أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - سقوط الرمادي كسقوط الموصل، تم من الداخل















المزيد.....

سقوط الرمادي كسقوط الموصل، تم من الداخل


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4810 - 2015 / 5 / 18 - 22:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفادت وكالات الأنباء العالمية يوم 17/5/2015،عن سقوط مدينة الرمادي، مركز محافظ الأنبار، بيد الدواعش، وأن شرطة المحافظة استسلمت بكامل أسلحتها وعتادها لهم، وانسحب الجيش العراقي من ساحة المعركة. وهذه طعنة نجلاء للجيش الذي استعاد قريباً بعضاً من معنوياته بعد تحرير تكريت وبدعم من الحشد الشعبي والعشائر السنية المسلحة. كما وأفاد مراسل (BBC)، أن نحو خمسمائة من أهل المدينة قتلوا، معظمهم من المدنيين العزل.

والسؤال الذي نود نطرحه هو: هل حقاً سقطت مدينة الرمادي عن طريق اجتياح قوات داعش؟ ومن هي داعش؟ وهل بإمكان عصابات إرهابية مؤلفة من متطوعين أجانب إلحاق الهزيمة بجيش منظم يحارب على أرض بلاده وبقرب عاصمته؟ فكما تساءل الصديق عبدالصاحب الناصر في مقال له، كيف تم هذا الاجتياح ودون أن تلاحظه الاستخبارات الأمريكية بأقمارها الصناعية التي تصور كل صغيرة وكبيرة في العالم، ولم تلاحظ حتى غبار ناقلاتهم؟

في الحقيقة، لم يكن هناك اجتياح ولا قوات داعشية زاحفة من الرقة السورية، وإنما البعثيون من أهل المنطقة من الحرس الجمهوري والقوات الأمنية البعثية ذات الخبرات العالية في المخططات الجهنمية لتدمير العراق، بالاتفاق مع قوات الشرطة والأجهزة الأمنية المحلية الحكومية الضالعة في الجريمة، والتي تغلغلت في الأجهزة الحكومية كصفقة ضمن توافقات المصالحة الوطنية. هذه القوات الأمنية ما انفكت تشكي ليل نهار من قلة التجهيزات العسكرية، واستجابت الحكومة لكل طلباتهم، وبعد أن حصلوا على كل ما يحتاجون من سلاح وعتاد، و حانت ساعة الصفر، أعلنوا سقوط المدينة بيد داعش، واستسلام القوات الأمنية المحلية بكامل أسلحتها وذخيرتها لهم.

هذه الحقيقة المرة أكدها قائد مجلس إنقاذ الأنبار السيد حميد الهايس في تصريح له لصحيفة "العالم الجديد"، حيث اتهم قائد شرطة الأنبار كاظم الفهداوي، بتسليم المحافظة، ومعها أسلحة الشرطة لتنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، وطالب باعدامه بتهمة الخيانة، و وصف الحشد الشعبي بأنه القوة الضاربة التي يمكنها أن تحرر الانبار من سيطرة "داعش."(1)

إنها لعبة قذرة قامت بها، وكالعادة، نفس الجهات السياسية للمحافظات الغربية والشمالية، المشاركة في السلطة، وكذلك حكومات إقليمية ودولية بما فيها أمريكا، كل هذه الجهات تلعب بازدواجية خبيثة واضحة، فتدعي محاربتها لعصابات داعش، وفي نفس الوقت تقدم لها في السر والعلن، مساعدات وكل المتطلبات السياسية والاعلامية والمادية لتحقيق أغراضها، وتحاول تشويه صورة كل من يحاربها بصدق وإخلاص وشجاعة. فمثلاً يواصل الاعلام العربي والغربي تشويه صورة الوضع السياسي في العراق بأنه تحت حكم إيران، وتسمي الحشد الشعبي بالمليشيات الشيعية المدعومة من إيران، وما أن تذكر الحكومة العراقية إلا وألحقتها بعبارة (التي يهمين عليها الشيعة، وتقوم بعزل وتهميش السنة والكرد) إلى آخر الاسطوانة المملة. وتناغماً مع هذه الدعوات طالبت أمريكا الحكومة العراقية بمنع الحشد الشعبي من المساهمة في محاربة داعش، وأخذ موقف معادي لإيران، الدولة الوحيدة التي تقوم بمساعدة الحكومة العراقية بمحاربة داعش.

إن الغرض من هذه المؤامرة القذرة هو ليس تقسيم العراق كما كنا نتصور، ومازال يتصور الحريصون على وحدة الدولة العراقية، بل هو للضغط على السياسيين الشيعة لتقديم المزيد من التنازلات عن حقوقهم التي أقرها لهم الدستور أسوة بالمكونات الأخرى، وإلغاء النظام الديمقراطي، وعدم الالتزام بنتائج الانتخابات، وتشكيل الحكومة وفق ما يسمى بـ"المقبولية" و"التوافقية"، وإعادة الوضع كما كان قبل 2003، أي إشراك البعث في الحكم ولو باسم آخر. فالكتل السياسية السنية تدرك جيداً أنهم لن يستطيعوا إقامة دولة لهم قابلة للحياة، فأغلب الثروات الطبيعية هي في المحافظات الجنوبية. وفي حالة انفصالهم عن العراق سيقعون ضحية السقوط في أحضان دولة عربية سنية مجاورة، كالأيتام على مائدة اللئام، وفي هذه الحالة ليبتلعهم الأردن، البلد الفقير الذي يعتاش على المساعدات الأجنبية. أما الحركة الكردية جناح بارزاني، فإنهم أدركوا أن الوضع الداخلي الكردي، والدولي لن يسمح لهم بإعلان دولتهم المستقلة. ولكنهم يستخدمون ورقة الانفصال والتقسيم لابتزاز ممثلي الشيعة في الحكومة الفيدرالية، وتوجيه المزيد من الضغوط عليهم للتخلي عن حقوقهم الديمقراطية والوطنية، ومعاداة إيران، والخضوع للسعودية. وهذا مع الأسف الشديد هو الموقف الأمريكي أيضاً. إذ صرح الرئيس أوباما "أن اجتثاث البعث كان خطأً، ويجب أن يعاد النظر فيه"، وهذه مقدمة لإعادة البعث للسلطة لأنه عبارة عن بندقية للإيجار، والأكثر استعداداً لشن الحرب على إيران وأية دولة أخرى تخرج على إرادة أمريكا. والجدير بالذكر أن البعث إذا ما قدر له بالعودة فهو ليس البعث العلماني رغم توحشه، بل البعث الإسلامي ذو الوجه الوهابي الداعشي الأكثر توحشاً وهمجية.

والجدير بالذكر، أن كل هذه الكارثة ما كان لها أن تحصل لو كانت حكومة السيد نور المالكي قد وافقت على إبقاء بضعة آلاف من القوات الأمريكية في العراق ضمن إطار الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ولما حصلت الاعتصامات في المحافظات الغربية، ولا سمعنا بداعش ولا بعنتريات مسعود بارزاني.
ولكن من الجانب الآخر، المحنة التي يواجهها ممثلو الشيعة في العملية السياسية، أنهم في حالة إرضاء أمريكا سيكسبون عداء إيران التي بإمكانها أن تحيل العراق إلى جهنم، ويخسرون من يحمي ظهرهم عندما تنفرد بهم السعودية ومنظماتها الداعشية. وفي حالة إرضاء إيران، فسيثيرون غضب أمريكا كما هي الحال الآن، وما تتمتع به من إمكانيات في تحريك السنة والكرد، ورد الاعتبار للبعث وتسليحه تحت اسم داعش، ونشر الفوضى العارمة، وابتزاز الحكومة الفيدرالية بداعش وتقسيم العراق.

إن حكومة السيد حيدر العبادي قد أعطت تنازلات أكثر مما يجب إلى حد إلحاق أشد الأضرار بالمصلحة الوطنية، لذلك نرى أن العراق الآن مهدد ليس فقط بالتقسيم، بل بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، فسيطرة داعش على الرمادي هي خطوة تليها خطوة أخرى وهي احتلال بغداد وبطريقة جهنمية خبيثة وحرق الأخضر واليابس. لذلك، فليس أمام العبادي سوى المضي قدماً في الاعتماد على الحشد الشعبي وتوسيعه ودعمه بالسلاح والتدريب، و وضع منتسبي الجيش أمام أحد الخيارين، إما الالتزام بالشرف العسكري والدفاع عن حياض الوطن من كل معتد أثيم، والاستعداد لنيل شرف الشهادة في سبيل الوطن، أو الاستقالة من الجيش والبحث عن وظيفة أخرى. ويجب في كل الأحوال ضم الحشد الشعب وكل من يرغب في الدفاع عن الوطن بصدق إلى الجيش. كذلك نقترح السيد رئيس الوزراء والقائد العام بعدم إبعاد ضباط أكفاء عن مناطق لأسباب انتماءاتهم المذهبية، فإبعاد الضباط الشيعة عن المحافظات السنية تلبية لضغوط مسؤولين في تلك المحافظات كما حصل في الموصل والرمادي كانت لأسباب طائفية و لتسهيل مهمة الدواعش واحتلال هذه المناطق باسم داعش.

[email protected]
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
الهايس يطالب عبر (العالم الجديد) باعدام قائد شرطة الأنبار كاظم الفهداوي ويتهمه بتسليم المدينة وأسلحة لـ(داعش).
http://www.qanon302.net/news/2015/05/18/56073

حسن الخفاجي: التسليح وشرطة الرمادي وورطة العبادي
http://akhbaar.org/home/2015/5/191084.html

أبو فراس الحمداني: زحفنا المُقدس وإشتراطات ألنصر
http://www.akhbaar.org/home/2015/5/191077.html

د. هاتف الجنابي: من الذي يُوَجّه ويُخطط ويقود عمليات داعش في العراق؟
http://www.akhbaar.org/home/2015/5/191078.html



#عبدالخالق_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفحيرات الأعظمية مقدمات لشكيل قوات طائفية
- دروس من الانتخابات البريطانية 2015
- مشروع القرار الأمريكي، هل هو بالون اختبار؟
- حول إشكالية التعامل مع الماضي
- لكي لا ننسى الهولوكوست البعثي الداعشي
- هزيمة السعودية في اليمن
- محنة العراق بين إيران والسعودية
- الحشد الشعبي(مليشيات شيعية) مدعومة من إيران!
- حول تقرير ال(واشنطن بوست) عن علاقة البعث بداعش
- لماذا الحملة الهستيرية ضد الحشد الشعبي؟
- لماذا تثير السعودية الفتن الطائفية؟
- القوة العربية المشتركة..لماذا الآن؟
- حرب السعودية في اليمن على خطى النظام الصدامي في إيران
- وعلى جماهيرها جنت القيادات السنية
- بترايوس ينضم إلى جوقة الأزهر السعودي
- انتصارات العراق تثير هستيريا الافتراءات
- وسقط القناع عن الوجوه الكالحة
- تدمير الآثار الحضارية، توحش بثوب القداسة
- مدى الجدية في تحرير الموصل
- الإرهاب مآله الفشل


المزيد.....




- استمرار مارك تومسون رئيسًا لشبكة CNN مع تغير الشركة الأم
- كارولين ليفيت تنضم إلى -فوكس نيوز- بعد الاستقالة من منصب متح ...
- -تحسبا لما بعد الانتخابات-.. الاستخبارات الإسرائيلية تؤكد أن ...
- مصرع حوالي 30 شخصا وفقدان العشرات جراء تصادم قاربين في نهر ا ...
- السيسي يوجه رسالة حاسمة لإثيوبيا: لن نسمح بالمساس بأمن مصر ا ...
- تجميد هيئة رئاسة البرلمان الليبي تمهيدا لانتخاب رئيس جديد لل ...
- عمان تكشف عن تعاون أمني يومي مع سوريا وعن تدريب أجهزتها الأم ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد توثق استهداف -تحشيدات سعودية- في رأس ا ...
- السيسي يوجه الجيش المصري برفع الجاهزية القتالية.. ماذا يحدث ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن استعادة مدينة المخا من الحوثيين ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - سقوط الرمادي كسقوط الموصل، تم من الداخل