أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين القزويني - صديقي الحزن …














المزيد.....

صديقي الحزن …


حسين القزويني

الحوار المتمدن-العدد: 4702 - 2015 / 1 / 27 - 01:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عندما يراودني سؤال حول مفهوم او مصطلح من مفاهيم او مصطلحات الحياة التي نرددها بشكل دائم ، يسلك ذهني أثناء البحث طريقين متناقضين أو متكاميلين (لست ادري؟! ) : أحدهما البحث في الكتب ، قراءة تأويلات الفلاسفة والمفكرين والفنانين عبر العصور ، والآخر في بحث آراء العامة من الناس ، أولئك البسطاء الذين يصفون الاحساس كما هو او كما تبتغي المخيلة أو الأمنية أن يكون ؟!
لكني هنا سأكتب عن مفهومي الخاص والمجرد للسعادة كما يترائى لي ذلك ، أو سأكتب عن الحزن لوصف السعادة ، فربما حديثنا الصادق عن الاحساس الذي نعرفه ويعرفنا يساعدنا على فهم النقيض الذي نبحث عنه ؟!
لن أكترث هنا لرأي العلماء او البسطاء ، كما لا يهمني كثيرا ان يقتنع القارئ بوجهة نظري أو يفندها ، لكن ما يهمني هو الفضفضة ، هو التعبير عن الشعور الكامن في أعماقي ، أن أسبر أغوار نفسي واشارك النتيجة مع القارئ !
السعادة هي ان تعيش الحياة بأقل قدر ممكن من الشقاء ، هكذا أراها ، لا أرى سعادة او طمأنينة ، بل أرى شقاءاً بنسب متفاوته . إدراك هذه الحقيقة أمر مهم وجوهري لتجنب الوقوع في عقدة سوء الحظ او عقدة الإضطهاد ، حيث إن اولئك الذين يعتقدون بوجود السعادة بشكلها الموصوف في بعض القصص والروايات والأشعار يصابون بالإحباط من مطبات الحياة التي تصيبهم ، ويعتقدون أن تلك البلايا تهبط فوق رؤوسهم دون سواهم ، وان هناك من يعيش في سعادة وأنّهم وحدهم تعساء …
وعن تلك اللحظات الجميلة في الحياة ، كبدايات قصص الحب مثلاً ، او تحقيق بعض الانجازات ، قد تكون مصدراً للأحساس الذي نسميه سعادة يوما ما ، لكنها قد تنقلب مصدراً للحزن ، وإن لم تمسي حزناً فستصبح عديمة القيمة في وقت لاحق ، كون طبيعة الانسان متغيرة (أو ملولة)، وإن ما يريده الانسان -مهما كان ثميناً- ستزول قيمته بمجرد الحصول عليه والإستفادة من مكتسباته ؟!
سيتهمني البعض بأني رجل متشائم ، رجل قد رزته الأقدار بالكآبة التي أعصبت عينيه بشريطها الأسود ، فبات عاجزاً عن رؤيه البياض الناصع في الطبيعة ؟!
هذا الرأي او التهمة باطلة ولا تعبر الا عن ضيق أفق الشخص المتَّهِم ، فكلماتي التي أسطرها في هذا المقال أو غيره ليس سوى تعبير عن الأمل ؛ فالكتابة من سمات الأمل ، أحاول من خلالها المساهمه في الإصلاح أو توصيف الأخطاء ، أُعبر من خلالها عن إجتهاداتي وتطلعاتي ، ولا يخفى عليكم أن من يرغب باصلاح مجتمع يسوده الجهل عن طريق الكتابة هو رجل متفائل الى درجة الحماقة …
التفاؤل لا يمنعني من الاحساس بالحزن ، والحزن لا يحرمني من التفاؤل ، فالتفاؤل حلم قد يصدق وقد لا يصدق ، هو أمل في غد افضل ، أما الحزن هو ردة فعل لواقع مؤلم او متعب يعيش به الإنسان ، وأعتقد من المنطقي ان يكون الانسان حزيناً ومتفائلاً ، ولا يعني الحزن التشاؤم او اليأس من ان يكون القادم افضل من الماضي ، وعلى العكس فإن الحزن ألهمَ العشرات من الفنانين والفلاسفة والعلماء على مر التاريخ ، وبالنسبه لي أحبّ من الحزن بأنّه خلاق وملهم أما الفرح فهو عقيم ؟! . قررت ان اتخذ من الحزن الذي يلازمني صديقاً ، لأنّي لا اجرؤ ان أعاديه أو أتجاهله ؛ فهو إحساس نافذ وقوي ، عسايّ بتلك الصداقة استفيد من الطاقات الكامنه التي يوقضها هذا الإحساس ، وأن تصبح صديقاً للحزن لا يعني انك استسلمت له ، بل يعني انك انتصرت عليه، وقد لا يبدو الكلام منطقياً او معقولاً للقارئ ولكنه منطقي لشخص يؤمن إن الحياة حالة من الفوضى العارمة ، تقوم على أسس واهية ، وأنّه قدرٌ لنا نحن البشر أن نعيش في عالم يعاني من سلطة عبثية أو يرزح تحت فراغ في السلطة ؟!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا شاعرٌ ...
- إنوثة الرجل وذكورة المرأة*(الجزء الاول) …
- الطِلَسْم (قصيدة للكبار فقط !)
- أختاه .. يا ناقصة عقلٍ (قصيدة داعشيه)
- في احدى الليالي (قصيده)
- اداهن الحزن (قصيدة)
- أُحبُّكِ .. يا رايةَ رشدٍ (قصيدة)
- شعبٌ رضع الجهل رضاعاً (قصيدة)
- الى متى الحال يا عراق ؟! (قصيدة)
- أتعلمُ ؟! (قصيده)
- كأس الخَمْرِ ! (قصيده)
- مالحب ؟! (قصيده)
- ديانه -الرئاسه الدائمه-
- مذكرات تلميذ


المزيد.....




- مصور يوثق ظاهرة البحر المضيء بسلطنة عُمان
- باحثون في سنغافورة يطورون أداة يمكنها -التواصل- مع النباتات ...
- خبيرة تكشف فوائد نوع من العسل: ملعقة صغيرة يمكن أن تشفي الجس ...
- موسكو: الولايات المتحدة خصمنا
- وزير فرنسي سابق يكشف ملابسات خداعه في مطعم تحت الأرض
- -الناتو- يدعو روسيا إلى سحب القوات التي -تحشدها على الحدود ا ...
- الأزمة الأخيرة في الأردن تثير قلقا في السعودية
- شاهد: ثاني رمضان في ظل جائحة كورونا
- محطة فوكوشيما: اليابان تغضب جيرانها بخطة للتخلص من مياه ملوث ...
- الأزمة الأخيرة في الأردن تثير قلقا في السعودية


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين القزويني - صديقي الحزن …