أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال الابراهيم - القومية العربية - السقوط الاخير















المزيد.....

القومية العربية - السقوط الاخير


نضال الابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 4472 - 2014 / 6 / 4 - 10:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يكون من ابرز ما اثارته الهبات والثورات العربية ، في هذا العام ، عام الربيع العربي ، سؤال كان مسكوت عنه في الخطاب الرسمي العربي ، وفي مؤسسات المجتمع المدني ، حتى ان هذا السكوت طال المثقفين العرب بمختلف انتماءاتهم الفكرية ، لان الاجابة الجاهزة على السؤال ، وهي حسب هذا الخطاب لا تحتاج الى نقاش حتى ؟ ، اننا عرب اولا ومسلمين ثانيا ، وفي اتجاه اخر اننا مسلمين أولا وعرب ثانيا ، حتى اصبحت ، المواد الاوائل في اغلب الدساتير العربية ، النص على هذه " الهوية الملتبسة " ، فالدين الرسمي للدولة ، هو الاسلام ، والشعب جزء من الامة العربية ، ولنترك امر دين الدولة جانبا ، الان كونه موضوع ، يجب ان تفرد له دراسات وحوارات فكرية معمقة ، حتى نستطيع الوصول لنتيجة ، فيما اذا كان للدولة دين اساسا ؟ ، او ان الامر مرتبط بالخلفيات التاريخية ، والقوى الاجتماعية ، التي ارست البنى الاولى للدولة العربية المعاصرة .
ان الحديث العروبة و ايدلوجيا القومية العربية ، سؤال يتعلق " - بالهوية - هوية النحن - من نحن " ؟ ، والأيدلوجيات حتى تكون ايدلوجيات ، تقوم على مجموعة من الفرضيات والمسلمات ، التي تنطلق منها لاكمال ( بنائها الايدلوجي ) ، بحقوله الفكرية والثقافية والإعلامية التعبوية ، وغيرها من مكونات ، هذه الايدولوجيا .
واني ادعي هنا ان (ايدلوجيا القومية العربية قد ماتت) ، وخرجت من اطر ، الفعل الوجودي ، خروجاَ تاريخياَ للأيدلوجيات الحية الفاعلة ، وان الذي بقي من القومية العربية ، هو عبارة عن ، ( التاريخ - تاريخ الايدولوجيا ) اي تاريخها هي ، وبعض الوجود الغير ، فاعل لبعض الاحزاب السياسية ، او الذي بقي من هذه الاحزاب ، ايدلوجيا وتنظيميا ، وبعض الجماهير والمثقفين ، الذين لا زلوا يعيشون ، (حالة الوهم ) المسكونه بهم ، بان كل الانكسارات والنكسات والهزائم التي لحقت بالقوميين العروبيين ، بعد وصولهم للسلطة ، وبنا من بعد ( أي النحن شعوب المنطقة ) ، في بعض الحقول ، على امتداد العالم العربي ، وإنا اقصد استخدام كلمة " العالم " ، وليس " الوطن " ( الوطن العربي الوهم ؟ ) حسب اعتقادهم الايدلوجي ، لم تكن إلا سقوط لحزب سياسي ، او زعيم من زعماء هذه الايدولوجيا ، وهو سقوط وتراجع مؤقت ، لان القومية العربية ، ليست حزب البعث او جمال عبد الناصر او صدام حسين ، لذلك فهم ينتظرون ( المهدي القومي المنتظر) ، الذي سوف يملاء وطنهم العربي عدلا ، بعد كل الجور والظلم ، الذي وقع عليه ، مع ان هذا الوطن العربي ، لم يكن قائم |، ولا زال غير قائم ، إلا في اذهانهم ومخيلاتهم ، لا نظير له في الواقع ، ولم يكن له نظير منذ وجود ، ( العرب كمجموعة بشرية ) ، عاشت في منطقة الجزيرة العربية ، وقبل ان احاول تشخيص الوعي القومي ، للقومين وأفكارهم وأحلامهم وآثامهم ايضا. اجد من المناسب اثارة عدد من الاسئلة ، التي اظن انها وجودية للقومية العربية ، حتى نتيقن فيما اذا كانت على قيد الحياة ، او في حالة غيبوبة ، او ماتت ، كما ادعي ولكن من اين تكون البداية ؟
هل نبدأ من هزيمة حزيران ، وانكسار الحلم الناصري ، وحالة الصدمة التي انتابت شعوب كاملة ، لعدم قدرتها ، على استيعاب ، ما جرى الاسباب النتائج المستقبل ، وإزالة اثار العدوان ، وهو شعار ، ما بعد الهزيمة ؟ ، ام من حزب البعث العربي الاشتراكي ، والتيار الناصري ، ومشاريعهم الوحدوية ، التي ماتت قبل الولادة . ام من انقسام حزب البعث ، وهو الممثل الاكبر لهذه الايدولوجيا ، والذي نتج عنه صراع القطب العراقي ، والقطب السوري ، وهو الصراع ، التي تجلت كثير من نتائجه ، الان بانهيار الدولة القومية في العراق ، ووقوع الدولة السورية في براثن الجماعات الارهابية ، والهبات الشعبية المطالبة بحريتها وحقوقها ، المسلوبة ، في دولة حولها البعث والفئات التي تعتاش على وجوده ، الى دولة بوليسية ، تسرق حتى احلام الاطفال .

هل نبدأ بالممارسة والواقع والتطبيق ، للفكر القومي العربي في الاقطار ، التي طبق بها ونتائج من هذا التطبيق ام من قيام الدكتاتوريات القومية والفساد المرافق لها بكل اشكاله ، وخنق الحريات ، ان الاسئلة والآثام كثيرة لا يتسع لها مقال ، قد تكون البداية في شعارات القومين الثالوث المقدس ، ( وحدة - حرية - اشتراكية ) وقد يكون الحديث في هذه الاقانيم حديث يجيب عن بعض ، ما سبق .

الوحدة

الاقنوم الاول ، وهي نقيض الانقسام القائم ، في وطنهم العربي ، من المحيط الى الخليج ، والوحدة هنا توحيد كل ( الدول – الكيانات - الاقطار) العربية ، في دولة واحدة ، هي ( دولة العرب الكبرى ) هذا التوحيد ، كان يجب ان يتم بالتبشير والدعوة الى الوحدة ، بين الجماهير العربية ، حتى يدخل الايمان اليها بها ، او باعتلاء الاحزاب القومية لهرم السلطة ، في الدول العربية و / او بالقوة العسكرية في بعض الاحيان ، وقد قاموا بكل ذلك ، على مدى النصف الثاني من القرن العشرين ، وأكثر منه ، فما هي النتيجة التي وصلوا اليها ، وأوصلونا معهم ؟ بقاء الدول العربية كما هي ، لم يتم توحيد ايا دولتين من دول العرب ، بل على العكس ازداد التشظي في الدول العربية ، التي قادها ويقودها قوميين ، وتلك ايضا صاحبة الانظمة التقليدية ، والمتأثرة بالوهم القومي ، وذلك ببروز النزعات الطائفية والمذهبية والقومية الشوفينية ، داخل العديد من الدول العربية ، حتى وصل الامر ، الى امكانية اقامة دويلات جديدة ، داخل دويلات وطنهم العربي ، تتخذ شكل قومي انفصالي وتراجع الشعار والفعل ، على مدى الاحداث الجسام التي حلت بهذا الوطن حتى بدأت تتشكل عند بعض منظريهم ، ارهاصات فكرة الاتحاد كبديل مؤقت ، عن الوحدة التي استنفذت كل وسائلها للتحول الى واقع نهائي للوطن المثالي المتصور . وهو تحول مهم على الصعيد النظري ، لم يصل الى مرحلة مراجعة ونقد الذات الشاملة ، عند القومين وذلك بسبب طبيعة ، الايدولوجيا الايمانية ولان ( المسلم الايماني ) ، اغلب الاحيان غير عقلاني ، فهو يستند في تشكله ووجوده على ( قداسة ) الفكره والهدف ، والمقدس الايدلوجي لا يختلف كثيرا في المضمون ، عن المقدس الديني ، فالتشكيك به او نقده يشكل في الحالة القومية (خيانة ) ، وفي الحالة الدينية ( كفر ) ، لذلك يصعب على القومين ، ان يقوموا بمراجعة مسلماتهم ، لان هذه المراجعة العقلانية ، التي تستلهم قوانين الحراك الاجتماعي ، وقراءة التاريخ ، وإعادة انتاج الفكرة القومية ، وما يتعلق بها من مفاهيم الهوية ، بعيدا عن الايدولوجيا ، قد تتسبب بانهيار ايدلوجيا القومية العربية ، في رؤؤسهم وعليها اغلب الظن .
لذلك يبقى الحال على ما هو عليه ، حتى يتجاوزهم التاريخ كما يفعل الان ، وبالعودة الى مسلم الوحدة ، الذي كان ولا يزال شعار قاومه الواقع بكل اشكاله ، بحيث لم يعد له اي مضمون فعلي فما الذي ، يوجب عليهم وعلينا الايمان به بعد الان ؟ .

الحرية

اما الاقنوم الثاني ، وهو الحرية التي تم " ادلجتها " ، ودخلت القاموس السياسي للأحزاب ، والأنظمة السياسية الحاكمة ، في العالم العربي ، وكم تم تزويرها وتحريفها ، ويكفي لتدليل على نفوق هذا الشعار ، ان نعلم واغلبنا يعلم كيف تطبق وتمارس الحرية ؟ في الدول ، التي او لا زالت ترفعه ، فإذا كانت هذه الحرية التي وعدنا بها ، ان كانت فردية او اجتماعية ، هي ألاف المعتقلين والمعذبين في سجون ألأنظمة ، والقتل وخنق الحريات ، والقائد الاوحد والحزب الاوحد ، فبئسا لهذه الحرية البائسة ، التي تتجلى الان ، في جرائم الحرب ، التي ترتكب في بعض دول ، التي ثارت شعوبها ، هذه الشعوب التي لا تريد القصاص من احد ، ولا تريد المكرمات ، بإلغاء القوانين الظلامية ، والقمعية والوعود في اصلاحات هيكلية ، لا تطول بنية الانظمة ذاتها ، بل تريد حرية بمفهوم انساني ، يحترم الانسان بها لمجرد كونه انسان ، حرية في في تقرير مصير وطنهم ، ومن يحكمهم ، حرية لا تجعل من الحاكم هو الدولة والمجتمع ، هو السلطة والمعارضة ، حرية ليس شرطها الايدولوجيا ، وإنما شرطها الوحيد ، الحرية بكل ما حملت هذه الكلمة من تاريخ انساني .

الاشتراكية العربية

الاقنوم الثالث ، الاشتراكية العربية اختراع ايدلوجي قومي عروبي ، لم يضيف للفكر الاشتراكي شيء ، لكون الاشتراكية ، فكر انساني يهدف الى تحقيق العدل والمساواة بين البشر ، وما ان طبعت القومية العربية طابعها الخاص ، لهذه الاشتراكية ، حتى تحولت الى " ستالينية " بأبشع اشكالها ، مع انها كانت في عداء مع التيار الشيوعي ، سطره التاريخ بالدم احيانا ، في اغلب الدول ، التي وجد بها التياران ( القومي و الشيوعي) عربية وغير ، عربية . ماذا بقي من اشتراكيات العالم الان ، قد لا يحتاج السؤال الى اجابة طويلة ، وهذه ليست دعوه ، لتبني نظام السوق الحر الرأسمالي ، بكل مفاهيمه ووجه اللاانساني ، الذي يطحن كل شعوب العالم الان ، بقدر ما هي دعوة للتبني وخلق انظمة اقتصادية اجتماعية تحقق العدالة ، بعد اصلاح خلل بناء الدولة والمجتمع من جديد ، على مفاهيم منفتحة ، تقبل تجارب الاخرين ، في غرس وتحويل مجتمعاتنا ودولنا ، الى دول منتجة ، تحقق العدل الاجتماعي والمساواة ، بإقامة مقومات الحد الادنى ، من العيش الكريم للشعوب ، وليس الأمعان في جعل دولنا اسواق وشعوبنا ، مجرد مجموعة من المستهلكين ، لبضائع الغرب والشرق .

الامر يحتاج الى اكثر من تساؤلات وإجابات مقتضبة في مقالة ، ولكن على الاقل ، يجب ان نبدأ بأسئلة الهوية ؟ ، وحتى يستقيم الامر ، بفهم حقيقة صراعاتنا الداخلية والخارجية ، وإعادة النظر بمفهوم القومية العربية ان كانت بصيغتها القومجية ، او صيغتها الاعرابية ، كما تطرح من الانظمة التقليدية في العالم العربي ، فهل نحن امة عربية ؟ ، وقبل ذلك والاهم هل نحن امة اساسا ؟ ، وإذا سقطت المقولات الايدلوجية للا فكار ، نظريا ، وفي الواقع والتطبيق ، كما هو الحال مع ايدلوجيا القومية العربية ، بمختلف تياراتها وأحزابها ، ماذا يتبقى لنا ننتظره ، للحكم عليها بالخروج من التاريخ ؟ ، اعلينا ان ننتظر النتائج التي سوف يكشفها المستقبل القريب ، او نساهم عمليا في الخروج من مأزق الانتماء والهوية .



#نضال_الابراهيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السفر الثاني ... من كتاب غير مقدس
- السفر الاول ... من كتاب غير مقدس
- لماذا نريد دولة علمانية
- لاهوت القوة وتجسده في الدولة
- الصراع على سوريا
- التباس الهويتين الاردنية و الفلسطينية الجزء الاول - ارتسامات ...
- الاخوان المسلمين وهواية الصيد في البحر الميت
- في مفهوم - ثقافة احترام القانون -
- وهم الدولة الاسلامية


المزيد.....




- رئيس الاستخبارات الصربية: بلغراد تتعرض لضغوط خارجية
- الفرنسيون يبدأون تسليم أسلحتهم غير المرخصة إلى الشرطة
- رصد ظاهرة لثقب أسود يبتلع نجماً ويخرج دفقاً مضيئاً
- تقرير: نيويورك المدينة الأكثر غلاء في العالم
- حادث عنصري جديد في قصر باكنغهام والأمير ويليام يعلق
- نجيب ساويرس يكشف عن نيته إقامة مشروع ضخم في الإمارات (فيديو) ...
- لافروف: لن نناقش مسائل الأمن مع أوروبا إلا على أسس جديدة
- قمة ماكرون وبايدن.. هل تنجح في مواجهة روسيا وتحدي الصين؟
- روسيا تختبر منظومة جديدة مضادة للصواريخ والأهداف الجوية
- بوتين: يجب الاستفادة من ظروف العقوبات لتحفيز الصناعات


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال الابراهيم - القومية العربية - السقوط الاخير