أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان السريج - بواكي البعث والضحية














المزيد.....

بواكي البعث والضحية


عدنان السريج

الحوار المتمدن-العدد: 4726 - 2015 / 2 / 20 - 17:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سرق منا النظام السابق، أجمل أيام حياتنا، بين سجن مظلم، كقعر جب عمق يملئه الخوف والهلع ، أو كمخاض يقتلع النفس من عروقها.
جسد تحمله الاقدام، نحو منصة يعلوها حبل عانق رقاب، أحرار الرجال، قتلوا في أنفسهم عبودية السلطة، قبل أن تقتلهم.
ذات يوم؛ في زمن القهر الصدامي ذهبت أنا وصديقي محمد، الى زيارة العتبات المقدسة في كربلاء، كانت المراقد تعج بالزوار، من مختلف ارض العراق أجواء عرفانية جميلة. يملؤها الذوبان في حب آل بيت النبوة والرسالة، كان شعورنا لا يوصف، عند دخولنا مرقد أبا الفضل، قمر بني هاشم، يهزنا شعور الإباء، وعنفوان الأخوة، والغيرة العباسية.
أما عند دخولنا مرقد، الإمام الحسين "عليه السلام" يملئ قلوبنا حرارة، قتل الحسين، لا تنطفئ نارها أبدا كأنها، متوقدة منذ آلاف السنين حزنا على قتله، من قبل الحكومة الأموية، يتخلل ذلك الحزن، شعور بالطمأنينة النفس. عدنا من الزيارة، وفي الطريق على مشارف بغداد، وإذا بسيطرة لم تكن رئيسية، على الطريق فيها عدد من الرجال، يرتدون الزي العسكري "الزيتوني" وبعضهم مدني كانت تلك الهيئة، يعرف بها رجال الحزب.
كانوا ينزلون الشباب ويتركون غيرهم، لأنهم كانوا في الزيارة، هذه هي الجناية، أنزلونا من السيارة أنا ومحمد، عصبوا عيوننا وقيدوا أيدينا، اقتادونا الى مكان لم نعرف أين، تبين فيما بعد انه الفرقة الحزبية، في جو من التخويف والترهيب.
بعدما حققوا معنا أرسلونا الى بغداد، في حال من القسوة والخوف والتعذيب، الذي لا يتحمله إنسان، فرقونا لم أره بعدها، بعد شهور من السجن، تم محاكمتي وحكم عليّ، بالسجن خمسة عشر سنة، كنت كثير السؤال، عن محمد ولم اعثر له على خبر من السجناء.
بعد أكثر من ثلاث سنوات في السجن، قال لي السجانون إن لك مواجهة غدا، فلم اصدق متى يحل الصباح، لم انم حتى كانت المواجهة، جاءني أهلي كانت عيوني تبحث عنهم في الناس. ما أن سقطت أنظاري عليهم، لم أتمالك نفسي من الفرح، إذ رأيتهم أغرقت عيوني الدموع، تداولت الحديث معهم، عما جرى لي في غياهب السجن. سألتهم عن محمد هل من خبر عنه؟ هل خرج من السجن؟ قالوا لم يبلغ أهله عنه شيء، أكملت عشر سنوات من السجن، وخرجت من السجن بعفو، قبل سقوط نظام صدام .
شاءت الأقدار أن يسقط ذلك النظام الدكتاتوري، خرج كل من كان مسجون، لم يخرج محمد، بحثنا عنه مع أهله في سجلات المسجونين لم نجد له اثر، بحثنا في سجلات المعدومين، وإذا بنا نجد أن محمد قد أُعدم، بعد أعتُقلنا بسنتين، ولم نستطع العثور له على جثة، ذهب محمد شهيدا، لحق بركب الحسن لقد بلغ الفتح، هنيئا له الشهادة. بعد كل تلك السنين، نستغرب أن هناك من يبكي على البعث، وما أكثرهم، هل يوجد ظلم أكثر؟ من أن يُقتل المرء مرتين، مرة حين يعدم وأخرى حين لا يجد من يبكي عليه.
بل يبكون على الجلاد يا ترى هل يستوي الجلاد والضحية؟.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنفلونزا السلطة العرقية ..!
- التحالف الوطني أهداف وغايات
- عقلية المتأزمين لا تصنع دولة
- رؤية المرجعية وما تكسبون
- المرجعية في عمق السياسة والجهاد
- مطالب شعبنا بين التحقيق والتهميش
- الاشعث ما زال يسرق المال العام
- الئ المظلوم الاول في العالم (12)
- كرسي صاحب الفخامة
- الموازنات الفضائية
- رجال الحشد الشعبي أفشلوا مخطط الاعداء
- المرجعية راضية عن الحكومة بشرطها وشروطها
- الى المظلوم الاول في العالم(11)
- التغيير ورجال الدولة العميقة
- هزيمة داعش وفشل مخطط الشيطان
- داعش كيان مشوه فكريا
- الشعب بين السلطة والديمقراطية
- الئ المظلوم الاول في العالم (10)
- التحالف الوطني هل يشمله التغيير؟
- اموات في علم السياسة


المزيد.....




- عاجل: السلطات الأردنية تلقي القبض على المشتبه بهم في هجوم كن ...
- فنزويلا: زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو تعود من المنفى ...
- الأردن: القبض على ثلاثة مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكرك ...
- ترمب يتراجع عن تصريحاته المسيئة ويشيد بالليبيين ويدعو لتوحيد ...
- لماذا يتزايد الأمريكيون المدافعون عن بوتين؟
- عقب اشتباك مسلح.. الأمن الأردني يقبض على منفذي عملية كنيسة ا ...
- العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
- خدمة ستارلينك ليست لقتل المدنيين
- البنتاغون يجهز القواعد العسكرية الأمريكية للعمل ذاتيا لفترات ...
- -علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها-.. ترامب يطالب الإسرائيلي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان السريج - بواكي البعث والضحية