أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برهان المفتي - حكاية صرخة














المزيد.....

حكاية صرخة


برهان المفتي

الحوار المتمدن-العدد: 4606 - 2014 / 10 / 17 - 17:17
المحور: الادب والفن
    



" ورثتُ جهاز راديو ، لا أهمية لقول من أورثني ذلك، راديو لم يفتحه أحد من زمن لا تاريخ له، هذا واضح من شكله وحجمه، والملاحظة التي على الجهاز " يجب فتحه في مكان مفتوح".
أخذت الجهاز، ووضعته في الباحة الخلفية من البيت، وبدأت أقرأ كتاب التشغيل، نعم كتاب وليس كتيب، بل كتاب ضخم. قرأت صفحاته، وبدأت تطبيق فقراته. لاحظتُ أن لا مؤشر موجات في هذا الجهاز، بل هناك موجة واحدة. ضغطت على زر، وبدأ ضوت أخضر باهت يشبه النعاس....ثم....
فجأة إمتلأ المكان بقطع خشبية متعددة بأطوال وأشكال مختلفة، نعم الراديو هو السبب، يسقط منه صوت متخشب، إستمر الصوت، والقطع تتكاثر من حولي. تذكرتُ أن لي جاراً نجار وحرفته مع الخشب ومتخصص في صناعة الأثاث والكراسي. أسرعتُ إليه، والصوت الخشبي لا يزال يتساقط من الراديو، وأقنعته بأن نعمل معاً في مشروع لصناعة الكراسي، وأنني سأشارك بالخشب، وعليه صناعة الكراسي وبيعها ثم نتقاسم الوارد.
كان الخشب من النوع القديم الممتاز ، وكان عمل جاري متقناً ، صارت تجارتنا مربحة، كل يوم أفتح الراديو فيتساقط منه الصوت الخشبي مع قطع مختلفة، كلما رفعت الصوت كان الخشب أطول وأسمك، وإذا أريد قطعاً ناعمة، أخفض مستوى الصوت، تعلمتُ ذلك كله من الكتاب الذي قرأته، بل أنني تعلمت أيضأ كيف أحصل على أخشاب مزخرفة، وذلك بفتح الراديو في أوقات محددة مع خطب معينة، تسقط ألواح خشب ممتازة بزخارف مبهرة يتعجب منها جاري النجار.
صار في كل بيت قطعة من الخشب الذي يخرج من الراديو الذي عندي، أعلن عن المهرجان الأول للخشب الذي أبيعه والكراسي التي يصنعها جاري النجار. أشتري مكبرات صوت ضخمة وأجهز مسرحاً كبيراً في ميدان المدينة لهذا الإحتفال. أختار اليوم بدقة تعلمتها من النجار، سأذهب لأتأكد من جاهزية الميدان، ولكن قبل ذلك أفحص مكبرات الصوت، أربطها على الراديو على صوت منخفض، فتسقط قطعة ضخمة في حديقة بيتي، المكبرات تعمل.
أسرعُ إلى الميدان. كل شيء جاهز الآن، المسرح، الميدان، مكبرات الصوت، الناس جاؤوا مع كراسيهم، المكان مزدحم ، سأبدأ المهرجان بخطبتي الأولى...أمسك بالمايكروفون المربوط بمكبرات الصوت العملاقة..." أيها الحضور........" تخرج من مكبرات الصوت قطع أخشاب ضخمة...صوتي متخشب، تماماً كذلك الراديو الذي ورثته، أصرخ عالياً من دهشتي....."
....................
نقرأ هذا في نهاية حكاية وصلت إلينا:
ثم سقطت قطعة خشب ثقيلة هائلة من مكان لا أحد يعرفه، قالوا أنها كانت تشبه صرخة متخشبة، فدفنت المدينة، ناسها وكراسيها، تاجرها ونجارها. ولا أحد يعرف من أين جاء الراديو...ومن أخذه !



#برهان_المفتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحوّل
- المباراة
- مكتب دائرة السماء
- شجرة القتلى
- نجاح الإيزيديين وفشل التركمان
- الخطأ
- خارج الماعون
- الوجوه
- رحلة كيس
- الهيئة الوطنية العليا للإستدامة المجتمعية
- من الچايخانة إلى البرلمان - رحلة الشاي العراقي
- أنا...أنت والآخر
- إتباع بالمكروه
- موسم الليل
- أهل الكف
- أنا هنا...ثم هناك
- هذا أنا
- من أوراقي
- زوايا حادة
- طريق بيتي


المزيد.....




- تشيبوراشكا يبلغ الستين.. كيف أصبح بطل أفلام الأطفال الروسية ...
- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...
- نادي الشعر يحتفي بتجربة الشاعرة د. راوية الشاعر
- الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير ندوة حوارية للفنانين عبد ال ...
- غياب الكلية ونقص التدريسيين يهددان مستقبل الفنون الجميلة في ...
- مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية.. حكاية أشهر بائع كتب في حلب ...
- هل كان أوديسيوس حقيقيا؟ الآثار تكشف ما حفظه هوميروس من العصر ...
- 5 مبادرات مجتمعية بدعم من مؤسسة ACT لتعزيز ثقافة الوساطة و ...
- -الثوار لا يموتون أبدا-.. فيلم فلسطيني يفوز بجائزة لجنة التح ...
- محافظ القليوبية يكرم أوائل الشهادات العامة للعام الدراسي 202 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برهان المفتي - حكاية صرخة