أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - استفهامية الشاعر الدرويش - عن مجموعة غلطة من هذه لماجد الحيدر - بقلم عبد الكريم يحيى الزيباري














المزيد.....

استفهامية الشاعر الدرويش - عن مجموعة غلطة من هذه لماجد الحيدر - بقلم عبد الكريم يحيى الزيباري


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 4802 - 2015 / 5 / 10 - 22:28
المحور: الادب والفن
    


استفهامية الشاعر الدرويش
عبدالكريم يحيى الزيباري
ماجد الحيدر عَنْوَنَ ديوانهُ بسؤال هجومي (غلطةُ مَن هذه؟) يؤكد حضوراً قويَّاً لثنائية (الأنا/ الآخر) مستثيراً في قارئهِ حافِزاً للحضور بالاعتراف أو الإنكار، وبهذا ينجرُّ القارئ إلى المشاركة في النص، فحين يشعر الإنسان بوجود خطأ أو يرى ذلك بعينيه لا بدَّ أنْ يسأل: غلطةُ مَن هذه؟ يسأل وهو يُضْمِرُ حَنَقًا وَغَضَبَاً مكتوماً وراء السؤال الهادئ. وهو سؤال لا بدَّ أنْ يسبقه سؤالان: أينَ الخطأ؟ أين الحل؟ يقول صمويل هنتغتون (لاحظ برنارد لويس ذات يوم أنَّهُ حين يتحقق الناس من أن الأمور تسير في اتجاه خاطئ فإنَّهم يسألون أحد سؤالين: الأول: ما الخطأ الذي ارتكبناه؟ والثاني: من فَعَلَ هذا بنا؟) .
العنوان بنية استفهامية مضمرة كلازمة وراء كلِّ عنوان ثانوي في الديوان لتمارس الوظيفة الجمالية لفنِّ الشعر: ففي قصيدة(ويبكي العراق): ويبكي العراق: غلطةُ مَن هذه؟ وقد نجد هذه البنية الاستفهامية مضمرة في متن القصيدة (مقتل شاعر: لا/ ليس حلما كما في كل مرةٍ/ رؤيا لشريط موت قديم/ أرى فيه جثتي/ ملقاة على الرصيف/ تغطيها الصحف/ آخر ما أراه/ فوهة من حديد/ تفتح شدقها/ نحو رأسي الساذج/ المزدحم بالزهور/ ورائحة البرتقال/ آه يا رفاقي/ يا من سبقتموني/ قد شهدتُ الحمائم البيض/ تغادر في صمت/ أجسادكم التي لا تبرد/ وتصعد في صمت، أبدا في صمتٍ/ الى الغمام/ آه يا رفاقي/ فلتفسحوا الطريق/ لحمائمي البيضاء/ص31) الإنسان يبكي رحيله المقبل وهو يبكي أصدقاءه وأحبابه الراحلين إلى العالم الآخر. هذا الإضمار هو روح الشِّعر لأنَّهُ يمارس دلالة إيحائية تتفاعل مع ذاكرة القارئ.
تكاد قصائد الديوان أنْ تكون مختزلة نسقٍ واحد وبلغة بصرية سردية تتمركز حول الشاعر البَكَّاء: مسجونٌ في وَطن، الوطن عبارة عن قفص ناري يسمونه العراق. مسجون داخل سؤال: غلطةُ مَن كانت، سؤال يفضح سذاجة العقل الشرقي الذي صنعَ لنفسهِ شرنقة من أوهام وخيالات ولا زال الدم يُسفك منذ أكثر من ألف سنة حول سؤال: غلطةُ مَنْ كانت قبل ألفٍ وأربعمائة عام؟ وبدأ الحيدر باستهلال(تدرب كثيراً على الظلام... العمى قادم) (تدرب كثيراً على البكاء، الحزن قادم) ويسبقه الموت قتلاً أو قهراً أو التشرد والتهجير أو الفقر فالعراقي يتنزَّهُ بجرحهِ تقوده مأساتهُ إلى الهاوية. في قصيدته الأولى (ويبكي العراقي) يُجسِّد لنا واقع شعبهِ في صورة سريالية رغم واقعيتها، فلو انحدرتَ من بغداد جنوباً، لن ترى إلا حُزناً عمره آلاف السنين، والنسوة اللابسات السواد لا يعرفن ألواناً أخرى، ولن ترى إلا رجلاً يضعُ على يمينهِ بندقية وإلى يسارهِ قلباً ينبضُ بحزن ورغبةٍ في الثأر، وبين اليمين واليسار عائلة فقيرة تقتاتُ بؤساً وحزناً وفقراً، ولهذا تراه يبكي في كلِّ أوقاتهِ، كما وصفَهُ الحيدر (يبكي حين يرى صورة عائلية قديمة/ ويبكى حين يرى صور الأصدقاء/ ويبكي حين يرى صورة حافلةٍ قديمة/ يبكي حين يسمع أغنية قديمة/ ويبكي حين يرى مسرحية قديمة/ وحتى خيول أفلام الكاوبوي/ وصورة كاري كوبر/ وشارة الشريف على صدره/ تبكيه لسبب ما/ يبكي حين يرى شهادة ميلاده/ يبكي حين يتذكر إخوته/ وحين يتذكر أمه/ وحين يتذكر أباه/ وحين يتذكر أنثاه/ يبكي في الأعراس/ وحين يفوز فريقه/ وحين ينجح في المدرسة/ وحين يفقد عمله/ أو يده... أو إحدى عينيهِ/ يبكي العراقي ويبكي/ ويبث شكواه.. في معبد إينانا/ وعند باب الخليفة/ أو في ضريح الحسين/ ص5). يا قاتل الحسينِ الأفَّاك هل كنتَ ستقتلهُ لو كنتَ تعلم أنَّكَ جئتَ بلعنةٍ ستدوم علينا إلى الأبد؟ هل كنتَ ستقتلهُ لو كنتَ تعلم أيَّ جرحٍ فاغرٍ فاه لا يشبع من دمائنا نحن الأبرياء الذين جئنا بعد ألف وأربعمائة عام؟ وفي صحيح البخاري (أنَّ رجلاً سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن المُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُبابَ أو عن دمِ البعوضِ؟ فقالَ: ممَّن أنتَ؟ فقالَ: من أهلِ العراقِ. قالَ: انظروا إلى هذا يسألني عن دمِ البعوضِ؟ فقالَ: أهلُ العراقِ يسألونَ عن الذُّبابِ وقد قَتَلوا ابنَ ابنةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وسمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: هُمَا رَيْحانَتايَ مِنَ الدُّنْيا) يسرق وينهب ويقتل ثم يذهب إلى الحج ويسأل: أين القبلة لمن يصلِّي فوق سطحِ القمر؟ هذا السؤال التَّافِه أثارَ زوبعةً فقهية كبيرة، ورَحِمَ الله المتنبي(أ غاية الدّين أن تحفوا شواربكم؟ يا أمّةً ضحكت من جهلها الأمم) ورحم الله المعري (اقتصرتم من الدين على ذلك، وعطلتم سائر أحكامه) .
في قصيدة (وطن) هناكَ نفيٌ مُضمر وأسلوب تهكُّمي ساخر (عندي وطن/ هذا حق: ليسَ عندي وطن/ هذا حق/ غلطةُ مَن هذه؟) غلطة الحاكم أم الشعب؟ (عندي وطن/ هذا حق/ هذا مؤكد مثل الموت/ لكنني، وهنا المشكلة/ لا أعرف ما أفعل به/ أحيانا أفكر بأن أهبه/ إلى أول متسول يطرق بابي/ أو أن أودعه في مصرف وأنساه/ أحيانا أفكر في إعارته الى الأبد/ الى صديق ضجر/ وأفكر أحيانا أخرى/ بوضعه في كيس/ أشد إليه حجراً ثقيلا/ وألقيه في النهر/ لكنني في كل مرة/ أنظر اليه/ وهو يرفع لي عينه الزجاجية الصغيرة/ ويهز ذيله الأبيض/ فافتح له الباب/ ليقفز في سريري/ ويلعق وجهي/ فأغص أنا بالضحك/ وأنهره/ أبتعد عني/ أيها الشيطان الصغير/ص11).



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وقت عصيب - شعر تشارلز بوكوفسكي
- وكنت أبكي.. يوم تحررت سايغون
- الأسلوب - قصيدة تشارلز بوكوفسكي
- تسبيحة لليل - للشاعر الأمريكي هنري و. لونكفلو
- ثرثرة ميت وقح
- القاتل الجميل الذي نبغ في قبيلتنا - شعر
- أمة لا تجيد الطبخ
- أغنية للوعول المجنونة - شعر
- كيف تكذب على أسير - قصة قصيرة
- لماذا أكره الحروب - شعر
- سيلفي مع جثث أعدائي
- يهودا عميخاي - اللهُ شفيقٌ بأطفالِ الروضَةِ
- مطر فوق سنجار
- تشارلز بوكوفسكي -قصائد مختارة
- يهودا عميخاي - قصائد مختارة
- القصائد - شعر
- أغنية الى صبري أفندي
- وهذا كل شيء - شعر
- من روائع الشعر الأمريكي - ويعلو المد -لونكفلو
- ترنيمة للمسيح الصغير - شعر


المزيد.....




- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...
- عارضة أزياء تحضر بجناحين من الريش إلى حفل افتتاح مهرجان البن ...
- بسبب دعمها لإسرائيل.. الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي ...
- من الأسد الذهبي إلى مقاعد التحكيم.. صناعة السينما العربية تف ...
- -جدران من قماش- لنعمة حسن: توثيق العام الأول من حرب الإبادة ...
- 8 جامعات تلتقي على خشبة -القصبة- ومواهب شابة تشق طريقها إلى ...
- تزايد القلق داخل البنتاغون بشأن تركيز هيغسيث على حروب الثقاف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - استفهامية الشاعر الدرويش - عن مجموعة غلطة من هذه لماجد الحيدر - بقلم عبد الكريم يحيى الزيباري