أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مصعب وليد - غداً يومٌ ..قد يكونُ أفضل!














المزيد.....

غداً يومٌ ..قد يكونُ أفضل!


مصعب وليد

الحوار المتمدن-العدد: 4610 - 2014 / 10 / 21 - 21:07
المحور: كتابات ساخرة
    


"أنت لا تدرك موضع قدمك في ذاتِ النهرِ مرتين"، هكذا أجبتُكِ عندما سألتيني بوضوحٍ قاتل عن رأيي الساذج بما يدورُ من أحداثٍ للعاشقين في الشرق؛ كُنْتُ قبلها قد أوشكتُ على اليقينِ بأنني قد عبرتُ النهر إليك مرتين من مياهٍ عذبة. سأدخلُ بالموضوعِ مُباشرة، حتى لا يكون في صدركِ ضيقٌ سببه أنا. كنتُ أودُّ أن أكتُبَ لكِ رسالةً من مطارٍ كان لَنا حصراً، في طريقي إلى سفرٍ لم أُقرره بعد، أُبدي لكِ فيها أسفاً حاداً لكثيرٍ من التفاهاتِ التي بدرت مني، وأسردُ لكِ الأيامَ، كُلُ الأيامِ، ابتداءً من أرضِنا المتأصلة جذوراً فينا، انتهاءً بحلٍ لقضيتينِ استعصيا حلاً ممكناً. وأبدي لكِ أسفاً عن نزعتي الانتحارية من أيامٍ قليلة..!

كنتُ أودُّ أن أصل إليكِ حاملاً كأسَّي "فودكا مارتيني"، نسبحُ في تيه الخطيئةِ أربعين عاماً في العُزلة؛ نرقص كعاشقين: خطوةٌ لجانبكِ، نستبيحُ بِها كل الفواصلِ وفصول البكاء المعترضة، وخطوةٌ أخرى لجانبي، نتقن فيها فن الرقص بوجود شيطانٍ كئيبٍ بيننا؛ تميلين على كتفي ونميلُ على الحياةِ في صيرورةٍ نُكرِرُ فيها النومَ معاً. وددتُ حين افترقنا لو يفقدُ الوجودَ وجودَهُ ويُصبح عدماً!

وددتُ لو تُثيرُ التفاصيلُ إنصاتك كما تُثيرني الحروفُ على الآلةِ الكاتبة، يبدو أنني وددتُ وأكثرت من التَمني، وفاقدُ الأشياءِ لا يُعْطى أبداً؛ تمنيتُ كل شيءٍ، ومنذ ذلك الوقت وكل شيء في صيرورته، إلا أشياءً اعتدتُها؛ أن أصحوا كئيباً كالنايِ، كآبةُ عامٍ أسودٍ لا يُستثنى منهُ مساءٌ، وأُتْبِعُهُ ما تَيَسَّرَ مِنْ حُزنِ الكمانِ. فأُسْأَلُ عن سَبَبِ شُؤمي؛ عابِساً أُبدي أَدَبَاً في إجابتي: "هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ!" وأحتاجُ في حالةٍ كهذهِ لوقتٍ لا بَأْسَ بِهِ حَتْى أَخرُجَ من تأثيرِ حُبوبِ الهَلوسةِ؛ فَكُل ما مِنْ حَوْلي كفيلٌ بِعُبوسي، ولا دربٌ ترسمهُ كواكبي.

وسَئِمَتْ النهاياتُ من سعادتها كذلك، تماماً، كتلك التي تُختَتَمُ بنهايةٍ ظَنَّت كُلَ الظنِ بأنها سعيدة. ويبدو أنني سعيد، لو نظرنا إلى ما تحتويه المقدمات، من هيئةٍ أولية كبدايةِ خلقِ الكون، فتكون البدايات سعيدة، أما النهايات فَتُرسمُ بالأنين.. إلا أنه في بعض الأزمنةِ، تحديداً في الزمنِ الغابرِ، نقلاً عن ذوي الألبابِ والقلوب السليمة، يُقال بأن للبدايات، حين تكون أجندةُ الزمانِ في مهامٍ مزدوجة لعاشقين أمثالُنا، نهايات مُتشابهة.. إلا أنني أرغبُ في الموتِ كثيراً؛ فإنني سئمتُ كل النهايات التي تُعْلِنُ في آخرِ المطافِ سَعادتها!

"مبسوط!" ردةُ فعلي لكُل ما حدث بالأمس، ولكُل ما تمنيته ورَفَضَ أن يأتيني طيعاً من طريقٍ مُختصر، وما قد يحدث، "فهُموم الناس تكفي كي تهون عليَّ مصائبي". نعم، "مبسوط، ما بني شي"، فغداً يومٌ.. قد يكون أفضل!



#مصعب_وليد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيروز مادة إجبارية!
- -ليش مكشِّر؟!-
- حالي بعد سؤالها!
- قُبيل السفر؛ إشْتَهَيْتُكِ أكثر!
- لَوْ
- إنتفاضة على الأطلال!
- هل فَقَدَ الفلسطينيون الأمل؟!


المزيد.....




- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مصعب وليد - غداً يومٌ ..قد يكونُ أفضل!