أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد جمال - الطريق معوجّة ... والمقصد مستقيم














المزيد.....

الطريق معوجّة ... والمقصد مستقيم


أحمد جمال

الحوار المتمدن-العدد: 4796 - 2015 / 5 / 4 - 18:54
المحور: الادب والفن
    



ما أسهل على الكثيرين ممن حولنا أن يحكموا على الناس من خلال مظاهرهم، وربطات أعناقهم، وقشورهم، ووجوههم، والأكثر سهولة قد نجده في ألسنة البعض، إذ تنقلب ألسنتهم إلى محارق وسيوف تحرق وتخترق لحوم الآخرين وعظامهم. ومثلما لا يحلو للخنازير إلا أكل الفضلات والتمرغ بالوحول ،كذلك هي تلك الألسنة الطويلة، والتي لا تعيش إلا على النميمة والكذب والدجل والنفاق. (إن شر ما طبع عليه المرء، خلق دنيء، ولسان بذيء، وما اللسان إلا حية الفم. إن كل شيء في الإنسان يصلح متى صلح لسانه، ولا يستقيم اللسان إلا إذا استقام القلب). من اليسر أن تزهر بعض جوارح النفس على حساب بعضها الآخر. فيحل الطمع مكان الكرم، والشهوة محل العفاف، والجبن مكان الشجاعة والإقدام، والأشواك محل الورود.

ومن المؤسف والعار أن نرى رؤوس الشوك فوق تيجان الورود، وذيول البغال في مقدمة كل سباق.

حينما تتكاثر الأعشاب الضارة يقل المحصول، وعندما ينحف الأطفال تسمن الديدان في بطونهم، وحين تصبح الحصى والحجارة أكثر من ذرات التراب، والحشرات وخفافيش الظلام أكثر من اشجار التين والزيتون والعصافير، والفراشات، تكون الحياة في طريقها إلى العدم والخراب، فالسماء، كانت وما زالت رحيمة كريمة عى أمنا الأرض، بشمسها وثلوجها وأمطارها تسقي الجميع، إنما حين يسقط الخير على من لا يستحق الخير ماذا ستكون النتيجة؟ فكل يعطي ويهدي ويقدم ما عنده من أفكار وخطط ومشاريع وأهداف.. لكن ما الذي يرجى من خطط الأفاعي، ومشاريع الثعالب وذيول العقارب، وأهداف التماسيح؟!

إن الغاية هي التي تحدد دائماً أخلاق حامليها، فتعلي من شأنهم أو تخفض من كرامتهم، وما أكثر المغرورين التافهين الذين يظنون أنهم يحملون غايات وأهدافاً غاية في الروعة، فإذا بحثنا في حقيقة أمرهم لوجدناهم أشواكاً بلا ورود، هدفها محصور في إيذاء لحوم الآخرين، وغايتها فقأ أعين من حولها.

ألا يقال: بعلو الغاية تعلو القيمة والقامة؟

فكلما كانت الغاية عظيمة، حركت في العظماء أسمى المشاعر وأنبلها، فالغايات والأهداف الكبيرة لا بد لها من وجود قامات تساويها في العظمة لتقدر على حملها والسير بها أمام الناس. (وكم مات قوم، وما ماتت مكارمهم، وكم عاش قوم وهم في الناس أموات). لا يهم الشكل إذا كان المعنى نظيفاً.. فالطريق إلى رأس النبع قد تكون معوجة، لكن المقصد مستقيم، والكلمات المكتوبة بخطوط منكسرة، وملتوية، قد تحمل في انكسارات حروفها ما لا يمكن كسره. أليست بعض الأقلام الرخيصة الثمن قد تستخدمها أصابع مبدعة فترسم وتكتب ما لا يقدّر بثمن!

العبرة في الغاية ومعناها، لا في الأدوات المستخدمة.

فإذا كانت الطريق إلى قمة الجبل عوجاء، موحلة وضيقة، مليئة بالحشرات والأشواك، فهل يعني هذا أن من يمشي عليها أعوج، وبأن عقله موحل، وصدره ضيق؟!وإن ارتدى الأسمال البالية فلن تزيده إلا روعة طالما قلبه مفعماً بالإنسانية وحب الناس.

ألا ينبت الورد الجوري في الطين الداكن، وتعيش الصقور قرب ا لبحيرات المليئة بالأسماك، ويحيا الذئب في المناطق التي تسكنها الكلاب الحارسة لقطعان الغنم والنعاج، ويعيش الفلاسفة العظام بين أقرباء جهلة وجيران سفهاء؟!

ستبقى الحياة بلا طعم أو لون أو رائحة، وخالية من المعنى إذا لم نجد فيها أشياء كريمة، وأهدافاً نبيلة نناضل من أجلها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثرثرة الصغار !!
- الإنسان قفل .. مفتاحه الكلام !!
- عصير العفول !
- يكبرون ولا ينضجون
- الخلاف في الرأي يفسد للود ألف قضيه
- القضية الفلسطينية و صورة العرب و المسلمين في مخيال إسرائيل و ...
- أساطير الفيضان الإبراهيمية - الجزء الرابع
- تجارة الوهم
- أساطير الفيضان الإبراهيمية - الجزء الثالث
- العاهرة والبرجوازي -قصة قصيرة-
- أساطير الفيضان الإبراهيمية - الجزء الثاني
- أساطير الفيضان الإبراهيمية - الجزء الأول
- المجتمع المغربي كبنية تناقضية
- الأخلاق أم الدين
- الكُرد والكورد
- السبيل الى الخروج من فم الثعبان
- المجتمعات العربية المعاصرة بين إشكالية الإستلاب وأزمة الإغتر ...
- انا وانت والمساء


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد جمال - الطريق معوجّة ... والمقصد مستقيم