أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - قريتي العائمة














المزيد.....

قريتي العائمة


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 4543 - 2014 / 8 / 14 - 16:41
المحور: الادب والفن
    



تحط من حولك الغربان
وتمشي جموع الناس
دامعة الاحزان
أمام ضريحك الطافح بالسراب
يرتدون العمائم
وينادون بالخلاص !!
أيتها الوجوه المكبلة بالأوهام
أيا معشر الرعاع
أيا معشر الأحزان
التي نبتت كالصخور والأحجار
أما وقد آن لك أن تغربي من أرض الرعاع ؟؟
رعاع قريتي الذين يتسولون الإله
وينتظرون عطية السحاب
كالعطشى الذين يفتحون الأفواه
منتظرين هطول الأمطار
في الخريف الجاف
-----------------------
قريتي العائمة !!
العائمة بالأشرار
والمياه البوار
الطافحة بالأحزان
والدموع الثكلى بالانتظار
بالخوف والأحزان
ومواكب الإعدام
وفوضى الدماء
والرؤوس المجبولة
بالخنوع والإحناء
-----------------------
قريتي العائمة
المقطوع رأسها بالحراب
والمشلولة الحراك
والمغدورة بمافيات العار
والمشلولة بالأوهام
والمخربة من أصحاب العمائم
ودعاة النكوص والموت والأحزان
فلتنهمري بالدماء
ويسقط الإنسان
كأنه يساوي الإذلال
في كل الأصقاع
في المغرب والخليج والشام
يذبح كالشاة
ويعلق كالقطعان
ويرعي كالخرفان
هذا هو الضياع ...
-------------------------
ومشيت في أرض مترعة باليباب
وأعدمت فيها ألف إعدام
وبكت أمي، حتى ما طاقت بالجثمان
المصفوع بالضربات والموسوم بالعار
أمااااه
يا أرض الأحزان
يا أرض العوام
يا أرض مغسولي الدماغ
مهروقي الدماء
أوتاد الحكام
و متمسحي الفقهاء
هل مازال لديك بعض الإخصاب ؟؟
أم تحولت إلى صحراء بوار ؟؟
خبريني يا أمااه هل بإمكاني أن أغرس نبتة من النبات ؟
لتكبر شجرة الحب والحرية والكرامة والدولة والعدالة والحق
والإنسان ...
في بلاد الأعراب
خبريني هل من بناء
بعد الخراب ؟
هل من عدل بعد ظلم وظلام ؟
هل من حرية بعد جور واعتساف ؟
هل من ديمقراطية بعد استبداد ؟
هل من حب بعد كره وإكراه ؟
هل من دولة بعد فوضى وخراب ؟
هل من كرامة بعد ذل وهوان ؟
هل من إنسان بعد قتل واستعباد ؟
هل من أنا بعد غير وأغيار ؟
هل من علم بعد جهل واستحمار ؟
أماااه
رحمااااك
يا وطن الأوطان !!
هل يمكن أن يولد طفل من الأطفال ؟
نبيه الأنباه
حاد السعار
يفكك الأوهام
سريع الأفكار
يأبى الإذلال
يرفض الانقياد
يريد حرية الأحرار
لا حرية الرعاع
أماااه
يا صحرائي الناضبة الإحساس !
يا كياني الناتئ الجراح
يا وطني المستعبد بالانهزام
يا من حلقت حوله غربان الموات
--------------------------
عزيزتي جايا !
متى الاقتران ؟
متى الزواج ؟
بالسماء !
يكفيك قبلة نحو السحاب
فيهطل مطر مذرار
عربون الحب الجياش
الناضب في أرض الأعراب
المريضة بالعصاب
بالكبت والقمع الفتاك
المفروض من ذوي اللحى والعمائم السوداء
الذين يكفرون وبحرمون ويغتصبون
العقول والأجساد
يخترقون البيوت والحرمات
والخصوصيات
حتى عاد الإنسان مغسول الدماغ
وقود تشتعل به الحروب والنيران
ورجال الدين والملوك يملكون
البيوت الفخمة والسيارات والجواري والنساء
وتستهلك الجماهير كلامهم
فيسرحونهم كالأغنام
لا عقل، لا تفكير، لا إحساس
غير عقدة الذنب والضياع
واليأس الملسوع بالحطام
متى تستفيق يا طفلي الصغير ؟
أيها الناعس في أحضان أمي
وتستشعر جرحي الذي يكبر في كياني
متى تستشعر أن وطني يشنق كل يوم ؟
متى تعي أن الإنسان يساوي حشرة
في نظر تجار السياسة والدين والاقتصاد ؟
متى تعي أن العلم مات ؟
متى تفهم أن أعداءك يحيطون بك من كل مكان ؟
متى تفهم أن من هؤلاء الأعداء أمريكا عدوة الشعوب والأوطان ؟
فيتحالف الدين والمال فيخرب الأوطان ويدمر العقول والأذهان
ويموت الإنسان
ذرة ذرة
فيتحول إلى دمية مهترئة الكيان
مبرمجة على الاستهلاك
تتجرع الأحزان
وتعيش اليأس المحال
ويموت المعنى، ويتشظى الإحساس
ويدفنان في قبور النسيان
دون شواهد، دون إخبار
في مكان قصي ساده الظلام
وعمرت هناك موت وربضت
وحشة على المكان
آه يا أمي
آه يا طفلي
هل أناديك أم أنادي
وطني ؟
أم أنادي نفسي ؟
أم أصمت صمت الأبدية ؟
لا يا أمااه
هذه قضية حياة
في صمتي يعتلج صوت جهنمي
ثائر على الأحزان
عقل يأبى الخراب
وحب يرفض الأحقاد
ودولة ترسي النظام
وديمقراطية تراعي الاختلاف
وعدل يأبى الاعتساف
هنا يبزع وطني
تحت شمس طفت بين الجبال
أنارت المكان
وعاد المهجرون والأقليات والمظلومون
وعاشوا كالمواطنين
واحتضنتهم أمهم
أمي
وتقاطرت دموع غزيرة
وعاد الحب المفقود
في الأفق الموعود
على بشائر طفلي
المغسول من أدران
وطني
المتشبع بجوامحي
ونبتت قريتي
وبنيت أوتادها بالعلماء
والمفكرين
وساد الحوار
وعم النقاش
فهل من سبيل يا قريتي لنبلغ المراد ؟
وترحل من حولك الغربان ؟
وتحط الحمائم ويرحل الأشرار ؟؟؟

عبد الله عنتار / 14 غشت 2014 / بنسليمان - المغرب



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أولى المحاولات
- رحلتي أنا و زيزو : بحث عن المواطنة الضائعة
- هارب من المنفى
- سطوة الأفول
- لا تثق فيهن
- البون الذي ينزف دما
- فلتكبري في حلمي
- منزلنا الريفي (54)
- إسفين على جرحي الثخين
- لأن عيوني ماتت
- أرحل مضارعا السماء
- منزلنا الريفي (53)
- في انتظار اللحظة التي يبكي فيها العصفور
- منزلنا الريفي (52)
- راحلتي
- الشفق الراحل
- منزلنا الريفي (51)
- منزلي توقد بالنار
- حلمي المصلوب
- لا ترميني بالحجر


المزيد.....




- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...
- المخرجة كاملة أبو ذكري تنتقد إنتاج مسلسلات وأفلام عن -السفاح ...
- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - قريتي العائمة