أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رامي رفعت - اسرائيل ... شكراً لك















المزيد.....

اسرائيل ... شكراً لك


رامي رفعت

الحوار المتمدن-العدد: 4531 - 2014 / 8 / 2 - 19:59
المحور: المجتمع المدني
    


قد يبدو العنوان غريبا نوعا ما ، فقد تظن ان الكاتب من المؤيدين لاسرائيل الذين يتمنون فناء الشعب الفلسطيني ، او قد تظن ان المقالة ستمدح اسرائيل وتقارنها اقتصاديا وعسكريا وتعليميا مع الدول العربية . لكن المقالة في الواقع ليست كذلك لكنها ايضا ليست ساخرة او تهكمية ، فالشكر لاسرائيل هو حق لاسرائيل وان لم يكن حق على الكاتب توجيه هذا الشكر . لكن اود اولا ان اذكر في عجالة طبيعة علاقتي الشائكة باسرائيل التي تطورت في بيئة تتشابه كثيرا مع البيئات الموجودة في اي دولة عربية .

حين كنت صغيرا بالمرحلة الابتدائية وحين جاءت ذكرى السادس من اكتوبر قامت مدرسة اللغة العربية وقتها بالحديث عن هذا النصر ولان والدي ممن حاربوا في هذه الحرب فلم تكن المعلومات التي امدتنا بها جديدة بالنسبة لي كثيرا . لكن مع الوقت لاحظت ان نصر اكتوبر تحول الى نصر على اليهود ، اليهود الذين لازالوا يحتلون اغلي بقاع الارض واقربها الى قلب العربي فلسطين . نشأت كما نشأ الكثيرون مثلي في تلك البيئة التي تجعل من اسرائيل هي الشر الاعظم في العالم وان نجمة داوود الزرقاء هي في الواقع شعار ابليس ، واصبحت فلسطين هي معيار الوطنية والانتماء ، فاصبحنا نتسابق ونحن في الصف الثانوي على اظهار غضبنا ومدى حبنا لفلسطين في كل مرة تحدث فيها انتفاضة .

لكن شئ ما لم يكن يرحني وقتها ، كم الكره والعداء الموجه لليهود بوجه عام لم يصادف قبولا مني . ان من احتل سيناء ويحتل فلسطين هم اسرائيل وليس اليهود بوجه عام ، ثم لماذا يعادي اليهود العرب على وجه الخصوص ، لماذا الافتراض ان كل يهودي هو سفير الشيطان ؟ بالطبع ساعد على ذلك كثيرا الصورة السلبية التي قدمت عن اليهودي في السينما المصرية ، الرجل المرابي الذي لا مبادئ له ذو الانف الطويل والصوت السمج ، ثم تطور الامر في السنوات التي تلتها بظهور اليهودي وهو يرتدي الكيباه ( القلنسوة الصغيرة المستديرة ) على رأسه على انه جاسوس كاره للعرب بامتياز ، او صورة الحاخام الارثوذوكسي اليهودي ببذلته السوداء وقبعته التي تنتمي للقرن التاسع عشر وسوالفه الطويلة على انه جزار ياكل طفلين على الفطور اذا كان يتبع حمية غذائية ( قارن موقف هؤلاء الذين صوروا او قبلوا تصوير اليهودي بهذه الطريقة بموقفهم حين اصبح شكل الارهابي الرسمي في الاعلام هو الرجل الملتحي ذو الجلباب الابيض واعتبروا هذا عداءا صريحا للاسلام وتشويه لسنة رسوله وتعميم لا يصح الوقوع فيه ) .
الا ان قادتني الصدفة لاقتناء كتاب للراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي بهرني بطريقته في طرح تلك القضية ، ومنه تعلمت ان هناك فرق بين اليهودي والاسرائيلي والصهيوني فلا يوجد شرط لان يحمل الانسان احد الصفات الثلاث معا بل يمكن لليهودي ان يكون غير اسرائيلي وضد المشروع الصهيوني على سبيل المثال .

دخلت الجامعة وقد خفتت داخلي قضية فلسطين ليحل محلها قضية بلدي بالدرجة الاولى ، ولم يكن المجتمع المحيط بي في الجامعة يختلف كثيرا عن المجتمع المدرسي ، نفس الكره والعدائية لكل ما هو يهودي – اضيف عليه المسيحي لان الغرب المسيحي الكافر يساند اسرائيل على قتل المسلمين – ونفس الخلط في المسميات ونفس المبارزات الكلامية في حب فلسطين ونصرة الاسلام .
بناءا على ذلك استنتجت نقطتين هامتين بالنسبة لي :

النقطة الاولى هي الاصرار على تحويل قضية تحرير الارض المحتلة الى صراع ديني مقدس بين اليهود والمسلمين اضر بالقضية كثيرا جدا .
فهي اولا ابعدت غير المسلمين عن القضية بطريقة غير مباشرة ، فاصبح لسان حال بعض المسيحيين هو حسنا ان كنتم تكرهون اسرائيل لاسباب دينية فنحن قد لا نشارككم تلك الاسباب فاسمحوا لنا ان لا نشارككم ايضا ذلك الاهتمام . وهو الامر الغير صحيح حيث ان قوات الاحتلال لا تقتل المسلمين فقط بل تقتل الفلسطيني ايا كان دينه ، ومقاومة هذا الاحتلال هو واجب كل فلسطيني قبل ان يكون واجب على كل مسلم . ناهيك عن انه لو كان سكان فلسطين ذوي اغلبية مسيحية لما اختلف في الامر شيئا .
ثانياً تصوير الصراع على انه صراع ديني جعل القضية تخسر كثيرا على الصعيد الدولي ، فلو اهتم المعنيون بالامر بتوضيح ابعاد القضية السياسية والتركيز على البعد الانساني بقدر اهتمامهم بتوضيح البعد الديني لاكتسبت القضية الكثير من المؤيدين في رأيي

النقطة الثانية هي ان القضية الفلسطينية استغلت لالهاء الشعوب العربية عن ما يحدث في بلادها والتركيز على معاناة الشعب الفلسطيني ، ففي الجامعة كان الشباب يقوم بمسيرات وندوات ويطبع منشورات عن ما يحدث في فلسطين – وهذا حقه بالمناسبة – لكنه يلزم الصمت سواء طوعا او كرها اذا المت ببلاده اي كارثة .

لقد نجحت الانظمة العربية القمعية نجاحا منقطع النظير في تحويل الانظار عن كل جرائمها والتركيز فقط على فلسطين ، فاصبح القادة العرب ينتظرون حدوث اي مصيبة بالشعب الفلسطيني حتى يخرجوا على مواطنيهم بالخطب العنترية والتوعد بالقاء اسرائيل في البحر اذا قامت قوات الاحتلال بقتل شاب فلسطيني معتقل وشعوبهم تهلل من خلفهم وتمدح حسهم الوطني وغيرتهم على الدين والوطن ، نفس هؤلاء الزعماء ونفس تلك الشعوب قد تلزم الصمت اذا قتل عدة افراد نتيجة التعذيب في السجون والمعتقلات على ارضها .

تجد المستشفيات المجهزة باحدث الاجهزة الطبية تفتح للمصابين الفلسطينيين تصاحبهم الة الاعلام الحكومي الضخمة ، ويتسابق السادة الوزراء والشخصيات العامة بل وقد يذهب رئيس او ملك الدولة المضيفة لتفقد احوال المصابين . نفس تلك المستشفيات التي تغلق ابوابها بتعنت واستعلاء امام المرضى من ابناء تلك الدولة لانهم ليسوا من الطبقة المرضي عنها او القادرة على تحمل نفقاتها .
تجد القوافل الطبية المحملة بالادوية بالاطنان ذاهبة بمباركة الشعب والقائد ، في الوقت التي تصرخ القرى والاماكن الفقيرة من نقص حاد في الادوية ، تلك القرى التي قد تكفي شاحنة واحدة من تلك الشاحنات من حل مشكلتها من نقص الدواء عام كامل على الاقل

اذا قمنا بحسبة بسيطة سنجد ان من تقتلهم او تعتقلهم اسرائيل سنويا هم اقل ممن تقتلهم او تعتقلهم انظمتنا القمعية ، اي ان ما تقوم به اسرائيل مع من هم اعدائها من وجهة نظرها اقل مما يفعله الحاكم العربي مع مواطنيه الذين من المفترض ان يكونوا شغله الشاغل وليس عدوه اللدود . ان من يموتون سنويا من اهمال طبي او على طرقات غير صالحة للسير اكثر مما تحصدهم الة جيش الدفاع الاسرائيلي ، لكن العجيب ان يتقبل المواطن العربي ما يحدث في بلاده على انه امر طبيعي ثم تثور ثائرته حين يحدث اقل شئ في فلسطين المحتلة .

وهذا في الواقع عائد لسببين ، اولهما ان الانظمة القمعية جعلت من الحديث في السياسة او نقد الاداء الحكومي والحزب الحاكم اخطر من التجسس لصالح جهات اجنبية ، ولكن حتى لا تضغط عليه من كل ناحية تركت له متنفس يجعله يظن انه يمتلك من زمام امره شئ . فتترك المظاهـرات التي تهتف لفلسطين بالالاف طالما هتفوا بحياة القائد ، وتتركه يثور ويغضب من اجل مباراة محلية او مع دولة عربية اخرى ، تتركه ينشغل في صراعات طائفية تجعله دائما يشعر ان دينه في خطر لولا يقظة الجهاز الامني والحكومي

ثاني تلك الاسباب هو ان الانظمة العربية نجحت في مسخ انسانية مواطنيها ، فاصبح الجرم يقاس شدته بناءا على القاتل والضحية وليس حسب الجرم نفسه . فحين يكون القاتل يهودي والضحية عربية فلا يوجد ما يضاهي هذا الفعل الشنيع ، وحين يكون القاتل عربي والضحية عربي يصبح الامر مجرد خلافات سياسية او زوبعة في فنجان فهم اخوة اولا واخيرا حتى لو ابيدت قرى عن بكرة ابيها . بل جعلت المواطن يشعر ان اي خطأ او تقصير او كارثة تلم بالبلاد فان خلفها يقف العدو اليهودي الذي يحيك المؤامرات ليلا ونهارا لعرقلة بلادهم ، مع انه في حالة صدق وجود هذه المؤامرات فهذا دليل على فشل تلك الانظمة على التصدي لتلك المؤامرات على الغرم من علمها المسبق بها وعلى الرغم من تكرارها اكثر من مرة .

ليس المقصود من هذا الكلام انني ضد من يساند القضية الفلسطينية ، فهي قضية انسانية من الدرجة الاولى سواء مأساة الشعب المقهور في فلسطين المحتلة أو محنة اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يستطيعوا العودة لوطنهم . انما المقصود هو ان البعض اصبح لديه خلل في اولوياته واصبحت فلسطين اغلى لديه من وطنه . ناهيك عن ان ما يقدمه للقضية الفلسطينية من مسيرات لا يقدم ولا يؤخر في سير القضية لاننا نتعامل مع فلسطين على انها وسيلة لتفريغ شحنتنا السليبة ، فكل القهر والذل اليومي الذي يحيا فيه داخل مجتمعه لا يجد طريقة لافراغ هذه الشحنة المتراكمة الا تحت راية مساندة فلسطين . لكنه بعد ان يرجع الى بيته لوفكر قليلا وسال نفسه هل ما فعله ساعد في حل القضية ؟ هل استطاع ان يكتسب مؤيدين جدد للقضية ؟ هل ساعد في التخفيف عن الشعب الفلسطيني ؟ في الواقع اعتقد انه بنسبة كبيرة يكون هو المستفيد لانه اصبح يشعر انه افضل حالا بعد ان اسكره زخم الشعارات والاصوات المتحمسة ، يشعر انه قد قدم شيئا غاليا سيحكيه لاولاده يوما ما بان ابيهم كان من المدافعين عن الحق الفلسطيني ، مع ان اولاده كانوا سيكونون فخورين به اكثر لو كان اهتم بتوفير تعليم افضل ورعاية صحية انسانية لهم .

وبالطبع فالمستفيد الاول هو الحاكم الذي ضمن خروج هذه الشحنة السلبية في قضية اخرى بعيدة عنه ، فلولاها لانفجرت شحنات الغضب هذه في وجهه وهو ما حدث اخيرا في بعض الدوول العربية تحت مسمى الربيع العربي ، وان كان يبدو ان الوضع قد عاد الى ما هو عليه .
لذا فانه واجب على كل نظام عربي استفاد من هذه القضية للبقاء في حكمه والهاء شعبه ان يقف اجلالا واحتراما لاسرائيل ويقول لها : اسرائيل ... شكراً لك فلولاكي لما استمررنا في حكم وخداع هذه الشعوب .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحرير - ماسبيرو - رابعة
- الزواج المدني من الفكرة المرفوضة الى الحل المطلوب
- لماذا ارفض تطبيق الشريعة
- الوظائف العامة واحكام القضاء ، ما لا يجوز لغير المسلم
- عقد الذمة
- التبشير وحد الردة
- بناء الكنائس في الشريعة الاسلامية
- الجزية ... محاولة للفهم
- دخول العرب مصر ... واشكالية الفتح والغزو
- انجازات الدكتور محمد مرسي
- من انتخب الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة ومواقفهم بعد ...
- رايي في حزب النور
- العقل والمنطق والفطرة السليمة
- الحوار بين الاديان
- مشكلة اضطهاد المسيحيين في مصر
- حوادث الفتنة الطائفية - مصر كنموذج


المزيد.....




- مركز الملك سلمان للإغاثة: توزيع السلال الرمضانية في العديد م ...
- الأمم المتحدة: قصف مطار أربيل يهدد استقرار العراق
- اعتقال 1400 فلسطيني بينهم نساء وأطفال منذ مطلع العام
- المستقلة تدين حكمًا بالإعدام بحق موظف بالسلطة بغزة
- -حماس- تجدد طلبها من النظام السعودي حول المعتقلين الفلسطينيي ...
- الأمم المتحدة تحذر من تهديد استقرار العراق بعد هجمات أربيل
- حماس توجه رسالة إلى السلطات السعودية بشأن -معتقلين فلسطينيين ...
- -كورونا- تمنح الإقامة الدائمة لمهاجرين بكندا
- حماس تجدد مطالبتها السعودية بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيي ...
- موسكو تشدد على ضرورة تعيين مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغرب ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رامي رفعت - اسرائيل ... شكراً لك