أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نعيم عبد مهلهل - صابئة الاهوار وأهوار الصابئة...!














المزيد.....

صابئة الاهوار وأهوار الصابئة...!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4730 - 2015 / 2 / 25 - 13:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



يعيش الصابئة المندائيون في مدن الماء المغرمة بجهات الجنوب التي لبست اردية الانبياء الأوائل ( آدم ونوح وابراهيم ولوط وأيوب والعزير ــ عليهم السلام ــ ) .
ليسوا شعبا ولا أمة ، بل هم طائفة ربما يرتبط تأريخ وجودها مع نوح وإبراهيم ويقولون أيضا أنهم تواجدوا منذ آدم في المكان عدا أزمنة لرحلات مختلفة وربما قد يكونوا صعدوا وعاشوا في حران أثناء هجرة النبي ابراهيم ع من أور الكلدان.
وهكذا يسكننا اليقين في اتكائنا على النصوص القرآنية التي تتحدث على أن الصابئة من اصحاب الجزية والبحوث الدينية المكتوبة عنهم من غير أهلهم وأهمها رسالة آية الله السيد الخامنئي والذي أكد أنهم موحدون ، أن الصابئة اقدم رؤيا سماوية ودين يعترف بالوحدانية ويجعل له نبيا كمرجعية رسالية وهو النبي يحيى ( ع ).
عاشوا في المكان ، ألفوه ومارسوا معه غراما روحيا ، أبتدأوه بطقوس التعميد على ضفاف شواطئه وانتهوا بصمود أسطوري ضد كل الويلات التي مرت بهم والمذابح.
ينتمي الصابئة الى الاهوار ، والأهوار تنتمي اليهم ، ثنائية من الأزل الغريب والغامض في بعض ثنايا البحث عنه ، حيث ابقوا روح الديانة داخل الكيان المندائي حتى لا تلوثها متغيرات الزمن ، فهي ديانة ، لا تجذب ولا تطرد بل انها منغلقة داخل نسيج العرق والذاكرة والنسل الصافي ، ليعيشوا كل هذا الأزل بهدوء وتأمل وخلق حضاري غريب أول مهامه وصفاته أنه لا يعرف العنف أبدا ، وربما تمثل المندائية في طبيعتها الاخلاقية والحضارية الظاهرة الوحدانية الاولى التي لم تقترب الى السيف والبندقية لإيصال بعض من رؤى التبشير والجنوح الى فتوحات.
لهذا كل الذين حكموا المكان من فرس ورومان وآل عثمان وإنكليز كانوا يتفاجأون بمثل هذا التجمع السكاني والديني ويسألون عن اسراره وحين يعرفوه يمنحونهم الأمان والمساحة الجغرافية للعيش بطابو أو بدونه ، وكانت علاقتهم مع تلك الانظمة والامبراطوريات تكون عبر ممثل واحد هو الشيخ الروحي للطائفة الذي يحمل جسده ويذهب به الى الحاكم او الوالي ليزوره للتهنئة او ليحمل مطلب صغير لا يتعدى فتح مدرسة أو أجازه بناء معبد او اعفاء ابناءهم من الخدمة العسكرية لان حياتهم قائمة فقط على ممارسة الطقس الديني وربما رفعوا هذا الشرط بعد الحكم الوطني ــ الملكي ، والتحق بالعسكرية بعض ابناءهم ،ولأول مرة نال الصابئة ما نال العراق من ظيم الحروب واحزانها فدفعوا للتراب الوطني دما شهيدا بعدما كانت دماء الصابئة تسيل جراء مذابح جائرة من امم ومذاهب وولاة لا يعرفوا ماهية هذه الملة واحلامها وتوحيدها.
للماء مع المندائية جدل الابد ، وحيث يوجد الماء وغابات النخيل والسدر والآس والقصب يستوطن هؤلاء الناس في تكويرة سكانية ليست بالكثيرة والشاسعة ، وليست منغلقة مجتمعيا ،فلقد اقام المندائيون مع جيرانهم المسلمين وبقية الملل علاقات ورابط اجتماعية في كل شيء عدا المصاهرة ، وكان هذا التوافق المجتمعي صورة جميلة من صور التآلف والانسجام والمودة التي كانت وما زالت تلم النسيج العراقي .
صابئة الاهوار واهوار الصابئة ، تبادل روحي في الادوار في جسدِ هذا المكون الذي احتفظ بتعاليمه واساطيره وطلاسمه على الواح الرصاص بعد ان احرقت الاحقاد القديمة نصوصهم الاولى.
ابقوا ارثهم وصلاتهم وطباعهم الهادئة والمسالمة لصيقة للروح المندائية وطبائعها وعاشوا في المكان يرثوه ويرثهم منذ أن لامس شراع سفينة نوح رياح الجنوب والى اليوم.!



#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أساطير المطرب نسيم عودة
- الظلُ في الظلِ شمسٌ مُستحية................!
- هموم المعدان وعطاس الجواميس
- التصوف بين السياسة والكياسة
- نصيحة النبي العزير
- داعش لا تأكل النساتل والبيتزا
- فنتازيا الحرف السومري ( بين نينوى وعاشوراء )
- ديميس روسوس ..مراثي الناصرية وكافافيس
- كاظم الركابي وسورية حسين........!
- نجم والي ( دخان المارلبورو وكوفية عرفات وكرايسكي )
- ناصر خزعل ... الناصرية ظل قمرٍ في وجه أم..!
- موناليزا وسحابةُ شِعرْ....!
- ( تعريف لمدينة أسمها الناصرية )
- ( الناصرية ) طينٌ وحنينٌ وآلهة وأيطاليون
- آرب آيدول ( القومية العربية والكردي عمار الكوفي )
- أمير دوشي ...هاملت في أور
- كاظم عريبي ( فاكهة الفكاهة في الناصرية )
- الفولتارين و ( واحد يسأل واحد )...!
- أسرار مدينة الناصرية
- حسن داخل حسين ( شهيدا )


المزيد.....




- آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج ...
- آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان ...
- إطلاق سراح محمد الصيهود بكفالة لدواعٍ صحية
- بقائي: موقف العراق خلال الحرب كان موقفاً مسؤولاً ومتضامناً م ...
- مدير المسجد الإبراهيمي: إسرائيل تمنع رفع الأذان لليوم العاشر ...
- مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الاسلامية: تصدينا لخلي ...
- مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الاسلامية: المواجهة أ ...
- مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الاسلامية: أي عمل يهد ...
- استشهاد عنصرين من حرس الثورة الاسلامية في هجوم إرهابي في مدي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نعيم عبد مهلهل - صابئة الاهوار وأهوار الصابئة...!