أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال قرامي - كسر أقفال المعرفة الدينية














المزيد.....

كسر أقفال المعرفة الدينية


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 4751 - 2015 / 3 / 17 - 13:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


استطاع المؤرخ محمّد الطالبى أن يسرق الأضواء لمدّة وأن يسحب البساط من تحت الدواعش إذ هيمن على أحاديث الناس كلّ يصنفه فى دائرة: الكفر والزندقة والمروق عن الإسلام أو دائرة الفكر التنويرى، والقراءات المنخرطة فى الإصلاحية الجديدة، وتثوير الخطاب الدينى. وقد انقسم التونسيون، بعد تصريحات الطالبى حول أحكام الخمر والدعارة إلى فئة مناصرة ومدافعة عنه فى مقابل فئة تسخر من أقوله وآرائه وسلوكه بل وصل الأمر إلى الدعوة إلى الحجر عليه فهو هرم ما عاد يعقل.

وقد استغرب عدد من زملائنا عدم انخراطنا فى هذا الجدل، والحال أنّ علاقة متينة تربطنا بالأستاذ الطالبى والواقع أنّنا ارتأينا ألا نخوض فى آراء الطالبى بل فى دلالات هذا النقاش، وما سيترتّب عن هذه القراءات من انعكاسات.

لقد أدّى ظهور الطالبى فى القنوات الخاصة طيلة أسبوع، إلى فضح الخلفية «الثقافية» التى يفتقر إليها عدد من المحسوبين على القطاع الإعلامى وطريقة تعامل بعض «الإعلاميين» مع النخب المثقفة التى تتعارض مع آداب الحوار، وتعرى هشاشة التكوين وضعف المستوى الثقافى إذ ما استطاع أيّ «إعلامى» أن يثبت أنّه مطلّع على كتابات الرجل، ملمّ بالإشكاليات التى يطرحها وقادر على تفهمّ سياقها، وهو أمر يدعونا إلى التأمّل فى وضع الثقافة، ومنزلة المثقفين، ومساحة البرامج الثقافية فى بلد مرّ بثورة، ولكن يبدو أنّ مجالاتها كانت محدودة لم تشمل تغيير العقليات التى تصوغ السياسات الإعلامية. كما أنّ هذا الوضع يحفز بعض المشرفين على القطاع على التفكير فى نوعيّة التكوين الذى يجب أن يخضع له طلبة المعهد العالى لعلوم الصحافة حتى يتلاءم مع السياق الحالى الذى كسرت فيه الأقفال وبات الحديث فى السياسة والدين والاقتصاد والاجتماع والثقافة يتطلّب دراية ومعرفة.

أمّا النتيجة الثانية التى أفضى إليها ظهور الطالبى فتكمن فى أنّه فتح المجال أمام الناس ليتناقشوا فى مسائل عادة ما احتكر «أولو العلم» البحث فيها، وهو ما يندرج فى متطلبات المناخ الجديد الذى ساد بعد الثورة إذ اقتضى تشكّل الفضاء العامّ مشاركة الناس فى تدبير الشأن السياسى والشأن الاجتماعى والشأن الدينى. ولئن دعا بعضهم إلى ضرورة إرجاع الحوار إلى الفضاءات المغلقة، والتى يتناقش فيها الخواص بدعوى أنّ العوام غير قادرين على فهم هذه المسائل فإنّ مبادرة الطالبى بالحديث عن هذه «المحظورات» الفكرية أربكت هذه التراتبية الهرمية التى تؤدى إلى الفصل بين الخاصة والعامة من جهة، وتقيم الجدران العازلة بين من يصنعون الفقه، ويسوّقون المعرفة، ومن يطلب منهم التسليم، والتنفيذ، من جهة أخرى. ونقدّر أنّ هذه الدعوات إلى «إلجام العوام» والحدّ من حريّة التفكير وحرية التعبير ما عادت تقنع فالزحزحة قد حدثت، والمراجعات قد حدثت منذ مدّة وما حدث هم اتّخاذ الوسيط الإعلامى مطيّة للوصول إلى الجمهور، وعرض هذه القراءات عليه والتفاعل مع ردوده.

وتتمثل النتيجة الثالثة فى «هندسة» فضاءات النقاش حول المسائل الدينية. فبعد انحسار القضايا الدينية، طيلة مرحلة الانتقال الديمقراطى، فى المساجد والساحات التى سيطر عليها الدعاة، وأصحاب الأحزاب الإسلامية (العبادات، الجهاد، تأديب النساء، فضائل النقاب...) فتح الطالبى الباب على مصراعيه على قضايا ذات صلة بفقه الاختلاف، وأقوال العلماء المغمورين، و«القراءات الشاذة»، والاجتهادات المغيّبة...، وهو ما سيسمح بإحداث ديناميكية جديدة.

وعلاوة على ما سبق أدّى شيوع آراء الطالبى بين الناس إلى وضع «مدنيّة الدولة» تحت الاختبار، والحريات التى كفلها الدستور على محكّ التجربة. فإلى أيّ مدى سيكون السياسى على مسافة مما يحدث؟ وكيف سيتفاعل السياسى مع الديني؟ وفق هذا الطرح كان بيان مفتى الجمهورية، وهو الجهة الرسمية معبّرا عن محاولة «لإمساك العصا من الوسط»، أى الدفاع عن حرية التفكير، وعن الحق فى الاختلاف، وصون أرواح المفكرين، من جهة، وحراسة منظومة فكرية تأسست على الثوابت، والأحكام القطعية الدلالة، والمعلوم من الدين بالضرورة، من جهة أخرى.

ليست آراء الطالبى وتمسّكه بحقّه فى التفكير والتعبير إلاّ علامة على الحراك الذى حدث فى المجال المعرفى التونسى طيلة عقود ولكنّه ظلّ حبيس الدوائر المغلقة والرفوف.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فى تمثّل دور رئيس الدولة
- تونس على محكّ الاختبار
- هل يمكن تشريك حزب النهضة فى الحكم؟
- هل «تمكن» حكومة «الصيد» النساء؟
- ماذا بعد الانتخابات الرئاسية؟
- السياسى العارض
- ماذا وراء استقالة حمادى الجبالى من حزب النهضة؟
- شعب النهضة
- التوافق المزعوم
- من «سردية التميّز إلى سردية وهم التغيير»
- الكلّ يغنّى على ليلاه
- هل خرجت تونس من النفق؟
- ملاحظات على هامش الانتخابات التونسية
- حالات الإحباط.. قبيل الانتخابات
- موجة خلع الحجاب .... على هامش الانتخابات
- رسالة تونس: لله درّ النهضة كم تتقن التلاعب
- لقد هزلت حتى بدا من هزالها
- السياسة كرنفال
- سفينة النجاة
- على قدر الكساء نمدّ أرجلنا!


المزيد.....




- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال قرامي - كسر أقفال المعرفة الدينية