أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الشيخة - فتوحات كولومبوس














المزيد.....

فتوحات كولومبوس


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 1297 - 2005 / 8 / 25 - 11:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد خصصت الولايات المتحدة يوما فريدا اسمته "يوم كولومبس" تحتفل به من كل عام ويعود هذا لأهمية الحدث التاريخي بالنسبة للمجتمع الامريكي لما فعله الملاح الايطالي من تطويع واكتشاف للقارة الامريكية. وهكذا فقد كان الأروبي أول من وطأ القارة العذراء وانتهك حقوق سكانها. ولذلك فمن الأفضل أن لاتكتب في كتب التاريخ مفردة اكتشاف لأن القارة كانت مكتشفة من سكانها الاصليين من قبل وهذه الشعوب امتلكت كل مقومات البقاء والثقافة. فإن الكلمة الملائمة هي إستيطان ليكون للتاريخ منطق ثابت. والذي يقربنا أكثر إلى هذه الحقيقة هي الصورة التي استقبل الهنود الحمر المستوطنين البيض فيها فردوا الجميل لهم بشن حرب ضروس ضدهم وترقيقهم ومن ثم ارسالهم إلى إسبانيا. هكذا عومل الهندي الأحمر الذي رحب بالوافدين الجدد ومن ثم تغيرت القضية من سرقة الذهب والرقيق إلى الاستيطان في القارة الغنية بمواردها الطبيعية .
كانت تشهد أروبا في تلك الاثناء نشوء الطبقة المتوسطة التجارية والتي ولدت من رحمها الثورة الصناعية والعلمية في المجتمعات الغربية. وقد اعتمدت هذه الطبقة الناشئة على جلب الخيرات من المستعمرات وسكبها في الوطن الأم. فساهم ذلك في دعم الثورة الصناعية والاكتشافات العلمية التي غيرت وجه العالم فيما بعد. وهكذا تكونت الولايات المتحدة من بذور المجتمع البرجوازي الغربي . وبما أن التاريخ يعلمنا بأن الدول لاتقام على قيم اخلاقية أو انسانية لما للدولة بحاجة إلى العنف والدم لقيامها في سبيل امتلاك الثروة والاراضي.
ومن الجدير أن نشير بأن الهنود الحمر لم يزعنوا لإرادة الاوربي في الترقيق والاستغلال، ولهذا كان على المهاجرين جلب الرقيق الأسود من افريقيا للعمل في المزارع الشاسعة. وعمل الاروبي في توظيف كل خبراته لبناء دولة قوية متينة. فبدأ مشروعه في امتلاك الأرض والحيازة على ثرواتها. وبذلك أخذت الاراضي تتزايد بالنسبة للأروبي وتتناقص بالنسبة للهندي نتيجة لازدياد المهاجرين. ومثل الهندي بذلك عائقا في اتمام المشروع الذي عمل عليه الاروبي في التملك ولذلك اقتضى الامر التخلص كليا من الهندي جسدا وثقافة. ففي إحدى المناطق انخفض عدد الهنود الحمر من 200 الف إلى 500 في عام 1548 وعلى وجه التقريب ظلت نفس النسبة تنقرض بواسطة الحروب المفتوحة. وقد اتبع خطة واحدة الا وهي بأن الهندي الجيد هو الهندي الميت.
وحاول المؤرخون أن يكونوا تاريخا امريكيا موحد مع تاريخ الهنود الحمر فلم يستطيعوا موافقة تاريخين مختلفين تفصلهم مرحلة زمنية شاسعة. فمجتمع البيض مكون من برجوازية ناشئة بينما تميز الهنود بمرحلة قبلية مشاعية لم يتوصلوا لمفهوم الملكية كليا سواء في الأرض أو الطعام. ويتشكل هذا الصراع بين مرحلتين تاريخيتين متباينيتن ، ومن المعقول أن يتغلب الأروبي على جماعات الهنود لتطورالتقنية الحربية التي أتى بها من وطنه الأم .
وفي كل مرة تقرأ تاريخ الولايات المتحدة لاترى أثرا لوجود الهنود الحمر بل تختفي هذه الصورة من الوعي الامريكي كليا. يقول سيغموند فرويد بأن شطحات تحدث في الذاكرة بواسطة اللاوعي الذي يحاول إخفاء سلوك اجتماعي معيب أو مرفوض. ولذلك تختفي المشكلة كليا من وعيه الاجتماعي ليحل مكانها صورة أنيقة تتكلم عن حقوق الانسان والحضارة والدستور والقانون.
ورغم أن بعض الهنود الحمر قد دخلوا في المسيحية متفربين من الاروبي مثل السود الا أنهم لاحظوا هذا التناقض الصارخ مابين تعاليمه وممارساته في القتل والابادة. ففي ولاية رود ايلند شنوا حربا على الالاف من السيحيين الهنود ولم ينج منهم طفلا أو عجوزا أو إمرأة. ولذلك وقف الهندي مستغربا من الاروبي الذي يعظ في الخير والشر ويعلم حسن التعامل مع الغير ومن ثم يذهب ليرتكب مجازر مخيفة ضد الغير.
وبقي القليل من الهنود الحمر منهم من ذاب في المجتمع ومنهم من يعيش في مخيمات تأكلها الفقر والأمراض أو متاحف يزورها الناس ليتعرفوا على شعب كان يسكن امريكا يتغذى على لحوم الأسماك والجواميس والذرة والبطاطا.
اشار مرة الباحث إدوارد سعيد حول صراع الثقافات حيث قال أن هذا ناتج عن تباين في القيم الاخلاقية والمصالح اضافة لذلك تأتي المراحل التاريخية في تطور الطبقات عبر فجوات زمنية متفاوتة. ومن الطبيعي أن يشعر المرء بالذنب لارتكابه جريمة بحق الاخرين. وهكذا ترى صورة الهندي قد غارت من الحياة الامريكية كليا. وعندما تظهر فهي قاسية عنيفة لاتستحق الحياة وخاصة في الافلام الامريكية التجارية التي تعبر غالبا عن نوازع المجتمع في صورها المتعددة. وهذا ينطبق على قول أحد المحللين الاجتماعيين بأن الانسان ينعت عدوه بصفات موجودة فيه.
ورغم أن الولايات المتحدة تمثل للعالم البلد الأعظم والأقوى حضارة وتقنية لكنها تبدو للهنود الحمر الحجر الجاثم على القلب. وان كان يوم كولومبس للبيض هو يوم تاريخي عظيم لمغامر جبار إلا أنه يوم مأتمي للهنود وهو أيضا بداية لتاريخ موحل اختطفت فيه الأرض والجواميس والخيول وأضحوا أغرابا في أرضهم وتاريخهم



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طابور الفوضى
- الإنتحار على الطريقة اليابانية
- أسلمة العلوم
- لقطات من الماضي والحاضر ومابينهما
- مجموعة نخلة بدر القصصية
- هذا الجنوب
- زيارة أمنية
- سيد قمني والتنحي عن الكتابة
- القص عند أكرم إبراهيم
- العاصي المسافر
- الموت والحزن في مجموعة سائر قاسم
- قراءة في مجموعة وفاء خرما
- غربة واغتراب
- عصور وايدلوجيات
- أكتشافات خطيرة


المزيد.....




- أعلام حاضرة وحشود تتدفق في جنازة علي خامنئي بطهران
- من سدة الحكم إلى قاع المستنقع!
- موسكو: -الناتو- سيواصل تهديد أمن روسيا على مختلف الساحات
- مباشر: عشرات الآلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بطهران
- يفتحون طريقا للحياة.. متطوعون يرفعون ركام النبطية جنوب لبنان ...
- المشيعون يخرجون إلى شوارع طهران في موكب جنازة خامنئي
- بـ3 كلمات.. ساويرس يرد على تدوينة تقارن -الأوكتاغون- المصري ...
- رسوم إيران على المضيق مؤكدة ومعاملة الدول الصديقة مختلفة
- خيوط خفية.. العلاقة الصامتة بين البيئة والصحة
- مكملات غذائية رخيصة قد تعزز الذاكرة وتؤخر التدهور المعرفي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الشيخة - فتوحات كولومبوس