أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب وليد - قُبيل السفر؛ إشْتَهَيْتُكِ أكثر!














المزيد.....

قُبيل السفر؛ إشْتَهَيْتُكِ أكثر!


مصعب وليد

الحوار المتمدن-العدد: 4525 - 2014 / 7 / 27 - 19:06
المحور: الادب والفن
    


كان، يا حبيبتي، لا بُدَّ أن أدعوكِ للخروج وقت المغيب، قُبيل السفر، لشرب كأس أحمر مُعتَّق بطعم الدماء، وقهوة دُخانية شديدة السواد خارج تلك الحانة الرُكامية، بعيداً عن رصيف الموت. ومنها على الهامشِ مشاهدة فيلم "زومبي" بإمتياز. وكان لا بُدَّ أن أرجوكِ عزيزتي أن لا تعتذري، فالنهار قادمٌ لا محالة و"إني على الدربِ ماشٍ أُريد الصباح"، والأملُ أبيضٌ ولو عتَّقه الإنتظار، والسماء زرقاء بل شديدة الزُرقة، والماء "نيليٌ" شقيق يكاد أن تتآكل عليه الأسماك؛ أدعوكِ للخروج داخل البلاد، فلا أمل في الخارج فالمعابرُ مُغلقة، والحدودُ مسيّجة؛ بالأعداء محاطة، فالأشقاء أساءوا فهم الإتفاق. وكل الذين تغنَّوا بالأملِ قد ولجوا الى رحمة ربهم، الآن، شُهداء. ومن تصافحوا مع الموت وألفوا فيه استعارات مكنية، يا عزيزتي، لن يقبلوا مرافقته ولو في رحلة على ضوء القمر، حين ينأى عنهم موتٌ كثير، وشؤمٌ مبالغٌ فيه، وفألٌ أسود، وليس أبقى وأخلدُ من الموتِ في الحياة إلا الموت! ولا وسيط آمن لي ولكِ إلا الموت فاربطي حزام الأمان، كي لا يُدركَنا على مهلٍ خلال السفر، حُطي امتعتكِ الثقيلة، التي لم تُحضريها على عجل، في أي فُندقٍ "شارعيٍ" شديد الحُفر، واستخدمي الهاتف العمومي كي لا يصيبنا البلل. حبيبتي، ليس هناك من أمل، ولا مجال لتربيته إن وصل! فالسماءُ قد أدلت بدلوها، والزرعُ قد حُصِد، والليلُ قد آنسته المدافعُ والقذائفُ؛ والبيتُ قد هُدِمْ، وهنا أو هُناك لا أنا؛ قمرٌ تعلوه فوق السوادِ سحابة، وصمتاً يُبكيه السكون. وأنتِ حبيبتي، لستِ هُنا، لكن صليبك الخشبي مرسومٌ بقربِ هلالي المنكوب عند السحر؛ كان يتلألأُ حينما تهبُ نار المدفئة، لكن الموت كَفَّنَهُ بالرماد على المِسْطَبَةِ. فلا تبكي يا سمراء، ولا تُشعلي في دمعكِ لذةً قُبيل السفر! ولنكمل، يا حبيبتي، هذا المسير الجاف معاً؛ على سرابٍ كاذبٍ، على الخرابِ المُيتَّمِ، على أنقاضِ عيدٍ قد كللهُ الناسُ بالأمل الكاذب والقُبل! أُحِبُّكِ، يا صغيرتي، وسنلتقي بعد هذا الفراق الملحمي، الشاعري، الخرابي، الجاهلي، ربُما في حُضنِ السماء الدافئة، أو فوق أنقاضٍ شيّدها عقليَّ المجنون في النحوِ أو في الشعرِ أو في الصرفِ أو في النثر؛ على أصواتِ الكمنجات، على حافة الهاوية، ولن يكونَ للحُبِ ضريبة ندفعُها بعد السفر، عند انتهاء الهدنة!



#مصعب_وليد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَوْ
- إنتفاضة على الأطلال!
- هل فَقَدَ الفلسطينيون الأمل؟!


المزيد.....




- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب وليد - قُبيل السفر؛ إشْتَهَيْتُكِ أكثر!