أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - بعد أن...














المزيد.....

بعد أن...


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4805 - 2015 / 5 / 13 - 13:48
المحور: الادب والفن
    



1.
بعدَ أنْ ماتَ غرابُ نوح
تركَ لي سِرّاً ريشَه الأسْوَد
وصراخَه المُخيفَ في كيسٍ أسْوَد.
وقال:
لا تعبثْ بالريش
فتسودّ أيامُك
ولا تسمع الصراخ
فتُصاب بالصمم.
لكنّني فتحتُ الكيس
ونثرتُ الريشَ في البحر
فاسودَّ البحر
ثمَّ نثرتُ الصراخَ في الهواء،
فبكتْ حروفي طويلاً من الألم
ولم تزلْ.
2.
بعدَ أنْ مشيتُ ألفَ عامٍ على الشاطئ
وجدتُ ذاتَ فجرٍ عجيب
بقايا سفينة نوح.
فدخلتُها بعينين دامعتين
وقلبٍ يرفرفُ كحمامةِ نوح.
صلّيتُ فيها ألفَ عام
وبكيتُ ألفَ عام
ونمتُ على خشبِها العاري العتيق
ألفَ عام
وتأمّلتُ الشمسَ والقمرَ فيها
ألفَ عام.
لكنّني،
وا أسفاه،
لم ألتقِ أحداً مِن الناجين.
3.
بعدَ أنْ غرقَ عباس بن فرناس
تركَ لي جناحيه الكبيرين
وأوصاني أنْ أكملَ المشوار.
لبستُهما،
وبسرعةِ البرقِ، سقطتُ
مثل عباس بن فرناس في البحر.
لكنَّ البحرَ كانَ بي رحيماً
إذ تركني جُثّةً طافية
على مائه أبد الدهر،
جُثّة سعيدة تنطقُ بأسرار الحروف
وتفكُّ مغاليقَ الكلام.
4.
بعدَ أنْ ماتَ هرمان هيسّه
تركَ لي مخطوطتَه الكبرى: سدهارتا.
فقرأتُها بجنونٍ ليلَ نهار،
وقرأتُها بجنونِ بلُغاتٍ شتّى
حتّى أدركتُ
أنَّ المرأةَ إناءٌ من ذهبٍ
وأنَّ الذهبَ إناءُ المرأة
وأنَّ اللذّةَ إناءٌ من هواء
وأنَّ الهواءَ إناءُ اللذّة.
5.
بعدَ أنْ رقصتُ طويلاً في شبابي
مع زوربا،
تعبتْ قدماي حدّ الإعياء.
فجلستُ طويلاً على رملِ الشاطئ،
وربّما نمتُ
فرأيتُ حُروباً شتّى
ومراكبَ تغرق
وجُثثاً تطفو
وعواصفَ تترى.
فلمّا أفقتُ
وجدتُ زوربا أكذوبةً جميلة
ورقصتَه وهمي الأعظم.
6.
بعدَ أنْ ماتَ الفرات
تركَ لي وصيّتَه على الشاطئ،
قالَ فيها:
اذهبْ إلى دجلة
وقلْ لها بما جرى،
فإنْ حدّثتكَ فَبِها.
وإنْ لم تحدّثكَ
فخذْ حروفي اسمي الأربعة
واحرقْها واحترقْ بها:
في الفاءِ سترى فوضى لا حدّ لها،
وفي الراءِ سترى رُعباً بحجمِ الجبال،
وفي الألفِ سترى شاعراً تائهاً،
وفي التاءِ سترى مركباً يغرق.
اركب المركبَ وتعال
فلا جدوى مِن كلِّ هذا المقال.
7.
بعدَ أنْ ماتَ جلالُ الدين الروميّ
تركَ لي سرّاً وصيّتَه الهائلة،
قال: أيّها الحُروفيّ،
صلِّ صلاةَ الحُبّ،
صلِّ صلاةَ الحاءِ والباء:
في الفجرِ نقطتين،
في الظهرِ نقطين،
في المغربِ ثلاثَ نقاط.
وفي الليلِ قُمْ فارقصْ
حتّى مطلعِ الفجر
رقصةَ الطائرِ الذبيح.

***************
www.adeebk.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تناص أم تلاص؟
- تسع وصايا لكتابة القصيدة
- تمثال نجميّ
- هوايات ما بعد الحرب
- الغريق الأبديّ
- مرآة حُروفيّة
- تحيّة
- قطرات الدم
- فيسبوك
- ذاكرة سعيدة
- حُرّيّة
- الحرفُ يدمدمُ شيئاً
- ثلاث صور للبحر
- تبادل أدوار
- جراحة أسطوريّة
- تشبّث
- حوار مع نجاة الصغيرة
- القصيدة لم تنتهِ بعد
- الآخَر
- تعريف


المزيد.....




- أزمة تعيين وزيرة الثقافة المصرية: تساؤلات حول معايير الاختيا ...
- -واصل- في زمن الحرب.. هل صار الإبداع خط الدفاع الأخير للسودا ...
- من قلب القرون الوسطى إلى وهج الأولمبياد.. كرنفال البندقية يك ...
- حكاية عاشقين ومدينة.. أفلام فلليني وآلن في حب روما
- في ذكرى أنجيلا كارتر: -شهرزاد- التي ضاعت في الطريق إلينا
- قبل عرض -حمدية - هيئة الإعلام تناقش المحددات الفنية والمهنية ...
- الفيلم الكوري -حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة-.. الق ...
- فنانون عالميون يقفون مع ألبانيزي: نرفض الضغط على من يكشف إبا ...
- جلود فاخرة وألوان جريئة.. هيفاء وهبي تتألق في كليبها الجديد ...
- بسبب غزة.. القضاء الإيرلندي يبدأ محاكمة فنانة عطلت طائرات أم ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - بعد أن...