أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - شرح مختصر على مبدأ الهوية














المزيد.....

شرح مختصر على مبدأ الهوية


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 4801 - 2015 / 5 / 9 - 17:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ليس الغرض من الشرح على مبدأ الهوية، التعريف به؛ فهو مشهور تغنيه شهرته عن التعريف، ولا هو استعراض ما اختلف فيه أهل الرأي، منذ أن صار للرأي أهل إلى يومنا، وما اتفقوا عليه؛ فإن اختلافهم واتفاقهم من حوله مبثوث في كل تاريخ من تواريخ الفلسفة، وهي تواريخ كثيرة في متناول كل يد تعشق المعرفة. وإنما الغرض منه الإبانة عما ينطبع في العقل من علامات الدهشة والحيرة آن ينصرف العقل إلى تأمل الحقيقة الصافية لهذا المبدأ الوجودي البسيط. ومن شأن العقل أن يندهش ويحار – إن لم يكن متبلداً - إذا ما أكب على تأمل الأشياء والمعاني تلكم التي يُظن لبداهتها ووضوحها أنها غير قمينة بالتأمل.
وخليق بالتنويه، قبل الخوض في لب الموضوع، أنّ الكلام على مبدأ الهوية - مهما يكن نوع هذا الكلام - يستدعي مقولة الجوهر بالضرورة؛ لأن مبدأ الهوية، متعلق بمقولة الجوهر المركبة من (المادة والصورة) بوشيجةٍ لازمة لا بد منها: فما القول بأن للماء هوية يقوم الماء بها فيُعرف أنه ماء، إلا كالقول بأن للماء جوهراً يقوم الماء به، ويعرف بفضله أنه ماء.
إننا نعتقد أن لكل شيء هوية تميزه من سائر الأشياء، فلا يكون لهذا الشيء ذي الهوية، إلا أن يكون هو هو أو هو إياه، وليس له أن يكون سواه. ولكن ما هذا الذي يجعل الشيء هو إياه وليس شيئاً آخر سواه؟
هل هو المادة الأولى (الهيولى) التي يتخلّق منها؟
ربما! ولكنْ، ما هي المادة الأولى التي يتخلق منها شيء ما من الأشياء؟ كيف يمكن معرفتها؟ هل لها وجود وكينونة، كالوجود المستقل للأم عن جنينها الذي يتخلق في أحشائها، لتعرف؟ أسئلة طرحت على مرّ العصور وأجيب عنها غالباً بلا. وقد نفت نظرية (الكم) الفيزيائية الحديثة أيضاً، أن يكون للمادة الأولى وجود يمكن الإمساك به باللمس أو البصر أو الشم أو الذوق أو الآلة، بل أعلنت بأن تحديدها غاية من المحال إدراكها.
فإذا كانت المادة الأولى غير قابلة لأن تُعرف، فكيف يمكن أن يكون الجوهر الذي هو هذه المادة موضوعاً للهوية والهوية بخلافه معروفة؟ كيف يصح أن يقال إن للإنسان، أو الصخر، أو النجم، أو الخشب، جوهراً وإن هذا الجوهر هويته، وليس للجوهر حدّ معلوم؟
فإذا كانت صورة الشيء (ماهيته) هي هوية الشيء، فإن ماهية الشيء متقلبة متغيرة زائلة، وكيف يكون ما هو متقلب متغير زائل موضوعاً للهوية!؟ إن زيداً الإنسان، على سبيل المثال، يمر بأطوار: فهو جنين، طفل، صبي، شاب، كهل، هرم، ميت. وهو بالإضافة إلى ذلك لا يثبت في حياته على مسلك واحد من مسالك الأخلاق مثلاً، ولا على هيئة واحدة، ولا على حال من أحوال العيش، ورغم ذلك فإن زيداً هو زيد في جميع أطواره ومسالكه وهيئاته وأحواله، وقل مثل هذا في كل الأحياء والأعيان.
كيف هذا!؟ أليس في الأمر ما يثير الدهشة!؟ ترى ما الذي حفظ هوية زيد من الاندثار، وزيد مثل كل شيء في كوننا عرضة للتغير والتغيير والاستحالة؟ إن زيداً متغير متحرك، ولكنه ثابت ساكن بهويته في آن معاً، فما معنى هذا؟ ما معنى أن يكون زيد متغيراً وذا هوية معاً، والهوية تفترض شيئاً من السكون والثبات وهما نقيضا الحركة والتغير؟
ألم يعلن هِركليت من قبل بأن المرء لا ينزل في النهر مرتين وهو يقصد أن لا شيء ساكن بل متجدد متحرك متغير؟ ولكنّ النهر، رغم ذلك، هو عين النهر وهو ثابت لم يتغير، والماء هو عين ذاك الماء لم يتغير، والمرء النازل في النهر هو إياه لم يتغير، وحركة النزول هي هي لم تتغير! إن جميع هذه العناصر المكونة لمقولة هِركليت تبدو ساكنة ثابتة، فلماذا، إذاً، ينفي أكثر الناس عنها السكون والثبات؟



#نعيم_إيليا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استحالة لاودي عن سنخه إلى إنسان
- العازفة على الحروف
- محاورة الربيعي
- حدث في عرس رنيم. الحلقة السادسة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الخامسة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الرابعة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الثالثة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الثانية
- حدثَ في عرس رنيم (1). رواية قصيرة
- محاورة الربضي
- مسألة الضرورة والحرية، بما هي مسألة وجودية
- وصيد المعنى
- محاورة رمضان عيسى
- ما العلة الحقيقية في انهيار سوريا
- معضلة الروح
- في رحاب المطلق
- أنتي مالوم أبو رغيف. أو فلسفة التغيير
- شبح الطحان شمس الدين الكردي
- إلى السيدة الفاضلة الأديبة ليندا كبرييل
- مشكلة الوجود الإنساني


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - شرح مختصر على مبدأ الهوية