أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - ابادة ُ الغرباء














المزيد.....

ابادة ُ الغرباء


ابراهيم البهرزي

الحوار المتمدن-العدد: 4791 - 2015 / 4 / 29 - 11:47
المحور: الادب والفن
    


ابادة ُ الغرباء



غرباء حطّوا في ضواحي مدينتنا .
وكما يصيب الغريبَ وباء ُ الخوف , كانوا كذلك
أعراض ٌ لا تُخفى :
صعوبة التحديق المباشر
ارتباك اليدين
وتعثر السيقان بالخصى
هذا بالنسبة للذكور
اما الاناث , صغارهن وكبارهن َّ
فكانت اعراضهن َّ الظاهرة الوحيدة هي :
التكوّم
وقوفا ً متكومات , جلوسا ً ونياما ً متكوّمات ..
ولأن ّ مدينتنا فاضلة كما نؤمن
فقد صار علينا مراقبة هؤلاء الغرباء ,
وان كانوا منزوين في الضواحي
وان كانوا يعتاشون من القمامة
وان كانوا ينسابون في الطرقات بسلاسة الافاعي ,
لأن الغريب في المدن الفاضلة لا يخلو من دوافع مشبوهة :
فان كنّا نعرف حقّا ً من أين جاؤوا
فاننا لا نعرف لماذا جاؤوا
وان كنّا نعرف حقا لماذا جاؤوا
فاننا لا نعرف كم سيبقون هنا
وان كنا نعرف حقا كم سيبقون هنا
فاننا لا نعرف كيف سيتصرفون
وان كنا نعرف حقا كيف سيتصرفون
فاننا لن نعرف كيف سنتصرف معهم
وان كنا نعرف حقا كيف سنتصرف معهم
فاننا لن نعرف كم سنحتمل كل ذلك ...
لقد كانوا فعلا معضلة على هذه المدينة الفاضلة
فقد كانوا يخافون منّا دوما ً حين نذهب جماعات لنتأملّهم
فلو كانوا أبرياء لما خافوا , هذا استنتاج أوّلي ,
ثم ّ رحنا , كخطوة أولى , نقتّر ُ بفضلات القمامة
ربّينا كلابا ً لأجل ذلك
فصاروا يغالبون كلابنا على قمامتنا
حتى ان بعضهم صار يعض ُّ كلابنا
وهذا وحده مبرر ٌ
لمعرفة حجم الحقد الذي يعتمل في صدور هؤلاء الغرباء ..
سيّجنا سورا ً حول كلابنا وحاويات قمامتنا
فصاروا يعبرون الأسوار
أيّة ُ وقاحة ٍ يمتلك هؤلاء الغرباء ؟!
علّمنا أطفالنا ان يرجموهم بالحجارة ان اقتربوا ,
لكن في الليل , حين ينام اطفال المدن الفاضلة
فان الغرباء القذرين يتسترون بالظلام
كما الذئاب ليصارعوا كلابنا ..
طوّقنا المدينة بأعمدة النور
وجلسنا على الشرفات حاملين بنادقنا
نترصّدهم
كل غريب يدنوا من القمامة يُقتَل
وكانت فكرة صائبة ً
فقد وفّرنا لكلابنا وجبات من اللحم , وان كانت عجفاء ..
وبعد ان أتينا على الرجال جميعا ً
صارت النساء والاطفال
تزحف دون حياء ٍ وخوف ٍصوب القمامة
ليلا ً ونهارا ً
احتجنا للمزيد من البنادق
وعلّمنا نساءنا واطفالنا التصويب
حتى اتينا على آخر أطفالهم الزواحف..
لكن الكلاب , كلابنا صارت تعوي بلا رحمة
فقد أدمنت لحوم الغرباء
وليس لائقا ً بالكلاب أن تعوي في المدن الفاضلة
فكرنا باستدراج كل غريب عابر
لقتله واطعامه لكلابنا ََ
ونجحنا
وهكذا صار قتل الغرباء عادة لنا .



#ابراهيم_البهرزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أم ّ العاهرات (سقوط بابل 539 ق.م )
- خمس قصائد
- 3 قصائد
- الى ريم محمود
- اربع ُ قصائد
- ثلاث قصاد
- بين قدمي كوديا
- خارج حدود الاحتمال
- حقبة عاشورناصربال (883 ق.م _ 859 ق.م )
- بدل ضائع
- في العام الماضي لفاطمة
- تَأبين
- نَفير
- 10 قصائد
- لا مُلْك َللعاشقين
- الحياة أبسط من الحزن
- تحت َ جمهرة الأنواء
- قصيدتان
- نملة
- المُنشَق


المزيد.....




- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - ابادة ُ الغرباء