أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رامي رفعت - حب الوطن ... عن أي وطن تتحدثون














المزيد.....

حب الوطن ... عن أي وطن تتحدثون


رامي رفعت

الحوار المتمدن-العدد: 4649 - 2014 / 12 / 1 - 16:47
المحور: المجتمع المدني
    


منذ نعومة اظافرنا ونحن نتربى على حب الوطن بدون شروط حتى لو كان لا يحترم ادمية مواطنيه ، وكنت متاكد تماما من ان الحب الوطن هو حقيقة لا ينكرها الا خائن لوطنه . واننا مثلما نحب ابائنا وامهاتنا بدون شروط فالوطن ايضا هو الام التي تحتضننا بين ضلوعها وحبها واجب وكرهها كفر .
لكن مع الوقت بدأ هذه الشعور يخمد في داخلي وبدأت تلك العلاقة الرومانسية تخفت رويدا رويدا لتصبح عقلانية اكثر ، وكلما ازدادت عقلانية ازدادت تلك العلاقة تشوها واطلت بوجه قبيح لم احسب يوما انني ساراه يوما من محبوبتي .

علاقة المواطن بوطنه هي علاقة منفعة متبادلة ، لا اقتنع كثيرا بمن يسرح بنظراته ويتحدث بلهجة حالمة ان الوطن هو الشارع الذي يسكن فيه والمقهى المفضل لديه وجلوسه مع اصدقائه في حفلات السمر ، هذه كلها في رايي هي ذكريات ارتبطت بتلك الاماكن لكنها لا تعني ان الفضل يعود لتلك الاماكن عينها ، فلو ان صاحب هذه الذكريات قضى سنين حياته الاولى في دولة غير دولته لاصبحت تلك الذكريات مرتبطة بتلك الدولة وكانت ستحتفظ بنفس القدر من الحنين اليها .
من الطبيعي ان يتمنى المواطن ان تصير دولته افضل دولة بل ويضحي بحياته في سبيل ذلك ، وذلك مرجعه ببساطة ان الدولة حين تكون متحضرة سيعود هذا بالنفع على المواطن وابنائه . فالدولة التي تحترم ادمية مواطنيها ستوفر لها خدمات راقية وممتازة تلبي احتياجاتهم وتحترم انسانيتهم ، لكن للاسف يخرج البعض ليحدث الشباب ان الوطن قدم لهم التعليم والرعاية والامن وينتظر منهم رد الجميل . هو في الواقع يتحدث من منطلق ان تلك الخدمات هبة من الدولة من ان هذا هو دورها وليس شيئا تعاير به ابنائها عليه ، بل على العكس من المفترض ان يكون الاعتراض على عدم ادمية تلك الخدمات ومحاسبة المسئولين عن ردائتها هو رد الفعل الطبيعي حين تثار تلك النقطة .
الدفاع عن الوطن هو دفاع عن نفس بالدرجة الاولى ، بل هوايضا دفاع عن الاهل والارض وعن كل ما يمتلكه الشخص . لذا فالدفاع عن الوطن والموت في سبيله هو رد فعل طبيعي ولا يشترط ان يكون تعبيرا عن حب الوطن ، بل هو واجب يحتمه مقتضيات العقد الاجتماعي بين الوطن ومواطنيه .

تخيل معي يا عزيزي ان بلدة صغيرة قد انضمت لدولة في حجم ومكانة المانيا على سبيل المثال ، بحيث سيعامل سكانها انسانيا وماديا واجتماعيا كما يعامل المواطن الالماني . لنفترض انه بعد سنتين مثلا من تلك التجربة ان نقوم بعمل استقتاء بين سكان هذه البلدة ، هل يودون ان ينضموا رسميا لالمانيا ام يعودوا لاحضان الوطن ؟ اعتقد ان الاجابة ستكون محسومة .
فكر ان تعرض جنسية اخرى على اهل احدى بلادنا وانظر كم المواطنين الذين سيسافرون اليوم قبل الغد ، هذا ليس دليلا على كرههم للوطن بقدر ما هو يدل على تطلعهم الى توفير مستقبل افضل لهم ولاولادهم وهو امر مشروع . ستجد هؤلاء الاشخاص اصبح ارتباطهم بالوطن مجرد عطلة سنوية يقضونها مع الاهل ، واذا اضطرته الظروف التعيسة للتعامل مع احد اجهزة الدولة سيسارع باظهار جواز سفره الخاص بجنسيته الجديدة حتى لا يتم التعامل معه على انه من اهل البلد لانه يعلم تلك المعاملة جيدا .
لهذا فان اي مسئول او زعيم سياسي لا يتحدث الا عن حب الوطن والتضحيات التي علينا تقديمها من اجل الوطن دون الحديث عن دور هذا الوطن في توفير حياة انسانية كريمة لمواطنيه يجعلني اشعر انه مجرد كائن سلطوي يحاول ان يداري فشله وفشل حكومته بتلك العبارات الرنانة التي تثير العواطف وتعطل العقول .

لا تتوقع من مواطن لا يجد ماء نظيفا او هواء نقيا او تعليما لاولاده او رعاية صحية ان يحب وطنه ويخلص له ، لا تنتظر من شخص لا يجد قوت يومه ويعتمد على نفسه في توفير ابسط حقوقه ان يضحي في سبيل وطنا احترف اذلاله . ان توفير الاحتياجات الاساسية لاي انسان واجب مقدس اذا فشل الوطن في توفيره فلا يحق له مطالبة ضحاياه – اقصد رعاياه – بالصبر والسكوت بل والتبرع في بعض الاحيان . لقد قام المواطنون بدفع فاتورة فشل قادتهم طويلا تحت مسمى حب الوطن ، وقد حان الوقت لنستوعب ان تلك العلاقة المشوهة لابد لها ان تنتهي وتحل محلها العلاقة الطبيعية بين المواطن ووطنه في كل الدول المتقدمة .

هذا لا يعني كره البلد ، انما يعني ببساطة ان نكون اكثر عقلانية حين نطالب بحقوقنا مثلما نطالب ( بضم النون ) بتادية واجباتنا .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسرائيل ... شكراً لك
- التحرير - ماسبيرو - رابعة
- الزواج المدني من الفكرة المرفوضة الى الحل المطلوب
- لماذا ارفض تطبيق الشريعة
- الوظائف العامة واحكام القضاء ، ما لا يجوز لغير المسلم
- عقد الذمة
- التبشير وحد الردة
- بناء الكنائس في الشريعة الاسلامية
- الجزية ... محاولة للفهم
- دخول العرب مصر ... واشكالية الفتح والغزو
- انجازات الدكتور محمد مرسي
- من انتخب الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة ومواقفهم بعد ...
- رايي في حزب النور
- العقل والمنطق والفطرة السليمة
- الحوار بين الاديان
- مشكلة اضطهاد المسيحيين في مصر
- حوادث الفتنة الطائفية - مصر كنموذج


المزيد.....




- جنود إسرائيليون من ذوي الاحتياجات الخاصة يتظاهرون أمام وزارة ...
- مشعل: يجب إجبار  الاحتلال على الإفراج عن الأسرى
- مصدر عراقي يكشف تفاصيل اعتقال جمال الكربولي
- عائلات المعتقلين في البحرين تعتصم أمام سجن جو
- جورج بوش ينشر كتابا يتضمن لوحات رسمها بنفسه تتناول قضية المه ...
- هل يسعى بايدن لرفع الحد الأقصى السنوي من عدد اللاجئين؟
- في يوم الأسير الفلسطيني.. الاحتلال يواصل اعتقال 48 محرراً من ...
- الإغاثة الزراعية تنظم ورشة حول تقدير احتياجات المزارعات في ر ...
- مشعل: سنجبر الاحتلال على الإفراج عن الأسرى
- مركز حقوقي: عرقلة الاحتلال للانتخابات بالقدس مخالفة للالتزام ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رامي رفعت - حب الوطن ... عن أي وطن تتحدثون