أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب وليد - لَوْ














المزيد.....

لَوْ


مصعب وليد

الحوار المتمدن-العدد: 4516 - 2014 / 7 / 18 - 17:23
المحور: الادب والفن
    


لو..؛ أعني أنني.. لو أومَأتُ برأسي بِحُجة شُرب كأس من الماء البارد، وأدرتُ برأسي نحو التلفاز ليتزامنَ هَدفُ فريقٍ شديد العروبة مع جمالِ أنوثتها ومع حُبٍ لم يصادفني بعد. حيث كادت الأرض أن تستعيد "براغماتيتها" في ذلك الوقت، وتزامنَ مع وقوعي في حُبِ فتاةٍ برجوازية. حَدَثَ ذلك عندما كُنتُ أجلس وحيداً ضجراً على طاولةٍ لم تهيء لي سوى وقتاً تزامنَ مع مكانٍ مناسب؛ بَعَثت لي رسالةً نصية جادة تدعوني فيها لِشُرب كأس نبيذ مُعتّق في مقهىً أحمر الهيئة شديد الفخامة مجاورٌ لشاطئٍ ما في إحدا مُدن الحُب العريقة.

قصدتُ أن أتأَخَرَ في الردِّ عليها، كقصيدةٍ اذا طالت زاد جمالُها، أو كرجُلٍ شرقي "إعتاد الخسارة" إنتقلَ لمرحلة الحذر الشديد من "اللواتي كيدهُنَ عظيم"؛ "يبدو أن هذا العام جميلٌ من بدايته..!" قُلتُ لها وأضفتُ أنني لن أتركها مجدداً، مع العلمِ بأني لَم أعرفها قبل إيماءةِ رأسي نحو كأس الماء وتزامن التقاء عينيَّ بعينيها داخل ذلك المقهى الذي توسطت فخامتهُ!

جاء موعدُنا، على كُلِ حال، وتظاهرتُ في أول اللقاء بالعلم بالشيء؛ أمسَكتُ القائمة بطريقةٍ تَدُلُ على ذلك، إلا أنها، وبكبرياءٍ أنثوي أَسْرَعَت نحو قائمةٍ على الطرف الآخر من الطاولة؛ لم تسئلني بإحساسٍ مُرهف إعتيادي: "إيش بَدَّك حبيبي؟" علمتُ بالتالي أنها لا تثقُ بذوق الرجالِ على المائدة؛ باشَرَت بإختيار أصناف محددة من الطعام: "طبق لحم الكابي" يرافقه زجاجة "نبيذ أحمر"؛ وطَلَبَتْ للتحلية طبق "بليني مع كافيار".

كُنتُ أشعرُ بالحاجةِ الى الحنان، أو تظاهرتُ بذلك. فرجوتُها مرتين: لا تعتذري عن حُضورِكِ، كموتٍ تَغلُبُ عليه الطبعة الفلسطينية؛ قولي مثلاً أنكِ ستأتينَ متأخرةً لحادثٍ استعماري طارئ، لكن عِديني بأنكِ ستأتين على أيِّ حال. صَدَقَت وعدي فأتت؛ هيأتُها بِكُلِ مقاييس وظروف الزمان المحلية لِحُبٍ طارئ داخل المقهى؛ كلامٌ أُعِدَّ مسبقاً أهمسه في أذنيها: "قولي أيّ مفردة تدل على الحُب، وسأبدأُ طُقوسي!" أجابت بفرط الحنانِ المُرهف، تمازحُني بالتأكيد: "أنا امرأةٌ صعبة..، ولن تكونَ مفرداتُك كفيلةً بِحُبٍ عابر!" لم أُبدي إعتراضاً وصارحتُها أن مشكلتي ليست معها إنما مع المفردات نفسها! وردَّدتُ كلاماً قُلتُهُ من قبل، وسَمِعَتهُ هي من قَبل: "حبيبتي، أنا استثناء الآن، لأنكِ حبيبتي". بدأتُ بتقبيلِ شعرها "الغجري، المجنون" خُصلةً خُصلة؛ نثرتُهُ حولي ورجوتُتها وقُلتُ لها: أُحضنيني حتى ينتهي العُمرَ أجلُهُ؛ عانقيني لفترةٍ ليست بقصيرةٍ من الزمن، لا لدقيقةٍ أو لساعةٍ إنما خذيني، ولا تتساءلي، خذيني إليكِ بعيداً عن بلادي التي شَبِعَت من الظُّلمِ والقهرِ! هكذا استرحتُ واستراحَت، فلا سكنتُ انا ولا سَكَنَتْ هيَّ!

لو أنني..؛ أعني لو أنني قُلتُ لها بطريقةٍ قد تُعذبني أكثر مما تُعذبُني اللغة أنها لن تكفيني، أو أن رسالتها قد تصادفت مع خروجي من علاقةٍ كُتِبَ لها الفشل، أو انها امرأةً متعددة؛ ما يفيدُ بأنها امرأةً برجوازية كثيرةَ الرجال، بمعنى آخر لا تعنيني.



#مصعب_وليد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنتفاضة على الأطلال!
- هل فَقَدَ الفلسطينيون الأمل؟!


المزيد.....




- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب وليد - لَوْ