أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - من مذكرات معلم بالجنوب المغربي تازناخت 1987/ معلم يستحم وسط القرية














المزيد.....

من مذكرات معلم بالجنوب المغربي تازناخت 1987/ معلم يستحم وسط القرية


علي أحماد

الحوار المتمدن-العدد: 4694 - 2015 / 1 / 19 - 17:12
المحور: الادب والفن
    


قد لا تصدقون هذه الحكاية التي سأرويها ، وإن فعل بعضكم فسيعتبرها مبالغة كاتب جمح به الخيال وتفاعل عاطفيا مع أحداثها الغريبة ، ومن كذبها فله عذره لأنه يعتقد – جازما - أن رجل التعليم لن يعرض حاله لهزء أهل القرية وسخريتهم ويسفه نفسه ويغامر بسمعته في مجتمع محافظ ومتقوقع تحكمه عادات وأعراف ويعتبر من تجاوزها يجاهر بالعداء ويعلن خروجه عن الجماعة ويستحق العقاب ، خصوصا إذا كان المذنب غريبا ومربيا ينتظر منه أن يكون قدوة لأجيال من الأطفال هم أمانة في عنقه، وعليه احترام الأهالي ليبادلوه نفس الشعور ويوفوه التقدير والتبجيل ويحفظوا قدره، ولكنهم الآن صاروا يعادونه ويتربصون به للثأر من فعلته الشنعاء....
كان سكان قرية إفنوان – إحدى فرعيات م/م أصديف – لا يقبلون في عناد أعمى أن يغتسل المعلم (ب- م) من مراكش في مرافق النظافة الملحقة بمسجد القرية ، أو ما يطلق عليه بالأمازيغية " أخربيش " لأنه لا يمارس الإيمان.. تارك للصلاة.. عربيد سكير ويدخن الحشيش ، وهي كلها مسوغات دامغة يسوقها الأهالي لتبرير المنع ، لكنه يرى أن له الحق في الإستفادة من خدمات المرفق في غياب حمام بالقرية وبعد القرية عن تازناخت ، وقلة المواصلات ولكونه مربي أطفالهم ومن سكان القرية بالقوة ، وعلى السكان أن يقدموا له المساعدة الممكنة واللازمة ليعيش مكرما بينهم . ما المانع من الإغتسال ب " أخربيش " وهو مكان لا يؤمه إلا الرجال ولن ينال من قدسيته معلم يريد أن يتخلص من الأوساخ والأدران؟؟
عرف أهل إفنوان بغيرتهم القاتلة على الحريم ويعتبرون محاولة الاختلاط بهن خطا أحمر واحترام التقاليد والأعراف واجبا ولا يمكن التنازل عنها تحت أي عذر، إلا أن المعلم تمسك برأيه وفي مشروعية مطالبته بحق منتزع وبعد أن أعيته الحيلة والحجة في إقناع أهل القرية عن العدول عن حكمهم الجائر سيركب موجة ردة فعل هوجاء واندفاعية ليكسر هذا المنع وقد رآه خادشا لسمعته وحاطا من كرامته ولن يقبل بمثل هذه الإهانة التي أساءت إليه ظلما وعدوانا . ظل الطرف الآخر يفاوض من موقع قوة لأنه يحتكم الى الأخلاق ولا يراعي ظروف الغريب المنبوذ ولكنه سيلقنهم درسا سوف تتناقله الألسنة ويطبع ذاكرة أجيال عدة ليضاف الى سجل التهم الأخلاقية التي ألصقت بالمعلم وجعلت الأهالي يقفون على مسافة من الحذر منه ، ويعاملونه على أنه من أبناء المدينة الذين فسدت أخلاقهم ونياتهم ولا تجني القرية من ورائه إلا المأساة....
هيأ له مكانا وسط القرية بعد أن دفا كمية كافية من الماء وبدأ يستحم . اجتمع حوله الأطفال وعلا صراخهم وارتفعت ضحكاتهم ، أنهى غسله وفر من المكان بعد أن توافد حشد هائل من ساكنة القرية استنكروا فعل معلم " أحمق" أفقده الإدمان على المخدرات صوابه ورشده. تداول السكان في النازلة وتبادلوا الرأي فيما هم صانعون ، حكماء القرية تدخلوا لينفض الجمع وتهدأ النفوس حتى لا يجرهم حنقهم وغضبهم الى ارتكاب أفعال لا تحمد عقباها . استغل المعلم إنشغالهم وامتطى دراجته النارية واتجه نحو تازناخت، ولما بلغ المكان اتصل بالدرك الملكي والقيادة وطرح أمامهم مشكلته وحيثياتها ، ومن حسن حظه أن مدير المجموعة ( ح .م ) من واد زم تواجد بتازناخت لقضاء مآرب عاجلة.... والحق أن المدير ذو شخصية قوية وكاريزما مناضل خبر دهاليز المخزن ويقف دائما الى جانب المعلم في حروبه الصغيرة مع السكان والتي تفرض عليه في أحيان كثيرة ويكون بطلها مضطرا ومكرها ... التحق السكان بالقيادة لوضع شكاية في الموضوع لكن المفاجأة أخرست ألسنتهم ، وعوض أن تبث القيادة في شكواهم إتهمتهم ب"الوشاية الكاذبة وإزعاج السلطات " ! لجأ المدير وفي اتفاق مبدئي مع القيادة بنقل المعلم من إفنوان وتعويضه بمعلم آخر وانتفى دليل ادعاء الأهالي .
رجع الأهالي الى القرية وهم يجرون أذيال هزيمة نكراء أدارها بحنكة ودهاء مدير "متمرس و " مخزن" يرى وقوفه الى جانب أسرة التعليم اعترافا بفضلها على الجميع.. ولا أظنه خرج من هذه القضية بخفي حنين! ولكن الأهم أن المعلم أفلت من العقاب ، وبقيت الحكاية ذكرى صراع بين الأخلاق الفاضلة والتهور...






#علي_أحماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طفل خارق للعادة
- الباشا والعدوان على أستاذ -العدل والإحسان-
- ورطة العشق
- كلمة المناضل عبد الرحمن العزوزي الأحد 14/09/2014 بخنيفرة
- ذكرى خيانة
- النائب ،التلميذ واللوح الأسود
- من أوراق معلم بالجنوب/ نواة تمرة 1989
- موكب الزيارة
- من ذكرى أبي / الجزء الثاني الدراجة الهوائية
- أوراق من يوميات معلم بالجنوب المغربي 1986
- من ذكرى أبي الجزء الأول الجدي الأجرب
- حوش المتعة
- خيانة
- رقصة في بيت العنكبوت
- النقابة بعد رحيل كيكيش
- هشام المطال وتقبيل أرجل نائب الوكيل
- ميدلت أون لاين في حوار مع السيد أحمد كيكيش نائب وزارة التربي ...
- حوار مع عبد القادر موعلي الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للت ...
- حوار بوابة ميدلت مع عبد القادر موعلي الكاتب الإقليمي للنقابة ...
- حوار دفاتر مع السيد أحمد كيكيش / منقول الى المكتوب


المزيد.....




- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - من مذكرات معلم بالجنوب المغربي تازناخت 1987/ معلم يستحم وسط القرية