

العراق الذبيح


محمد سيف المفتي

الحوار المتمدن-العدد: 4831 - 2015 / 6 / 8 - 18:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحن من سقى أرضك بالدماء و الدموع كما لم تسقى ارض من قبل يا عراق، وجعلناك سبب كل أحزان الايتام و دموع الارامل. كل ما أغدقته من خيرات على شعبك تحول الى نقمة، حرب و حصار و تفكك أسري و تفكك إجتماعي، و عداء على كافة الاصعدة، في حين كان المفروض أن يكون الشعب العراقي أسعد شعوب الارض.
التقيت بالكثيرين خلال رحلتي الاخيرة الى العراق و من مختلف المشارب، جميعهم يستنشقون الحروب و الانتكاسات مع دخان سجائرهم، ويترقبون الازمة القادمة بلا أمل بالنجاة منها، يتحدثون عن الموت المتربص بهم في كل مكان، حتى بات الانسان لا يثق بجاره أو صديقه، و تحول ذلك الفسيفساء العراقي الجميل الى أبشع صورة يمكن للأنسان تخيلها.
فوضى حقيقية و تسيب أخلاقي و موت لمفهوم الوطنية، أحزاب تستخرج النفط لحسابها، وسياسيون يتصارعون على عقود تجهيز النازحين و المنكوبين ليسرقوا قوت يومهم، و القتل على الهوية تحول الى قتل عشوائي، العبوات الناسفة و اطلاق القنابل تحول الى انتحاريين موجهين ليضمنوا لنا الموت، حالة يأس و كآبة سوداوية عامة قامت الدولة بتعزيزها بافعالها.

البراءة

نحن نبرأ أنفسنا من كل ما حدث، لكن الحقيقة هي كالتالي، نحن الذين اشترينا السلاح و الحرب معه، و تبنينا كذلك فلسفة العسكر فخسرنا السلام. نحن نبيت للصدام فيما بيننا في اليوم آلاف المرات، ولا نسمع رأي بعضنا و لا نفهم دوافع الطرف الآخر، حالنا كحال بوش الإبن عندما حدَّث العالم قائلا ( كل من ليس معنا في هذه الحرب، فهو ضدنا) لا وجود للحيادية في حياتنا.

تدعم كل الشيع في العراق مبدأ النفعية على حساب الشيع الأخرى، لتتحول " الأنا " العراقية الى أعلى مراحلها، فحُبسنا في زنزانات المصالح الشخصية. كل الكلمات جوفاء، الدين و الايمان و السياسة، كلماتنا خرقاء لطالما لا ترافقها الافعال، نحن نسير بخطى ثابتة الى المخاض الصعب، و سنحترق جميعا قبل أن نتطهر من الأنانية و النفعية، نحن بعيدين جدا عن مستوى محنتنا، و ادراكنا لم يرتق الى مستوى مأساتنا، لن تشرق شمس الحرية على شعب يصادر حرية ابنائه على أساس اللحية واللباس و المعتقد،اي مهزلة نمر بها يزيد اليزيدي يقتل في الموصل و عمر يقتل في كربلاء و علي يذبح في الانبار.

للمهتمين بانقاذ الوطن،علينا أولا أن نعلن الثورة في داخل انفسنا، و علينا تشخيص شياطيننا الذين يسمحون لنا بالتحارب، علينا الانتصار سلميا في حربنا الداخلية لكي تتطهر أدمغتنا أولا مما ترسب فيها من رواسب ثقافية هدامة و لكي نرتقي بعدها الى مستوى محنتنا.

علينا أن ندرك أن التغيير القسري لأنظمة الحكم بشتى أشكالها و خلفياتها لن يقصّر الطريق الى النجاة بل على العكس تماماً، كل ما سيحدث هو أننا سنستبدل نظاما شموليا بنظام آخر، ربما أكثر شمولية ولكن في أحسن الاحوال بوجوه جديدة تمارس نفس الاضطهاد أو أشد منه. نحن بحاجة ماسة للتفهم و التفاوض و الحوار البناء.

منطقتنا

يقال أن الشرق الاوسط منطقة متخلفة، ربما يكون هذا الادعاء صحيحا لكنني أرفض وَسم شعوب المنطقة بالغباء، نحن بحاجة للقيام بالبحث عن قيادات تشعل لنا مصابيح النور في الاماكن المعتمة، لكي نبصر. القيادات الحالية تعمل محمومة على تضليلنا بكل امكانياتها.
كفانا قتلا، كفانا انتحارا، لنرتفع بافكارنا الى مستوى المضللين و لنعلم أن مصلحتنا على هذه الارض، و مصلحتنا في اجتماعنا و دمارنا في افتراقنا.
على كل شعوب المنطقة، أن نرتقي فوق مستوى الازمة المحلية، فوق مديات القبيلة و العشيرة و الحكومة، وفوق مساحة الوطن، لننتبه الى أن لهذه المنطقة مصير مشترك، و هناك سيف يهدد مستقبلها يتمثل باطماع و اجندات لا تصب في مصلحة شعوبها.
علينا أن نواجه الموت متحدين، إما أن نعيش بكرامة أو نموت بكرامة. علينا الانتصار على الجشع و الانانينة، لنكون أهلا للمعركة الكبرى
لم يبق شئ يقال ، إما أن نكون شعبا ايجابيا يستحق الحياة، و إلا .....

خبر عاجل: مات العراق بعبوة ناسفة قطَّعت أوصال نخيله.... انتهى



#محمد_سيف_المفتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليأس ينتاب داعش
- بلا تعليق
- ما أحوجنا لأظافر طويلة
- البحث عن الأيوبي الجديد
- نينوى بين المخالب
- ليلة سقوط نينوى
- هل سيعتذر العراق من روجر
- عراق مغتصب
- مدينة بلا انسان
- تقسيم العراق بإرادة عراقية
- سيستمر الحوار بخصوص تسليم ملا كريكار
- تهميش دور المرأة
- فيروس الفساد ينتشر في العراق
- عندما نستغل الخالق
- أين هي الحقيقة في الصين
- نادلة ترفض دخول الملك و الملكة
- تفجيرات اوسلو
- الديمقراطية المقلقة
- الاقتصاد والتغييرات السياسية
- عذرا من العدالة


المزيد.....




- بعد يوم من نفي ترامب.. تسريع نشر آلاف جنود المارينز لدعم الع ...
- مفاجأة في سماء الشرق الأوسط.. كيف أصابت إيران المقاتلة إف-35 ...
- إيران تستهدف قاعدة أمريكية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي ...
- تسريبات تكشف دعما نوعيا روسيا غير مسبوق لطهران!
- توقع بقاء سعر برميل النفط فوق الـ 100 دولار حتى 2027 وواشنطن ...
- العراق.. هجوم بالمسيّرات على قواعد أمريكية والناتو يُجلي بعث ...
- كوبا تمنع السفارة الأمريكية في هافانا من استيراد الديزل لمول ...
- تخطى تقييمها مليار دولار والآن تولد 6 آلاف فقط.. أين ذهبت -ك ...
- بين الوالدة والابنة.. شراكة تُعيد تعريف المجوهرات العربية
- فكرة السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية بقوات أمريكية على الأرض ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيف المفتي - العراق الذبيح