أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أيوب محمد عثمان - سؤال بائس من محامٍ عتيق يائس!














المزيد.....

سؤال بائس من محامٍ عتيق يائس!


أيوب محمد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 4725 - 2015 / 2 / 19 - 01:53
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


سؤال بائس من محامٍ عتيق يائس!
بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان
كاتب وأكاديمي فلسطيني
قسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب
جامعة الأزهر بغزة- فلسطين

في إحدى جلسات المحكمة، قذف وكيل المستدعى ضدها- وهو محامٍ عتيق يائس- إلى شاهد المستدعي بسؤال يائس لا قيمة له إلّا بما يرافقه من شعور الحضور بالاستخفاف بصاحبه لبؤس تفكيره وتصدّع مكانته وانهيار كيانه. ظن ذلك المحامي العتيق البائس أنه سيشدّ إليه من السماء ذلك النجم الساطع بسؤاله اليائس إلى الشاهد، قائلاً: "بما أنك أتيت إلى هذه المحكمة لأداء الشهادة"، فهل أخذت من عملك إذناً؟ حقاً إنه سؤال بائس من محام يائس! وحقاً إنه لمحامٍ بائس ويائس لفَّه بؤس سؤاله ويأس حاله، معاً في آن، لفاً.
وعلى الرغم من أن الشاهد- الذي ما عرف باب المحكمة قبل هذه التجربة قط- قد أجاب عن السؤال البائس لذلك المحامي العتيق اليائس الذي أمضى في قاعات المحاكم أربعة عقود ويزيد إجابة قانونية أخلاقية ملتزمة وشافيه، إلّا أن ذلك المحامي العتيق (عمراً لا علماً أو خبرة أو فكراً) لم يميّز بين حقوقه وواجباته كمحامٍ في قاعات المحاكم والمرافعات والتقاضي... لم يميّز بين حق قانوني له ليس في مكنة المحكمة أن تغتصبه أو أن تسلبه إياه، وبين واجب يتوجب عليه احترامه والالتزام به.
فالمحكمة مهما علا شأنها ومهما كانت درجتها، فإنه ليس في مُكْنتها أن تخالف القانون، الأمر الذي يُمِّكِن ذلك المحامي العتيق من أن يوجه إلى الشاهد ما يشاء من أسئلة طولاً وعرضاً، دونما تجاوز للقانون، وبما يحقق العدل وينتصر للعدالة. فضلاً عما سبق، فإن ذلك المحامي العتيق لم يستطع التفريق أو التمييز بين حقه في سؤال يوجهه إلى الشاهد أو حقّه في سؤال يقذف به- هكذا دون فهم ودون وعي ودون فطنة أو ذكاء أو كياسة أو شطارة- على وجه الشاهد، ما يشير إلى الاستهانة بالشاهد مع عدم الاحترام لمقام المحكمة التي ما انعقدت- البتّة- إلّا من أجل الوصول إلى العدالة التي من بين آلياتها الاستماع إلى شهادة الشاهد التي لا يجوز في أي حال تعكير صفوها أو إرهاب صاحبها وممارسة الضغط عليه لترويعه بغية تغيير حساباته كي يصب الأمر في غير صالح العدالة أو عكس تيسير الوصول إليها.
لو كنت الشاهد الذي قذف ذلك المحامي اليائس على وجهه بذلك السؤال البائس لسألته أو لأجبته، سائلاً إياه 1) هل آخذ الإذن لتمكيني من الخروج من العمل أم لتمكيني من الحضور إلى المحكمة لأداء الشهادة؟ 2)هل تقصد بسؤالك (البائس طبعاً) إخافتي وإرهابي وترويعي من ولي الأمر في مكان عملي كي أعطي شهادة كاذبة عكس قناعاتي؟! 3) ألا ترى أنّ سؤالك (البائس هذا) لا يجوز لك أن توجهه أمام مقام هذه المحكمة التي مهمتها الآن أن تسمع شهادتي فقط دون الالتفات إلى الإذن أو عدمه؟ 4) ألم تَجُد عليك العقود الزمنية الأربعة التي أمضيتها في مهنة المحاماة والتقاضي والمرافعات ولو بقليل علم أو ضئيل خبرة تُفْهِمُكَ بأن هذا السؤال البائس إنما مجاله الوحيد هو مكان العمل إن أردت، وليس المحكمة في أي حال؟!
وبعد، فلأنني لا أطيق جهل الجاهلين وضلال الضالين واستهبال العارفين أو المضللين، فما كان مني إلّا أن قلت لذلك المحامي الذي رأيت أنه مفتون بنفسه ومعجب بما لديه، فيما أن ما لديه قليل قليل، مستنداً فقط إلى أربعة عقود قضاها من عمره وإن كان قد عاد بقليل فائدة عليه في قاعات المحاكم وردهاتها وجنباتها، قلت له: صحيح أنني لست بمحامٍ، ذلك أنني لم أدرس القانون لأنال شهادة المحاماة... وصحيح أنني لم أقضِ أربعين سنة في القضاء والمرافعة أمام المحاكم بأنواعها، ولكنني أفهم جيداً- بصفتي هاوياً للقانون لا محترفاً- أن من حقك أن توجّه إلى الشاهد ما شئت من أسئلة تسهم إجاباتها في الوصول إلى العدالة، غير أن سؤالك للشاهد عمّا إذا أخذ من العمل إذناً أو لا، فهو ليس من حقك لأنه سؤال بائس وفي غير محله، ذلك أن محل السؤال ليس المحكمة، وإنما هو مركز عمل الشاهد، حيث إن في مكنتك أن تكون (وزيزاً) تقوم (بالوزّ) أي بالوشاية على الشاهد إلى رئيس العمل كي يوقع العقوبة عليه بسبب تأدية الشهادة دون إذن، متناسياً- وأنت محامٍ عتيق عاش في المحاكم أربعين سنة- أن الاستدعاء للشهادة في نوعين: استدعاء رسمي توجهه المحكمة إلى الشاهد على مركز عمله أو محل إقامته واستدعاء شخصي، على اعتبار أن هذين النوعين من الاستدعاء هما قانونيان.
أمّا آخر الكلام، فأنصح ذلك المحامي العتيق اليائس الذي لم يتعلّم إلا القليل خلال سني عمله الأربعين أن يتعلَّم كيف يتواضع فيتجنب مرض الإعجاب بالذات، ذلك أنّ الافتنان بالنفس قال الشاعر فيه ما ينبغي لنا أن نعلمه فنفهمه لنتعلمه ثم لغيرنا نعلِّمه:
مثل المعجب في نفسه كمثل الواقف في رأس جبل
ينظر الناس صغاراً وهو في أعين الناس صغيراً لم يزل






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى محامٍ عتيق... مع التحيّة
- سد الذرائع: لأجل الشعب والوطن والقضية.... ولكي تبقى حماس.. ...
- أينفع تكلّمٌ بحق لا نفاذ له؟!
- قراءة أولية في مشروع القرار الأوروبي إلى مجلس الأمني الدولي ...
- أبو مازن: رئيسٌ في خطابين!
- من يصدق؟! انظروا، هذه هي غزة!
- حوار مع صديقي المفصول
- من ينقذ جامعة الأزهر إن لم يكن مجلس أمنائها؟!
- جامعة الأزهر... و-أصحاب الياقات البيضاء-!
- استقالة عجز واكنفاء وهروب!!!
- الصالح العام وقارص الكلم عند قضاءٍ سَامِق ملتزم
- إذا... فكيف؟!
- صديقي... وحرية الرأي والتعبير
- ما القول إلا ما قال ماجدُ
- لو... لألقمت ذلك الجعجاع حجراً!
- إذا... وهل... وماذا؟! إلى وزير التربية والتعليم العالي، مع ا ...
- أليس الفساد في الجامعة هو أسوأ الفساد؟
- سؤال إلى سيادة الرئيس: هل ترى أمناء مجلس الأمناء أمناء؟!
- صاحبي يقول: لو كان قبل اليوم...!
- يتفقدون الثانوي ويهملون الأساسي: ألا ساء ما يصنعون!


المزيد.....




- مدعية الجنائية الدولية تحذر من جرائم حرب بين الإسرائيليين وا ...
- جماعات حقوقية تطالب قطر بالكشف عن مكان مواطن كيني كتب عن حقو ...
- وزارة حقوق الإنسان اليمنية تدين جرائم العدو الصهيوني ضد الفل ...
- رقمنة عيد الفطر..أسلوب المهاجرين في ألمانيا للتغلب على الغرب ...
- مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة يتهم القيادة الفلسطينية بالت ...
- نتنياهو يقرر تفعيل قانون -الاعتقال الإداري- داخل الخط الأخضر ...
- تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة .. تدمير واسع للمنازل والبن ...
- الرشق يكشف لـCNN ما طلبته حماس من مصر وقطر والأمم المتحدة
- الرشق يكشف لـCNN ما طلبته حماس من مصر وقطر والأمم المتحدة
- بوتين وغوتيريش يناقشان الوضع الإنساني في سوريا


المزيد.....

- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أيوب محمد عثمان - سؤال بائس من محامٍ عتيق يائس!