أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - متى يسقط فرسان الدين














المزيد.....

متى يسقط فرسان الدين


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4667 - 2014 / 12 / 20 - 06:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


متى يسقط فرسان الدين

يسألني أحد الأصدقاء عن الحل الذي أقترحه لتصحيح المسارات السياسية والفكرية والاجتماعية في العراق ,ويريد حصرا الجواب مني عمليا دون تنظير أو الدخول في عالم النظريات والرؤى والأفكار , يريد جواب فصيح بالعربي , تحيرت أن أجيبه بما عندي ولكنني مجبر أن أرد ثقته بي بحل يرضي قناعتي , قلت له سيدي فليخرج فرسان المعبد من الحلبة وسترى كيف الله يهيئ لنا من أمرنا سببا , فرسان المعبد الأسود والأبيض أساس البلاء ومصدر الشر وحملة فايروس الفساد ولولاهم لما كان الدين اليوم يمشي أصم أبكم أخرس لا يدري أين هو من الوجود أفاعل بالوجود أم مفعول به لأن الفرسان هم من تحولوا إلى الواجهة وصاروا هم دين الله كما يزعمون .
الدين الذي تحول بفضل أفكار البعض إلى مهنة وتخصص وصار مباحا أن تنفرد به دون أن يشاركك أحد في الفهم وإلا لا يمكن أن يكون له مفهومان متناقضان على سطح واحد , هذا الدين الذي تخلى عن دوره الإنساني ليتحول إلى ثقافة النخبة وممارسة أقطاعيه يتزعمها لصوص الله ويتقاسموا الغنائم تحت ستار نحن أهل الذكر وحملة الدين لم يعد قادرا بما هو الآت من التحرك بين الناس وإرشاد العقول لمداراة وأفق النجاة , لقد تحول الدين اليوم إلى مأساة بفعل فرسان المعبد وسدنة الكهانة الكاذبون .
الدين رسالة الله للناس كل الناس المؤمن به والكافر كلاهما يتواصل الله معهم بالدين الذي جعلة رحمة للعالمين ولم يجعله شرطيا ولا سجان وسمسار يبيع ويشتري بالناس باسم الرب , لقد أخترع هؤلاء مهنة أسمها رجل الدين , رجل يحمل مفاتيح الله وبيده الأمر الفصل يكفر هذا ويزكي ذاك وهو لا يعلم يقينا أصادق بدعواه أم كاذب ولكنه مطيع لما وجد أباءه عليه من قبل , إنها مهنة الغباء والأستغباء والحمرنة البشرية .,
من هنا فلا بد أن نقر أن القارئ الديني ومن يخصص وقته لفهم الدين وتعليمه ليس بأفضل من وصف أديب أو ناقد ديني أو باحث بالشأن الرباني فهو كالشعراء والأدباء والمؤرخين والنقاد إنما يمارس المعرفة من حيث هي معرفة محضة لا شأن له في إيجادها ولا خصيصة له منفردة تميزه عن بقية النشاطات القرائية أو البحثية ,وعليه أن يسقط هذه الهالة الكاذبة التي يتقبع بها إن كان منحازا حقيقة للعلم والفهم والمعرفة والإدراك ولعد كاذبا محترفا .
إن الدين كواحدة من نتاجات الوجود البشري وحركة من حركات العقل المسير نحو فهم ما يدور حولة بغض النظر عن أصل النظرية ومناشيئ الدين يبقى عامل تفسير وتبرير ودعم لمشروع الإنسان في التكيف والتوافق مع سر وجوده ومع حقيقة الوجود , مؤمنا كان بالدين أو مخالفا له , لأن وجوده بين الناس يحرك فيهم السؤال ويستفز الذاكرة الفردية والجمعية نحو أجبار العقل على التفكر والتدبر الذي يثيرهم وجود الدين في الحياة , هذه الإيجابية لوحدها تبرر للإنسان قيمة حياتية للدين وبالتالي فليس مطلوب منا أن نتوقف عن التفكير والتدبر لأن هناك من يفعلها بدلا عنا , هذا أعتداء صريح على الحق الأساسي للإنسان في الوجود .
التوقف عن التفكير وتعطيل العقل بدواعي أن للدين أهل وأن الدين مؤسسة قائمة على الشخصنة يمس حرية الإنسان في الصميم كما يمس الدين أيضا عندما يتحول إلى رهيبة بيد البعض , كذلك يشكل أعتداء حقيقي على العقل البشري وحقة في أن يناقش أي ظاهرة يلتقطها حسه المادي والمعنوي , وأعتداء أيضا على الطبيعة التي يجب أن تكون مثالنا الواقعي عندما تسير بإنسيابية سلسلة تكشف للجميع عن جماليتها وعن تفاصيلها كي لا تكون عامل تأخير وشد للإنسان في حركته نحو الأمام .
أطالب اليوم وباسم الدين أن تخرج المؤسسة الدينية من الشرنقة التي وضعت نفسها بها وأن تهتم بالإنسان أكثر من أهتمامها بالنص الديني وحركة النص ومفاعليه فلولا الإنسان لا قيمة للدين ولولا الإنسان لا قيمة لهذه المؤسسة السجينة قيودها , على ألمتدين المتعمق كثيرا في مسائل الخلاف أن يخرج من هذه الخلافات نحو المحصلة التي تنفع الإنسان لا أن يحمل لنا سوداوية الخلاف ليزيد في أزمة الوجود ,على الدين ورجاله اليوم أن يكنوا بشرا إيجابيين يصنعون الحياة وأن لا يكنوا الطبقة التي تضغط بوجودها الطفيلي لتزيد من أعباء الناس ليدفعوهم دفعا نحو الكراهية والكفر والمقت بكل ما يتصل بالله والدين .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النص واللغة
- من رسائل امرأة طفلة _ قصة فصيرة
- قصدية عالم سبيط النيلي قراءة متأنية ح1
- قصدية عالم سبيط النيلي قراءة متأنية ح3
- أحلام ليست وردية _ قصة قصيرة
- في معنى السياديني ح1
- في معنى السياديني ح2
- دنفش وصندوق جدتي وصورة الزعيم _ قصة قصيرة
- مشروع قرضة حسنه _ قصة قصيرة
- الرقص على جسد الشهوة _ قصة قصيرة
- إشكاليات الثقافة العراقية
- الإسلام وتأريخ المسلمين ح1
- الإسلام وتأريخ المسلمين ح2
- الف جني وجنية _ قصة مجنونة
- مشاكل التدخل الإنساني في هيكلية النص الديني
- أوربا والعولمة وفرصة بناء عالم متجدد ح1
- أوربا والعولمة وفرصة بناء عالم متجدد ح2
- عناوين كبرى وعناوين صغرى
- مفاهيم القيادة والعمل التنظيمي في فكر الرسالة
- العراق التأريخي وصناعة التمدن


المزيد.....




- المسيحيون الديمقراطيون يحرزون تقدماً في استطلاع جديد لآراء ا ...
- 171 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة ا ...
- كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
- لبنان| الأمين العام لحركة التوحيد الشيخ بلال شعبان يزور العت ...
- رئيس -تكتل بعلبك الهرمل- د. الحاج حسن؛: الجمهورية الإسلامية ...
- بتهمة إثارة -النعرات الطائفية-.. الوقف السني يقاضي عصام حسين ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: سياساتنا قائمة ...
- رئيس مجلس الشورى الإسلامي قاليباف: يمكن لاجتماع اتحاد مجالس ...
- قاليباف في باكو للمشاركة في أعمال الدورة العشرين لاتحاد برلم ...
- موقع إخباري: مسيحيون عراقيون يطالبون بشراكة سياسية عادلة ودع ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - متى يسقط فرسان الدين