أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى غازي الأميري - صدورٌ مثخنة بالجراح تئن ، من مسلسل إعصار لا يهدأ 6














المزيد.....

صدورٌ مثخنة بالجراح تئن ، من مسلسل إعصار لا يهدأ 6


يحيى غازي الأميري

الحوار المتمدن-العدد: 4563 - 2014 / 9 / 3 - 01:26
المحور: الادب والفن
    


بوجوهٍ متجهمةٍ وعيونٍ باكية ٍحزينة
جَلستْ مجموعة من النسوةِ
في إحدى خيامِ معسكرِ النازحينَ
أغلبهنَّ توشحنَ بالسواد
مُطلِقاتٍ العنانَ للطمِ الصدورِ،
ولمواويلِ النواحِ
ولسيولِ الدموعِ تحفرُ أخاديدَها
بعدَ تَوالي النَكباتِ والفواجع
صمتٌ يقطعُ النواحَ
إحداهنَّ يُغمى عليها
تشيرُ إحدى النسوةِ الواقفاتِ بيدِها
التزمنَ الصمتَ و الهدوءَ
لتستنشقَ المزيدَ من الهواء
مسحتْ الأخرى وجهَها بالماءِ
وأحضرتْ أخرى علبة عطرِ
علَّهُ يفيقها من الإغماء
بعدَ ساعةٍ من الوقتِ، فاقتْ من غَيبوبتها
ناولتها إحدى زميلاتها التي تتحزمُ بعباءتها السوداء،
قدحاً من الماء ِشربتْ منهُ جرعةً وجرعةً ثانيةً
وأعادتْ القدحَ إليها
أدارتْ وجهَها في المجلسِ
وتسمرتْ عيناها على ملابسَ ملونةٍ لطفلَتيها
اللتين انتزعتهما منها بقوةِ السلاحِ
جحافلُ من الكلابِ السودِ المسعورةِ
المدججةِ بالحقد ِالأعمى
الذي أفقدهم البصرَ والبصيرة
مولعينَ متلذذينَ بالقتلِ الهمجي البربري
تلك التي كانت قد هاجمتْ المدينة
مع خيوطِ الفجرِ الأولى
أغمضتْ عينيها،
وبدأتْ تنوحُ بصوتٍ خافتٍ ممزوجٍ بشجنٍ
وهي تلطمُ صَدرها ووجهها بإحدى يديها ،
فيما
تحتضنُ بالأخرى صُرَّة الملابس:
ــ هذه الدنيا أرتنا العجب
و كل أنواع القتل بلا ذنبٍ ولا سبب،
وأرجعتنا مجدداً
إلى عصورِ
غنائمِ الحربِ
و النهبِ
والجلدِ
والسبي (1)
يُغمى عليها مَرة ثانية، فتعاودُ النسوةُ الكرة
لمُساعدتها ونجدتها!
إحدى النسوةِ تعيدُ على الأخرياتِ قص حكايتها،
ـ لقد أنقذناها أنا وأختي، تشيرُ إلى أختها التي تجلسُ بجانبها:
هَربت معنا، كانتْ تركضُ كالمجنونةِ
حافية القدمين مع طفلتيها،
هربت مع مجموعة كبيرة من أهلِ المدينةِ الهاربين
كانتْ صُرَّة صغيرة من الملابس فوق رأسها،
وكانت تقبضُ بقوةٍ بكلتا يَديها على معصمي طفلتيها
فتعقبتها مجموعة من تلك الكلابِ السوداء
أوقفتها
لم يشفع لها بكاؤها وتوسلها،
وقتل زوجها وجدُ أطفالها.
كلبٌ أسودُ بهيم، انتزعَ من يديها طفلتيها،
وكلبٌ أسودُ بهيم أخر
يقفُ بجانبهِ ذو شعرٍ طويلٍ أسودَ
ولحيةٍ شعثاءَ غبراءَ،
وملابسَ حالكةِ السواد
ضَربها بعُنفٍ
على رأسها بأخمصِ بندقيتهِ
طرحها أرضاً تتضرجُ بدمائها
وهو يصرخُ بها بصوتٍ مُخيفٍ
كافِرَة.. كافِرَة
تساندهُ أصوات مجموعته
وهي تصرخُ
بالجموعِ المذعورةِ الهاربةِ
كُفَّار.. كُفَّار..
كَفَرَة.. كَفَرَة..

هذيان مع الفجر/ مالمو – مملكة السويد
آب 2014

(1) ورد في قاموس لسان العرب تعريف
السَّبيُ: النَّهبُ وأخذُ الناسٍ عبيداً وإماءً
والسَّبِيَّة: المرأَة المنْهوبة



#يحيى_غازي_الأميري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على أبوابِ الخيام الجديدة، من مسلسل إعصار لا يهدأ5
- عالمُ الحرية لألعابِ الأطفال الالكترونية، من مسلسل إعصار لا ...
- حزنٌ يُشبه الموتَ يخيمُ على المكانِ ، من مسلسلِ إعصارٌ لا يه ...
- القبضُ ريح/ من مسلسل إعصار لا يهدأ /2
- انهيار في وضح النهار/ من مسلسل إعصار لا يهدأ 1
- التفكير في المهجر
- بيتٌ من الشعرِ
- من انتصرَ؟
- شكد حلو طالع اليوم
- الكاتب والشاعر والموسيقار السويدي جاك توري ويروب في ضيافة مك ...
- في قلعة مالمو أقيمت احتفالات أعياد الميلاد 2014
- يوم نيساني من أيام زيارتي للعراق 2013 .. بغداد تحتضن الكتاب/ ...
- يوم نيساني من أيام زيارتي للعراق 2013، بصحبة الأصدقاء زيارة ...
- يوم نيساني من ايام زيارتي للعراق2013 ، خيبة أمل من أول فرصة ...
- جامعة كريخان ستاد السويدية أقامت معرضاً للرسم، لطلاب قسم الف ...
- الفنان ستار الساعدي وفرقة الأندلس أحيوا أمسية ثقافية غنائية ...
- على هامش مهرجان الأفلام السينمائية العربية الثاني في مالمو
- التركمان حقوقهم ومعاناتهم في ندوة سياسية مطولة في مالمو
- لقاء لغرض التحاور بين وفد وزارة الثقافة العراقية والجالية ال ...
- ومضات من خزين الذاكرة... نقطة تفتيش، و زوجين قنادر، و 6 دجاج ...


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى غازي الأميري - صدورٌ مثخنة بالجراح تئن ، من مسلسل إعصار لا يهدأ 6