أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب وليد - فيروز مادة إجبارية!














المزيد.....

فيروز مادة إجبارية!


مصعب وليد

الحوار المتمدن-العدد: 4561 - 2014 / 9 / 1 - 22:59
المحور: الادب والفن
    


كان صباحاً، و"كان الزمان وكان"، وكُنت قد أهملت ذقناً قصدتُ إهماله لأبدو ماركسياً، أو أبدو في هيئةٍ تَشُدُ طالبةً تميلُ لِحُبٍ جاد في مرحلةٍ تَحْسَبُها مهمةٌ من عُمرِها. وكان الوقتُ قد خَرَجَ مُصادفةً من حادثةٍ تَنَبَأَ بِها الغَرْبُ بـِ"نهاية العالم" في فلم الخيال العلمي: "2012". كان صباحاً جاداً حينما استفزني السائقُ "العبيط" بسؤاله: "وين؟"، فأبديت بروحٍ صلبة جواباً هزلياً: "وين يعني!". فأصر عليَّ من مرآته التي تقعُ أمام رأسه، على الجهةِ اليُمني لأعلى بقليل " خلصني..وين رايح؟" فأبديتُ سُكراً في إجابتي، تُشير بالضرورةِ الى أنني أنهيتُ لتوي "الثانوية العامة". وتفادياً للهجته المُشْمَئِزة، أجبته كي لا تزول حماستي في أول يومٍ لي: الى "جامعة بيرزيت"!

لَمْ أدخُلُ الجامعة يوماً من بابٍ واحد، بل دخلتُها من أبواب متفرقة، وكانت حاجةً في قلبي، قضيتُها في الفصل الأول من السنة الأولى، وحفظتُ أَزِقَتَها واحداً واحدا. وكُنتُ شديدُ الكآبةِ أبداً؛ أدخلُ مساراً عاماً ليس أدباً أو ترجمةً، أُصِرُ في كل يوم، من أول يومٍ لي، بأن أتحدث الإنجليزية وإن كُنْتُ لا أُجيدها بقدرِ طالبٍ أنهى الثانوية العامة في مدرسة "الفرندز"! وفي السنة الثانية، تِكرارُ ما لم يتكرر ما بين السنةِ الأولى والثالثة، أُسطورة العيشِ في أفلام سينمائية كفيلم "Accepted"، وكُنْتُ أفرِطُ في الحكمةِ حينما أَخرُجُ من مشهدٍ عاطفي، أو شديد البؤس؛ أُشْيرُ بعبوسي التقليدي كلاماً لفتاة وردت على بالي: "فلنسلك، ولو لمرةٍ، طريقاً مجهولاً؛ فَلْنَعِشِ التيهَ بمذاقهِ الفَوْضَوِيْ. ولنتوقف عند حافة إحدى الأرصفة ونقول: "كادَ كُلُ شيءٍ ألا يحدث!"

كُنتُ ألبسُ عباءةً ماركسية، في السنة الثالثة، أُمسِكُ بيدي كتاباً ثقيلاً، أدخُل الجامعةَ بقدمي "اليسرى"، أُواصِلُ هرولةً سريعة نحو "مُجمعِ" الجامعة، أتفادى التحذير المُقْلق: "متى مُحاضرتك؟" أبدي تحمساً لشربِ القهوة حتى يَنبُتَ شاربي أكثر، وحتى تجهز، أحملُ يدي ببطءٍ ثقيل نحو محفظتي التي لم أحملها مرةً، أُخرِجُ نقودي دفعةً واحدة، وأقرأُ الخبر الأبرز على الصفحة الأولى من جريدةٍ تتحدثُ في كُلِ تفاصيلها عن أشياءٍ فرعية إلا "الأيام": "اتفاقية فلسطينية-أردنية للدفاع عن القدس والمقدسات تؤكد سيادة دولة فلسطين عليها"! ولم أُدْرِكُ ردة فعلي عليها حتى الآن من العام، بعد انتهاء العدوانِ على غزة؛ حينما أقرأُ صدفةً بأن "الأردن قامت بوضع أهم مطاراتها تحت تَصرف اسرائيل"!

غَلَبَ على سنتين من الثلاثِ سنين صوتُ فيروز "الملائكي"؛ بـِ"شقاوة" "حنا السكران"، بعيداً عن اتجاهاتها السياسية من "الربيع العربي" الذي كُتِبَ على أوراق التاريخ. ثلاثُ سنينٍ وازدادوا واحدةً بهذا العام، وقبلتُ قرارات الجامعة واحداً يتلوها الآخر؛ رفع الأقساط بمعدل يوازي في تركيبته أصحاب رؤوس الأموال، ما أدى لحصول ثورة مضادة بقيادة مجموعات قريبة أو شقيقة أو "رفيقة" لـِ"لينين" تتبنى موقفاً محايداً للطلبة. وعلى صعيدٍ فكري، كان جعل مساق "القضية الفلسطينية" كمتطلب إجباري لكافة طلاب الجامعة متأخراً كثيراً. وما يُهِمُني الآن، بعد أن أصبحتُ خريجاً، وأصبحَ الحالُ مستقراً، ولم يتبقى لي، في الجامعة، سوى عاماً أعزباً؛ "ولو فيها غلبة بيرزيت"، أريدُ مِنْكِ أن تُصْدِري قانوناً بأَنْ يُصْبِحَ صَوْتُ فيروز مادةً إجبارية في "إيام الصيف" و "إيام الشتي" وأُصِرُ عليكِ بلا ظنٍ أو شك أن يكونَ ذلكَ "صُبْحْ وعَشِيْة"!



#مصعب_وليد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ليش مكشِّر؟!-
- حالي بعد سؤالها!
- قُبيل السفر؛ إشْتَهَيْتُكِ أكثر!
- لَوْ
- إنتفاضة على الأطلال!
- هل فَقَدَ الفلسطينيون الأمل؟!


المزيد.....




- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مارجان ساترابي مؤلفة رواية - ...
- لم يتمكن من السفر فابتكر عوالم مدهشة.. هذا ما فعله فنان تايو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب وليد - فيروز مادة إجبارية!