أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=461984

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نضال الابراهيم - الدولة العربية بين صراع العقيدة والقبلية















المزيد.....

الدولة العربية بين صراع العقيدة والقبلية


نضال الابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 4765 - 2015 / 4 / 1 - 23:03
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


" حيث يملك الكل فعل ما يشاءون، لا يملك احد فعل ما يشاء، وحيث لا سيد فالكل سيد، وحيث الكل سيد فالكل عبيد " هكذا قال المفكر الفرنسي بوسويه . هذا السيد الذي يكون او لا يكون، هو " الدولة " وقبل الولوج في موضوع الدولة الوطنية العربية،لا بأس من ان نتعرف على جانب من فلسلفة التكوين للدولة،وجدلها الذي اصبح جدل انساني عالمي، لا ينتمي للثقافة الغربية وحدها، بل دخل الى حيز النقاشات والصراعات الدينية والسياسية والقانونية، في اغلب دول العالم ومنها العالم العربي .

تعددت الاتجهات و النظريات التي تفسلف نشأة الدولة منها النظرية الثيوقراطية او الالهية التي تنسب نشاة الدولة الى الله اي انها منحة الهية والحاكم بها ان كان رجال دين او ملك يستمد سلطته من الله مباشرة والدولة بذلك تصبح هي تجسيد لسلطة الله على الارض او ان الحاكم (الملك – الاله) هو السلطة والدولة بذات الوقت ونظرية التغلب والقوة التي تقول ان الصراع بين البشر هو قانون طبيعي نتج عنه منتصر ومهزوم ومن الطبيعي ان يفرض المنتصر سلطته على الجماعات المهزومة ويصبح هو الدولة والسلطة ، وهناك ايضا النظرية الطبيعية المتسندة على الطبيعة الاجتماعية للانسان فهو كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش الا في جماعات وهو ما خلق اشكال تواصل وتفاعل تتطلب وجود سلطة لتنظيمها، اما النظرية الاشهر فقد كانت" العقد الاجتماعي" الذي يشكل اتفاق تاريخي مفترض بين الحاكم ومجموعة بشرية ما في حالة ( ما قبل المجتمع وما قبل الدولة )، بحيث تتقبل هذه المجموعة (الحاكم – السلطة – الدولة ) مقابل تلبية حاجتها الى الامن والتنظيم، وبالطبع هذا ليس كل شيء فهذه النظريات تفرع عنها نظريات، وعارضها اخرى في جدل تاريخي وسياسي، بين المفكرين الاروبيين عميق بقدر عمق التاريخ ذاته، ولكن هذا الجدل لم ينسحب الى العالم العربي والاسلامي، بذلك الوقت حين كانت اوروبه تعيش في عصر نهضتها، وما تلاهامن مراحل تكريس للدولة القومية، والثورة الصناعية والحداثة والعلمنة، التي رسمت وجه اروربه الجديدة،فقد كان كان عالمنا العربي والاسلامي غارق على تخوم الخلافة العثمانية، والاستعمار الاروبي ويعتبر ضربا من الخيال التصور انه يمكن في يوما ما تسرب هذا الجدل الى عالم اخر غارق حتى عنقه بضروب الخضوع والتسليم، لسلطتي النص الديني والخيلفة العثماني .

قد لا يكون العمر السياسي للدولة الوطنية في العالم العربي، طويلا مقارنة مع ولادة ونشأت الدولة القومية المعاصرة تحديدا في الغرب الاوروبي- والامريكي، فالفارق بلغة الارقام يفوق القرنيين من الزمن، ولكن من المؤكد ان هذا الفراق ليس الفيصل الوحيد في هذه المقارنة بين منظومة دول يجمعها الانتماء الى حضارة متجانسة في ثقافتها السياسية ومستوى انتقالها الحضاري، تجسد الدولة الحديثة في مفاهيمها ومؤسساتها، وبين الواقع الحضاري والثقافي للمنظومة المقابلة لها على شرق المتوسط، او ما يطلق عليه دول العالم العربي .
فالدولة القومية في الغرب كانت قد حسمت مخاضات عدة، تتعلق بالهوية القومية وحدود الاقليم واللغة القومية والثقافة والانتماء الحضاري، والصراع بين مفاعيل التراث اليوناني والمسيحي ودرهما ومركزهما في المجال السياسي و المجال المدني، او ما مكان في حقيقته صراع بين الدولة الدينية او حكم طبقة رجال الدين، المتحالفة مع الارستقرطيات الاوروبية، بذلك الوقت وبين دولة الشعب وحكم الشعب،وبالمحصلة النهائية لكل هذه المخاضات، كانت ولادة الدولة القومية في شكلها الفرنسي والالماني والبريطاني التي تبنت العلمانية والليبرالية، بشقيها السياسي والاقتصادي، وكذا فعلت غيرها من الدول الاروبية ، ولكل منها نموذجه الخاص، بصبغته الثقافية المحلية،وهو ما يحلينا الى الاستخلاص ، ان هذا الغرب قد تخلص بضربة تاريخية ولمره واحده، من مرحلة الدولة ما " قبل الدولة القومية - الوطنية "لتستقر الدولة-النموذج-الجديدة باركانها الثلاث " الاقليم - والشعب - والسلطة السياسية "، حيث تستمد الاخيرة سلطاتها من شعبها، في اطار دساتيرها التي تتبنى النظام الديمقراطي، والفصل بين السطات، وما يستتبع ذلك من مفاهيم سياسية وقانونية، تتعلق بالشرعية وتداول السلطة والرقابة والانتخاب ونبذ العنف في، " المجال السياسي - الدولة " وفي " المجال المدني - المجتمع " واعتماد قيمة " التسماح" في كل المجالات العمومية الذي ساهم بتأسيس لستقرار هذا النموذج .

هذا النتاج اي ان كان ما يطلق عليه، " الدولة الحديثة او المعاصرة او الديمقراطية او العلمانية " اصبح، هو نموذج الدولة الكوني، الذي يعبرعنه علماء السياسة والقانون، باعتماد تعريف للدولة، بانهامجموعة من الأفراد- السكان - الشعب الذين يطلق عليهم ، المواطنين المستقرين في مساحة معينة من الارض هي إقليم، تعيش حسب نظام معين ما سياسي، اجتماعي، قانونيتتمتع فيه مجموعة معينة، بالسلطة وحق استخدام القوة، على جميع افراد الشعب، وحتى يكتمل شكل ووجود هذا الكيان لا بد ان تكون الدولة، مستقلة ومعترف بها من المجتمع الدولي، الذي هو بالاساس، يتكون من مجموعة دول .

الدولة – المنوذج، كما قد اسلفنا، هي التي اصبحت ما يطمح بالوصول اليها، اي الى مستوى نموذجها ، من قبل دويلات وكيانات سياسية خارج المنظومة الغربية،تقع في تراتبية ما يوصف بانه" العالم الثالث "وحتى نخفف حدة هذا التوصيف العنصري العالمي،المسند على تراتبية حضارية وثقافية، اكثر منها اقتصادية وتنموية، فان المنظومة المقابلة لمنظومة الدولة القومية في الغرب، هي منظومة الدول النامية ومنها الدولة العربية المعاصرة، التي تشكل اغلبها ابان وبعد مرحلتي الاستعمار الغربي للعالم العربي، وعلى مشارف انهيارالخلافة العثمانية، وحتى لا ندخل في متاهات التفسير والتأويل التاريخي،لعمليات نشأة وولادة الدولة الحديثة في العالم العربي،سوف اكتفي بالاستناد على ان تاريخ استقلال هذه الدول، بعد رحيل الاستعمار الغربي هو ما شكل مخاض الولادة لها، وانطلاقا منه نحاول فهم الصرعات والازمات، التي رافقت خلق هذه الدول، ولا زالت مستمرة بكيفيات واشكال مختلفة في بنيتها.


اعتقد ان اهم ما كشف عنه ما يسمى الربيع العربي، او عصر الثورات العربية خلال الاربع سنوات الماضية، هو مدى هشاشة بناء الدولة العربية وهشاشة مجتمعاتها المدنية، ومقابل هذه الهشاشة برزت الى حيز الفعل بناءات وتنظيمات وجماعات، ما قبل الدولة لتصبح هي الفاعل الرئيس الذي يشكل عنصر في كل الصراعات المتفجرة والكامنة، فاصبح الانتماء الديني المذهبي والطائفي، والانتماء الاثني ذي الصبغة الانفصالية، يتفوق على الانتماءالوطني والقومي والايلوجي السياسي، حتى ان التيارات السياسية اليسارية والقومية والوطنية، اصبحت تتوارى في الصفوف الخلفية لهذه الصرعات، تنوء بنفسها احيانا وتشارك بخبث احيانا اخرى، ويبدو على سطح المشهد العربي الان، تسيد لتنظيمات تيار الاسلام السياسي في شقيه السلفي المعتدل والسلفي (الجهادي)، واذا تجاوزنا التلفيقية السياسية للتيارالمعتدل منه، الممثل بالاخوان المسلمين الذي لا يعلن عدائه بشكل مباشر للدولة الوطنية، ومؤسساتها فان احد الجوامع الرئيسة لتيار الاسلام السياسي هو عدم ايمانه بالدولة الحديثة، وبكل مؤسساتها لان مشروعه هو مشروع الخلافة واقامة الدين،وليس مشروع دولة والفارق عظيم بين المشروعين، المشرع الاول يداعب العواطف الدينية لجموع المسلمين، في قيام خلافتهم على نموذج "الدولة اليوتوبيا " اي الخلافة الراشدة، التي سوف تاتي لا محاله، بعد الملك العاض والملك الجبري، وبغير الخلافة على منهاج النبوة، لا يقوم الدين .

هذا المشروع بغض النظر عن تفاصليه والخلافات العقدية والفقية، بين مفكري ومنظري تياره هو المشروع البديل والمقابل لمشروع من يصفوهم الاسلاميين في خطابهم السياسي، بالعلمانيين والليبرالين المؤمنين بمشروع الدولة الوطنية العلمانية، ان كانت ليبرالية او اشتراكية وبذلك لا يوجد اي صيغة توفيقية بين المشروعين، فاما ان تكون : خلافة - اسلامية، او دولة - علمانية .
وبين هذا وذاك احتدمصراع فكريوسياسي بين الفريقين، على مدى عقود ولكن هذا الصراعومع بدايات الربيع العربي، وانهيار الانظمة السياسية في دول مثل سوريا ولبيبا واليمن والعراق، الذي سبق الجميع بحالة انهيار الدولة، وليس السلطة السياسية فقط، اتخذ لبوس جديد فهذه المرة الاولى التي يصبح بها تيار الاسلام السياسي، قابض على مقاليد السلطة في عدة دول، مما خلق لحظة نشوة السلطة والانتصار لديهم، في كل من مصر وتونس والمغربليبيا نسبيا، وفي اقل من عام، تبين انهم خلطوا الحابل بالنابل، كما يقول المثل العربي، فلا هم استطاعوا ان يكونوا رجال دولة وسلطة، ولاهم استطاعوا ان يميزو الفارق بين الدولة كمؤسسة مستقلة، عن الاحزاب والتنظيمات السياسية، وبين السلطة السياسية التي امتلكوها، ان كان مؤسسة رئاسة الوزارء او الدولة او السلطة التشريعية، وبدء مشسروع اسلمة الدولة و الصحيح "اخونتها", مما ادخلهم في صراع مع كل التيارات العلمانية والليبرالية، ومع الاقليات الدينية، ومع المؤسسة العسكريةوهي الاهم في الحالة المصرية مثلا، والنتيجة كانت سقوطهم بشكل او باخر .
وحتى تتضح الصورة اكثر للقارىء سوف اورد نصين، لكتاب اسلامين، يلخصان مفهوم ( دولة الخلافة ) كما يؤمن بها كل اتباع تيار الاسلام السياسي،في النص الاول يقول الدكتورعمر سليمان الأشقر في كتاب- نحو ثقافة إسلامية أصيلة- ( الوظيفة الرئيسية للدولة الإسلامية هي إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين، ففي الإسلام وظيفة الدولة القيام على الدعوة الإسلامية، وإقامة الشريعة الإسلامية، وقيادة الأُمَّة وفق هذه الشريعة) .

اما النص الثاني فهو، للدكتور علي الصلابي، في كتاب - فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم - يقول( إنَّ أجيال المسلمين في الماضي البعيد والحاضر القريب، توقِن إيقاناً راسخاً بأنَّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين دولة الإسلام وعقيدة الإسلام، فقُوَّة الدولة رفعة للعقيدة وحماية للعقيدة. ومما يدُل على عُمق الشعور بالارتباط بين الدولة والعقيدة لدى جماهير المسلمين خلال التاريخ الإسلامي أنه - وكما هو موجود بكثرة في كُتُب الحديث والسِيَر والتاريخ - كان علماء المسلمين وقُوَّاد جيوشهم وأفاضل كل عصر، إذا بايعوا الخليفة (منذ عهد أبي بكر فمَن بعده) يبايعونه على كتاب الله وسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فربطوا البيعة بالكتاب والسنة لتظل الدولة قائمةٌ عليهما، ولتستمد بقاءها ومبرر وجودها مِن الحفاظ عليهما) .اعتقد ان النصين لا لبس فيهم، فالخلافة الاسلامية المزمع اقامتها، سند مشروعيتها ووظيفتها ومؤسساتها، تختلف اختلاف بين عن الدولة العلمانية او المدنية، كما يسميها البعض وللتدليل اكثر على ذلك لنرى المشهد السلفي الجهادي والصحيح الارهابي وكيف اعلن الخلافة في العراق وسوريا تحت اسم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا ولا اظن انه يغيب عن القارىء التمهيد لاقامة هذه الدولة او ما يطلقون عليه "مرحلة التمكين" التي سبقها مئات عمليات القتل والتفجير والاستيلاء على الاموال وهو ذاته الذي لا زال يحصل حتى بعد اقامة دولة الخلافة وان تم الاضافه اليه اضطهاد الاقليات الدينية والعرقية وسبي النساء وافتتاح اسواق النخاسة في مولات الدولة الاسلامية وعمليات القتل المتوحشة للااسرى ولكن المهم بالنسبة لموضوعنا هنا ان دولة الخلافة هذه اقامت مؤسسات ذات صبغة دينية وتراتبية في السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية مختلفة عن نموذج الدول السائدة لذلك كان ولا بد لهذا المشروع ان يقام على انقاض الدول الوطنية الكافرة بعد تدمير مؤسساتها وانهاك جيوشها في حروب عصابات حتى تدميره وهو ما تحاول هذه التنظيمات استنساخه في كل الدول العربية .
وبعد العقيدة تاتي القبلية فقد المجتمع العربي، في ما يطلق عليه العصر الجاهلي، مجتمع سمته الرئيسة هي القبلية والانتماء القبلي، تحكمه اعراف القبيلة وطبعا هذا العصر بسمته هذه، لم يكن يشمل الا الجزيرة العربية، اما الاقاليم الاخرى للعالم العربي من بلاد الشام والعراق ومصر فقد كانت تمتلك حضارات ضاربة جذورها في الارض، وكانت قد قفزت بمراحل عن شكل الانتماء القبلي ولكنها مع انتشار الاسلام، وقعت في براثن الفتح العربي، الذي صبغها بصبغته ونقل صراعته القبلية الى عقر دارها، خصوصا بعد استقرار جزء من جيوش الفتح، انتقال عشرات القبائل العربية الى هذه البلاد، واختلاطهم مع السكان الاصليين، وهو العصر الذهب للعرب والمسلمين الذي قامت به، دولتي الخلافة الاموية والعباسية، التي اصبحت اكثر بقاع الارض قوة وتمدن وبها بدأت تتشكل ملامح الثقافة العربية الاسلامية، ومنها ثقافة الدولة والسلطة وفي ذلك يقول، الدكتور محمد عابد الجابري، صاحب مشروع نقد العقل العربي الفكري المعروف ( أن القبيلة- والغنيمة- والعقيدة محددات ثلاثة حكمت العقل السياسي العربي الماضي، وما زالت تحكمه، وبعد أن احتككنا بالحضارة المعاصرة وظهرت الأيديولوجيات النهضوية من سلفية وعلمانية وليبرالية وقومية واشتراكية . تعرضت تلك المحددات إلى نوع من القمع والإبعاد فشكلت المكبوت، ويرى أن ثلاثية (العقيدة – القبيلة – الغنيمة) زادت وطأتها على العقل السياسي (العربي) في العصر الحديث إثر الهزائم المتتالية ألتي أصابت العرب؛ فبعد أن كان الطموح النهضوي العربي يرمي إلى تجاوز تلك المحدّدات الموروثة، وإقرار محددات جديدة عصرية؛ إذ بالنكسات والإحباطات التي ترافقت مع تلك الهزائم تفتح الباب على مصراعيه لعودة المكبوت ) أي ظهور مفعول المحددات الثلاثة الموروثة. فعاد من قلب المخيال العام، للعرب والمسلمين القبلية والطائفية والتطرف الديني، لتكون القبيلة محرك رئيس للسياسة، والريع جوهر الاقتصاد الذي حل محل الغنيمة ، والعقيدة الدينية اصبحت عقيدة تبرير للسياسي والطائفي، وحتى الارهابي وجد عقيدة تبرر له .
يبدو ان التأصيل النظري الذ قام به الجابري، لم يجانبه الصواب اذا ما طبقناه اليوم على اي دولة عربية، ولكن باشكال متفاوتة، وليكن النموذج العراقي مثلا، الذي ما ان انهارت الدولة بالعام 2003 بعد الغزو الامريكي، حتى بدأت مؤسسات ما قبل الدولة، من احزاب دينية وعشائر وطوائف واثنيات، تصحو من كمونها وتخرج من مناطق كبتها، لتصبح هي البديل الفاعل على الارض، وكأن انهيار الدولة العراقية او على الاقل تحولها لدولة فاشلة بامتياز، اطلق العنان لكل هذه القوى المعادية للدولة بطبيعتها وتكوينها، اي ان كان شكل الدولة علمانية ليبرالية او دينية ،لان طبيعة التركيبة الثقافية والعقائدية لها، لا تقبل الاستلام الكامل لسلطة الدولة، لان ذلك يشكل هدم لمفاعيل وجودها واستمرارها، لذلك هي غير معنية باعادة بناء الدولة ومؤسساتها، بل معنية اكثر بان تكون معاول هدم لها .
المشهد العربي اليوم شديد الفسيفسائية في معتركاته الداخلية، وتحديدا في دول ثورات الربيع العربي، فلا يمكن احصاء عدد الطوائف و الجماعات الارهابية، التي تتوالد كل يوم و التنظيمات السياسية والتيارات والقبائل المشتركة بالصراع، بمختلف الاشكال ولاهداف مختلفة لكل منها، لان المشهد في كل دولة من هذه الدول يختلف في تفاصيله نسبيا عن غيره، فاذا كانت القبلية فاعلة في اليمن وفي العراق فان الطائفة فاعلة اكثر في سوريا .
في ظل هذا المشهد الملتبس، اكاد اجزم ان الدولة العربية قائمة على ركن، لم يؤسس له بالفكر السياسي باعتباره ركن من اركان الدولة، وهو ( المؤسسة العسكرية - الجيش) فلا زالت هذه الجيوش، هي المؤسسة الصامدة في وجه التنظيمات الارهابية والقبلية، فمع كل الانتقدات التي يمكن توجيهها لهذه المؤسسة، الا ان هناك حقيقة تبقى صامدة، ان جزء مهم من العقيدة القتالية لهذه المؤسسة، قائم على حماية الدولة اولا بغض النظر،عن النظام السياسي الحاكم، وهو ما قامت باثباته المؤسسة العسكرية في مصر و تونس على الاقل، لذلك قد اسلفت ان هذه المؤسسة - الجيش، قد اصبحت هدف للهدم من قبل التنظيمات الاسلامية الارهابية .
لقد دخلت قبل ما يسمى الربيع العربي، بعض الدول العربية، في المؤشرات العالمية لتصنيف الدول الفاشلة، مثل الصومال والسودان ولا زالت كذلك، ويبدو ان دول الثورات تونس الى ليبيا ومصر واليمن وسوريا، اصبحت الان عالقة بين ان تبقى دول وتتجاوز ازماتها الداخلية، او ان تتحول الى دول فاشلة يتطاير شررها الى كامل الاقليم العربي .









#نضال_الابراهيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوكو حرام - قراءة في الجذور
- المحتوى الالكتروني العربي على شبكة الانترنت
- مقدمة في القانون الدولي الإنساني
- اردوغان وأحلام العثمانيين الجدد
- الأردن دولة لا علمانية ولا دينية
- الخلافة على منهج النبوة - العقيدة والحقيقة
- بني اسرائيل - التاريخ والأسطورة
- - العقل وعقل النص القرآني -
- فوضى مفهوم - الشرعية - ما بعد الربيع العربي
- القومية العربية - السقوط الاخير
- السفر الثاني ... من كتاب غير مقدس
- السفر الاول ... من كتاب غير مقدس
- لماذا نريد دولة علمانية
- لاهوت القوة وتجسده في الدولة
- الصراع على سوريا
- التباس الهويتين الاردنية و الفلسطينية الجزء الاول - ارتسامات ...
- الاخوان المسلمين وهواية الصيد في البحر الميت
- في مفهوم - ثقافة احترام القانون -
- وهم الدولة الاسلامية


المزيد.....




- هجمة جديدة.. مستشفى قرب باريس يتعرض لهجوم إلكتروني منذ السبت ...
- رئيسة حزب تونسي: -دستور سعيد وثيقة استعمار واستعباد-
- -وول ستريت جورنال- تعلق على محاولة زيلينسكي إشعال فتيل مواجه ...
- المفوضية الأوروبية تعلن عن حزمة عقوبات تاسعة ضد روسيا
- وزير بريطاني يدعو لرفض قبول لجوء الألبان في المملكة المتحدة ...
- قمة دول غرب إفريقيا تقر تشكيل قوة للتدخل ضد الجهاديين والانق ...
- إدانات شديدة لترامب بعد دعوته لإنهاء العمل بالدستور الأمريكي ...
- تفوح منها رائحة اللحم المتحلل.. رصد -زهرة الجثة- العملاقة في ...
- الرئيس الفلسطيني يدعو لإفشال وفضح حكومة نتنياهو
- اتهامات بولندية لأوكرانيا بالنفاق بعد إعلان كييف أنها ردت ال ...


المزيد.....

- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نضال الابراهيم - الدولة العربية بين صراع العقيدة والقبلية