أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رامي رفعت - اهلا بك في ال Ch














المزيد.....

اهلا بك في ال Ch


رامي رفعت

الحوار المتمدن-العدد: 4737 - 2015 / 3 / 3 - 18:39
المحور: المجتمع المدني
    


هل تعرف ما هو الـ Ch ؟

تقريبا لا يوجد طالب جامعي مصري لا يعلم ما هو هذا الرمز ، انه مكان تجمع الطلاب المسيحيين في الكلية . وقد احتار الفهماء في معرفة سبب تلك التسمية ، فالبعض ارجعها الى انها اختصار لكلمة كنيسة ( Church ) والبعض الاخر فسرها على انها اختصار لكلمة مسيحيين او مسيحية ( Christians ) .

أذكر انني حين دخلت كليتي لاول مرة – كانت كلية الهندسة جامعة عين شمس – كنت اسير برفقة اصدقاء المدرسة الذين التحقوا معي بنفس الكلية ، كنت مذهولا من الاعداد الغفيرة للطلاب والمباني المتشعبة وكنا نسير لا نعرف لنا وجهة . شيئا فشيئا حين حضرت اول ( سيكشن ) وكان جميع الطلاب اسمهم رامي ، فوجدنا ان الحل هو مناداة بعضنا البعض باسم الاب وهو ما جعلنا نعرف بسهولة من هو رامي محمد ومن هو رامي جون . وكعادة مجتمعنا العنصري اللطيف كان غالبية الطلاب يتنبهون حين يسمعون اسما مسيحيا ، فالمسيحي يراه الصديق المحتمل الذي سيعول عليه وقت الشدة والمسلم يعرفه حتى ينتبه في حواره معه مستقبلا لكي يكون خاليا من اي تلميحات او نكات دينية . بعد انتهاء السكاشن يقترب منك طالب ليعرفك بنفسه ثم يسالك ( انت بتصلي في كنيسة ايه ؟ ) او ( انت بتخدم فين ) ، ولحسن الحظ لم يقترب مني احد لان اسمي لا يمكن الاعتماد عليه لانه مشترك لكن قام الاصدقاء المشتركين بتعريفي بهم بانني ( مسيحيي زينا ) ثم نفترق على الوعد باللقاء في الـ Ch .

ذهبت مع الزملاء الى هذا المكان المقدس ، حيث تجد نفسك فجأة كأنك تقف في فناء الكنيسة . الفتيات بلا حجاب والاسماء مثل بيشوي وبيتر ومايكل تتهادى الى اذنك من كل صوب ، شعرت لا اراديا بالارتياح بانني بين اخوتي واحبائي . نعم كنت عنصريا وقتها لا انكر هذا ، خصوصا ان هذا جاء بعد موقف صادم في زيارة لي للكلية قبل بدء الدراسة ، حيث وجدت شخصا بشوشا ملتحي يسالني ( مسلم انشاء الله ؟ ) فأجابته ( لا ، مسيحي ان شاء الله ) ثم تركني وذهب . لم اكن معتادا ان يسالني شخص ما عن ديني ، المجتمع المدرسي لا تجد فيه مثل هذه الاسئلة من زملائك لانك قضيت معهم عدة اعوام ومعلومة كتلك تكون سهلة حين تاتي اول حصة دين فيعرف الجميع ان من سيغادر الفصل هم المسيحيون .
هذا الموقف على الرغم من كونه امر عادي الا انه اصابني بالانزعاج ، تلاه بعد ذلك هذا الاحتضان الدافئ من قاطني الـ Ch جعلني اتأكد انني عرفت الان اين سأقضي اعوام دراستي . في الواقع كان الشباب هناك متعاونين وكان الاكبر سنا يشرحون للاصغر ما قد يصعب عليهم فهمه ، مع التاكيد على الدعوة بالحضور الى اجتماع اسرة الكلية في الكنيسة .

بعد شهر يبدأ المكان بفرض طبيعته الانتقائية ، حيث تجده مزدحما اول العام لوجوده امام الكافيتريا . لكن مع الوقت والتحذيرات من الطلاب المسلمين بان هذا المكان ( الكنيسة ) الخاصة بالمسيحيين ويفضل عدم وجودكم فيه ، يبدأ طلبة اعدادي هندسة بالانسحاب من المكان شيئا فشيئا ليثبت للاخرين انه يستحق الاسم الذي اطلق عليه عن جدارة ( الكنيسة ) .

لكن مع الوقت ينشأ السؤال ، لماذا وجد هذا المكان ؟ لماذا هذا الانعزال والعيش داخل جيتو خاص . في الواقع ان هذا عائد لسببين ، سبب طارد وسبب جاذب . السبب الطارد ان الخارج لا يرحب كثيرا او لنقل انه لا يحترم كثيرا وجود الطالب المسيحي ، فقد كانت خطب اعضاء اسرتي الفاروق والنور - اهم اسرتين اسلاميتين داخل الجامعة – ما بين المحاضرات والتي كانت تزخر بالكلام عن الغرب الكافر واهمية اعتماد المسلمين على انفسهم ثم القيام بتلاوة ايات القران والاحاديث النبوية وبعض الخطب الدينية تعطي المسيحي فكرة ليست مشجعة حول ما سيجده خارج الحصن الامن الخاص به . والسبب الجاذب ان غالبية الطلاب اعتادوا على قضاء اوقاتهم داخل اسوار الكنيسة ما بين مدارس الاحد والمؤتمرات والرحلات والاجتماعات مما يجعله يفضل البقاء داخل هذا الحيز ويؤجل فكرة احتكاكه بالمجتمع الطبيعي الا ما بعد التخرج .
ان الـ Ch يجسد مشكلة قوية في مجتمعنا المصري ، مشكلة اقلية لا تحبذ الخروج خارج اسوار عالمها ثم تشتكي من الاضطهاد والتمييز الطائفي . ان الانعزال لن يزيد الوضع الا تعقيدا وسيجعل تلك الاقلية تخسر ما كانت قد اكتسبته قديما حين كانت مشاركة في الحياة السياسية في ايام سعد زغلول ومكرم عبيد ، ناهيك عن ازدياد الاوهام حول الاخر( الشرير ) التي ستزيد فكرة المواطنة صعوبة .

عزيزي الطالب المسيحي ، انت كنت تقضي اغلب وقتك داخل هذا الحصن المعنوي فاتركه فورا . فالعالم المحيط حتى لو كان سيئا فلن يتغير للافضل بابتعادك عنه .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملائكة وشياطين
- حب الوطن ... عن أي وطن تتحدثون
- اسرائيل ... شكراً لك
- التحرير - ماسبيرو - رابعة
- الزواج المدني من الفكرة المرفوضة الى الحل المطلوب
- لماذا ارفض تطبيق الشريعة
- الوظائف العامة واحكام القضاء ، ما لا يجوز لغير المسلم
- عقد الذمة
- التبشير وحد الردة
- بناء الكنائس في الشريعة الاسلامية
- الجزية ... محاولة للفهم
- دخول العرب مصر ... واشكالية الفتح والغزو
- انجازات الدكتور محمد مرسي
- من انتخب الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة ومواقفهم بعد ...
- رايي في حزب النور
- العقل والمنطق والفطرة السليمة
- الحوار بين الاديان
- مشكلة اضطهاد المسيحيين في مصر
- حوادث الفتنة الطائفية - مصر كنموذج


المزيد.....




- مسؤولة المناخ في الأمم المتحدة لـCNN: العالم ما يزال -بعيدًا ...
- مسؤولة المناخ في الأمم المتحدة لـCNN: العالم ما يزال -بعيدًا ...
- الأمم المتحدة تدعو إلى دعم دولي للانتخابات الفلسطينية
- بمشاركة نائب رئيس البرلمان الأوروبي.. ندوة افتراضية حول قضية ...
- حيلة جديدة مفضوحة من الإمارات للتغطية على انتهاكاتها لحقوق ا ...
- محمد القاعدي: تحالف العدوان السعودي لا زال يستخدم النازحين ك ...
- خبراء في الأمم المتحدة يحثون سويسرا على استعادة فتاتين من مخ ...
- الاحتلال يفرج عن الأسير أيسر الأطرش بعد اعتقال دام 18 عاماً ...
- -إذا صمتت أنا فمن سيتحدث؟-.. معركة المصرية ليلى سويف من أجل ...
- عون لهم وتوفر حاجياتهم من الطعام.. السلال الرمضانية عادة يدا ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رامي رفعت - اهلا بك في ال Ch