أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو محمد عباس محجوب - الرؤية الاستراتيحية (7-7) أليات التوصل لرؤية















المزيد.....

الرؤية الاستراتيحية (7-7) أليات التوصل لرؤية


عمرو محمد عباس محجوب

الحوار المتمدن-العدد: 4707 - 2015 / 2 / 1 - 10:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتبر التخطيط العلمي أحد السمات الرئيسية للعصر الحديث في القرن الماضي، وأساس أي عمل ناجح لتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة، لذلك فإنه يتطلب قدرات خاصة على التوقع والتنبؤ فيما يتعلق بالمستقبل.‏ تعرف دائرة المعارف البريطانية التخطيط بأنه "التحديد للأهداف المرجوة في ضوء الإمكانات المتيسرة الحالية والمستقبلية، وأساليب وخيارات تحقيق هذه الأهداف. لذلك يعتبر التخطيط الوطني الشامل من المهام الرئيسة للقيادة السياسة وعنصراً هاماً للتخطيط للأمن الوطني ويرتبط بالمستقبل واستخدام علم المستقبل والنظريات والأساليب العلمية الحديثة التي تساعد على ذلك" (إبراهيم إسماعيل كاخيا، التخطيط الاستراتيجي القومي (السياسي) الشامل، http://www.hrdiscussion.com/hr31628.htm.‏

ساد مفهوم التخطيط الوطني الشامل في كافة الدول منذ منتصف الستينات سواء كانت دول سوق حر او اشتراكي، ودخل مفهوم الخطة الخمسية في اغلب الدول النامية. من ماليزيا، الهند وسلطنة عمان انتجت الرؤية الخاصة بكل بلد من موروث متراكم من التخطيط المستمر، وفي الغالب خطط خمسية كانت مكرسة في البداية لحل القضايا العاجله والمتوسطة الاجل التي وجدتها الدول في مواجهتها عند الاستقلال. التخطيط الإستراتيجي والخطط الخمسية كانت ممارسة شائعة في ذلك الزمان تاثراً بالتجربة السوفيتية وبقية بلدان الكتله الاشتراكية ونجاحاتها في البناء المتواصل. هذه الخطط المتواصله كانت بناءاً متواصلاً في درب واحد تنتقل بالدوله من مرحله إلي اخرى تستفيد من تجاربها وتتلافي الاخطاء.

من تراكم هذه الخطط بدأ مفهوم بناء الرؤية الإستراتيجية الشامله، وعنت صورة ذهنية لما ينبغي أن يكون عليه عالم المستقبل. وبلورة الرؤية الإستراتيجية ينبغي أن يسبقها التنبؤ بتطورات الواقع الحالي لتقدير الصورة التي سيتشكل عليها المستقبل. في تطورها وانتقال اغلب هذه الدول إلي تلمس القضايا البعيدة الاجل والمستقبلية، وبدء ظهور نظريات الرؤية في مجال الشركات والدول من بعدها تبنت اغلب الدول تطوير رؤاها. وقد حدث تطوران مهمان في هذه المسيرة لكافة الدول:

أولاً: كانت عملية وضع الخطط خاصة بالقطاعات المختلفة في الحكومات المختلفة، لذلك كانت تقوم بها الاجهزة البرقراطية عن طريق خبراء في المجال المعين (غالباً بمساعدة من منظمات الامم المتحدة او البنك الدولي..الخ)، وتتم مناقشتها في الغالب الاعم بواسطة لجان عليا، تنشأ لهذا الغرض وتعرض على الاجهزة السياسية لاجازتها. مع دخول المجتمع المدني كقوى مؤثرة في العمل الوطني، وبدء تجذر شعارات المشاركة الجماهيرية وتمكين المجتمعات، بدأت هذه القوى تشارك شيئاً فشيئاً في عملية تطوير هذه الخطط.

ثانياً: عالجت الخطط قضايا بعينها، ولتنفيذ مشروعات بعينها. لم تعن الخطط كثيراً برسم صورة المستقبل قدر عنايتها بتحقيق الاهداف المرسومة بدقة وضمن ميزانيات محددة. اغلب الدول طورت عملية تطوير الرؤية، من مجرد عملية فنية تقوم بها لجان فنية وخبراء والقطاع الحكومي بمفرده، لنقل مركز ثقل تطوير الرؤى الوطنية إلي مؤسسات مستقله وبمشاركة واسعة ومتنوعة من القطاع الخاص، قوى المجتمع المدني، المنظمات السياسية وحتى الافراد العاديين. نرى هذا كامثله في الهند، ماليزيا وجنوب افريقيا. إن هذا اصبح ممكن التطبيق لان هناك استقلال حقيقي للمؤسسات المملوكة للشعب ولاتخضع للسلطة التنفيذية وفي نفس الوقت فأن الرؤية عابرة للحكومات والتي يؤدي تداول السلطة إلي تغييرها كل عدد من السنوات.

من التخطيط إلي تأسيس الرؤية

يتم بناء رؤية الأمة عبر الاجيال من توقد خيالاتها وجهودها، عبر اجيالهم الممتدة عبر التأريخ ان يصلوا لرؤى متعددة لتطور الوطن. الاجيال تصنع رؤيتها وتزرعها بعوامل الفشل والنجاح لياتي جيل اخر ليقطف ثمار هذه الرؤية ونتائجها ليضيف ويسعي الجيل القادم جاهداً لتحقيقها. هذه عملية طويله ومتشعبة ولذلك تختلط الرؤية المستقبلية بكافة اطروحات الرؤى السابقة.

الخطط تراكم كمي يمكن حسابها بدقة وإحصائيات ومخرجات محددة. الرؤية تمرين مختلف يحتاج لخيال وابداع مجتمعي، لتصور حال الوطن في خلال مدة اطول، وتحتاج بالضرورة إلي تغييرات محسوسة في المسار العام. الرؤية حشد لكل الطاقات المجتمعية، الرضا الشعبي واقتناع الناس بها لتحقق تغييرات نوعية شامله في حاله الوطن. الخطط – رغم أنها تحتاج لقيادة ملهمة- الا إن طبيعتها فنية أكثر من أنها سياسية وتحتاج للكفاءة الادارية من القادة السياسيين.

الرؤية تحتاج إلي قادة من نوع مختلف، عبر عنها نابليون "لا يستطيع أحد أن يقود أفراداً دون أن يقوم بتوضيح المستقبل الخاص بهم، فالقائد هو بائع الأمل". القادة لابد ان يمتلكوا الرؤية، أنهم يشتركون جميعهم في اتجاه الحلم وأن تكون قادرة على دفع الآخرين في المشاركة والمتابعة، أنها تتخلل مكان العمل وتتجلي في الأعمال والمعتقدات والقيم والأهداف.

الرؤية ليست عملا تقوم به مؤتمرات قومية متخصصة، قد يفلح هذا في توصيات وبرامج مفصله للفترة الإنتقالية والخطط. الرؤية ليست وثيقة من الخبراء او برامج الاحزاب وأن كانت تشملها، لكنها عملية تراكمية وشعبية تتاح لها كافة وسائل النقاش العام عن طريق الاعلام، الصحف، المواقع الالكترونية، الندوات الجماهيرية العامة والقطاعية، جلسات الاستماع، المخاطبات الجماهيرية، الملصقات، المسرح والسينما وغيرها. وسوف نرى عند تعرضنا لعدد من التجارب العالمية الناجحة كيف تم بناء رؤاها.

ما سبق انتاج الرؤية ؟

من استعراض رؤى الدول التي تناولناها سابقاً سوف نحاول أن نركز على اهم مميزات الدول، توجهاتها وآليات صناعتها. سوف نلاحظ من اول وهله أن اغلب الدول التي تم عرضها، هي دول عانت من الاستعمار من دول مستعمرة مختلفة، وبدأت مشوارها بعد التحرير. كل هذه الدول نجحت في أن تحافظ على منجزات وتقاليد موروثة من زمن الاستعمار واستطاعت أن تبلور رؤيتها من خلال عملية طويله، متدرجة ومنفتحة على العالم. لم تحاول أي من هذه الدول أن تتراجع عن مكتسبات الدول التي استعمرتها، لكنها حافظت على تقاليدها المؤسسية الإدارية، إستراتيجياتها الإقتصادية والإجتماعية، الجو العلمي الذي يميز مجتمعات الدول المستعمرة وتقاليد الخدمات وبعضها تبني تقاليدها الديمقراطية.

كل هذه الدول تنقلت من الانفتاح إلي الانغلاق، من الصراعات البينية، الصراعات العنصرية، من الديكتاتورية إلي الديمقراطية، الا أن التيار الرئيسي فيها حافظ على علاقاته بالدول المتقدمة والاستفادة منها. لقد استطاعت هذه الإستراتيجية في المحافظة على الموروث الاستعماري أن تهيء الدول - عندما صفت قضايا الاستعمار، حروبها الداخلية، الخارجية والعرقية وارادت الانطلاق إلي المستقبل - إن تعتمد على قاعدة من البني التحتية الفعاله، التقاليد الحميدة والايجابية نحو العمل والانتاج واخيراً أن تسمح بالبناء التدريجي من خلال ابنية مؤسسية فعاله.

من يقوم باعداد الرؤية؟

اختلفت مداخل الدول في الجهات المكلفة باعداد الرؤية، ولكنها اتفقت على أن تقوم بها جهة محددة لها خبرة في مجالات التخطيط الإستراتيجي، والتي تتراكم فيها الخبرات والمعارف على مدى سنوات طويله. عمان بدأت مرحله الخطط الخمسية منذ السبعينات عبر وزارة التخطيط، والتي اكتسبت الخبرة والتجارب عبر السنوات وطورت قاعدة من الاجراءات القياسية ومجموعات واسعة من الخبراء المتنوعين في كافة المجالات والتدخلات التفاعلية مع المجتمعات المحلية، من ثم طورت رؤية عمان عبر هذه الآلية المجربة.

كان هذا نفس مدخل ماليزيا والهند. دول اخرى تمت فيها عملية تطوير الرؤية بتمازج مجالس علمية مستقله ذات اساس علمي ومعرفي صلب، بادرت بتبني تطوير رؤية للدوله مثل مجلس تكنولوجيا المعلومات، التنبؤ والتقييم (TIFAC) في الهند، وفي جنوب أفريقيا قامت وحدة تنسيق السياسات، الخدمات والاستشارات التابعة للرئاسة بإصدار وثيقة في سبتمبر2008 وضعت فيها سيناريوهات جنوب أفريقيا 2025 المستقبل الذي نختاره؟ ومن ثم تبنتها الدوله عبر وزاراتها المختصة.

المشكله الكبري التي تواجه الكثير من الدول تجريف الخبرات الهائل الذي مارسته الانظمة المختلفة وتفريغ المؤسسات من القوى البشرية الهائله، التي اكتسبت الخبرة التراكمية على مر الازمان. هذه الخبرات اغلبها موجود اما مبعداً عن مجال عمله، ويعمل في مجال اخر، في الدياسبورا من مختلف الدول والبيئات وبعضهم يعمل في المجال، اخرون اكتسبوا مهارات افضل. افضل التجارب أن تتولي مجموعة مراكز بحثية، مؤسسات حكومية، الجامعات، منظمات المجتنع المدني، منظمات نسائية وممثلين عن قطاعات اخرى هذه المهمة.

تحضيرات الرؤية ؟

نبدأ معالجة قضية الرؤية المستقبلية بالنظر في الوضع الراهن على كافة قطاعاته، والتعرف على كافة السياسات الخاطئة والمضرة التي استقرت في النظرية والممارسة السياسية طوال العقود الماضية. تحليل ودراسة الوضع الراهن آلية يتم استعمالها عند التوجة لوضع الخطط المرحلية، الإستراتيجية او حتى مقترحات المشروعات. من خلالها يتم إلقاء نظرة بانورامية عامة على البيئات الداخلية والخارجية التي تؤثر على موضوع التحليل.

احد آليات دراسة الحاله هو التحليل الرباعي (SWOT ANALYSIS). وهو أسلوب يستخدم لتقييم مواطن القوة (الخصائص التي تعطي ميزة على الآخرين)، الضعف (الخصائص التي تحرم من التميز على الآخرين)، المهددات (عناصر خارجية في البيئة التي يمكن أن تسبب الفشل) والفرص (امكانيات لتحسين الأداء). أنها تنطوي على تحديد الهدف، تحديد العوامل الداخلية، والخارجية المواتية وغير المواتية لتحقيق هذا الهدف. سوف تعيننا هذه التحليلات لنستطيع أن نحدد الاطار العام لما نتصور إنها الصورة التي نحلم أن نحققها في نهاية المآل، كيفيه الوصول إلي هناك وبأي الوسائل والآليات المتاحة والممكنة. كل هذه سوف تكون تصورات مجردة ترسم الطريق لكيفيه صناعة الرؤية.

دراسة الحاله تبدأ بتحديد أهم التحديات التي من المتوقع أن تواجهها خلال فترة الرؤية من خلال رصد لأهم المؤشرات التنموية، بناءاً على مؤشرات التنمية الدولية، كمؤشرات الوضع الراهن، تتم مقارنتها بما يجب أن تكون عليه أو تتعداه بحلول نهاية الرؤية، كمؤشرات مرجعية تساعد على قياس مدى تقدمها خلال الأعوام القادمة.

تقنيات تطوير الرؤية

الآليات المفيدة في هذه المرحلة، تقنيات مختلفة من الاستشراف، مثل جلسات العصف الذهني "استرتيجية العصف الذهني واحدة من آساليب تحفيز التفكير والإبداع الكثيرة. القواعد الأساسية للعصف الذهني: ضرورة تجنب النقد للأفكار المتولدة، حرية التفكير والترحيب بكل الأفكار مهما يكن نوعها، التأكيد على زيادة كمية الأفكار المطروحة وتعميق أفكار الآخرين). إعداد التقارير والسيناريوهات "رسم السيناريوهات هو أحد أهم الأساليب المستخدمة في الدراسات المستقبلية. السيناريوهات عادة ما تكون بدائل، حيث يتم بناء أكثر من سيناريو، ونقطة البداية هي وصف للوضع الحالي أنطلاقا من بينات كمية وكيفية. السيناريوهات تعتمد على تصوراتنا للمستقبل وتعمل على توجيهه المسار التنموي للهدف المرغوب فيه".

طريقة دلفي "طريقة دلفي القياسية، يقوم الخبراء بالإجابة على الاستبيانات المتعلقة بالموضوع المطلوب استشرافه في جولتين أو أكثر. بعد كل جولة، يقوم وسيط بإرسال موجز مغفل يحتوى على خلاصة توقعات الخبراء من الجولة السابقة والأسباب التي بنيت على أساسها أحكامهم. وهكذا، وأخيرا، يتم إيقاف عملية عند "معيار توقف" محدد مسبقا (على سبيل المثال عدد الجولات، تحقيق التوافق واستقرار النتائج) ومتوسطي درجات الجولات النهائية يحدد النتائج". أسلوب المجموعة الاسمية "أسلوب المجموعة الاسمية (Nominal Group Technique): وهي عملية التوليد الأفكار، بحيث يقوم كل عضو في المجموعة بالمشاركة دون السماح لبعض الأفراد بالسيطرة على العملية. وهي من الطرق التي تسمى أيضاً الكتابة الذهنية". وهناط تقنيات غيرها.

الرؤية: إلي اين نريد الذهاب؟

عندما نبدأ في التفكير في رؤية سوف يكون أول سؤال سيتبادر إلي الذهن: اين نريد الذهاب؟. هذا السؤال مفصلي وهو ذو طبيعة فلسفيه، سياسية وإجتماعية. بعكس الخطط التي يمكن لمجموعات الخبراء أن تضع بها افضل الطرق، الاليات والوسائل ضمن اطار سياسي محدد وميزانيات معروفة سلفا، فان الرؤية هي إبحار في المستقبل، طرق لم نسر فيها سابقاً وتفكير خارج المألوف. الرؤية مشروع كلي يستهدف كافة فئات المجتمع، يلبي احتياجات كافة فصائل الشعب، ويؤدي لتنمية شاملة لكافة القطاعات مع استهداف كفاءات اساسية تمثل ركائز هذه التنمية. إن وجود مشروع للاجابة على السؤال، يمكن ان يحول ما عرف بالخطط الخمسية إلي رؤية مثلما حدث في كثير من الدول.

ليس من السهل الوصول إلي الاجابات في سؤال الرؤية، لكنها تحتاج لتحليل عميق وشفاف من دراسة الحاله الراهنة. حتى دراسة الحالة الممتازة التي يتوفر لها الخبراء، الميزانيات، الامكانيات وعمق التحليل قد لاتساعد في الوصول إلي الاجابات، لأن الرؤية في حقيقتها انحيازات سياسية، إقتصادية وإجتماعية. المصارحة، المشاركة، التوافق، الشفافيه والعلنية هي مقدسات الرؤية الصائبة وجواز المرور لكسب الشعب لتحمل ظروف اضطرارية صعبة. الانحيازات السياسية، الإقتصادية والإجتماعية هي المدخل الاساسي للرؤية الفعاله.

الرؤية: كيف نذهب إلي هناك؟

يرتبط بسؤال أين نريد الذهاب، السؤال المنطقي الآخر، كيف نذهب إلي هناك؟. وهما مرتبطان لأن الاليات والوسائل تتدخل في امكانية أن نصل للمكان المرغوب. إذا كان السؤال الأول يرتبط بالاحلام، الاماني والقدرة على فتح المجال للخيال، فالسؤال الثاني فيه جوانب من القدرة على الابداع ولكن يعتمد بشكل أكثر على تحليل نتائج دراسة الحاله الراهنة.

لانعيد إنتاج العجله فقد سبقتنا دول عديدة، اتبعت طرق مختلفة وهي متاحة لنا لنستفيد من تجاربها، اخفاقاتها ودروسها المستفادة. لم تصل هذه الدول إلي التطورالذي شهدته عن طريق سهل، مختصر او عن طريقة "حرق المراحل"، لكنها تميزت باصرار، رغبة، تخطيط، المحافظة على الموروث والتطوير المستمر. كافة الرؤى سارت طرقا متشابهة.

أولاً: الدراسه الجادة لنقاط الضعف والقوة: العامل الرئيسي الذي جعل هذا ممكنا هو الدراسة الجادة التي قامت بها كل الدول لنقاط ضعفها، بدون أي شوفينية ادعاء، وكذلك نقاط قوتها بدون أي ادعاء وكيفيه تعزيزها. لم تكن هذه دراسة خبراء او منظمات دولية، لكنها كانت جزءاً من الدروس التي تعلمتها من واقع التجربة العملية والممارسة.

ثانياً: القيادة: توفرت لكل هذه الدول القيادة ذات الارادة والخيال، وكافتها توصلت فيها القوى المختلفة، بعد صراعات عديدة، ودماء كثيرة وتوترات إلي التوافق السياسي حول قيادة التيار الرئيسي فيها لمقاليد الحكم. لم يتم هذا بالاجبار اوالفرض، الإنقلابات اوالقوة، لكنها فرضت شرعيتها عن طريق طرحها للهموم الوطنية وخلق توافق وطني عام حول هذه الهموم. ليس بالضرورة ان تكون القيادة كاريزمية، وأن اتيحت لاغلبها هذا النوع من القيادة. لقد تميزت كل هذه الدول بايمان قادتها بامكانية تطور بلادهم والعمل الدؤؤب على تطبيق ما أمنوا بة. بجانب الرؤية هناك مهارات قيادية مشتركة بين القادة؟ وهي التحدي، تمكين الآخرين من العمل معهم، تشكيل طريق نحو التطلعات وتشجيع الآخرين. إن هذه المهارات السابقة ضمن مفهومها البسيط مهارات عادية وبسيطة يستطيع كل القادة امتلاكها، ولكن هنالك قلة فقط من يمتلكون القدرة على تنفيذها بشكل تفصيلي ودقيق.

ثالثاً: الاستقرار السياسي: عانت كل هذه الدول للوصول للاستقرار السياسي، سواء بدخول حروب مكلفة (كوريا والهند) او تعديل معادله العسكر والمدنيين (كوريا الجنوبيه). سارت جنوب افريقيا طريق الآلام الطويل، عانى شعبها ويلات كثيرة ورهيبة في سبيل التحرر من نظام الفصل العنصري والدخول في مرحله دوله المواطنة. ماليزيا عانت من حروب أهلية وتوترات عرقية قاسية. دفع أبناء الصين ثمناً غالياً في فرض سياسات القهر الثقافي، العرقي والسياسي فيما اطلق علية الثورة الثقافيه وقد جاء قائد نهضتها الجديدة من ضحايا هذه السياسة البائسة. لكن كل هذه الدول لم تستطع ان تنطلق إلي المستقبل الا بعد أن حلت ازماتها المعلقة ومشكلاتها المزمنة عبر سياسات طويله الامد، مدروسة بعناية وبدعم شعبي.

رابعاً: الإستثمار في الميزة النسبية: كما أبنا سابقا فقد قامت كل هذه الدول بدراسة نقاط ضعفها وقوتها بعناية شديدة وعرفت التحديات التي عليها ان تجابهها. حددت من هذه الدراسات الميزة النسبية التي تتميز بها الدوله وهذا هو الذي حدد اتجاه رؤيتها المستقبلية، أين تضع إستثماراتها وتطور مجالاتها. كوريا الجنوبيه الفقيرة في الامكانيات المادية والخالية من المواد الخام، ركزت على تطوير قوتها البشرية. موقع دبي في صرة العالم والتراجع المتوقع في مكانة هونغ كونغ، بداية نضوب الثروة النفطية، جوارها الثري من دول الخليج ووجود كثافة سكانية محيطة، كانت نقاط قوة امارة دبي ولكن التحدي كان في قله عدد السكان المحليين وضعف تأهيلهم. قامت رؤية دبي على توفير بيئة عمل وخدمات عالمية بدلا من هونغ كونغ، الاعتماد على قوة عمل عالمية مؤهله والإستثمار في تأهيل السكان المحليين، دفعت دبي للصدارة في العالم.

خامساً: المشاركة المجتمعية: سوف يعتمد مستفبل و نجاح الرؤية على اشراك المجتمع بكافة طوائفة منذ اول خطوات وضعها؟. تميل بيرقراطية الدولة للاشراك الشكلي لمجموعات مختارة من الشغب وتعتبرها نجاحاً. تتيح التكنولوجيات الحديثة امكانية نشر النتائج على نطاق واسع، والحصول على استجابات متنوعة بطرق محتلفة. هناك تجارب عديدة من وضعها في شكل اغان، اناشيد مدارس والكثير غيرها.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرؤية الاستراتيحية (6-7) الكفاءات الأساسية
- الرؤية الاستراتيحية (5-7) تجارب محاربة الفقر
- الرؤية الاستراتيحية (4-7) تجارب وضع الدستور
- الرؤية الاستراتيحية (3-7) تجارب عربية ودولية
- نداء تونس: ابدعي في التوافق
- الرؤية الاستراتيحية (2-7) ما قبل الرؤية
- الرؤية الاستراتيحية (1-7): مفاهيم منهجية
- اليمن وداعاً........اليمن أهلاً
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (4) دروس الثورات
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (3) مطالب الثورات
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (2) صناعة الثورات
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (1) الطريق إلى ثورات الربيع ...


المزيد.....




- رئيس إيران الجديد: قوتنا تخلق الأمن في المنطقة وقدراتنا تدعم ...
- -رويترز-: مجلس الأمن الدولي سيبحث الهجوم على الناقلة -ميرسر ...
- مستشار الغنوشي ينفي تصريحات منسوبة لرئيس -حركة النهضة- التون ...
- استجواب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بقضايا اختلاس أموال
- شاهد: الحرائق تتواصل في كاليفورنيا والسلطات تكافح النيران وت ...
- رشاش: حكاية -رشاش العتيبي- على منصة شاهد تثير غضبا يمنيا وان ...
- انفجار بيروت: أم أسترالية تسعى من أجل العدالة لابنها ولباقي ...
- الخارجية الامريكية تحمل الحوثيين مسؤولية معاناة اليمنيين
- رئيسي يؤدي اليمين.. كيف ستتعامل ألمانيا مع رجل الدين المتشدد ...
- أول ظهور علني لرئيس الوزراء التونسي المقال هشام المشيشي


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو محمد عباس محجوب - الرؤية الاستراتيحية (7-7) أليات التوصل لرؤية