أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - سينُ العظامِ والحُطام














المزيد.....

سينُ العظامِ والحُطام


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4647 - 2014 / 11 / 29 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


شعر: أديب كمال الدين

1.
رأيتُكِ، فجأةً، في أعلى الشجرة.
ما كنتِ حمامة ولا بيضة ولا زهرة،
بل كنتِ امرأة.
فدهشتُ لجمالِكِ المُطَلسَم،
ونزلتُ أجرُّ خطاي بوقارٍ رماديّ
على الدرجِ المرسومِ على الشجرة.
2.
اسمُكِ السين
وهو السرّ،
وهو الموتُ السرّيّ،
وهو سينُ مَن لا سين له
إلّا الجنون.
3.
يتكرّرُ اللحنُ القديم
في صوتِ امرأةٍ لا تصلحُ للغناء
لكنّها تغنّي أبداً،
في غدرِ امرأةٍ سفحتْ دمي ودمَ الفرات،
في طفولةِ امرأةٍ غرقتْ بلغةِ الماء،
في طعنةِ امرأةٍ أبدلت السينَ بالشين،
في قَدَرِ امرأةٍ زُلزِلَتْ حتّى رأت الله.
4.
تشبهين الحمامةَ أنتِ.
(كلُّ امرأةٍ تشبهُ الحمامة).
تشبهين البيضةَ أنتِ.
(كلُّ امرأةٍ تشبهُ البيضة).
وتشبهين المرأةَ أنتِ.
(أنتِ امرأةٌ فكيفَ لا تشبهين نفْسك؟)
5.
وأينَ هي نَفْسك؟
6.
نفْسُكِ ضاعتْ ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشمال.
ضاعتْ في بلْبَلَةِ بابل
وزلزلةِ بغداد
وثلجِ أمستردام
ووحشةِ برلين
وليلِ سدني الطويل.
7.
وحين أعطيتُكِ شيئاً من السين،
أشرتِ عليَّ بأنْ أزرعها في أرضٍ قاحلة
أو أرضٍ ذات عظام
أو أرضٍ ذات حُطام.
8.
لم أكنْ شجاعاً بما يكفي
لأنفّذَ إشارتَكِ الكبرى.
9.
خفتُ من دخولِ أرضِ العظام،
وخفتُ من دخولِ أرضِ الحُطام،
فآثرتُ سهولَ النسيان.
10.
كيفَ يدخلُ إلى أرضِ الحُطام
مَن كانَ حُطاماً؟
11.
وكيفَ يدخلُ إلى أرضِ العظام
مَن يرى الموتَ في كلّ حين وآن؟
12.
وكيفَ لا أختارُ سينَ النسيان
بعد أنْ شربتُ سينَ السمِّ كأساً
عاماً فعاماً؟
13.
أينَ هو الحلّ يا سين العظامِ والحُطام؟
14.
أستعيدُ المشهدَ الآن،
أكرّرهُ دائماً،
وأضيفُ إليه نقاطاً جديدة
حتّى يصبح شديدَ الوضوح،
شديدَ البهجة.
15.
الاستعادةُ تتمُّ تسعة عشر حرفاً.
16.
هي ذي تتمُّ ببطء،
وتُضافُ إليها عبارات الحُبّ
وكلمات السرير
ووشم السحر
وراء الخرير.
17.
قد أضيفُ إلى المشهد
مُمثّلين ثانويين ومُهرّجين صغار،
وأرسمُ في أعلى الشجرة
نساء مثلكِ على هيئةِ طيور.
18.
أكرّرُ المشهدَ حتّى أتحرّر مِن سجني
وأكتبه حتّى أحطّم قضبانَه التي حطّمتني.
19.
أكرّرُ المشهدَ وأضيفُ إليه ما أشاء.
ثمَّ أُهَلْوِسهُ في آخر الأمرِ حرفاً
حتّى يصبحَ ومضةً لا تسرّ سواي.

************************************
www.adeebk.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموتى يرقصون عند الباب
- البحر والمرآة
- قصيدة السيرك
- توريث
- قصيدة اللقلق
- تكرار
- البحر صديقي
- تناقضات
- شهرزاد
- ميم المشهد
- صلاة صوفيّة
- الكلُّ يرقص
- قاب قوسين
- قاف القضبان
- راء المطر
- القصيدة الأنويّة
- حاء الحلم
- إشارة كم كتبوا
- إشارة من أنا
- إشارة الباب


المزيد.....




- كأنكَ لم تكُنْ
- طنجة بعد الطوفان
- أرواح تختنق
- ادباء ذي قار يحتفون بتجربة الشاعر كريم الزيدي ومجموعته -لا ت ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - سينُ العظامِ والحُطام