أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - قاف القضبان














المزيد.....

قاف القضبان


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4505 - 2014 / 7 / 7 - 08:38
المحور: الادب والفن
    


شعر: أديب كمال الدين

1.
جلسَ الشاعرُ خلفَ القضبان
فأخذَ يدمدمُ على الفور
بحروفِ قصيدته الموشومةِ بالأسى والأنين.
2.
جلسَ الطفلُ خلفَ القضبان
فأخذَ ينظرُ بعينين دامعتين
إلى الأطفالِ في ساحةِ الحلم
وهم يتقافزون
ضاحكين حولَ الكُرة.
3.
جلسَ الشحّاذُ خلفَ القضبان
وهو يحلمُ برغيفِ خبز.
ظلَّ يحلمُ ويحلمُ
حتّى باغته النوم
فتكوّمَ على الأرض
هو وملابسه الرثّة.
4.
جلست العانسُ خلفَ القضبان
طويلاً
حتّى ملّتْ مِن القضبان
وملّت القضبانُ منها،
فكتبتْ حلمَها المخذول
أغنيةَ جناحٍ مكسور.
5.
جلسَ البريء خلفَ القضبان
فرأى القضاةَ والمحامين والجمهور
يتبادلون النكاتِ عِن الزحامِ وأحوالِ الطقس،
ويعلكون الكلماتِ الفضفاضةِ عن العدالة،
ويضحكون مِن حظّه الأسْوَد حدّ اللعنة.
6.
جلسَ الزمنُ خلفَ القضبان
وهو يرى الساعات
تفرُّ مِن بين يديه الضعيفتين
مثل طيورٍ فُتِحَ لها،
فجأةً،
باب القفص.
7.
جلست الجيمُ خلفَ القضبان
فرأت الحاء ترقصُ
وهي تشيرُ إلى الحُبّ،
وتضحكُ
وهي تشيرُ إلى الحرّيّة.
فيما كانت الجيمُ مُثقلةً
بنقطتِها التي صيّرتْها جُثّةً
تنزفُ ليلَ نهار
دماً وكوابيس.
8.
جلسَ السجّانُ خلفَ القضبان
فتلمّسَ فرحاً قسوتَها ووحشيّتها
ثمَّ ارتجفَ هلعاً حين تذكّر
أنّه الآن السجين
لا السجّان!
9.
جلسَ البلبلُ خلفَ القضبان حزيناً.
فلأوّل مَرّة
نسي أغنيتَه التي أنشدَها
مِن قبل ألفَ مَرّة.
10.
جلست المرآةُ خلفَ القضبان
سوداءَ القلب
لأنّها كانتْ تنيرُ صورةَ القضبان.
11.
جلسَ الليلُ خلفَ القضبان
مُرتبكاً
لا يعرفُ ماذا يفعل،
لا يعرفُ كيفَ يخبرُ الفجرَ
بمأساته العجيبة.
12.
جلسَ الأسدُ خلفَ القضبان.
كانَ زئيره مُرعِباً
تتناثرُ منه جلودُ الحيوانات
والأفاعي وريشُ الطيور.
13.
جلسَ المنحوسُ خلفَ القضبان.
كانتْ ذاكرته تشبهُ سفينةً
تتقاذفُها الأمواج.
14.
جلست العاشقةُ خلفَ القضبان.
حاولتْ أنْ تتكلّم
فخذلَها قلبُها
وخذلَها لسانُها
وخذلتْها الكلمات.
15.
جلست النونُ خلفَ القضبان.
بحثتْ عن نقطتِها فلم تجدها،
فارتبكتْ
مثل أمٍّ ضيّعتْ وحيدَها في السوق.
16.
جلسَ المنفيُّ خلفَ القضبان
فرأى صفوفاً من القضبان
لا تنتهي
أبداً.
17.
جلست التفّاحةُ خلفَ القضبان،
فَذُهِلتْ وهي ترى عشرات السكاكين
تحاولُ أنْ تنهشَ جسدَها.
18.
جلست الموسيقى خلفَ القضبان.
حاولتْ أنْ تتكلّم
فتحوّلَ كلامُها إلى أنين،
وحاولتْ أنْ تقوم
فرفسَها الشرطيّ
وأسقطَها على الأرض.
19.
جلسَ الصوفيّ خلفَ القضبان،
جلسَ بقلبٍ مُطمئن
لأنَّ القضبان
لم تستطعْ منعَ قلبِه
مِن ترديدِ أسماءِ الله،
ولا البكاء
ما بين يديها المُقدّستين الطيّبتين.

**********************

أستراليا 2014
www.adeebk.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راء المطر
- القصيدة الأنويّة
- حاء الحلم
- إشارة كم كتبوا
- إشارة من أنا
- إشارة الباب
- إشارة الحاء والباء
- إشارة حَتْفي
- إشارة لماذا
- إشارة المقام
- إشارة نهاية الحرب
- إشارة الرعب
- إشارة البُعد
- إشارة ما لا يُقال
- إشارة المرأة
- إشارة السواد
- إشارة الصديق
- إشارة الشمعة
- إشارة المغسول بالدمع
- إشارة الحلّاج


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - قاف القضبان