أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبعوب - -داعش- ضربة قاصمة للاسلام كدين للبشرية














المزيد.....

-داعش- ضربة قاصمة للاسلام كدين للبشرية


محمد عبعوب

الحوار المتمدن-العدد: 4540 - 2014 / 8 / 11 - 15:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد الضربة الموجعة التي سددها تنظيم القاعدة الارهابي منذ انشائه على يد خبراء وكالة المخابرات المركزية الامريكية "C I A" ثمانينات القرن الماضي حتى الآن لللاسلام كدين يدعو الى الايمان بالله بالتي هي أحسن ويستهدف سعاد البشرية ورفع الظلم والرفع من قيمة الانسان بغض النظر عن لونه وجنسه وعقيدته، خرجت علينا "C I A" باختراع جديد اسمه "دولة الاسلام في العراق والشام" المعروف اختصارا بـ"داعش" ليضيف للدين الاسلامي ضربة أخرى قاصمة تمزق ما تبقى من النسيج الحضاري الانساني الذي اسسه العرب مع اتباع الدينات الاخرى خلال إدارتهم للمنطقة المعروفة الآن بالشرق الاوسط، والتي اعتمدت على فهم عميق للاسلام كدين يدعو للايمان بالله بالتي هي احسن ويؤكد على أن الله هو الهادي وان المسلم لا يتجازو دوره مهمة الدعوة للدين دون ركون للعنف او التهديد به لهداية غير المسلمين للدخول في الاسلام..

ما تنفذه عصابات داعش من جرائم هذه الايام في حق اتباع الديانات المسيحية والازيدية والصابئة وغيرها من المذاهب والطوائف العراقية التي تشكل بوجودها ضمن اغلبية مسلمة لوحة رائعة تجسد الاديان كرسالة الهية تدعو للتعايش السلمي والمحبة وفعل الخير ، هذه التصرفات الهمجية البربرية التي تدمي القلوب، تمثل امتدادا للمشروع الارهابي الذي بداه تنظيم القاعدة في افغانستان وفي اوروبا والقارة الامريكية ، لزرع صورة عن الاسلام كدين يدعو للقتل والارهاب والكراهية والاكراه وقمع المرأة في وعي شعوب العالم، ويشكل تركيز الميديا العالمية وعلى راسها امبراطوريات الاعلام التي يسيطر عليها اباطرة امريكيين وصهاينة على هذه الظاهرة الارهابية المتدثرة بالاسلام وتضخيمها سوى خطوة على مشروع تحويلها الى عنوان رئيس للاسلام ، الى جانب ما تحققه هذه العصابات من فوضى واضطراب على الارض يسهم في تعميق أزمة المنطقة ويمهدة لإعادة تقسيمها على أسس جديدة تخدم المصالح الغربية وتعيق شعوبها عن النهوض والتاسيس لدول حقيقية تنقلها من حالة الاضطراب الى حالة الاستقرار الحقيقي المؤسس على مؤسسات ديمقراطية راسخة.

ما نرصده كل يوم ومنذ اسابيع من مشاهد مرعبة واخبار صادمة حد الذهول لما يتعرض له مسيحيو العراق وسوريا وبقية الاقليات الدينية والمذهبية في منطقة الهلال الخصيب، لا يمكن ان يكون له علاقة بالاسلام كدين انساني أسس لحضارة انسانية لا ينكرها إلا الجاحد، حققت تعايشا سلميا وتآزرا قل نظيره في تلك الحقبة بين شعوب وأعراق وديانات وثقافات متعددة استطاعت في ظل تطبيق صحيح ومنفتح للاسلام ان تحافظ على خصوصيتها وان تساهم بفاعلية في انجاز المشروع الحضاري للدولة الاسلامية التي امتدت من اقصى شرق اسيا الى اقصى غرب افريقيا وبلغ شعاعها اوربا . ما يجري في الموصل وغيرها من مدن العراق وسوريا من قتل وتهجير وترهيبعلى اتباع الديانات والمذاهب غير الاسلامية واعتداء على دور العبادة هو في الواقع اعتداء على واحدة من القيم والمبدائ المهمة للاسلام الذي ظهر في هذه المنطقة قبل اربعة عشر قرنا ولم تتعرض خلالها هذه الطوائف لأي نوع مما يجري لها اليوم على يد هذا التنظيم التخريبي الارهابي المعادي للاسلام والمدمر لقيمه النبيلة القائمة على الدعوة بالتي هي احسن واحترام خيارات الانسان.

في ظل ظاهرة داعش الارهابية المرعبة وما ستفرخه من تنظيمات اكثر تطرفا كما عهدناه في تنظيم القاعدة سيتحول الاسلام في وعي المتلقي عبرالعالم لسيل الاخبار الهائل الذي تنشدط امبراطوريات الاعلام الغربية والصهيونية في تضخيمه والباسه للاسلام كدين والمسلمين كأتباع له ، وفي غياب مؤسسات اسلامية متنورة فاعلة تقدم قراءة معاصرة للاسلام وتعمل على تجسيدها في حياة الناس ، سيتحول هذا الدين الى ظاهرة ارهابية معادية للانسان ، تدعو لسفك دماء غير المسلمين وتسترق النساء وتقتل الاطفال، لن تفلح مؤسسات الاعلام البدائية المنافحة عن الاسلام بعقل متفتح متنور في تصحيحها ، لأن الواقع على الارض لا يمكن فهمه الى على انه تجسيد لتلك الصورة السيئة للاسلام. وهكذا يشكل ظهور "داعش " ضربة أخرى قاصمة للاسلام لن يشفى من تبعاتها وآثارها على مدى عقود ، بل قد تؤدي الى تراجعه حتى في ساحته أمام نشاط المؤسسات التبشيرية المسيحية التي تغزوا العالم الاسلامي منذ عقود.



#محمد_عبعوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليبيا تحترق.. رؤية للخروج من الازمة
- ما الذي يجري في ليبيا؟
- إجهاض الانتصار.. الخطف والقتل المتبادل في فلسطين المحتلة كحا ...
- النازحون الليبيون: هل يقضون رمضان في بيوتهم؟
- دعوة لصمت اعلامي في مواجهة الارهاب
- رؤية لتطوير مسار الثورة الليبية.. مقال مسترجع
- المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الانسان يرسم صور سيئة لحق ...
- صنَّاع الظلام
- التدخل العسكري المباشر في ليبيا طعنة في ظهر ثورة الشعب
- ضياع الوطن .. وأوهام الذهب ..
- ما تحتاجه ليبيا اليوم..
- ليبيا..هل التدخل الأجنبي هو الحل؟!!!!
- هل تعود ليبيا تحت الاحتلال الإيطالي من جديد؟!!
- من ديوان الراحل محمد الشلطامي
- متاهة الهوية..هل تنهي وطن اسمه ليبيا؟!
- محاولة للاتفاف على قانون انتخاب الهيئة التأسيسية لكتابة الدس ...
- القبلية والعرقية .. معول هدم للأوطان
- أطفال فلسطين هم من سيحررونها.
- حذاري بني الجبل!!
- هل يشعل الحمقى الجبل الغربي؟


المزيد.....




- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبعوب - -داعش- ضربة قاصمة للاسلام كدين للبشرية