أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال الابراهيم - وهم الدولة الاسلامية















المزيد.....

وهم الدولة الاسلامية


نضال الابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 3701 - 2012 / 4 / 18 - 14:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد صعود تيار الاسلام السياسي في واجهة الاحداث بالعالم العربي بدأ هذا التيار التسويق والترويج لأوهام ما بعد الثورات العربية ، وابرز هذه الاوهام شعار الدولة المدنية ذات المرجعية الاسلامية وهو جزء من خطاب سياسي تلفيقي يجمع بين متناقضين " المدني او العلماني والإسلامي " والتلفيقية المقصودة هنا محاولة هذا التيار الترويج لخطابه السياسي على انه يمثل الحل والمنقذ للشعوب العربية والإسلامية التي عانت على مدى عقود من انظمة ديكتاتورية توصف ضمن هذا الخطاب بانها ليبرالية ويسارية وعلمانية فشلت في تحقيق النهضة في العالم العربي خلال حكمها الاستبدادي وهو صحيح نسبيا في هذا الجانب .

هذا الخطاب الديني الماضوي الذي يستلهم كامل مرجعيته من نماذج الحكم بعصر النبي عليه السلام والخلافة الراشدة وما تلاهما من بعض النماذج ، التي يتم انتقائها بشكل مقصود من باقي مراحل التاريخ الاسلامي في عصور الخلافة الاموية والعباسية وغيرهما ، وذلك اخفاء للطابع التاريخي لهذه الدول الذي لا يمكن ان يتكرر ، الا اذا تكرر كامل التاريخ البشري ، والطابع الاستبدادي لما يتم توصيفه تاريخيا بالدولة الاسلامية ، ويخلص هذا الخطاب الى " غائيته الايديولوجية " ان نهضة هذه الشعوب لن تتم الا بتطبيق الشريعة الاسلامية وعودة الخلافة الاسلامية وان تطبيق الشريعة واقامة الخلافة الجديدة سوف يكون في ظل دولة مدنية .
وابرز ما يبين تهافت وتلفيقية هذا الخطاب الايديولوجي الاسلاموي مجموعة من الوقائع التالية :
اولهما : عدم دقة وصدقية مقولة " دولة مدنية بمرجعية اسلامية " فلا يوجد ما يسمى " دولة مدنية " اساسا فالدولة اما ان تكون (علمانية او دينية )، وان وصف مدنية تاريخيا لم يقابله الا وصف عسكرية وهو ينطبق على السلطة السياسية في دولة ما وليس على الدولة بحد ذاتها ومثال ذلك ان تركية دولة علمانية وتعلن علمانيتها في دستورها وقوانينها وفي بديات ثمانينات القرن الماضي قامت المؤسسة العسكرية بالانقلاب على السلطة السياسية المدنية لأسباب داخلية فانتقلت السلطة السياسية من الاحزاب العلمانية الى المؤسسة العسكرية العلمانية ايضا وهو انقلاب على السلطة والنظام السياسي وليس على الدولة فأصبح نظام الحكم عسكري .
وفي توصيف تاريخي لمفهوم الدولة المدنية والمقصود العلمانية الحديثة طبعا وكيفية تشكل البناء الفكري لمجالها السياسي مقابل المجتمع المدني يقول الدكتور سربست نبي في محاضرة له بعنوان " في مفهوم الدولة المدنية " ما يلي
" ... لقد انتبه الآباء الأوائل للفكر السياسي الحديث , والمؤسسون لنظرية الدولة والمجتمع المدني , إلى هذا الجانب. فقد استخدموا طوال قرنين منذ زمن الفيلسوف الإنكليزي ( توماس هوبز) مصطلح الاجتماع/المجتمع ( المدني) و ( الكومنولث ) والدولة للإشارة إلى النموذج الجديد للاجتماع الإنساني بمواجهة الأشكال السابقة للاجتماع المدني وبخاصة ( الاجتماع الطبيعي) كما افترضوا , قبل أن يصبح المجتمع المدني حيّزاً مستقلاً عن الحياة السياسية , ويغدو كل ما هو ليس من الدولة اجتماعياً. ويُنجز الاستقلال التامّ بين المجالين السياسي والاجتماعي ( المدني) مع ظهور النظرية الليبرالية. لقد ساد هذا التصور الأولي لدى (هوبز) و( جون لوك ) وآخرين. والقول بالمجتمع المدني كان يعني الدولة في ذات الوقت لديهم, ويراد به المجتمع السياسي المنظم المنبثق من المجتمع البشري , لا من مصدر ديني مفارق. وكانت السياسة , لدى هؤلاء , مدنية ودنيوية غير مقدسة , وليست شأناً لاهوتياً , كما كان الحال لدى فلاسفة العصر الوسيط مثل (القديس أوغسطين) و( توما الأكويني ) بهذه الدلالة استخدم هؤلاء صفة ( مدني) ليس إلا . في المرحلة التالية من تطور الفكر السياسي الحديث حيث تم التمييز والإقرار بالفصل العلائقي بين المجالين مع مفكرين أمثال ( آدم سميث) و ( آدم فيرغسون ) و ( ستيوارت مل) و( توكفيل) وغيرهم . صار الحديث عن الدولة بصفتها كياناً (سياسياً) والمجتمع بصفته كياناً( مدنياً) مستقلاً تماماً عن المجال السياسي ومجرداً منه , مثلما ليس للدولة من علاقة بالحياة ( المدنية ) إلا حينما ترتد إليها لتبرر شرعية وجودها. وعلى العكس من ذلك بات التأكيد على ضرورة حماية هذا ( المجال الخاص) أو ( المدني) يستدعي أكثر فأكثر تعزيز التدابير الاحترازية ذات الطابع الوقائي التي تحول دون تعسف السلطة السياسية وتقييد تدخلها في الحياة( المدنية) جزءاً لا يتجزأ من التصور الحديث والمعاصر للدولة السياسية .... ( ويستطرد في توصيف الحالة الايديولوجية لتيارات الاسلام السياسي بالقول ) ... كما لا يمكنها قط أن تعلن بصراحة إن شرعية الدولة وشرعية كل سلطة سياسية هي دنيوية وإنسانية , وليست سماوية مفارقة , طالما أنها لا تزال على اعتقادها العتيق بمفهوم ( الحاكمية ) و أن الإسلام دين ودنيا . إن كل فكر سياسي ديني يتعارض مع تحديث الدولة ودمَقرَطة النظام السياسي , لأنه يتعارض في الأصل مع القول بالمصدر الدنيوي - البشري للسلطة وشرعيتها. والسلطة والأيديولوجية الدينيتان ترفضان النظر إلى رعايا الدولة على قاعدة المساواة في المواطنة , وفي الحقوق الطبيعية التي تفرضها الطبيعة البشرية. من هنا يغدو الحديث عن دمقرطة الدولة وتعدديتها من دون إعلان ضرورة عَلمَنَتها لغواً فارغاً وتضليلاً سياسياً وخداعاً . "
اما كيفية دخول هذا المصطلح ومضمونه الى الثقافة العربية ، فقد قام بعض المثقفين العرب ، بمرحلة ما بعد بديات عصر النهضة العربية الحديثة في نهايات القرن التاسع عشر باستخدام مصطلح الدولة المدنية كبديل عن الدولة العلمانية لتخفيف من وطأة مصطلح دولة علمانية هذا المصطلح المحمل بأعباء التاريخ الاوربي لتطبيق النماذج العلمانية بصراعاته مع المؤسسة الدينية ، وهو ما حاول بعض المثقفين والنخب الحاكمة في العالم العربي تجنبه .
الثاني : تبني هذا الخطاب الاسلاموي ، اليات النظام الديمقراطي من انتخابات وصناديق اقتراع ووجود مؤسسات ديمقراطية او هياكل هذه المؤسسات ، دون تبني مضمون هذا النظام الايديولوجا بشكل واضح ومباشر، وهو مقصود بحد ذاته ، بهذا الخطاب لان تبني الديمقراطية كفكر وممارسة " ونظام دولة " يتناقض مع الايديولوجا الدينية السلفية ، الاخوان المسلمين ، "والسلفيين الجدد " لتميز بينهم وبين السلف الصالح ، التي تستند الى مرجعية النص المقدس ، ونموذج الخلافة الراشدة للحكم ومفهوم الشورى وأهل الحل والعقد ، وغيرها من المفاهيم ذات الطابع الاسلامي التاريخية ، التي اضفو عليها طابع من القداسة ، بحيث اصبحت هي التفسير والتطبيق الممكن استنباطه من النص المقدس " القران والسنة " بشكل نهائي لا يمكن تغيره او تطويره .
الثالث : كيف يمكن ان يكون شعاري (الاسلام هو الحل ) و ( والدولة المدنية ذات المرجعية الاسلامية ) متوافقين مع الفكر السياسي الاسلامي لهم ولتاريخ الفكر السياسي الديني بشكل عام مقابل التمسك بشعارات علمانية مثل ( الجمهورية –النظام الرئاسي النظام و البرلماني - الملكية الدستورية - دولة القانون - دولة المؤسسات وهي مؤسسات علمانية لا تمويه بالأمر وهو لا يقبل التمويه هل يعني هذين الشعارين ، هل يعني هذين الشعارين تطبيق الشريعة الاسلامية وان كان كذلك لماذا لا يعلنوا ذلك بصراحة انهم يريدون تطبيق الشريعة الاسلامية ويريدون تغير شكل ومضمون الدول التي يحكمونها وليس السلطة السياسية فقط ، وينبذوا الشعارات العلمانية ويستبدلوها بشعارات ونظريات اسلامية تستند الى ايدلوجيتهم السياسية .
الرابع : الاسلام السياسي ممثل بالإخوان المسلمين والسلفية السياسية مطالبين بان يعلنوا طبيعة وحقيقة مشروعهم السياسي وهل تخلو عن التراث الفكري والسياسي ( الفقهي - السياسي ) لعصور الخلافة والممالك الاسلامية وثنائيتها المتناقضة مع المفاهيم المدنية المعاصرة وأبرزها ( نظام الخلافة بشكله التاريخي - مقابل النظام الانتخابي الديمقراطي العلماني - تقسيم العالم الى دار الاسلام ، ودار الحرب والفقه المؤسس لهما - مقابل الدولة القومية المدنية الحديثة التي تخضع للقانون الدولي .
مفاهيم المسلم ، والكافر ، والذمي ، والمستأمن ، والمرأة وحقوقها بالنتيجة مقابل دولة المواطنة والمواطن التي تحدد حقوق وواجبات المواطن ، المسلم والمسيحي والذكر والأنثى او اي ان كان دينه او انتمائه بناء على الدستور والقانون دون أي تمييز على اساس طائفي او ديني او جنسي او اثني بما يجيز للمسيحي والمرأة بتولي المناصب العامة بمختلف مستوياتها .
اننا ندعوهم ليتخلوا ولو لمرة واحدة عن التلفيق السياسي وازدواج الخطاب السياسي المناقض في اغلب الاحيان مع ايديولوجيتهم الدينية القائمة على فكر مشايخ السلفية السياسية الحديثة ، و مؤسس جماعة الاخوان حسن البنا في رسائله وغيرها التي يرفض اغلبها اكثر المفاهيم السياسية الديمقراطية و العلمانية من احزاب سياسية وحياة برلمانية ويعلن بها ان دولته هي (دولة القران ) وحتى مع بعض التغير والتطوير الذي ادخله بعض مفكري الاخوان لم يتغير هذا الخطاب في اسس بنيته .
قولوا للشعوب من انتم حتى لا تخدعوهم وتخدعوا انفسكم بتقية سياسية قد تنتهي بكم بعد انكشاف حقيقتها الى مصير الطغاة الذين تساقطوا ويتساقطون بفعل ازدواجية خطابهم وخداعهم وقهرهم للشعوب .
فإذا كانت التيارات والنخب الليبرالية والقومية واليسارية ، قد فشلت بعد ما يزيد عن نصف قرن من نشأة الدول العربية الحديثة في تطبيق ايدلوجياتها وبناء مشروع نهضة حقيقي في العالم العربي ، كان الفصل الاخير لسقوطه ثورات العام 2011، فهل يكون مشروع تيار الاسلام السياسي ، بكل تناقضته الداخلية فكريا ، والخارجية بعلاقته مع الاخر الفكري والسياسي ، هو المخلص لهذه الشعوب التي ثارت لتحقيق احلامها بالحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية وقبل ذلك اعادة بناء دولهم بما يستوعب تلك الاحلام والمفاهيم بعيدا عن ادخال الفضاء السياسي والمجتمع المدني وحركتهم التاريخية في اطر القداسة التي لا تقبل التغير ولا النقد ؟ وأي مضمون وتطبيق سوف يقدمه هذا التيار لكل هذه المفاهيم والشعارات ؟ ارجو ان لا تكون هذه الشعوب قد اسقطت حكام وأنظمة استبدادية ، لتستبدلها بآلاف المستبدين الصغار .



#نضال_الابراهيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- وزير أوقاف سوريا يبحث مع شيخ الأزهر في القاهرة تعاون المؤسست ...
- المعماري المصري عبد الواحد الوكيل: المساجد هي روح العمارة ال ...
- الاحتلال يرفض طلب الأردن بشأن المسجد الاقصى
- الثورة الإسلامية والنهضة الصناعية
- مظاهرات إيران: خامنئي يصدر عفوا عن -عشرات آلاف- السجناء عشية ...
- عاجل | المرشد الأعلى الإيراني يعفو عن عشرات آلاف المتهمين وا ...
- بمناسبة الذكرى الـ 44 لانتصار الثورة الإسلامية وأعياد شهر رج ...
- بابا الفاتيكان من جنوب السودان: مستقبل البلاد يعتمد على كيفي ...
- الاحتلال يقرر مصادرة 45 دونما من أراضي بلدة -ديراستيا- شمال ...
- -هربت من ظلم طالبان اليهودية ثم أنقذت ابني-


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال الابراهيم - وهم الدولة الاسلامية