أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - هل يمكن تشريك حزب النهضة فى الحكم؟














المزيد.....

هل يمكن تشريك حزب النهضة فى الحكم؟


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 4695 - 2015 / 1 / 20 - 12:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أعسر تشكيل حكومة فى ظلّ تهافت المتحزبّين والشخصيات الوطنية والمثقفين وغيرهم على اتّخاذ مناصب وزارية أو مواقع صنع القرار. فمنذ أكثر من أسبوع والسير الذاتية تعرض على رئيس الحكومة علّه يختار فيريح ويرتاح. ولكن أنّى «للصيد» أن يقرّر فى سياق تمارس فيه الاكراهات، وتفرِض فيه التوازنات السياسية مراعاة عدّة مسائل، لعلّ أهمّها موقع حزب النهضة فى إدارة البلاد وكذا الجبهة الشعبية.

ولئن آثر أنصار الجبهة الشعبية تحذير «السبسى» من عدم الإيفاء بوعوده، والتراخى فى تنفيذ التزاماته، والاستسلام للضغوط الممارسة لتشريك هذا الحزب أو ذاك فإنّ النهضة توخّت منهجا خاصّا قائما على «عرض الذات». فكلّ مُتابع لخطابات قيادات النهضة لا يكاد يصدّق أنّ هؤلاء هم أنفسهم الذين كانوا يدافعون بشراسة عن خبرتهم، وكفاءاتهم ويتّخذون كلّ الوسائل من أجل تبكيت خصومهم. فيتلاعبون بالوقائع، ويراوغون ويتنكّرون، ويتنصلون من المسئولية متسلّحين بالمحاججة والمساجلة والسفسطة، وأحيانا بالعنف اللفظى...


قيادو النهضة، والحقّ يجب أن يقال، والشهادة واجبة فى هذا المضمار، يظهرون فى صورة جديدة مثيرة للعجب والإعجاب. فبعد أشهر من التدريب، وإحكام فنّ التواصل، واستيعاب استراتيجيات صياغة الخطاب، وإدارة الحوار مع الخصوم، وصناعة الصورة... ها أنّ الأشاوس باتوا وديعين، والصقر صار حملا، والتسامح مع «النداء» وشقّه التجمعّى صار شعارا، والتودّد إلى «السبسى الحكيم» أضحى قاعدة، والاستعداد لخدمة البلاد غدا عبارة مكرورة...تُصغى إلى «لطفى زيتون» أبرز القياديين فى الحزب فتقرّ بأنّ قسمات وجهه تغيّرت، وأنّه غيّر التكتيك. فالتجهّم غاب، والاستعداد للانقضاض على مخالفيه فى الرأى اضمحلّ، وفى المقابل بدا الرجل مبتسما، بل ضحوكا، وصاحب ملحة ليبراليا حتى النخاع لا إحالة واحدة على المرجعية الدينية، وقس على ذلك بقية الشخصيات التى بذلت جهدا واضحا من أجل تغيير خطابها، ومظهرها، وطريقة حضورها الإعلامى، وحتى حركات أجسادها... والشكر موصول بالطبع إلى المدربين.

إنّها البراغماتية فى أبهى صورها، وسياسة جديدة تتبنّاها النهضة من أجل إعادة ثقة الناس فيها، وفرض نفسها على الساحة السياسية فى ثوب جديد يبعث على الاطمئنان ويحثّ أصحاب السلطة على تشريك قيادى النهضة فى الحكومة. ولكن «ما كلّ ما يتمناه المرء يدركه» لم يراع أغلب «الندائيين» هذا الجهد المبذول، وهذا السعى الحثيث إلى دخول الحكومة من باب مغاير فعبّروا عن رفضهم تشريك النهضة فى الحكم، على الأقلّ فى هذه المرحلة التاريخية، حُجّتهم فى ذلك أنّ الأوضاع المتردية التى وصلت إليها البلاد «اقتصاديا واجتماعيا، وثقافيا» هى مُحصلة حكم فاشل، وعبث بمؤسسات الدولة، وتسيّب أدّى إلى انتشار الإرهاب، والإفلات من العقاب فضلا عن اتّهامات بالفساد، وتغليب مصلحة الحزب والأتباع على حساب المصلحة الوطنية ورغبة شديدة فى أسلمة البلاد عنوة وتغيير نمط عيش التونسيين.

إنّ الشقّ «الاستئصالى» فى حزب النداء، وأنصار الجبهة الشعبية بالإضافة إلى أحزاب أخرى يعارضون دخول النهضة فى الحكم من جديد بعد أن أجبروها على الخروج منه معتبرين أنّ من فشل فى إدارة البلاد لابدّ أن يحدّ من طموحه، وأن يتحمّل مسئوليته مع الوعى التامّ بأنّ بقاء النهضة فى شقّ المعارضة ستترتّب عنه عواقب وخيمة. ولكنّ هذه الأحزاب ترى أنّ أغلب من ناصروا النداء كانوا يطلبون تغيير اللاعبين السياسيين، وبلورة سياسات جديدة قادرة على أن «تنسيهم سنوات الخيبة والضياع»، وأن تحقّق لهم الأمان.

وفى انتظار الحسم فى مسألة تشريك النهضة فى الحكم من عدمه والاختيار بين سياسة الاحتواء والتسامح عملا بوعد قطعه «السبسى» فى أول خطاب له حين قال لا للإقصاء، وتونس للجميع، وسياسة الاستبعاد الظرفى تتواصل جهود القياديين فى حزب النهضة من أجل انتزاع إعجاب التونسيين، ونيل ثقتهم. فهل بمقدور القوم أن ينسوا أحداث الرشّ بسليانة، وأن يتجاهلوا علاقة الحزب بأبى عياض، والإخوان، وبلحاج، وقطر...وأن يمحوا من ذاكرتهم أحداثا عاشوها تحت حكم «الترويكا»؟

لسان حال أغلب المشاهدين: «لو خرجت من جلدك لما عرفتك».



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل «تمكن» حكومة «الصيد» النساء؟
- ماذا بعد الانتخابات الرئاسية؟
- السياسى العارض
- ماذا وراء استقالة حمادى الجبالى من حزب النهضة؟
- شعب النهضة
- التوافق المزعوم
- من «سردية التميّز إلى سردية وهم التغيير»
- الكلّ يغنّى على ليلاه
- هل خرجت تونس من النفق؟
- ملاحظات على هامش الانتخابات التونسية
- حالات الإحباط.. قبيل الانتخابات
- موجة خلع الحجاب .... على هامش الانتخابات
- رسالة تونس: لله درّ النهضة كم تتقن التلاعب
- لقد هزلت حتى بدا من هزالها
- السياسة كرنفال
- سفينة النجاة
- على قدر الكساء نمدّ أرجلنا!
- كلّهم فى الهوى سوى
- برگاتك يا حزب!
- المسكوت عنه فى محاربة الإرهاب


المزيد.....




- مدير الـFBI كاش باتيل والمغنية أليكسيس ويلكينز يعلنان خطوبته ...
- خاتم ذكي يتحكم بالأجهزة الإلكترونية بحركات الإصبع
- نوبل للطب لعام 2026 لأمريكي وألمانيين لأبحاثهم في علم البصري ...
- رئيس المخابرات الألمانية يحذر من تورط بلاده في صراع مسلح محت ...
- هيئة بحرية: الحرس الثوري الإيراني يمنع ناقلة من دخول مضيق هر ...
- زلزال سيبراني أم مبالغات؟: مجموعة قرصنة حوثيين تزعم نشر قاعد ...
- استراتيجية طويلة الأمد.. فريق دريباتي يضع خطة لمواجهة روسيا ...
- 30 ألف روبل مقابل كل دب.. تومسك الروسية ترصد مكافآت للصيادين ...
- هل -قمة العلمين - مؤشر تحالف بين مصر وإريتريا والسودان والصو ...
- -من يخرب يدفع-.. الحكومة الفرنسية تواجه أعمال عنف طلاب المدا ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - هل يمكن تشريك حزب النهضة فى الحكم؟