أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برهان المفتي - طريق بيتي














المزيد.....

طريق بيتي


برهان المفتي

الحوار المتمدن-العدد: 4274 - 2013 / 11 / 13 - 21:24
المحور: الادب والفن
    


مدينة مملة، أبوابها متشابهة، الأبواب كلها باللون نفسه والشكل. رائحة غريبة تملأ شوارع المدينة التي يتكلم ناسها في الأغلب بلغة الإشارة، يلبسون الثياب نفسها، بلون واحد، هو اللالون.. هو لون الضجر .
الوجوه زجاجية، الحركات تصدر أصوات خوف في المدينة، بعض الشوارع مزدحمة، بعضها لا شيء فيها غير أبواب بيوت على طرفي شارع ضيق، الناس يمرون حولي دون أي تحية أو كلام، أنظر جيداً، الشوارع أيضاً تتحرك نحوي، أنتبه، لحظة، لا الأمر مختلف تماماً، أنا أسير إلى الناس، كل شيء ساكن هنا حتى الوقت الذي لا لون له، نعم للوقت لون، الفجر أصفر ذهبي، لمنتصف النهار لون الحياة، للمغرب لون جمرة تحتضر ، والليل عباءة حميمة، أما هنا، لون واحد يدل على الحيرة حتى في الإنتماء للحياة. أنا أسير والكل ساكن، على جدران البيوت لوحات زجاجية أنيقة رتيبة مكررة، حتى لوحات هذه المدينة مملة لا لون فيها، مدينة كثيرة الأوامر والشعارات، لا تفعل...لا تجلس...لا تأكل...راقب...أحذر...وكأن هذه المدينة تخاف من هجوم مباغت وهي في حالة الإنذار الأقصى لمواجهة العدو. كل العيون تراقب الجميع..لا...لا..لا..مدينة لا حرية فيها.
أين باب بيتي؟؟ نعم حين دخلت هذه المدينة أخبروني أنني سأحصل على بيت هنا، لا يهم، فكما قلت الأبواب نفسها ، ليس مثل مدننا نعرف الناس من أبواب بيوتهم..أين بيتي، إلى أين أذهب؟
هذه المدينة لا خصوصية فيها، نزعوا عني ملابسي كلها بعد أن تشاور ثلاثة بينهم، أعتقد هم ضباط تدقيق الدخول إلى هذه المدينة،ربما أعتبروني لاجئاً غير مرغوب أو لا أحمل ترخيص دخول، وبعد التشاور كنت عارياً بين أيديهم ! لا... الأمر لم يصل إلى حالة إغتصاب جسدي رغم إغتصاب خصوصيتي ، والتمدد على بطني وعلى ظهري. الشيء الغريب أنهم أصروا على أن يحلقوا الشعر ما بين فخذي وما علي صدري، ولم يفعلوا شيئاً في رأسي الأصلع البارد، ثم جاء أثنان ، أحدهم مسك بذراعي والثاني وضع ختماً عليها، مع هدية من سائل اصفر أصرّ أن أشربه، ربما ليكفروا عن ما فعلوه مع خصوصيتي الضائعة، نادوا على سيارة لتأخذني إلى بيتي. سيارة هذه المدينة رياضية ومكشوفة، لا أسوقها أنا ، بل هناك من يسوقها ولكني لا أراه، فسائق هذه السيارة يكون خلف الراكب حتى يتمتع الراكب برؤية الطريق إلى بيته.
بعد منعطفات متشابهة، مكررة، والمرور على لوحات عبور عديدة، تقف سيارتي على باب اعتقد أنه بيتي...يفتح الباب أثنان بملابس متشابهة، رائحة البيت نفاذة غريبة، أسمع رجلاً يقف في منتصف صالة البيت...يقول " الصالة جاهزة للعملية ...ضعوا المريض على السرير هنا"



#برهان_المفتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلف الزجاج
- لقطات شديدة الكثافة
- الذاكرة
- خطة متكاملة - نحو كوكب ليس فيه تطرف ديني
- هل نسمع بوزارة إدارة الأزمات؟


المزيد.....




- الحربُ: ذاكرةٌ مثقوبة
- خمس نساء أبدعن في الإخراج السينمائي
- لماذا لم يفز أدونيس بجائزة نوبل للآداب؟
- العجيلي الطبيب الأديب والسياسي والعاشق لصنوف الكتابة
- نقل مغني الراب أوفست إلى المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار في فل ...
- معلومات خاصة بـ-برس تي في-: العروض الدعائية لترامب الفاشل وو ...
- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برهان المفتي - طريق بيتي