أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - مستقبل العراق يقرر في مقهى!!!














المزيد.....

مستقبل العراق يقرر في مقهى!!!


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 4795 - 2015 / 5 / 3 - 16:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأول مرّة في تاريخ البشرية يحدد مصير بلد أثر نقاشات في مقهى، وأن النقاش هذا إن دلّ على شيء فأنه يدل على أستهتار المؤتمرين بالقضية التي يتناقشون حولها وتفاهتها بنظرهم. فالعراق هذا البلد الذي يراد نحره على الطريقة الأسلامية القومية وبسكين أمريكية و"بسملة" إسرائيلية، يراد تحديد مصيره في مقهى "سياسي" وليس تحت قبّة "برلمان الشعب" في إشارة رمزية من قبل القوى المجتمعة والتي إتخذت هذا القرار الى الأمعان في إهانة بلد أتخذوه مطية للوصول من خلاله للسلطة قبل أن يرهنوه عند دول الجوار بعد أن وصلوا إليها "السلطة" كما البعث بدبّابة أمريكية مع الفارق أن دبّابة البعث الامريكية كانت شركات النفط ، ودبّابة بيّاعي الوطن اليوم كانت دبّابة أمريكية يقودها جنود أمريكان .

إن قرار الولايات المتحدة في المصادقة نهائيا على أعلان موت العراق السريري لحين حقنه بحقنة الرحمة وأعلان وفاته بشكل رسمي ودفنه، بعد تمرير الكونغرس الأمريكي خطته القابلة للتعديل لاحقا بتسليح الكرد وسنّة العراق بمعزل عن الحكومة العراقية بحجّة محاربة تنظيم داعش. يعتبر الحلقة الاخيرة في أنهاء الزواج غير الشرعي لها مع الحكومة العراقية، كونها ستدفع البلد بقرارها هذا (في حالة تمريره من قبل الرئيس الامريكي) الى خطر حرب طائفية ستكون قاسية جدا لضعف الجيش العراقي في أدائه وكفاءته وولاءه للشعب والوطن، مقابل ميليشيات الطوائف والعشائر المسلّحة تسليحاً جيداً من قبل إيران عند الميليشيا الشيعية، وأمريكا والعرب ومنهم الاردن على سبيل المثال الذي أعلن رسميا أستعداده لتسليح العشائر السنية في خطوة تدلّ على ضعف الحكومة العراقية في منع تدخل بلدان الجوار بشأن "بلادها" الداخلي.

في ظل غياب أي صوت وطني في "برلمان الشعب" وفي ظل غياب أي دور ملموس لقوى وطنية قادرة على تحشيد الرأي العام للدفاع عن وحدة تراب وطنه ومستقبله، وفي ظل تهيئة الرأي العام نفسيا للقبول بتقسيم بلده وأعتبار التقسيم هذا حلّا لأنهاء المشاكل التي رسّختها السياسات الفاشلة والمتعمدة من أطراف المحاصصة الطائفية القومية. فأن التنبؤ بمصير بلدنا ليس صعبا وقد وصل الصراع بين القوى المهيمنة على المشهد السياسي ودفعها بالأمور الى مزيدا من التعقيد، فالفوضى الخلّاقة التي بدأت منذ أعتماد المحاصصة كنهج للحكم ستستمر بشكل يفضي الى تقسيم البلد بعد حمّامات دم بين الأطراف الحاكمة والمتخاصمة فيما بينها علنا والتي تنفذ رغبة دوائر سياسية في بناء شرق أوسط جديد تكون فيه أسرائيل هي الرابح الاكبر وشعوب المنطقة هي الخاسر الوحيد.

إن مناقشة مستقبل العراق في "كافيتريا البرلمان" بطلب رئيسه من رؤساء الكتل السياسية للأتفاق على الصيغة النهائية "للرد على مشروع قرار الكونغرس الاميركي بشأن تسليح قوات البيشمركة ومقاتلي العشائر من دون الرجوع للحكومة المركزية". لا يدل فقط على سقوط ورقة التوت "الوطنية" عن قوى المحاصصة فقط، بل وتدلُّ بشكل لا تخطئه العين الى قراءة ناقصة من قبل أية قوى سياسية تعوّل على أمكانية تغيير الوضع القائم من خلال قوى "وطنية" تنبع من رحم نفس القوى المتحاصصة هذه، وأنها تدلّ أيضا عن غياب دور الجماهير للدفاع عن مستقبل بلدها ووحدة ترابه بعد أن لعب الدين ورجالاته وأحزابه دورهم في تغييب الوعي الذي مهد لهذه الهزيمة النكراء.

إن شعبا ، وأقولها بصدق وبوجع وألم ، يعقد ساسته الذين أنتخبهم لثلاث مرّات حتى اليوم ، أجتماعاتهم في مقهى لتقرير مصير بلدهم لا يستحق ساسة أفضل من ساسة اليوم، إن شعبا يثق باللصوص كونهم شيعة أو سنّة أو كرد وهو يعيش حد الكفاف والرعب اليومي نتيجة الارهاب وسطوة الميليشيات ،عليه أن يبكي وطنه الذي رهنه بنفسه الى هؤلاء اللصوص والقتلة.

أن الأعتقاد بأن القوى الحاكمة والمستهترة بمصائر الملايين هي أس المشاكل بتوليدها المستمر للأزمات وأستنساخها هو أعتقاد وتشخيص صحيحين من جهة، الا أن هذا الأعتقاد والتشخيص ليسا الا وجه من أوجه المأساة. أما الوجه الآخر فهو هذا التيار الجارف الذي تتمتع به هذه القوى من قواعد جماهيرية واسعة خدرتها الطائفية والعمائم.

أسوأ البلدان تلك التي تباع برشفة شاي وقهقهة عاهر.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستلزمات درء خطر الأقتتال الكردي الكردي
- حليب أطفال شيعي ... حليب أطفال سنّي
- مثقفون يتنازلون عن أمتهم فماذا عن الدين؟
- تزاوج العشائر والميليشيات خطر على مركزية الدولة
- البعث بريء من جريمة ضياع الموصل!
- القتل حرقا سنّة أسلامية .. فلم العجب؟
- هيومن رايتش ووتش بين البعث والاحزاب الشيعية الحاكمة
- عيّارو بغداد بين الأمس واليوم
- هل العبادي جاد بمحاربة الفساد؟
- هل لازال أهالي الموصل قلقون على بغداد يا ميسون!؟
- تسليح العشائر السنية يعني جيشا -عراقيا- ثالثا
- السيد العبادي لا تحتفظ بملفّات الفساد وأكشفها
- لا ديموقراطية في ظل إنتهاك حقوق المرأة
- صدگ ما تستحون
- دلّالية حزب الدعوة لبيع الاراضي
- 50 ألف حرامي والحبل عالجرّار
- د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي (الحلقة ا ...
- سماء الخضراء تمطر مستشارين
- فؤاد معصوم غير معصوم
- د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي (الحلقة ا ...


المزيد.....




- ما أصل -العيديّة-، وكيف تغيّر اسمها عبر العصور؟
- طهران تتهم واشنطن بخرق وقف إطلاق النار وغارات إسرائيلية على ...
- تصعيد كوري جديد.. كيم يختبر منظومة صاروخية متطورة
- نائب ترامب يشيد برسالة البابا حول مخاطر الذكاء الاصطناعي
- الطقس يعطل اجتماع ترامب بشأن إيران في كامب ديفيد
- معاهدة دفاعية بين بريطانيا وبولندا لمواجهة التهديدات
- إسرائيل توسع حرب لبنان.. غارات دامية وإنذارات إخلاء واسعة
- الصين تضغط دبلوماسيا لإنهاء الحرب بين أميركا وإيران
- الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى مع اقتراب ختام مناسك الحج
- مجلس الأمن يندد بالهجوم على محطة براكة النووية  في الإمارات ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - مستقبل العراق يقرر في مقهى!!!